مشاهدة التلفزيون وخلل عمليات التمثيل الغذائي

إدمان الأطفال والمراهقين عليها يؤدي إليه

مشاهدة التلفزيون وخلل عمليات التمثيل الغذائي
TT

مشاهدة التلفزيون وخلل عمليات التمثيل الغذائي

مشاهدة التلفزيون وخلل عمليات التمثيل الغذائي

منذ ظهور جهاز التلفزيون في الخمسينات من القرن الماضي حتى الآن، طُرحت مئات الدراسات الطبية التي تناولت الآثار المختلفة لمشاهدته على الأطفال سواء بالإيجاب أو بالسلب على المستوى العضوي والنفسي والاجتماعي.

وناقشت أحدث دراسة هذه الآثار وأشارت إلى احتمالية أن تؤدي مشاهدة الشاشات المختلفة لساعات طويلة في مرحلة الطفولة والمراهقة إلى حدوث خلل في التمثيل الغذائي لاحقاً في البلوغ، يمتد إلى مرحلة منتصف العمر.

خلل التمثيل الغذائي

الدراسة التي قام بها علماء من جامعة أوتاغو University of Otago بنيوزيلندا، وجامعة جنوب كاليفورنيا University of Southern California بالولايات المتحدة، ونُشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة طب الأطفال «journal Pediatrics» في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الجاري، ذكرت أنه حتى لو قرر الأطفال الذين لا يقومون بنشاط بدني كبير في طفولتهم تغيير هذا الأمر لاحقاً وهم في العشرينات من العمر على سبيل المثال، وأصبحوا أكثر نشاطاً بالفعل، فلا تزال تبقى لديهم عوامل خطورة متزايدة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي Metabolic syndrome في عمر 45 عاماً على وجه التقريب.

ومتلازمة التمثيل الغذائي هي مجموعة من الأعراض المتعلقة بشكل مباشر بنوعية الغذاء والحركة البدنية مثل مستويات الغلوكوز في الدم والكوليسترول والأملاح المختلفة والمعادن. ويمكن أن يؤدي الخلل في النسب الطبيعية لجميع هذه العناصر إلى عواقب صحية وخيمة مثل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والسكتات الدماغية وجلطات القلب وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم.

وكلما حدث هذا الخلل في عمر مبكر زادت خطورة الإصابة بهذه الأمراض. وتبعاً للدراسة كانت المشاهدة التلفزيونية المتكررة خلال الفئة العمرية من 5 إلى 15 عاماً هي الأكثر أهمية في حدوث المتلازمة.

مشاهدة الشاشات

أوضحت الدراسة أن المثير للقلق هو أن هذه النتائج كانت مرتبطة فقط بشاشة التلفزيون للأجيال السابقة. وبالتأكيد فإن التطور التكنولوجي ضاعف من حجم مشاهدة الشاشات ولم تعد مقتصرة على مجرد التلفزيون بل امتدت إلى الكومبيوترات اللوحية والهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية حتى في المدارس. وعلى المدى الطويل يمكن تخيّل مدى خطورة ذلك على الصحة العامة لأطفال هذا الجيل.

تابعت هذه الدراسة الطولية 879 شخصاً من الذين وُلدوا في الفترة الزمنية من عام 1972 حتى عام 1973 في نيوزيلندا، وكانت نسبة الذكور نحو 52 في المائة من الذين شملتهم العينة وسُجلت أوقات مشاهدة التلفزيون خلال أيام الأسبوع في الأعمار 5 و7 و9 و11 و13 و15 و32. وارتبطت المشاهدات المكثفة في أثناء مرحلة الطفولة بانخفاض اللياقة بشكل عام، وكان لها تأثير على الجهاز التنفسي والجهاز الدوري وصحة القلب وزاد مؤشر كتلة الجسم (BMI) بشكل كبير في عمر 45 عاماً.

