الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

يوفر وسائل دفاعية أساسية لأجسامهم

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال
TT

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

من المعروف أن الميكروبيوم هو عبارة عن مجموعة من الميكروبات الحميدة مثل البكتيريا والفطريات، تعيش بشكل طبيعي في أجهزة الجسم المختلفة وتساهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الأعضاء المختلفة التي توجد فيها، وبذلك تلعب دوراً كبيراً في رفع مناعة الجسم.

ميكروبيوم فموي صحي

أحدث دراسة نُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة علم الميكروبات «journal Frontiers in Microbiology»، تناولت صحة الفم للأطفال، أوضحت أن الحفاظ على الميكروبيوم الفموي بصحة جيدة من خلال العديد من العوامل يؤدي إلى رفع مناعة الجسم، والعكس صحيح أيضاً.

أوضح العلماء أن لفظ «الميكروبيوم الفموي» (oral microbiome) ربما لا يحظى بنفس الشهرة التي يتمتع بها ميكروبيوم الأمعاء على سبيل المثال، وذلك لندرة الدراسات التي تتناول دوره المهم في حماية تجويف الفم وحماية بقية أجزاء الجسم بشكل عام. وهو يوجد على شكل مجتمعات من الكائنات الدقيقة في أجزاء مختلفة من الفم، بما في ذلك اللسان والأسنان واللثة وسقف الحلق (palates) واللوزتان.

تُعد هذه المجتمعات المتنوعة من الفطريات والبكتيريا من الوسائل الدفاعية الأساسية للطفل، وترتبط حالة الميكروبيوم بصحة الفم ارتباطاً وثيقاً. وكلما قلت في العدد أو التنوع، زادت فرص الإصابة بأمراض مختلفة سواء في الفم مثل تسوس الأسنان وتلفها والتهابات اللثة، وأيضاً يمكن أن تؤدي إلى أمراض أخرى في أجهزة الجسم المختلفة مثل التهاب الأمعاء والتهاب المفاصل.

على الرغم من أن مجتمعات الميكروبيوم تبدأ في الوجود في تجويف الفم في وقت مبكر جداً من حياة الجنين، فإن التطور البدائي يحدث مبكراً في خلال الشهر الأول من الولادة، ولا يكون هذا التطور بالشكل الناضج لفترة طويلة أثناء مرحلة الطفولة؛ لأن تكوين الميكروبيوم يكون غير مستقر بشكل كامل. ومع تطور أسنان الطفل وتعرفه على العديد من الأطعمة الجديدة، يصبح مجتمع الميكروبات أكثر تنوعاً واختلافاً ونضجاً وقدرة على الحماية. وبمرور الوقت يصبح أكثر تشابهاً مع الميكروبيوم الموجود في جسم الأم عندما يبلغ الطفل أربع سنوات على وجه التقريب، ويصل إلى النضج الكامل مثل البالغين لاحقاً مع نمو الطفل.

عوامل تنوع الميكروبيوم

هناك عدة عوامل تؤثر على تنوع الميكروبيوم ونضجه وكفاءته، ومن أهمها الرضاعة الطبيعية؛ لأن لبن الأم يحتوي على العديد من العناصر المهمة التي تطور من ميكروبيوم الطفل، ولذلك يكون هناك اختلاف واضح بين تركيبة الميكروبيوم للأطفال الذين يرضعون بشكل طبيعي عن الذين يرضعون لبناً صناعياً. وفي الأغلب تنتقل البكتيريا الموجودة في لبن الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية في فترة مبكرة من حياته، وتقريباً يكون هناك تطابق بين ميكروبيوم الأم والطفل.

وإلى جانب أهمية لبن الأم في الحماية من الأمراض؛ لأنه يحتوي على نوعية معينة من السكريات (oligosaccharides) مفيدة للطفل، إضافة إلى الأحماض الدهنية والأجسام المضادة؛ يحتوي أيضاً على البريبيوتيك (prebiotics) التي تكون بمثابة بيئة مناسبة تسمح للبكتيريا المفيدة بالنمو، والتي يمكنها أن تحافظ على صحة الفم أيضاً؛ إذ تمنع تسوس الأسنان بشكل غير مباشر عن طريق البكتيريا الموجودة في قولون الأم في حالة نقلها للرضيع أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يؤثر بالإيجاب على الميكروبيوم الفموي.

