تعاون بين «كاوست» و«باث» للابتكار في مجال الصحة العامة وتطوير اللقاحاتhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/4359356-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D9%83%D8%A7%D9%88%D8%B3%D8%AA%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AB%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA
تعاون بين «كاوست» و«باث» للابتكار في مجال الصحة العامة وتطوير اللقاحات
تسعى الشراكة إلى الاستفادة من خبرات المؤسستين في تطوير اللقاحات وأنظمة الصحة الرقمية
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
ثول:«الشرق الأوسط»
TT
ثول:«الشرق الأوسط»
TT
تعاون بين «كاوست» و«باث» للابتكار في مجال الصحة العامة وتطوير اللقاحات
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
وقّعت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) اليوم مذكرة تفاهم مع باث - وهي منظمة صحية عالمية غير ربحية - لتأسيس شراكات تعاون وابتكار لتطوير خدمات تقديم الرعاية الصحية في السعودية.
ووقع المذكرة من جانب كاوست، البروفسور توني تشان، رئيس الجامعة ومن جانب باث نيكولاي جيلبرت، رئيس المنظمة والمدير التنفيذي. وتهدف المذكرة لتعزيز التعاون بين المؤسستين في المجالات المتبادلة؛ خصوصاً في قطاع الصحة العامة من خلال توفير الخبرة وتقديم الرعاية الصحية الرقمية، ودعم صحة المجتمع ورفاهيته وهما من الأولويات الوطنية العليا للمملكة، بحسب وصف هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار السعودية.
يشار إلى أن مذكرة التفاهم هذه تؤسس لإطار عمل يسمح لمنظمة «باث» بتقديم خبراتها لمساعدة كاوست في عدة مجالات، منها: تطوير القدرة والكفاءة في مجال تصنيع اللقاحات، وتطوير أنظمة وأدوات وممارسات صحية رقمية لتلبية احتياجات اليوم والمستقبل، وإنشاء وتشغيل مرفق بحثي يعمل كبنك حيوي داخل الجامعة، وإنشاء نظام بيئي يشجع على تسويق التقنيات التي تطورها الجامعة، ومعالجة آثار تغير المناخ على الصحة، وتنظيم التدريب المهني اللازم لبرامج الصحة الذكية.
تتمثل مهمة «باث» في تعزيز العدالة الصحية العالمية من خلال إقامة شراكات دولية فاعلة. وتنظر المنظمة لكاوست بوصفه شريكا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط لتسريع التقدم نحو هذا الهدف. وكخطوة أولى، ستعمل «باث» مع الجامعة لتأمين مكتب لها في المملكة لتسهيل الوصول إلى الباحثين والمرافق، مع توفير أساس متين للتعاون الإقليمي في المستقبل.
وأوضح البروفسور توني تشان أن هذه الشراكة تمثل فرصة فريدة لكاوست للتعاون مع منظمة غير حكومية دولية مثل «باث» لتكون جزءاً من الجهد العالمي لتطوير الجيل القادم من الأدوات والممارسات الصحية الذكية لضمان تقديم الرعاية الصحية للجميع.
ومن جانبه، قال نيكولاي جيلبرت، لا توجد عدالة عالمية في مجال الصحة العامة دون تقديم الرعاية الصحية للجميع في كل مكان. ونحن سعداء في هذه الشراكة مع كاوست التي ستفتح لنا أبواباً للتعاون في منطقة الشرق الأوسط لأول مرة، وتدعم الوصول الأكثر إنصافاً إلى الخدمات الصحية الأساسية على الصعيد العالمي.
جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائةhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5267318-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%82%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%85%D9%91%D9%90%D8%B1-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A6%D8%A9
الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)
الظهران:«الشرق الأوسط»
TT
الظهران:«الشرق الأوسط»
TT
جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة
الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)
في إنجاز طبي لافت، نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء تدخّل قلبي مبتكر لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.
كان المريض، أحمد الزاير، يعاني من الرجفان الأذيني، وهو اضطراب يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب، وقد سبق أن تعرّض لسكتة دماغية. ومع مرور الوقت، تحوّلت أدوية تمييع الدم التي كانت تُستخدم للوقاية إلى عامل خطر، بعد أن تسببت في نزيف داخلي متكرر وفقر دم حاد، مما أدخله في دوامة من التنويمات المتكررة.
