اختبار جيني للجنين بفحص دم الأم الحامل

يرصد الصفات الموروثة والطفرات الجينية

اختبار جيني للجنين بفحص دم الأم الحامل
TT

اختبار جيني للجنين بفحص دم الأم الحامل

اختبار جيني للجنين بفحص دم الأم الحامل

في أحدث دراسة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine) في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أهمية التسلسل الجيني (genetic sequencing) في الكشف عن الأمراض الوراثية، قام فريق من الباحثين من مستشفى ماساتشوستس بالولايات المتحدة، وبمساعدة أطباء نساء وعلماء من جامعات أميركية مختلفة، بتطوير اختبار وراثي غير جراحي يمكن من خلاله فحص دم النساء الحوامل لمسح جميع الجينات اللازمة؛ لمعرفة التغيرات التي تحدث في تسلسل الحمض النووي للجنين.

اختبار جيني للجنين

لتقييم كفاءة الاختبار، قام الباحثون بفحص لعينات الدم من 51 امرأة حاملاً. وتبين أن الاختبار نجح في رصد المتغيرات الجينية الموروثة من الأم، بالإضافة إلى متغيرات جديدة مثلت طفرات جينية لم تكن موجودة في جينات الأم.

وتُعد هذه النتائج تقدماً هائلاً في تشخيص الأمراض الوراثية؛ لأنها تساعد في عمل مسح كامل لمعظم الجينات الموجودة في الجنين عن طريق استخدام اختبار فحص لدم الأم بدلاً من الحاجة إلى إجراء جراحي مثل بزل السائل الأمنيوسي (amniocentesis) للأم والمخاطر المترتبة على ذلك الإجراء.

الاختبار الجديد الذي يتم دون جراحة قبل الولادة (NIPT) والمعروف أيضاً باسم فحص الحمض النووي دون خلايا قبل الولادة prenatal - cell - free DNA - screening يوفر فرصة كبيرة جداً للحوامل لمعرفة وتشخيص الأمراض الخطيرة المتعلقة بالتغيرات الجينية مثل حالة داون (Down syndrome) التي يوجد بها نسخة إضافية من الكروموسوم 21، وأيضاً الأمراض التي تتعلق باكتساب أو فقدان نسخ كاملة من الكروموسومات الأخرى بما فيها الكروموسومات الجنسية X وY (التي تقوم بتحديد جنس الجنين ذكراً كان أو أنثى)، بالإضافة إلى العديد من الأمراض وراثية المنشأ.

في الوقت الحالي بالنسبة للعديد من التشخيصات الجينية التي تتم قبل الولادة، من الضروري تحديد التغيرات الفردية في كل خلية فيما يشبه شفرة مميزة، ويتم ذلك عبر كود (رمز) معين يرمز لتسلسل البروتين في الجينوم والمعروف أيضاً باسم (الإكسوم Exome) . ولكن إجراء هذه الاختبارات الجينية حالياً لا بد أن يكون جراحياً بجانب التكلفة الكبيرة. والاختبار الجديد يستطيع اكتشاف المتغيرات التي تحدث عبر إكسوم الجنين من الحمض النووي المنتشر في دم الأم، وهو ما يعرف باسم تسلسل الجنين غير الجراحي (non - invasive fetal sequencing).

الاختبار الذي تم تطويره في التجربة بشكل عالي الدقة مكّن الفريق البحثي من عمل مسح للإكسوم ودراسته ومعرفة خواصه على وجه التحديد، مما أدى إلى اكتشاف أي تغييرات حدثت في التسلسل الجيني ورصدها بجانب القدرة على التمييز بين المتغيرات الجينية المسببة للأمراض من المتغيرات الأخرى الحميدة المحتملة الموروثة من الأم التي يمكن أن تحدث بشكل طبيعي.

وقام الباحثون بتجربة الاختبار الجديد على 51 من السيدات الحوامل طوال فترة متابعة حملهم المقسمة على ثلاث مراحل تشمل كل مرحلة ثلاثة شهور من الحمل، لرصد التغيرات الجينية التي تحدث نتيجة للتغيرات العضوية والنفسية في كل مرحلة من بداية الشهور الأولى للحمل، وحتى نهايته، وذلك من خلال التردد على المستشفى.

رصد التغيرات الجينية

تميزت الطريقة الجديدة أيضاً في اعتمادها على فحص عينة دم من الأم فقط، دون الحاجة إلى إجراء اختبار جيني منفصل على الأم أو الأب لرصد التسلسل الجيني لكل منهما. وقد وجد فريق البحث أن الطريقة كانت حساسة للغاية لاكتشاف التغيرات البسيطة في الحمض النووي الموجود في جينوم الجنين، ولكن ليست بالضرورة في جينوم الأم.

أوضح الباحثون أنهم تمكنوا من اكتشاف متغيرات تسلسل الجنين والتنبؤ بها بدقة عن طريق الاختبار الجديد بدرجة حساسية أكثر من 90 في المائة بغض النظر عن كمية الحمض النووي الجيني المكتشف. والجدير بالذكر أن هذه الحساسية في التشخيص تطابقت مع المعلومات المعروفة مسبقاً عن التاريخ الوراثي لهؤلاء السيدات الحوامل التي لها صلة بحدوث حالات إكلينيكية سابقة سواء لهن أو للأطفال الذين تمت ولادتهم قبل تجربة الاختبار الجديد، وأيضاً الاختبارات السابقة التي تم عملها لهن عن طريق بزل السائل الأمنيوسي.

أكد الباحثون أن النتائج تُعد بالغة الأهمية، على الرغم من صغر حجم عينة الدراسة؛ لأنها تشير إلى إمكانية إجراء الاختبار على عدد أكبر من النساء. كما أن الآثار الإكلينيكية المترتبة على أهمية الكشف المبكر عن الخلل في تسلسل الجينات كبيرة جداً خاصة في حالات الحمل التي يشتبه فيها بوجود عيوب خلقية في الجنين (fetal anomaly) أثناء عمل الموجات فوق الصوتية والتي تستلزم تدخلاً جراحياً أثناء الحمل في بعض الأحيان حتى يمكن تلافي آثارها. وقال الفريق البحثي إن الأمر يحتاج إلى دراسات كثيرة متكررة على عينات أكبر؛ حتى يتم التعامل مع هذا الإجراء بشكل روتيني في المستقبل القريب؛ لأنه حتى الآن لا بد من التدخل الجراحي.

أوصت الدراسة بضرورة توفير أفضل الطرق لدعم الأمهات الحوامل اللاتي يتوقعن حدوث ولادة جنين يعاني من خلل جيني؛ لأن الأمراض الجينية تتطلب في الأغلب قرارات حاسمة من الآباء أثناء فترة الحمل. وتعاني الأسرة من الضغوط النفسية، لذلك يجب شرح عواقب كل الاختيارات الطبية المطروحة حسب رغبة الآباء، سواء بإنهاء الحمل أو محاولات العلاج أو التعايش مع الخلل الجيني في حالة عدم القدرة على علاجه. ولذلك لا بد من وجود فريق طبي متعدد التخصصات للتعامل مع هذه الحالات؛ من أطباء النساء والأطفال والأمراض الوراثية والأطباء النفسيين أيضاً لمساعدة الآباء.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.