جدة تستضيف المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
TT

جدة تستضيف المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة

اختتمت مساء (السبت) أعمال المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم، الذي أقيم في هذا العام في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية متزامناً مع انعقاد ملتقى شرق المتوسط للهيموفيليا والمؤتمر الخليجي الرابع للتجلط والنزاف، بحضور مساعد وزير الصحة الدكتور محمد بن خالد العبد العالي.

وافتتح المؤتمر بتقديم المحاضرة الرئيسية والتي ألقتها الدكتورة هتون عزت قائدة مسار أمراض الدم بوزارة الصحة السعودية، تحدثت فيها عن مناشط أمراض الدم بالمملكة والجهود المبذولة في هذا المجال. شارك في المؤتمر 7 جمعيات أهلية من المملكة إضافة إلى الاتحاد العالمي للهيموفيليا والاتحاد الدولي للثلاسيميا. تضمن المؤتمر تقديم جائزة رابطة الشرق الأوسط لأمراض الدم، وقد فاز بها لعام 2023 الدكتور مجدي الإكيابي من مصر.

وصرح رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة رئيس مجلس إدارة جمعية المدينة لأمراض الدم الوراثية الخيرية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض واعتلالات الدم واستشاري أمراض الدم للأطفال، بأن المؤتمر سلّط الضوء على أمراض الدم الحادة والمزمنة بمختلف أنواعها، وناقش أحدث المستجدات والتطورات في مجال أمراض الدم والتشخيص والعلاج، وهدف إلى تعزيز المعارف والمهارات في هذا المجال، وإلى تكوين علاقات بين المراكز والجهات المتخصصة الوطنية والعالمية.

وشارك في المؤتمر مجموعة من الباحثين والمتحدثين الدوليين والعرب، 157 متحدثاً من 23 دولة منها كندا وأميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحدثوا في 35 جلسة، قدموا 143 بحثاً و 40 بوستراً. حظي المؤتمر باعتماد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعدد (21) ساعة للتعليم الطبي المستمر.

وأضاف البروفسور أحمد طراوة أن أربع ندوات جانبية صاحبت المؤتمر، وهي ندوة «أمراض النزاف للتمريض»، وندوة «أمراض الدم لأطباء الأسنان»، وندوة «الهيموفيليا لأخصائيي العلاج الطبيعي»، وندوة «أمراض الدم والأورام للصيادلة».

وأشار طراوة رئيس المؤتمر إلى أنه تم تغطية مواضيع المؤتمر والأوراق العلمية التي الموافقة عليها في المؤتمر، وتم وضعها ضمن مجموعة من المحاور، التي تضمنت 35 جلسة علمية. وكانت محاور المؤتمر كالتالي: محور الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، الذي تمثل في أربع جلسات، استعرض فيها المتحدثون آخر وأحدث المعالجات وبالأخص العلاج الجيني، الذي قدمه الدكتور أندريه كلوزك من ألمانيا. وقدم الدكتور محمد نشأت من السعودية خبرة المدينة المنورة في عمليات تغيير الدم التي تعد تجربة فريدة من نوعها حول العالم. كما استعرض الأستاذ الدكتور أحمد طراوة آخر معالجات الأنيميا المنجلية. واستعرضت الدكتورة ملينيا كيربي من كندا آخر ما توصل إليه العلم في مجال الثلاسيميا.

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة

وثاني المحاور هو علاج المفاصل لدى مرضى الهيموفيليا، وقد تشكلت له مجموعة نقاش شارك فيها أطباء الدم والعظام والعلاج الطبيعي والمرضى، وثالث محور هو محور الهيموفيليا، الذي خُصصت له خمس جلسات علمية، تم فيها مناقشة مواضيع عدة منها جلسة عن العلاج الجيني قدمتها الدكتورة فلورا بايفندي من إيطاليا وهي رئيسة الجمعية العالمية للنزاف والتجلط، وترأس الجلسة الدكتور جوني مالانغو من جنوب أفريقيا والدكتور طارق عويضة من السعودية.