وأمام هذه الحالة المعقّدة، وجد الفريق الطبي نفسه أمام معضلة علاجية: كيف يمكن تقليل خطر السكتة الدماغية دون تعريض المريض لمضاعفات النزيف؟ وبعد تقييم دقيق من فريق متعدد التخصصات، تقرر اللجوء إلى إجراء محدود التدخل لإغلاق الزائدة الأذينية اليسرى باستخدام جهاز «WATCHMAN™»، وهو خيار علاجي يُستخدم عالمياً للمرضى الذين لا يمكنهم الاستمرار على مميعات الدم.
ورغم شيوع هذا الإجراء في الممارسات الطبية الحديثة، فإن تطبيقه على مريضٍ تجاوز المائة عام يُعد أمراً استثنائياً، يعكس مستوى الثقة بالإمكانات الطبية المتقدمة بالمركز.
وقال الدكتور سعد الحسنية، استشاري أمراض القلب في المركز، إن تفرّد الحالة لا يقتصر على تعقيدها الطبي، بل يمتد إلى التساؤل حول حدود العمر في تلقي العلاج. وأضاف أن الفريق اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية، مشيراً إلى أن «الاستسلام للخيارات المحدودة لم يكن في مصلحة المريض».
وقد أُجريت العملية بنجاح ومن دون مضاعفات، وغادر المريض المستشفى خلال 24 ساعة فقط. وعلى المدى الطويل، أسهم الإجراء في استقرار حالته الصحية، مع توقف النزيف المتكرر وانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسكتة دماغية، دون الحاجة إلى الاستمرار في مميعات الدم.
المريض غادر المستشفى خلال 24 ساعة فقط بعد العملية الناجحة (الشرق الأوسط)
من جانبه، قال المريض إن تجربته غيّرت نظرته إلى الخيارات العلاجية في سن متقدمة، مؤكداً أن التواصل مع الأطباء واستكشاف البدائل الممكنة قد يفتح آفاقاً جديدة حتى في مراحل عمرية متقدمة.
يأتي هذا الإنجاز في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية تحديات متزايدة، مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب ازدياد أعداد كبار السن، مما يرفع من معدلات الإصابة بأمراض القلب واضطراباته.
وتبرز مثل هذه الحالات أهمية تبنّي حلول علاجية مبتكرة ومصممة وفق احتياجات كل مريض، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات من العلاجات التقليدية.
ويؤكد هذا النجاح توجّه المركز نحو تقديم رعاية صحية تتمحور حول المريض، تقوم على التخصيص والابتكار، بدلاً من التقيد بالمعايير التقليدية المرتبطة بالعمر. وبالنسبة إلى هذا المريض، الذي عاد إلى منزله بحالة أفضل، تمثل قصته دليلاً على أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة نهاية الخيارات العلاجية.
ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟https://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5267317-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%85%D9%83-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%85%D8%9F
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
يُعد تناول اللحوم جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لدى كثير من الناس حول العالم، نظراً إلى قيمتها الغذائية العالية واحتوائها على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول بعض أنواع اللحوم قد يرتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل.
واستعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» أهم التأثيرات الإيجابية والسلبية لتناول اللحوم بشكل منتظم على صحة الإنسان.
أولاً: الفوائد الصحية لتناول اللحوم بانتظام
تقوية العضلات
تحتوي اللحوم على بروتينات كاملة تضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة (اللبنات الأساسية للبروتينات)، مما يساعد على بناء العضلات وتعزيز عملية التعافي بعد المجهود البدني.
الوقاية من فقر الدم
تُعد اللحوم مصدراً غنياً بالحديد سهل الامتصاص، وهو عنصر مهم لتكوين خلايا الدم الحمراء، ونقصه قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وضيق التنفس، والصداع، وغيرها من الأعراض الجانبية.
دعم جهاز المناعة
تحتوي اللحوم على عناصر غذائية مهمة مثل الزنك وفيتامين ب12 والسيلينيوم، والتي تسهم في تقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات ودعم إصلاح الأنسجة.
تحسين عملية الأيض
تُشير الأبحاث إلى أن البروتين الحيواني قد يزيد من استهلاك الطاقة أكثر من البروتين النباتي. ويعود ذلك إلى التأثير الحراري الأعلى للبروتين الحيواني، وهو كمية الطاقة اللازمة لهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
المساعدة في التحكم بالوزن
تناول اللحوم قليلة الدهون قد تُساعدك على تناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. ويرجع هذا التأثير على الأرجح إلى البروتينات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم والتي وُجد أنها تزيد من الهرمونات التي تُعزز الشعور بالشبع.
