هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

من القسطرة الوريدية ووسائل التخلص من السموم إلى الأغذية الفائقة

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟
TT

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

هل صادفت من قبل إعلانات عن المنتجات التي تعد بتعزيز المناعة؟ أو تنشيط دفاعات الجسم الطبيعية؟ أو دعم نظام المناعة الصحي عبر دفعة قوية مستخرجة من أهم المكونات الطبيعية المعززة للمناعة؟

رغم أن الكلمات قد تتغير لتعكس أحدث الصيحات، فإن ما تنطوي عليه من ادعاءات يبدو مذهلاً بكل تأكيد. وثمة تساؤلان هنا: هل تجدي بالفعل المنتجات التي يجري الترويج لها بأنها معززات مناعية immune boosters؟ وما الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتعزيز جهاز المناعة؟ كلاهما سؤال مهم، خصوصاً في أعقاب جائحة مميتة تزامنت مع موسم الإنفلونزا والبرد.

علاجات «معززة للمناعة»

العلاج بالقسطرة الوريدية، والمكملات الغذائية، ومطهرات الجسم، والأغذية فائقة الجودة... هذا ما تتضمنه مجموعة المنتجات والنصائح المعززة للمناعة:

* القسطرة الوريدية بالمنزل Home intravenous (IV) drips: هل تريد أن يحضر «اختصاصي الصحة» إلى منزلك ومعه سوائل وريدية تحتوي على فيتامينات ومكملات غذائية مختلفة؟ هذا متاح في الكثير من المدن الأميركية، وتزعم بعض الشركات أن تركيباتها مصممة لتعزيز المناعة، إلا أن هذه العلاجات الوريدية التي يمكنك طلبها لا تخلو من المخاطر، ويمكن أن تكون مكلفة للغاية.

* الفيتامينات والمكملات الغذائية Vitamins and supplements: تتضمن الخيارات الشائعة الكركم turmeric، والحرشف البري milk thistle، والقنفذية echinacea، وغالباً ما يجري دمجها مع فيتامينات مختلفة. وهناك مئات التركيبات المتوفرة.

* الأغذية الفائقة والأغذية التي يتعين تجنبها Superfoods and foods to avoid: إذا كنت تبحث على الإنترنت عن «أطعمة لتعزيز جهاز المناعة»، سترى آلاف الموضوعات التي تروج للعنبيات البرية، والبروكلي، والسبانخ، والشوكولاتة الداكنة، وأطعمة أخرى لدرء العدوى. هناك أيضاً قائمة بالأطعمة التي يجب تجنبها، مثل المشروبات السكرية أو اللحوم المصنعة المفترض أنها ضارة بجهازك المناعي.

* مطهرات الجسد وعلاجات التخلص من السموم Cleanses and detox treatments: مما لا شك فيه أنك صادفت عروضاً لمنتجات التطهير والتخلص من السموم تهدف إلى إزالة السموم من الجسم. ويحذر القائمون على تسويقها من أن البيئة مليئة بالمواد الضارة التي تدخل الجسم عن طريق الهواء والماء والغذاء، التي نحتاج إلى التخلص منها. ويرى المدافعون عن هذه المطهرات وعلاجات التخلص من السموم، أن الآثار الضارة لهذه السموم غير المحددة تتضمن إبطاء وتيرة عمل جهازك المناعي.

تسويق وترويج من دون إشراف

• هل حصلت قطرات القسطرة الوريدية أو المكملات الغذائية أو منتجات التخلص من السموم التي يجري تسويقها على نطاق واسع على موافقة إدارة الأغذية والدواء الأميركية؟

لا، في الواقع، يقول بيان إخلاء المسؤولية بشأن ادعاءات المكملات الغذائية عن خصائص تعزيز المناعة: «لم يجرِ تقييم هذا الادعاء من قبل إدارة الأغذية والدواء. ولا يهدف هذا المنتج إلى تشخيص أي مرض أو علاجه أو الوقاية منه».