يمثل لبن الأم أيضاً نوعاً من الحماية الكبيرة للرضيع في الأيام الأولى من الحياة؛ لأنه يحتوي على بروتينات معينة مضادة للبكتيريا مثل اللاكتوفيرين (Lactoferrin) والغلوبيولين المناعي (immunoglobulin A) تكون متوفرة بكثرة في بداية نزول اللبن (في الأسبوع الأول من الولادة). وهذه البروتينات تستطيع أن تحمي الأطفال من الأمراض المختلفة، ويمكن أن تؤثر بالإيجاب على الميكروبيوم الفموي، مما يوفر حماية للرضيع من الالتهابات البكتيرية والفيروسية والفطرية.

يمكن أن تؤثر مدة الرضاعة الطبيعية على الميكروبيوم الفموي. وكلما زادت فترة الرضاعة الطبيعية، قلّ وجود ميكروب معين في الفم (بورفيروموناس Porphyromonas)، وهذا الميكروب يسبب التهاب اللثة وفقدان الأسنان. وأهمية الحماية التي توفرها الرضاعة قبل الفطام أن الميكروبيوم لا يكون بالنضج الكافي، ولكن بعد الفطام عندما يتم تقديم الطعام الصلب للأطفال ومع الوقت تتغير الميكروبات الموجودة في الفم لديهم بشكل كبير وتصبح أكثر تنوعاً.

وهناك عوامل أخرى مؤثرة في تنوع الميكروبيوم الفموي ونضجه، بالإضافة إلى النظام الغذائي سواء رضاعة طبيعية أو لبن صناعي؛ إذ تبدأ الأسنان في الظهور عندما يبلغ الطفل 6 شهور من العمر، مما يوفر موطناً جديداً لنمو البكتيريا. وتشير الدراسات إلى ظهور العديد من السلالات الجديدة التي توجد في الفم بعد نمو الأسنان، وبطبيعة الحال ينضج الميكروبيوم الفموي بشكل أكبر عندما يفقد الطفل أسنانه الأولية (primary teeth)، ويبدأ في نمو أسنان دائمة.

تلعب المضادات الحيوية واسعة المجال (broad spectrum) مثل الأموكسيسيلين (amoxicillin) أيضاً دوراً مهماً في صحة الميكروبيوم؛ لأنها بنفس الطريقة التي تؤثر بها على البكتيريا السيئة والضارة، تؤثر أيضاً على مجتمعات البكتيريا الجيدة والنافعة، وتقلل من تنوعها في الميكروبيوم الفموي.

وعلى الرغم من أن البكتيريا الجيدة يمكن أن تتعافى بشكل جزئي بعد ثلاثة أسابيع من التوقف عن استخدام المضاد الحيوي، فإن تكرار الاستخدام على المدى الطويل يؤثر بالسلب على هذه الكائنات الدقيقة.

وفي النهاية طالب الباحثون بضرورة عمل المزيد من الدراسات التي تتناول العوامل المختلفة التي تؤثر على الميكروبيوم الفموي لصحة الفم وللصحة بشكل عام.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

كشفت دراسة جديدة أن محيط الخصر قد يعطي معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من وزن الشخص الظاهر على الميزان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.


دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.


طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم، إلا أن طريقة تناولك لهذه الأطعمة المفيدة لصحة القلب مثل الكرز والخوخ قد تؤثر على طبيعة تلك الفوائد.

وأضاف أنه يمكن لعمليات التجفيف أو العصر أن تغير توازن الألياف والسكريات والسعرات الحرارية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما قد ينعكس على صحة القلب.

لذا، فإن معرفة أفضل الطرق لإدراج هذه الفواكه في نظامك الغذائي تساعدك في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية واتباع خطة غذائية ملائمة لضبط ضغط الدم.

وأكد أن الفواكه والخضراوات الطازجة تُعد الخيار المفضل للحصول على فوائد عامة تتعلق بضغط الدم؛ فهي تحتوي على سعرات حرارية وسكريات أقل مقارنة بالأنواع المجففة، كما أنها تحافظ على الألياف التي غالباً ما تُفقد عند عصر الفاكهة.

ويوفر الكرز والخوخ الطازجان العناصر الغذائية التالية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية وضبط ضغط الدم مثل البوتاسيوم الطبيعي الذي يساعد في ضبط ضغط الدم من خلال معادلة تأثيرات الصوديوم على القلب والأوعية الدموية.