أما رابع المحاور فهو محور أمراض النزاف والمشاكل النسوية، قُدم من خلاله بروتوكول المدينة المنورة العلاجي الذي تم تبنيه من قبل عدد من المناهج العلاجية المحلية والإقليمية وبعض دول أوروبا، وخامس محور هو محور أمراض الدم الخبيثة، وقد خُصصت له خمس جلسات، ناقش فيها المتحدثون مختلف الأمراض وطرق التشخيص والعلاج.

ونتج المؤتمر أيضاً عن مجموعة من المحاور المختلفة، تضمنت محوراً لتجلط ونقل الدم، ومحوراً عن علاج أمراض النزاف النادرة، ومحوراً لنقص الصفائح لدى المواليد، ومحوراً للتعريف بالجمعيات.

كما تم خلال المؤتمر استعراض التجارب العلاجية لبعض الدول في مختلف الأمراض مثل تجربة السعودية في علاج الأنيميا المنجلية والكثير من التجارب الأخرى، تجربة تونس والمغرب في علاج الهيموفيليا، وتجربة مصر وسوريا وفلسطين في علاج مرض فون ويلبراند، وتجربة دول الخليج والعراق في إدارة التحديات.

مرض الهيموفيليا

ومرض الهيموفيليا (Hemophilia) يؤدي إلى نزف الدم، عُرف منذ العصور القديمة، في زمن التلمود البابلي. وُصف في القرن الثاني عشر من قبل الطبيب الأندلسي الزهراوي أبي القصاص (936 - 1013) وعُرف مرض الهيموفيليا لاحقا بمرض الملوك.

هذا المرض هو المسؤول عن المتلازمة النزفية، وبشكل أساسي على مستوى المفاصل. يعد النزف المتكرر في المفاصل مسؤولاً عن الإعاقة الحركية. ومن ثم كان العلاج الوحيد المتوفر في الوقت الحاضر، هو العلاج الوقائي للحفاظ على سلامة المفاصل.

خلال السنوات الـ 50 - 60 الماضية، مر علاج مرضى الهيموفيليا بمراحل متعدد، انتقل فيها من عدم العلاج، إلى استخدام الدم الكامل، ثم إلى البلازما الطازجة المجمدة والراسب البردي. لقد كان الأمل في الحياة ضئيلا، وكان المصابون بالهيموفيليا يعيشون مع إعاقة حركية شديدة.

وحديثاً، أتاح تحديد بروتين التخثر المفقود فهماً أفضل لعلم الأمراض وتحسين العلاج. ولم تظهر مركزات عامل البلازما إلا في السبعينات، وظهرت مركزات العوامل المؤتلفة في التسعينات، مما سمح بإجراء بعض العمليات الجراحية، بدءاً بالعلاج في المنزل وتنفيذ العلاج الوقائي الذي أدى إلى تغيير نوعية حياة المرضى.

الملصق الخاص بالمؤتمر

على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، شهد التطور المذهل في العلاج النورَ مع تطور عوامل التخثر طويلة الأمد في عام 2014، مما سمح بتباعد إعطاء الحقن، ثم العلاجات غير البديلة في عام 2018 عن طريق الأخذ تحت الجلد. وأخيراً ظهور العلاج الجيني الذي غير، حقيقةً، مسارَ المرض.

الاتحاد العالمي للهيموفيليا، تأسس في عام 1963، ومقره في مونتريال بكندا، ويضم 147 منظمة وطنية بوصفها أعضاء، ويدعو من أجل تحقيق المساواة للجميع. ورؤيته في الواقع هي الحصول على الرعاية مهما كان العمر أو الجنس أو البلد.