ومع ذلك، يسمح لجهات البيع باستخدام عبارات مثل «يعزز وظيفة المناعة» و«يدعم الصحة المناعية». لطالما بدت هذه المصطلحات لي غامضة، ناهيك عن أنها مربكة:

- تعزيز المناعة هو ما تفعله التطعيمات، فهي تهيئ جهازك المناعي للمساعدة في محاربة كائن حي معدٍّ محدد (مثل لقاح الإنفلونزا قبل كل م-

- يصف الدعم المناعي عادة الفيتامينات مثل فيتامين «سي»، أو العناصر الغذائية الأخرى الضرورية لنظام مناعة صحي. صحيح أن نقص العناصر الغذائية الحيوية يمكن أن يسبب ضعف وظيفة المناعة، لكن هذا لا يعني أن الشخص الذي يتمتع بمستويات طبيعية من العناصر الغذائية يمكن أن يتوقع أن تحسن المكملات نظامه المناعي.

* هل يمكن للمنتجات التي يجري تسويقها على أنها معززات للمناعة أن تعزز المناعة بالفعل؟

ما لم يكن لديك نقص في العناصر الغذائية الرئيسية، مثل فيتامين «سي» أو الزنك، فإن الإجابة المختصرة: لا، لا يوجد دليل مقنع على أن منتجاً معيناً يحسّن بشكل مفيد وظيفة المناعة لدى الأشخاص الأصحاء. على سبيل المثال، جاءت نتائج الدراسات التي تبحث في المكملات الغذائية المختلفة لنزلات البرد والعدوى المماثلة الأخرى، في أحسن الأحوال، مختلطة. حتى عندما كان تناول مكمل غذائي معين مرتبطاً بانخفاض شدة أو مدة الإصابة بمرض مثل البرد، لم نجد دليلاً على أن المكمل قد عزز وظيفة المناعة بشكل عام.

ينطبق هذا أيضاً على بعض الأطعمة. لم يثبت أي شيء على الإطلاق أنه يحسّن وظيفة المناعة من تلقاء نفسه، إذ إن الجودة الشاملة لنظامك الغذائي، وليست أطعمة بعينها، هي الأمر الأكثر أهمية. ينطبق الأمر ذاته على النصائح المتعلقة بالأطعمة التي يجب تجنبها، مثل المشروبات السكرية أو اللحوم المصنعة؛ فالأطعمة التي يجب تجنبها لدعم جهازك المناعي، هي الأطعمة نفسها التي يجب عليك الحد منها على أي حال.

الاستفادة القصوى من الجهاز المناعي

كيف تحصل على أقصى استفادة من الجهاز المناعي؟ إن هذا الأمر ليس سراً، وليس منتجاً. ما هو جيد لصحتك العامة، جيد لوظيفة المناعة. أفضل الطرق للحفاظ على الجهاز المناعي في ذروة أدائه ما يلي:

* تناول طعاماً جيداً، واتبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط.

* ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على وزن صحي.

* عدم التدخين وعدم استخدام التبغ الإلكتروني.

*اعدل في المشروبات الكحولية.

* الحصول على قسط وافر من النوم.

* تقليل التوتر.

* الحصول على رعاية طبية منتظمة، بما في ذلك التطعيمات الروتينية.

* اتخاذ تدابير لمنع العدوى مثل غسل اليدين المتكرر، وتجنب الأشخاص الذين تشك في إصابتهم بمرض معدٍّ، وارتداء قناع إذا أوصى الطبيب بذلك.

ربما تبدو هذه القائمة مألوفة، وقد أوصي بهذه التدابير منذ فترة طويلة للصحة العامة، ويمكنها أن تفعل الكثير لمساعدة الكثيرين منا.

يمكن أن تؤثر بعض الأمراض - فيروس نقص المناعة البشرية وبعض أنواع السرطان واضطرابات المناعة الذاتية - أو علاجاتها، على مدى جودة عمل الجهاز المناعي. لذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مساعدة إضافية من الأدوية والعلاجات، التي يمكن اعتبارها معززاً حقيقياً للمناعة.

الخلاصة

ربما سيأتي وقت ندرك فيه كيفية تعزيز وظيفة المناعة بما يتجاوز اتباع التدابير الصحية الروتينية. هذا ببساطة ليس الحال الآن. وإلى أن نعرف المزيد، لا تعتمد على أطعمة معينة أو برامج التخلص من السموم أو المكملات الغذائية عن طريق الفم أو القسطرة الوريدية للحفاظ على صحة جهازك المناعي، خاصة عندما تكون هناك خيارات أكثر موثوقية.

• مدونات «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.