وجرى تعريف الإصابة بالمتلازمة من خلال تقييم الزيادة في 3 جوانب على الأقل هي: نسبة الغلوكوز في هيموغلوبين كريات الدم الحمراء hba1c، ومحيط الخصر، وأيضاً نسبة الدهون الثلاثية في الدم والدهون الضارة (منخفضة الكثافة) وضغط الدم.

قام الباحثون بسؤال الآباء عن الوقت الذي يقضيه الأطفال في المشاهدة في الفئات العمرية تحت 13 عاماً ثم قاموا بسؤال الأطفال أنفسهم بعد هذا العمر عن متوسط ساعات المشاهدة كل يوم وكل أسبوع بما فيها العطلات. وكان في المتوسط أكثر من ساعتين يومياً. وتم تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل المستوى الاجتماعي ودخل الأسرة. وتم قياس الطول والوزن في كل مراحل الدراسة المختلفة، وتم أيضاً احتساب الوقت الذي يقضيه كل مشترك في ممارسة النشاط البدني.

وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن مشاهدة التلفزيون بكثافة تؤدي بالضرورة إلى الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي. ولكن من المؤكد أن المشاهدة تقلل من فرص النشاط البدني، وفي الأغلب يتناول الأطفال مقبّلات غير صحية في أثناء المشاهدة إلى جانب المشروبات السكرية والوجبات الغنية بالدهون، ويكون ذلك نتيجة مباشرة لتأثر الأطفال بإعلانات الوجبات الجاهزة. وفضلاً عن تأثير ذلك على تغيير نموذج النوم فإنه يؤدي إلى تغيير نسب الغلوكوز والدهون في الجسم. وتبعاً لبعض الدراسات يمكن أن تزيد المشاهدة من احتماليات تدخين التبغ أيضاً أمام جهاز التلفزيون.

هذا السلوك لم يكن مقتصراً على جنس واحد فقط ولكن الذكور كانوا أكثر مشاهدة من الإناث بشكل عام، وأيضاً زادت احتمالية إصابتهم بالمتلازمة أكثر من النساء. وارتبطت مشاهدة الشاشات في الأطفال من عمر السادسة حتى الثانية عشرة بارتفاع مقاومة الإنسولين التي تؤدي على المدى الطويل للإصابة بمرض السكري من الدرجة الثانية بغضّ النظر عن ممارسة الرياضة، ما يعني أنه كلما زادت ساعات الجلوس أمام التلفزيون في الطفولة زادت الخطورة، وأصبح من الصعب تعويض أثرها السيئ بعد ذلك حتى لو قلَّت أوقات المشاهدة في البلوغ.

نصحت الدراسة الآباء بضرورة تنظيم أوقات معينة لمشاهدة التلفزيون والشاشات بشكل عام ويفضَّل ألا تزيد على ساعة أو ساعتين يومياً على أكثر تقدير على أن تكون في منتصف اليوم قبل النوم بفترة كافية حتى يستطيع الأطفال النوم بهدوء.

وفي حالة تناول أي مأكولات في أثناء المشاهدة يجب أن تكون مقبّلات صحية تحتوي على الخضراوات الطازجة والفاكهة، ويمكن تناول القليل من المكسرات لأنها تحتوي على سعرات عالية مع الالتزام بممارسة النشاط البدني سواء في النادي أو المدرسة، ومجرد التنزه خارج المنزل يمكن أن يكون كافياً.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

نصائح من طبيب عيون للحفاظ على قوة بصرك مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
TT

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً، بل بيولوجي مرتبط بالجهاز المناعي والهرمونات.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن الدراسة، التي جمعت بين تجارب على عدد من الفئران التي تعرضت لإصابة جلدية وبيانات من مصابين بحوادث سير، ركزت على جزيء مناعي يُعرف باسم إنترلوكين-10، وهو مادة مضادة للالتهاب تساعد على تهدئة الألم.

