أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

ضرورة التعامل الطبي المتوازن في وصفها

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري
TT

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

أدوية الستاتين Statin تخفض نسبة الكوليسترول في الدم، عبر خفض إنتاج الكبد له. وهي وإن ظهرت لأول مرة على خشبة المسرح الطبي لمعالجات ارتفاع الكوليسترول في عام 1987، فإنها تعتبر حتى اليوم حجر الزاوية في معالجة ارتفاع الكوليسترول، والمرتكز الأساسي في خفضه. والسبب أن المصدر الأكبر للكوليسترول (80 في المائة) في الجسم هو من الإنتاج الداخلي في الكبد له، بينما لا يمثل الغذاء المحتوي على كميات عالية من الكوليسترول سوى مصدر لأقل من 20 في المائة من الكوليسترول في الدم.

الستاتين والسكري

وترتفع أهمية العمل على خفضه «بصرامة» -وخصوصاً الكوليسترول الخفيف الضار LDL- لدى الأشخاص الأعلى عُرضة للتضرر المهدد لسلامة الحياة نتيجة ارتفاعه، وتحديداً مرضى شرايين القلب ومرضى السكتات الدماغية، ومرضى السكري، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى ضعف الكلى. أي لدى طيف واسع جداً من عموم المرضى.

ولكن ثمة إشكالية تتمثل في احتمالات تسبب تناول أحد أنواع هذه الأدوية الخافضة للكوليسترول، بالإصابة الجديدة بمرض السكري، أي بين الذين كانوا قبل ذلك خالين من هذا المرض.

وثمة كثير من الدراسات الطبية حول هذا الأمر. وتناولت الأوساط الطبية هذا الموضوع منذ مدة، بمناقشات علمية وإكلينيكية مستفيضة. وقرأت نتائج الدراسات تلك، وكيفية إجرائها، وراجعت بياناتها، وكيفية التوصل إلى استنتاجاتها. ووضعت نصائح عملية وواقعية للممارسات الإكلينيكية حيالها، تتسم بالتوازن بين الحصول على المكاسب وتقليل احتمالات حصول الأضرار الجانبية.

ولكن الدراسات التي تربط الستاتين بمرض السكري لا تزال تحظى باهتمام وسائل الإعلام، بدرجات مختلفة في دقة العرض. وفي حالات التقارير الإعلامية غير الدقيقة، حول عرض العلاقة «المحتملة» بين أدوية الستاتين والإصابة بمرض السكري، يمكن أن تؤدي إلى شعور بعض من المرضى بالقلق، وربما حتى التوقف عن تناول أدوية الستاتين، وبالتالي ترك أنفسهم عُرضة للمخاطر الصحية «الحقيقية» لارتفاع الكوليسترول.

وصحيح أن ذلك الاحتمال بتسبب الإصابة بالسكري لا ينبغي له أن يصرف انتباه الأطباء عن هدف الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كأولوية قصوى، عبر العمل الدؤوب على خفض ارتفاع الكوليسترول، إلا أن من المفيد مناقشة هذا الاحتمال مع المريض. وذلك لتوضيح أن أدوية الستاتين ثبت أنها تقلل من الإصابات بتداعيات أمراض القلب والأوعية الدموية ومن الوفيات أيضاً، ولا ينبغي أن يتعارض تناولها بوصفها علاجاً ضرورياً، مع احتمال الإصابة بمرض السكري، لأن بإمكانها الحد من أمراض القلب والأوعية الدموية وفق توصيات الطبيب، من خلال المتابعة معه في العيادة.

توعية بالإجراءات الوقائية

وكذلك بالإمكان الحد من احتمالات تسببها في مرض السكري، أيضاً عن طريق استمرار المتابعة مع الطبيب، واتخاذ المريض عدداً من الإجراءات الوقائية.

وهذه الإجراءات الوقائية هي بالأصل ضرورية لكل المرضى، بغض النظر عن موضوع علاقة تناول أدوية الستاتين بالإصابة بمرض السكري، مثل الاهتمام الشديد باتباع السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، عبر الحاجة إلى تكثيف الجهود لإنقاص الوزن، وتحسين النظام الغذائي، وزيادة ممارسة التمارين الرياضية.

وفي مقالة علمية بعنوان «خطر الإصابة بمرض السكري مع الستاتينات»، تم نشرها ضمن عدد 12 مايو (أيار) الماضي من المجلة الطبية البريطانية BMJ، أفاد باحثون من الولايات المتحدة وأستراليا بأن تناول أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول يرتبط بزيادة «طفيفة» في خطر الإصابة الجديدة بمرض السكري، والذي يكون أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى للإصابة بمرض السكري، أو الذين يتناولون جرعات عالية من أدوية الستاتين، أو المتقدمين في السن.

