السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

ضرورة الكشف المبكر عن حالات «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية»

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة
TT

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

حدّثت «رابطة السكري الأميركية (ADA)» إرشاداتها الخاصة حول أمراض الكبد لدى مرضى السكري. ووفق ما نشرته الرابطة، في 26 يونيو (حزيران) الماضي، فقد دعت إرشاداتها الجديدة إلى زيادة الاهتمام من قِبل الأطباء والمرضى، بضرورة إجراء فحوصات الكبد؛ بغية الكشف المبكر عن حالات مرض الكبد الدهنية غير الكحولية «NAFLD»، وذلك في جميع البالغين المصابين بمرض السكري من النوع 2، أو الذين هم بالفعل مُصابون بحالات «ما قبل السكري».

إصابات الكبد

وأوضحت الرابطة أهمية هذا الجانب، في بيانها، بقولها: «يصيب مرض الكبد ما يصل إلى 70 في المائة من المصابين بمرض السكري من النوع 2. ومرض الكبد الدهنية غير الكحولية، الذي يشمل التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (Nonalcoholic Steatohepatitis)، هو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الكبد لدى مرضى السكري. ويمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة».

وأضافت: «ويؤكد هذا التحديث أهمية الكشف المبكر عن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، بالإضافة إلى طرق الإدارة المناسبة للمعالجة. ويسمح الاكتشاف المبكر بالعلاج في الوقت المناسب، مما يقلل فرصة الإصابة بمضاعفات خطيرة أخرى».

وقال روبرت جاباي، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في «رابطة السكري الأميركية»، في هذا البيان: «يتم التعرف بشكل متزايد على مرض الكبد باعتباره من المضاعفات الرئيسية لمرض السكري. وتلتزم (رابطة السكري الأميركية) بالوقاية من مرض السكري وبعلاجه، وهو مرض مزمن معقَّد يتطلب رعاية طبية مستمرة. ولأكثر من 30 عاماً، شاركت (رابطة السكري الأميركية) بنشاط في تطوير إرشادات الممارسة الإكلينيكية التي يمكن للأطباء والباحثين وغيرهم الاعتماد عليها، لتوجيه رعاية مرضى السكري. وإلى جانب الاكتشاف المبكر، يؤكد التحديث (للإرشادات) طرق إدارة مرضى الكبد».

وأضافت الرابطة أن البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، والمصابين بمرض السكري من النوع 2، أو مرضى السكري المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، يجب أن يفكروا في العلاجات التي تشمل تغيير نمط الحياة، وفقدان الوزن، وبرامج التمارين الرياضية، وتناول الأدوية.

تراكم وخزن الدهون

وللتوضيح، فإن الصفة الرئيسة لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية هي تراكم خزن كمية كبيرة من الدهون في خلايا الكبد. وبالعموم، يؤكد أطباء الكبد في «مايو كلينك» أن «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية يشيع بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يُعدّ هو الشكل الأكثر شيوعاً بين أمراض الكبد المزمنة، حيث يصيب نحو ربع السكان. ويمكن لبعض الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية الإصابة بمرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول، وهو شكل خطير من أشكال مرض الكبد الدهنية، الذي يتسم بالتهاب الكبد، وقد يتطور إلى تندُّبات كبيرة (تشمع الكبد) وفشل الكبد. وهذا يشبه الضرر الناتج عن تعاطي الكحوليات بكثرة».

ووفق ما تذكره مصادر طب الكبد، لا يَعرف الخبراء الطبيون بالضبط سبب تراكم الدهون في الكبد لدى بعض الأشخاص، في حين لا يحدث ذلك لدى غيرهم. وبالمثل هناك فهم محدود لسبب تطور إصابة بعض مرضى «الكبد الدهنية (Fatty Liver)» إلى حالة «التهاب الكبد (Hepatitis)»، والذي يتطور بدوره لاحقاً إلى حالة «تليّف الكبد (Liver Fibrosis)»، ثم إلى حالة «تشمُّع الكبد (Liver Cirrhosis)». لكن من المعروف طبياً أن كلاً من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية وتليُّف الكبد غير الكحولية مرتبطان بوجود الوزن الزائد أو السِّمنة، وبوجود حالة مقاومة الأنسولين، وهي التي تحدث عندما لا تمتصُّ خلايا الجسم السكر من الدم، في استجابة طبيعية ومتوقعة لتوفر هرمون الأنسولين. كما ترتبط تلك الحالات في الكبد بارتفاع نسبة السكر في الدم، سواء لدى مرضى السكري، أو المصابين بحالة «ما قبل السكري (Prediabetes)»، وأيضاً بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية «TG» في الدم. ولذا يُعتقد طبياً أن هذه المشكلات الصحية المصاحبة قد تشجِّع على ترسيب الدهون في الكبد.