ثانياً: الجوانب التي يجب الانتباه لها
اختلاف أنواع اللحوم
يفضل التركيز على اللحوم قليلة الدهون مثل الدجاج والديك الرومي، والحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة لأنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون المشبعة.
تناول كميات كبيرة من اللحوم الغنية بالدهون أو الصوديوم قد يؤثر سلباً على ضغط الدم ونسبة الدهون في الدم، مما يزيد من مخاطر أمراض القلب.
نقص بعض العناصر الغذائية
الاعتماد المفرط على اللحوم فقط قد يؤدي إلى نقص الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن الموجودة في الخضراوات والفواكه والحبوب، مما يخلّ بتوازن النظام الغذائي.
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
في علاج السرطان، لا يبدأ التحدي الحقيقي من اختيار الدواء؛ بل من سؤال أكثر حساسية وعمقاً: هل سينجح هذا العلاج مع هذا المريض تحديداً؟
هذا السؤال، الذي لازم الممارسة الطبية لعقود، ظل في كثير من الأحيان بلا إجابة حاسمة؛ تُقدَّر فيه الاحتمالات ولا تُحسم فيه النتائج. وبين قرارٍ يُتخذ وأملٍ يُعلّق، قد يجد المريض نفسه أمام علاج معقد ومكلف دون أن يكون هو الخيار الأنسب له.
مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان
غير أن ما كُشف عنه حديثاً في مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR 2026) المنعقد في شيكاغو، إلينوي، بين 25 و30 أبريل (نيسان) 2026، يشير إلى تحول نوعي في هذا المسار؛ إذ لم تعد الإجابة تُستنبط من الفحوصات الجزيئية وحدها، بل قد تكون كامنة في مكان أبسط بكثير... وأقرب إلى الممارسة اليومية: الشرائح النسيجية المأخوذة من خزعات الورم.
لحظة إعلان النتائج: حين يشرح الباحث كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي استجابة المرضى للعلاج
وفي هذا السياق، وخلال إحدى الجلسات العلمية الافتتاحية للمؤتمر، قدّم الباحث فيصل محمود (Faisal Mahmood) من كلية الطب بجامعة هارفارد، عرضاً لافتاً لنموذج متقدم من الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور هذه الشرائح؛ لا بوصفها أداة للتشخيص فحسب، بل بوصفها مصدراً قادراً على الإسهام المباشر في توجيه القرار العلاجي.
حين تصبح الخزعة لغةً للتنبؤ
يُعدّ العلاج المناعي أحد أبرز إنجازات الطب الحديث في مواجهة السرطان، خصوصاً في أمراض مثل سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ومع ذلك، يخفي هذا التقدم وراءه تحدياً معقّداً: إذ لا يستفيد منه كل المرضى منه بالقدر ذاته.
وفي الممارسة الحالية، يعتمد الأطباء على مؤشرات حيوية مثل بروتين «PD-L1» لتقدير احتمالية الاستجابة، لكنها تظل مؤشرات محدودة لا تكفي لاتخاذ قرار حاسم. وهكذا، قد يخضع بعض المرضى لعلاجات مرهقة ومكلفة، دون أن تكون هي الخيار الأمثل لهم.
ذكاء اصطناعي لتحليل الشرائح النسيجية
هنا يظهر دور النموذج الجديد، المعروف باسم «Path-IO»، وهو نظام ذكاء اصطناعي متقدم لتحليل الشرائح النسيجية في علم الأمراض الرقمي. هذا النموذج لا يقرأ الخلايا السرطانية بوصفها وحدات منفصلة؛ بل يتعامل مع خزعة الورم بوصفها بيئة حيوية متكاملة، ويغوص في تفاصيل ما يُعرف بـ«البيئة المجهرية للورم» - ذلك العالم المعقد من التفاعلات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية داخل النسيج.
ومن خلال تقنيات التعلم العميق، يستطيع «Path-IO» التقاط الأنماط والعلاقات الخفية داخل هذه البيئة، واستخلاص إشارات دقيقة ترتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج، ليحوّل الخزعة من صورة تشخيصية صامتة إلى نصّ بيولوجي يمكن قراءته؛ بل واستشراف ما قد يحدث من خلاله.