تعديل سلوكيات الحياة

ونصحوا بأنه عند بدء المريض في تناول أدوية الستاتين، يجب التأكيد عليه بأهمية إجرائه تعديلات واضحة على سلوكيات نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني. هذا مع مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم عند بدء العلاج بالستاتين أو زيادة جرعاته.

وفي تحديثاتها هذا العام لبيانها بشأن «ملف السلامة الخاص بالستاتينات: فائدة كبيرة مع مخاطر منخفضة»، أفادت رابطة القلب الأميركية AHA بأن الإصابة بمرض السكرى تحتل المرتبة الثانية من بين مخاطر تناول أدوية الستاتين التي يجدر بالرابطة الحديث عنها وتوضيح موقفها حيالها.

وقالت الرابطة: «يقدم البيان العلمي الصادر عن رابطة القلب الأميركية دليلاً على وجود حد أدنى من المخاطر، 0.2 سنوياً، للإصابة بداء السكري الذي تم تشخيصه حديثاً بعد تناول علاج الستاتين». أي أن من بين كل 1000 مريض بدأوا تناول أدوية الستاتين ولم يكن لديهم مرض السكري، فإن تناول أدوية الستاتين ارتبط بحصول إصابة مريضين جديدين بمرض السكري. ولكن في الوقت نفسه، استفاد نحو 7 مرضى من تناول أدوية الستاتين في منع إصابتهم بالسكتة الدماغية أو نوبة الجلطة القلبية أو الحاجة إلى إجراءات تدخلية أو جراحية لمعالجة تضيقات شرايين القلب.

وأفادت رابطة القلب الأميركية بأن: «آليات التأثير المتسبب في مرض السكري للستاتينات لا تزال غير واضحة». إلا أنها أوضحت قائلة: «ويكون في الغالب بين المرضى الذين لديهم عوامل خطر موجودة مسبقاً لتطوير الإصابة بمرض السكري، مثل البالغين الذين يعانون مسبقاً من حالة ما قبل السكري Pre-Diabetes، أو الذين لديهم متلازمة الأيض Metabolic Syndrome». ولذا تلخصت نصيحتها «الدقيقة والعملية والمتوازنة» بالقول: «من بين المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين، والذين لديهم عوامل خطر للإصابة بمرض السكري، من الحكمة مواصلة (اتباع خطوات) الوقاية بشدة، من خلال تعديل نمط الحياة (فقدان الوزن إذا لزم الأمر وممارسة التمارين الرياضية بشكل أفضل) والفحص الدوري لمرض السكري (تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c وقياسات نسبة السكر في الدم)».

عوامل خطر السكري

ومعلوم أن «متلازمة الأيض» هي مجموعة من المشكلات التي تحدث معاً، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني. وتشمل تلك المشكلات ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، وزيادة دهون الجسم في منطقة البطن، ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول أو الدهون الثلاثية. كما أن من المعلوم أن حالة «ما قبل السكري» هي المرحلة المرضية التي تُسبب ارتفاع سكر الدم لمستويات أعلى من الطبيعي؛ لكنها لا تصل إلى حد مستوى تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وأن ترك هذه الحالة دون إجراء تغييرات في نمط الحياة، يجعل البالغين والأطفال ممن لديهم حالة «ما قبل السكري»، عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

وتتوافق هذه النصيحة مع نصيحة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عند حديثها عن التقارير حول زيادة مخاطر ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم وزيادة تراكم السكر في الهيموغلوبين؛ حيث قالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنها «لا تزال تعتقد أن فوائد أدوية الستاتين على القلب والأوعية الدموية تفوق هذه المخاطر الصغيرة المتزايدة».

وكذلك في تحديثها للنصائح الطبية للمرضى الصادرة هذا العام، في الإجابة على سؤال: «هل يمكن للستاتينات Statins زيادة نسبة السكر في الدم؟»، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC قائلة: «يعد وجود مستويات صحية من الكوليسترول والسكر في الدم أمراً مهماً لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ووجدت بعض الأبحاث أن استخدام أدوية الستاتين يزيد من نسبة السكر في الدم؛ لأن استخدام أدوية الستاتين يمكن أن يمنع الإنسولين في الجسم من القيام بعمله بشكل صحيح. وهذا يمكن أن يعرض الأشخاص الذين يستخدمون أدوية الستاتين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وعلى الرغم من المخاطر، فلا يزال استخدام أدوية الستاتين موصى به لعديد من الأشخاص المصابين بداء السكري وغير المصابين به، والذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم. وذلك لأنه على الرغم من وجود مخاطر عند تناول هذا الدواء، فإن هناك مخاطر محتملة أكبر إذا لم تتناوله، مثل الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وتذكر أن كل شخص مختلف عن غيره؛ لذا الأفضل دائماً التحدث مع طبيبك حول المخاطر والفوائد الفردية لتناول أدوية الستاتين».