تشمّع الكبد

والأهم أنه عند بعض الناس تعمل هذه الدهون (الزائد تراكمها داخل خلايا الكبد) بوصفها «سموماً» بالنسبة لخلايا الكبد نفسها، ممَّا يُسبِّب حالة التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، وهو ما يؤدي، في نهاية الأمر، إلى تسارع نمو أنسجة ندبية ليفية في داخل الكبد، ومن ثم تشمع الكبد لاحقاً. وتحديداً، تشير الإحصائيات الطبية قائلة: «ستتطور حالة ما بين 5 إلى 12 في المائة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية لتصبح تشمع الكبد». ووجود حالة التشمع يرفع لاحقاً من احتمالات نشوء الأورام السرطانية في الكبد.

وتلخص الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي في «مايو كلينيك»، آليات هذا التطور المرَضي بقولها: «من الحكمة التفكير في كيفية حماية الكبد، إذ يزيد مرض السكري خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون في الكبد، حتى لو كنت لا تتناول الكحول على الإطلاق. ولا يُسبب مرض الكبد الدهنية عادةً ظهور أعراض، لكنه يزيد خطر إصابتك بتورم ليفي أو تندّب في الكبد، وهي حالة تسمى التشمع، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وأمراض القلب وأمراض الكلى. (وبالمقابل) قد يسهم مرض الكبد الدهنية في الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وإذا كنت مصاباً بكلا المرضين، ولم يعالَج السكري من النوع 2 بشكل جيد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مرض الكبد الدهنية. وإذا كنت مصاباً بالسكري، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للكبد عند تشخيص حالتك لأول مرة. ثم من المرجح أن يُجري الطبيب اختبارات دم، في إطار المتابعة المنتظمة لمراقبة وظائف الكبد».

الكبد السليم (الى اليسار) والكبد السليم

الكبد الدهنية والسكري... خيارات واسعة للتشخيص ومحدودة للمعالجة

الإشكالية الأهم في شأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، هي الغموض في بدايات حصوله وفي المراحل المتوسطة من تقدمه؛ لأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ووفق ما تؤكده جميع المصادر الطبية، لا يسبب أي أعراض في معظم الحالات. وكثيراً ما يحصل الانتباه إليه طبياً عندما تشير اختبارات، تُجرَى لأسباب أخرى، إلى مشكلة في الكبد. ويمكن أن يحدث ذلك إذا كانت حالة الكبد تبدو غير طبيعية، عند الفحص بالموجات فوق الصوتية، أو إذا كانت نتائج اختبار إنزيمات الكبد غير طبيعية.

وحينها تُجرى الفحوصات والاختبارات؛ لمعرفة التشخيص والسبب، وتحديد مدى شدة المرض. ومن أولها إجراء تحاليل الدم، وخصوصاً اختبارات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد، ونسبة سكر الدم (نسبة سكر الغلوكوز الحالية في الدم Glucose Level ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1C)، ومعدلات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم. وأيضاً إجراء اختبارات التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد A، التهاب الكبد C وغيرهما)، وذلك لاستثناء أن تكون تلك الفيروسات هي السبب في اضطرابات نتائج تحاليل الكبد.

مرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول قد يتطور إلى تندُّبات كبيرة، أي تشمع الكبد وفشل الكبد

كما تشمل الإجراءات التصويرية المستخدمة في تشخيص مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، إجراء تصوير أعضاء البطن بالموجات فوق الصوتية «US Abdomen»، وهو الذي يُعدّ حالياً الاختبار الأولي الذي يُجرى عادةً في حالة الاشتباه بالإصابة بأمراض الكبد. ومنه يمكن تقييم جوانب متعددة من الكبد. وتحديداً حجم الكبد، وحالة أنسجته، وحجم الأوعية الدموية فيه والمتصلة به، إضافة إلى تقييم حجم الطحال، كما قد تُجرى فحوصات أشعة متقدمة أخرى عند الحاجة، مثل التصوير المقطعي المُحَوسب «CT Scan»، والتصوير بالرنين المغنطيسي «MRI»، وغيره. وإذا كانت نتائج الفحوصات غير قاطعة، فقد يُوصي الطبيب بإجراء لأخذ عيّنة نسيج من الكبد (خزعة الكبد Liver Biopsy). وتُفحص عيّنة النسيج في المختبر بحثاً عن علامات الالتهاب والتندُّب الليفي.

وحول المعالجة يقول أطباء الكبد في «مايو كلينك»: «بداية العلاج عادةً هي الاتجاه إلى فقدان الوزن من خلال الجمع بين اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية. ويعالج فقدان الوزن الأسباب التي تُسهم في الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. ومن الناحية المثالية، يكون فقدان 10 في المائة من وزن الجسم أمراً مرغوباً فيه، لكن التحسن في استبعاد عوامل الخطر يمكن أن يتضح إذا فقدْتَ من 3 إلى 5 في المائة من وزنك الأولي. وتمثل جراحة إنقاص الوزن أحد الخيارات أيضاً لأولئك الذين يحتاجون لفقد كثير من الوزن. وقد تكون زراعة الكبد خياراً لأولئك الذين لديهم تشمع بالكبد؛ نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية.

وبالنسبة للعلاجات المحتمَلة في المستقبل، فإنه لا يوجد أي علاج بعقاقير معتمدة من «إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)»، لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ولكن أُجريت دراسات على بعض الأدوية، وكانت ذات نتائج واعدة.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.