إن مهمة الاتحاد العالمي للهيموفيليا هي تحسين رعاية المرضى الذين يعانون من اضطرابات النزف في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الهيموفيليا مرض يصيب الأولاد فإن النساء يتأثرن أيضاً، وهناك كثير من أمراض النزف الأخرى. ومنذ عام 2018، جمع مؤتمرُ هيموفيليا شرق البحر الأبيض المتوسط (HEMNET) خبراءَ المنطقة للمشاركة بالخبرات والتحديات لضمان أفضل تشخيص وعلاج لمرضى المنطقة.

مرض فون ويلبراند

يُعد مرض فون ويلبراند (Von Willebrand disease) أكثر أمراض سيولة الدم الوراثية شيوعاً في العالم، حيث يُقدر أن واحداً في المائة من سكان العالم مصابٌ بالمرض بدرجات مختلفة من الشدة، فما هو هذا المرض؟ وما هي مسبباته؟ وكيف يتم علاجه؟

اكتشف مرض فون ويلبراند العالم الفنلندي إيريك أدولف فون ويلبراند (Erik Adolf Von Willebrand) في أوائل القرن العشرين لدى فتاة تعيش في أرخبيل جزر آلاند (the Aland islands) الفنلندية، حيث كانت تعاني من النزف المتكرر تحت الجلد ورعاف الأنف وأيضا غزارة الطمث. وقد اكتشف العالم الفنلندي آنذاك أن سبب سيولة الدم لدى الفتاة هو نقص في أحد بروتينات الدم، وهو المسؤول عن تسهيل التصاق الصفائح الدموية بأماكن الجروح في الأوعية الدموية تمهيداً لتكوين جلطة دموية لإيقاف النزف. كذلك أفاد بأن هذا البروتين الذي أطلق عليه عامل «فون ويلبراند» يحمي العامل الثامن للتجلط (نقص العامل الثامن للتجلط في الدم يسبب مرض الهيموفيليا) من التحلل السريع في الدم، ولذلك يقل أيضا مستوى العامل الثامن في الدم لدى مرضى فون ويلبراند.

بحسب تقديرات انتشار المرض تقدر إصابة حوالي سبعين مليون شخص حول العالم بهذا المرض بدرجات أغلبها طفيفة لا تلفت الانتباه إلى الإصابة بمرضٍ أعراضه سيولة الدم وتستدعي أن يلجأ الشخص المصاب إلى الاستشارة الطبية ومن ثم تشخيص المرض.

وبحسب إحصاء الاتحاد العالمي للهيموفيليا في عام 2021 فإن عدد مرضى فون ويلبراند حول العالم والمسجلين لدى الاتحاد يبلغ 98 ألفا و293 منهم 5956 يعيشون في منطقتنا العربية، إضافة إلى إيران وباكستان وأفغانستان. ومن هذا يتضح أن كثيراً من المرضى لم يتم تشخيصهم، وبالتالي لا يتحصلون على الرعاية الطبية والمشورة الصحيحة للعلاج والتعايش مع المرض.

يتميز مرض فون ويلبراند بالنقص أو اختلال وظائف عامل «فون ويلبراند» وراثياً ويتأثر به الذكور والإناث على حد سواء. نتيجة لتعدد وظائف عامل فون ويلبراند، فإن هذا المرض له ثلاثة أنواع، هي: النوع الأول، هو الأكثر شيوعاً بين الأنواع الثلاثة، ويمثل 75 في المائة من الأفراد المصابين، وعادة ما يكون خفيفاً ولكن بعض الناس يتأثرون بشدة، وهو يتميز باختلاف شدة سيولة الدم من البسيط إلى المتوسط نتيجة للنقص الكمي لعامل فون ويلبراند أقل من 50 في المائة من النسبة الطبيعية للعامل. النوع الثاني من المرض، يمثل حوالي 15 في المائة من الحالات، وعادة ما يكون متوسط الخطورة، ويتميز باختلال في وظائف عامل فون ويلبراند. بينما يعد النوع الثالث أندر أشكال هذه المرض، حيث يمثل حوالي 5 في المائة من الأفراد المصابين، وعادة ما يكون الأكثر خطورة، ويتميز بالنقص الشديد في عامل فون ويلبراند وبالنزف الشديد، ويحدث النزف تحت الجلد على هيئة كدمات، ومن الأغشية المخاطية مثل رعاف الأنف وغزارة الطمث.