التعديلات الواضحة على سلوكيات نمط الحياة تقلل من تأثير أدوية الستاتين

أدوية الكوليسترول والتسبب في مرض السكري... «إعلام الحقائق الإكلينيكية»

ربما يكون النموذج الأمثل للإثارات الإعلامية حول مدى تقديم المعلومات الطبية الصحيحة، هو طرح العلاقة بين تناول أدوية الستاتين والاحتمالات الضئيلة للتسبب في الإصابة بمرض السكري.

ووفق ما أشارت إليه رابطة القلب الأميركية في «سلامة أدوية الستاتين والأحداث السلبية المرتبطة بها: بيان علمي من رابطة القلب الأميركية»، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تظل السبب الرئيسي للوفاة في العالم، وقد أحدثت أدوية الستاتين فرقاً كبيراً في معالجتها وخفض الإصابات بها، وأيضاً خفض تكرار حصولها أو حصول تداعياتها. وأشار البيان إلى أن «أدوية الستاتين الأكثر فعالية تنتج انخفاضاً في كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة 55- 60 في المائة»، وهو ما كان له «تأثير كبير في الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الحد من الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».

ومع ذلك، أشار البيان إلى أن «الدراسات... أبلغت عن زيادة في عدد المرضى الذين توقفوا عن تناول أدوية الستاتين، بعد التغطية الإعلامية السلبية. وأبلغت عن زيادة في حصول أحداث الأوعية الدموية الكبرى السلبية بعد التوقف عن العلاج بأدوية الستاتين».

وأوضح التقرير أن خطر إصابة المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين بمرض السكري «يقتصر إلى حد كبير على المرضى الذين لديهم مسبقاً عددٌ من العوامل التي ترفع بالأصل من خطر الإصابة بمرض السكري». كما أوضح أن الخطورة السنوية المطلقة لاحتمالات الإصابة بمرض السكري، لدى هذه الفئة من المرضى الذين هم بالأصل لديهم عدد من العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بالسكري، هي 2 لكل 1000 مريض يتناولون أدوية الستاتين.

وأضاف التقرير أيضاً موضحاً أن حجم هذا الاحتمال في التسبب بحصول مرض السكري، يعتمد على الممارسة الإكلينيكية الروتينية في متابعة المرضى، والكشف الدوري عن أي اضطرابات في مستويات سكر الدم، ومدى العمل على اتباع السلوكيات الصحية في نمط الحياة اليومية. وخلص التقرير إلى أن: «العلاج بأدوية الستاتين يقلل بشكل كبير من حصول مضاعفات وتداعيات أمراض شرايين القلب والشرايين الأخرى في الجسم، والتي من بينها الدماغ، لدى أولئك الذين يعانون من مرض السكري أو لا يعانون منه.

إضافة إلى ذلك، عند النظر في الزيادة في حالات مرض السكري التي تم تشخيصها حديثاً، من المهم أن نلاحظ أن هذا يمثل حدثاً أقل دراماتيكية وتهديداً بكثير من حدوث نوبة الجلطة القلبية المؤدية إلى احتشاء عضلة القلب Myocardial Infarction أو السكتة الدماغية Stroke أو الوفاة بسبب القلب أو الأوعية الدموية Cardiovascular Death.

وكما تقول الدكتورة كوني بي نيومان، من كلية الطب بجامعة نيويورك، والتي ترأست لجنة خبراء كتابة البيان: «يوفر البيان العلمي لرابطة القلب الأميركية أساساً قائماً على الأدلة لتقديم المشورة للمرضى».

وهو ما علقت عليه الدكتورة سافيثا سوبرامانيان (أستاذة مشاركة في الطب، قسم التمثيل الغذائي والغدد الصماء والتغذية، جامعة واشنطن بسياتل) قائلة: «إذا كان شخص ما يحتاج إلى عقار ستاتين، فإن الأمر دائماً ما يكون بمثابة مناقشة مع المريض. يجب عليك التحدث مع المرضى؛ لأن هناك كثيراً من المعلومات؛ خصوصاً على الإنترنت. لدى الناس كثير من الآراء، ولسوء الحظ، تعرضت أدوية الستاتين لكثير من الانتقادات، على الرغم من أنها مفيدة جداً».


مقالات ذات صلة

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.