حين تقلّ مساحة التخمين
في الدراسة التي شملت 797 مريضاً بسرطان الرئة، تمكّن النموذج من التمييز بوضوح بين المرضى الذين يُرجّح أن يستفيدوا من العلاج المناعي، وآخرين ترتفع لديهم أخطار تدهور المرض أو الوفاة.
ولا تعني هذه القدرة مجرد تحسين في الدقة التشخيصية؛ بل تعكس تحولاً أعمق: تقليص مساحة التخمين في الطب. فبدلاً من اتخاذ القرار استناداً إلى مؤشرات عامة، يصبح بالإمكان توجيه العلاج وفق قراءة دقيقة لبيولوجيا الورم نفسه.
لكن هذا التحول لا يعيد صياغة القرار فحسب؛ بل يمسّ جوهر الممارسة الطبية. فقد قام الطب طويلاً على مبدأ «التجربة ثم التقييم»، حيث يُختبر العلاج في جسد المريض قبل أن يُحكم عليه. أما اليوم، ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب القرار، فنحن أمام مرحلة جديدة يصبح فيها التنبؤ سابقاً للتجربة، والمعرفة متقدمة على الفعل. وهنا لا يفقد الطبيب دوره، بل يتبدل موقعه؛ من مجرّد من ينتقي بين خيارات متاحة، إلى من يقرأ خريطة الاحتمالات قبل أن تتحول إلى واقع. وفي هذا التوازن الدقيق، لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن القرار الطبي؛ بل مرآة أعمق له، تكشف ما كان خفياً، وتضع أمام الطبيب مسؤولية جديدة: أن يقرر... وهو يعرف أكثر مما كان يعرف من قبل.
حين تقرأ الخوارزميات ما تخفيه خزعات الورم
من المختبر إلى سرير المريض
تكمن قوة هذا النموذج في بساطته الظاهرية؛ فهو لا يعتمد على تقنيات نادرة أو بيانات يصعب الحصول عليها، بل على الشرائح النسيجية التي تُستخدم يومياً في معظم المستشفيات حول العالم. وهذا يعني أن إدخاله إلى الممارسة السريرية لا يتطلب تغييرات جذرية في البنية التحتية، بقدر ما يستدعي إعادة قراءة لما هو متوفر أصلاً، لكن بعين مختلفة.
وفي العالم العربي، حيث يتزايد الاعتماد على العلاج المناعي ضمن استراتيجيات علاج السرطان، تبرز هذه النماذج فرصة حقيقية لإعادة توجيه القرار العلاجي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل التكاليف الناتجة عن العلاجات غير الفعالة، وتعزيز تطبيقات الطب الدقيق - خصوصاً في ظل التحولات الصحية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
طبّ لا يكتفي بالتشخيص
يمثل هذا النموذج جزءاً من اتجاه عالمي متسارع لإعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي في علم الأورام؛ فبعد أن ظل لسنوات أداة تدعم التشخيص وتُحسّن دقته، بدأ اليوم يتحرك نحو أفق أكثر تأثيراً: التنبؤ بمسار المرض، والمساهمة في توجيه القرار العلاجي. وهنا لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ترى ما هو موجود؛ بل صار نظاماً يحاول قراءة ما قد يحدث... قبل أن يحدث.
الخلاصة: متى نعرف... قبل أن نجرّب؟
ما يقدمه هذا النموذج لا يضيف اختباراً جديداً إلى قائمة الفحوصات؛ بل يغيّر طريقة قراءة ما هو موجود أصلاً. وهذا هو التحول الحقيقي في الطب الحديث: أن تصبح البيانات نفسها أكثر قدرة على الكلام دون أن تتغير، وأن تتحول الإشارات الصامتة داخل الأنسجة إلى دلائل يمكن فهمها؛ بل والاستناد إليها في اتخاذ القرار.
لكن هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب؛ بل يفتح باباً أعمق في فلسفة الطب. فحين يصبح بالإمكان التنبؤ بما قد ينجح قبل أن يُجرّب، تتغيّر طبيعة العلاقة بين الطبيب والعلاج، وبين المعرفة والفعل.
لم يعد السؤال: أي علاج نختار؟ ولا حتى: هل هذا هو الخيار الأفضل؟
بل أصبح السؤال الأعمق: هل نملك الشجاعة لنعرف... قبل أن نجرّب؟