هناك شكل آخر من أشكال هذا الاضطراب، وهو متلازمة فون ويلبراند «المكتسبة»، لا ينجم هذا الشكل عن المتغيرات الجينية الموروثة (وتسمى أيضاً الطفرات)، إنما تظهر متلازمة فون ويلبراند المكتسبة عادة عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أخرى، مثل الأمراض التي تؤثر على نخاع العظم أو وظيفة الخلايا المناعية. يتميز هذا الشكل النادر من الحالة بنزف غير طبيعي في الجلد والأنسجة الرخوة الأخرى، وعادة ما يبدأ في مرحلة البلوغ.

تشخيص المرض، يحتاج إلى الوعي المجتمعي بالمرض ووجود مراكز متخصصة لتشخيص المرض، لديها خدمات معملية متقدمة، وذلك لتعقُّد التحاليل الطبية اللازمة لتشخيص المرض.

أما عن العلاج، فتتوفر حاليا أدوية آمنة لتعويض نقص أو اختلال وظائف مرض فون ويلبراند وأغلبها عبارة عن مركزات العامل مشتقة من بلازما الدم أو محضرة بالهندسة الوراثية. توفر كذلك المراكز المتخصصة المشورة عن وراثة المرض وطرق التعايش معه وكيفية الوقاية من النزف وكذا طريقة العلاج.

وتولي المراكز المتخصصة عناية خاصة بالإناث المصابات بالمرض للسيطرة على غزارة الطمث نتيجة لسيولة الدم والمشورة عند الزواج والحمل والولادة واحتمالات وراثة المرض لدى المواليد.


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

يُنظر إلى تناول القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً، على أنه آمن عموماً، وقد يرتبط ببعض الفوائد لدى مرضى الكلى المزمنين، من بينها تقليل خطر الوفاة المبكرة والمساهمة في الوقاية من تدهور وظائف الكلى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

لكن هذه الفوائد لا تلغي ضرورة الحذر، إذ تحتوي القهوة على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، ما يستدعي الانتباه خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من اختلال في توازن هذه المعادن أو يخضعون لقيود غذائية صارمة. كما ينبغي ضبط استهلاكها لدى من يُطلب منهم تقليل السوائل.

وتتباين تأثيرات القهوة تبعاً للحالة الصحية لكل مريض وكمية الاستهلاك، فالكافيين قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول وارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى، لا سيما في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي. كما أن الإفراط في تناولها قد يخل بتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

في المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يسبب ضرراً واضحاً لدى المرضى المستقرين، ما يعزز فكرة التعامل معها بمرونة محسوبة. وفي جميع الأحوال، يبقى تحديد الكمية المناسبة قراراً فردياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، وفقاً لحالة المريض ومرحلة المرض.

تأثيرات القهوة على الكلى:

أظهرت دراسات أن شرب القهوة بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 11 في المائة، كما قد تساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكلوية.

وأشارت دراسات سابقة إلى أن شرب القهوة قد يكون مفيداً لوظائف الكلى. ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2020، أن شرب كوب إضافي من القهوة يومياً «يمنح تأثيراً وقائياً» ضد أمراض الكلى المزمنة.

وجدت دراسة جديدة أن شرب ثلاثة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً قد يؤدي إلى تلف الكلى. وشملت الدراسة التي نُشرت في عام 2023 في دورية «JAMA Network Open» العلمي 1180 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً والذين لم يتم علاجهم من المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم. بينما استغرقت الدراسة ما يقرب من 16 عاماً.

يمكن أن يساعد شرب القهوة بانتظام في حماية القلب وخفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد تفيد فيها القهوة: مرض باركنسون، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية وقصور القلب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة (أكثر من 352.5 غرام/يوم) بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل.