ووجد الباحثون أن هذا الجزيء لا يخفف الالتهاب فحسب، بل يتواصل مباشرةً مع الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم لوقفه.

وتبيّن أن خلايا مناعية تُسمى الخلايا الوحيدة (Monocytes) هي المصدر الرئيسي لإنتاج إنترلوكين-10 بعد الإصابة. لكن المفاجأة كانت أن هذه الخلايا لدى الذكور، سواء في الفئران أو البشر، تُنتج كميات أكبر منها لدى النساء، مما يساعد على اختفاء الألم بشكل أسرع.

كما أظهرت النتائج أن هرمون التستوستيرون يلعب دوراً مهماً في تعزيز إنتاج إنترلوكين-10، وهو ما قد يفسِّر أيضاً سرعة تعافي الرجال نسبياً من الألم مقارنةً بالنساء.

وكتب الباحثون في دراستهم أن النتائج ستؤدي إلى تحول في نظرة العلماء للألم، فبدلاً من اعتبار الجهاز المناعي مُسبباً للألم فقط، فإنه قد يكون أيضاً عاملاً رئيسياً في تخفيفه.

وأضافوا أن الاختلافات في وظائف الخلايا المناعية قد تُفسر سبب تعافي بعض الأشخاص بشكل أسرع من الإصابة، بينما يُصاب آخرون بألم مزمن.

وأكد الفريق أن فهم هذه المسارات البيولوجية قد يُؤدي في نهاية المطاف إلى علاجات جديدة لا تكتفي بتسكين الألم، بل تعمل على تنشيط الآليات الطبيعية في الجسم لمنع تحوله إلى ألم مزمن.


الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت»، فقد خلصت الكثير من الأبحاث إلى أدلة واضحة على أن البالغين يستفيدون من اللعب تماماً كما يستفيد منه الأطفال.

وأوضحت الأبحاث أن البالغين الذين يمارسون الأنشطة يميلون إلى التعامل بشكل أفضل مع التوتر، ويشعرون بمشاعر إيجابية أكثر، ويُظهرون مرونة أكبر عند مواجهة التحديات، ويُبلغون عن مستويات أعلى من الرضا عن الحياة.

وقد يختلف اللعب في مرحلة البلوغ عن اللعب في الطفولة. فهو لا يتعلق كثيراً بالألعاب، بل بكيفية تعاملنا مع التجارب اليومية، حيث يمكن أن يكون لعب البالغين بدنياً، أو اجتماعياً، أو إبداعياً، أو خيالياً، بأن يشمل ذلك الحركة، أو الموسيقى، أو الفكاهة، أو سرد القصص، أو حل المشكلات، أو ببساطة القيام بشيء ما لمجرد الاستمتاع به.

وأوضحت الأبحاث أن ما يجعل النشاط مرحاً ليس شكله، بل الدافع وراءه: الفضول، والانفتاح، والرغبة في المشاركة دون نتيجة محددة، وبالنسبة للبالغين، غالباً ما يندمج اللعب في الهوايات ولحظات الاستكشاف التي تقع خارج نطاق العمل والالتزامات.

وتشير دراسة حديثة إلى وجود مسار عصبي بيولوجي محتمل يربط بين المرح والصحة الإدراكية لدى كبار السن، حيث يوفر اللعب مساحة لإعادة شحن الطاقة؛ ما يسمح لنا بالابتعاد عن ضغوط العمل والأداء. وبذلك، لا يدعم تنظيم التوتر فحسب، بل يحافظ أيضاً على التوازن العاطفي وجودة الحياة طوال فترة البلوغ.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

وكذلك تتجاوز قيمة المرح الشخص؛ فالمشاركة المرحة في السياقات الاجتماعية تساعد على بناء روابط عاطفية مشتركة؛ ما يشكل كيفية تفاعل الناس وتأقلمهم معاً بمرور الوقت، ويرتبط المرح لدى البالغين أيضاً بذكاء عاطفي أعلى، بما في ذلك قدرة أقوى على إدراك المشاعر وإدارتها في المواقف الاجتماعية.