وكذلك الألياف الغذائية التي تعزز الشعور بالشبع وتساهم في صحة القلب والأوعية الدموية، والبوليفينول وهي مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات قد تحسن وظائف الأوعية الدموية وتقلل من الإجهاد التأكسدي.

عند اتباع أنماط غذائية أثبتت فعاليتها في خفض ضغط الدم - مثل حمية «داش» لوقف ارتفاع ضغط الدم عادة ما تكون الفاكهة الطازجة هي الخيار الأمثل؛ نظراً لاحتوائها على أعلى نسبة من الألياف وأقل قدر من السعرات الحرارية.

الفاكهة المجففة

تؤدي عملية التجفيف إلى إزالة معظم محتوى الماء من الكرز والخوخ الطازجين، مما يزيد من تركيز جميع العناصر الغذائية الأخرى تقريباً - بما في ذلك السكريات الطبيعية والبوتاسيوم والسعرات الحرارية في الحصة الواحدة - رغم أن بعض العناصر الغذائية الحساسة للحرارة مثل فيتامين «ج» قد تنخفض نسبتها اعتماداً على درجة حرارة التجفيف المستخدمة.

ويعني انخفاض محتوى الماء في الكرز والخوخ المجففين أن حصة صغيرة من الفاكهة المجففة تحتوي على كميات من الكربوهيدرات والسكريات والسعرات الحرارية تعادل تلك الموجودة في حصة أكبر من الفاكهة الطازجة. نظراً لأن حصة الفاكهة المجففة تكون أقل وزناً بكثير من حصة الفاكهة الطازجة، فمن الضروري ضبط الكميات المتناولة عند أكل الكرز والبرقوق المجففين.

قد يحتوي الكرز والبرقوق المجففان أحياناً على كميات أكبر قليلاً من عناصر غذائية محددة في الحصة الواحدة مقارنة بالفاكهة الطازجة.

الفاكهة تُعد من أكثر الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها في أي وقت من اليوم (إ.ب.أ)

العصائر

يؤدي عصر الفاكهة الكاملة، مثل الكرز والبرقوق بما في ذلك عصير البرقوق المجفف، إلى تغيير خصائص الفاكهة بشكل جذري يفوق ما يحدث عند تجفيفها؛ إذ تتضمن عملية العصر مراحل معالجة مكثفة ومعالجة حرارية مثل البسترة، مما قد يسهم في فقدان بعض العناصر الغذائية ومركبات مضادات الأكسدة.

ورغم احتفاظ معظم العصائر بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، فإنها قد تفقد معظم أو كل الألياف الموجودة في الفاكهة، وذلك يعتمد على طريقة معالجتها.

ونظراً لافتقار عصير الفاكهة إلى الألياف الغذائية أو احتوائه على كميات ضئيلة منها، فإنه لا يمنح شعوراً كبيراً بالشبع، مما يسهل استهلاكه بكميات أكبر مقارنة بتناول ثمار الكرز أو البرقوق الكاملة. ومع أن العصير يحتفظ بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، إلا أن تناول الفاكهة الكاملة يُعد الخيار الموصى به ضمن الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة ضغط الدم؛ لأن الألياف السليمة والبنية الغذائية المتكاملة للفاكهة تعزز الشعور بالشبع وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أفضل.

تأثير الكرز والبرقوق على ضغط الدم

يُعد الكرز والبرقوق غنيين بالبوتاسيوم ومركبات البوليفينول، ولا سيما الأنثوسيانين وهي صبغات نباتية تمنح الفاكهة ألوانها المميزة إذ قد تدعم هذه المركبات صحة الأوعية الدموية من خلال تحسين كفاءة عمل البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تشير الأدلة السريرية الحالية إلى أن الاستهلاك المنتظم للكرز أو البرقوق فعال في خفض ضغط الدم.

وقد أظهرت الأبحاث أن تناول الكرز لم يكن له تأثير ملموس على ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي بشكل عام، وذلك رغم وجود بعض الأدلة المشجعة. وبالمثل، وجدت أبحاث أخرى أن تناول مكملات البرقوق لم يؤدِ إلى خفض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي.

وتشير هذه النتائج إلى أنه من الأفضل اعتبار فاكهة الكرز والبرقوق غنية بالعناصر الغذائية التي تدعم نمطاً غذائياً عاماً يعزز صحة القلب - مثل حمية «داش» بدلاً من النظر إليها بوصفها أطعمة تخفض ضغط الدم بمفردها.