المخاطر والاحتياطات:

يؤدي الإفراط في شرب القهوة (أكثر من 3 - 4 أكواب يومياً) إلى مخاطر محتملة على الكلى، أبرزها الجفاف نتيجة تأثير الكافيين المدر للبول، وارتفاع ضغط الدم الذي يضغط على وظائف الكلى، بالإضافة إلى زيادة خطر حصوات الكلى بسبب الأوكسالات، والعبء على مرضى الكلى نتيجة البوتاسيوم.

البوتاسيوم والفوسفور: تحتوي القهوة السوداء على نسب من البوتاسيوم، والإفراط فيها (3 - 4 أكواب يومياً) قد يرفع مستويات البوتاسيوم لدى مرضى الفشل الكلوي.

ضغط الدم: قد تسبب القهوة ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، وهو ما يضر مرضى الكلى.

السوائل: يجب على مرضى الكلى الذين يتبعون نظاماً غذائياً مقيد السوائل احتساب القهوة ضمن حصتهم اليومية.

الإضافات: يُفضل تجنب الكريمة والمبيضات لأنها تزيد من نسب الفوسفور والبوتاسيوم.

التوصيات:

الاعتدال: تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً يذكر على مرضى الكلى.

الاستشارة الطبية: يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، خصوصاً لمرضى الفشل الكلوي أو من يعانون من ارتفاع ضغط الدم.


ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
TT

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. لكن المفاجأة أن لونه ليس مجرد عامل جمالي، بل مؤشر مباشر على قيمته الغذائية وقدرته على تعزيز الصحة وجهاز المناعة.

كيف يدعم الفلفل الحلو جهاز المناعة؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي. وتأتي فوائده المناعية من عناصر متعددة، وليس من قوة عنصر غذائي واحد. تشمل هذه العناصر ما يلي:

*فيتامين ج: يحتوي الفلفل الحلو على فيتامين ج، وهو عنصر غذائي أساسي لوظيفة خلايا الدم البيضاء، والحفاظ على وظيفة حاجز البشرة، وتحييد الجذور الحرة الضارة التي تُسبب تلف الخلايا.

*الكاروتينات المتنوعة: يحتوي الفلفل الحلو على كاروتينات مثل بيتا كاروتين، وكابسنتين، ولوتين، وزياكسانثين، التي تحمي من التلف التأكسدي والالتهابات المزمنة.

*البوليفينولات والفلافونويدات: الفلفل الحلو غني بالبوليفينولات التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة وتعمل على التخلص من الجذور الحرة.

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

الأحمر: الأقوى في دعم المناعة

يُعد الفلفل الأحمر الأكثر نضجاً، وبالتالي الأغنى بالعناصر الداعمة للمناعة.

ويحتوي الفلفل الأحمر على أعلى مستويات من الكاروتينات والبوليفينولات التي تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات.

ومن ثم، فهو يوفر مزيجاً متكاملاً من العناصر التي تعزز استجابة الجهاز المناعي.

الأصفر والبرتقالي: خيار متوازن ومتنوع

بينما يُعتبر الفلفل الأحمر عموماً الأفضل لدعم جهاز المناعة، يُمكن أن يكون الفلفل الحلو الأصفر والبرتقالي متوسط ​​النضج مصدراً ممتازاً لدعم جهاز المناعة أيضاً.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن بعض عينات الفلفل الأصفر تحتوي على مستويات أعلى من فيتامين ج مقارنةً بعينات الفلفل الأحمر.

كما أنه غني بمركبات مثل «فيولاكسانثين» المضادة للأكسدة، ويوفر تنوعاً غذائياً مفيداً عند تناوله مع ألوان أخرى.

الأخضر: أقل نضجاً

يُحصد الفلفل الأخضر قبل اكتمال نضجه، لذلك، يحتوي على مستويات أقل من بعض العناصر مثل فيتامين ج.

لكنه على الرغم من ذلك، يتميز بتركيز جيد من اللوتين والزياكسانثين المفيدين للمناعة.


أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.