و تُظهر الدراسات أن البالغين الذين يمارسون اللعب بروح مرحة يكونون أكثر تعاطفاً وتفاعلاً وإيجابية في علاقاتهم مع الآخرين؛ ما يعزز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء.

ولفتت الدراسات إلى أن للعب قدرة فريدة على تجاوز الفوارق العمرية، فعندما يلعب الكبار والصغار معاً، حتى وإن لم تكن تربطهم صلة قرابة، تتلاشى الفروق في العمر والدور والمكانة الاجتماعية، ليحل محلها الاستمتاع والتفاعل المشترك.

وتشير إلى أن تجارب اللعب بين الأجيال هذه تُعزز العلاقات، وتدعم الصحة النفسية، وتُقلل من الصور النمطية المرتبطة بالعمر. يصبح اللعب لغة مشتركة، تُزيل الفجوات العمرية التي غالباً ما تُرسخها الحياة العصرية.

واستعرض الموقع بعض الأماكن لممارسة اللعب مثل السلالم الكبيرة، والأحجار المتدرجة، والممرات المتعرجة التي يمكن أن تُشجع على الاستكشاف والحركة.

وأكد الموقع على أن اعتبار اللعب جزء مشروع من حياة البالغين يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الصحة النفسية والجسدية على امتداد مراحل العمر.


هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
TT

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة ماكغيل، والمعهد الدنماركي لأبحاث الوقاية من الانتحار، وجامعة كوبنهاغن، وكلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، واعتمدت على تحليل بيانات صحية وطنية من الدنمارك، متتبعة أكثر من مليوني شخص منذ الطفولة وحتى البلوغ.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من عدوى أثناء الحمل كانوا أكثر عرضةً لمحاولة الانتحار بشكل ملحوظ مقارنةً بأولئك الذين لم يتعرضوا للعدوى في الرحم، خاصة إذا حدثت العدوى خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل.

ويرجح الباحثون أن الالتهابات المصاحبة للعدوى قد تؤثر في نمو دماغ الجنين، الذي يكون شديد الحساسية للتغيرات البيولوجية خلال هذه المرحلة، ما قد ينعكس لاحقاً على تنظيم المشاعر والصحة النفسية.

وللتأكد من أن العوامل الوراثية أو البيئة الأسرية المشتركة ليست السبب، درس الفريق أيضاً حالات إصابة الآباء بعدوى خلال الفترات نفسها، ولم يجدوا ارتباطاً مشابهاً، مما يعزز فرضية أن البيئة داخل الرحم تلعب دوراً مهماً.

وقال الدكتور ماسيميليانو أوري، المؤلف الرئيسي للدراسة: «ركزت معظم الدراسات السابقة التي أجريت حول خطر الانتحار على ما يحدث قبل الأزمة مباشرةً، في محاولة لمساعدة الأطباء على تحديد من قد يكونون معرضين لخطر فوري. ومع ذلك، تُظهر دراستنا أن قابلية الانتحار قد تبدأ في وقت مبكر من الحياة».

وشدَّد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن العدوى التي تصيب الأم أثناء الحمل تُسبب السلوك الانتحاري بشكل مباشر. فالعديد من الأطفال الذين يتعرضون للعدوى في الرحم لا يُصابون بأزمات نفسية لاحقة. لكنهم أشاروا إلى أن عدوى الحمل هي أحد العوامل العديدة التي قد تُساهم في زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية على المدى الطويل.

وأكد الفريق أن العدوى أثناء الحمل أمر شائع، وغالباً لا يمكن تجنبه، داعين إلى عدم إثارة القلق لدى الأمهات الحوامل، بل إلى التركيز على الوقاية والعلاج المبكر والمتابعة النفسية طويلة الأمد، بهدف التدخل مبكراً قبل الوصول إلى مراحل الأزمة.