دراسة: الفيتامينات المتعددة تسهم في تحسن الذاكرة

الاعتماد فقط على الفيتامينات المتعددة للحفاظ على الصحة ليس كافياً (صحيفة «ستريت تايمز»)
الاعتماد فقط على الفيتامينات المتعددة للحفاظ على الصحة ليس كافياً (صحيفة «ستريت تايمز»)
TT

دراسة: الفيتامينات المتعددة تسهم في تحسن الذاكرة

الاعتماد فقط على الفيتامينات المتعددة للحفاظ على الصحة ليس كافياً (صحيفة «ستريت تايمز»)
الاعتماد فقط على الفيتامينات المتعددة للحفاظ على الصحة ليس كافياً (صحيفة «ستريت تايمز»)

على الرغم من أن الفيتامينات المتعددة أو «Multivitamins» تعد مثاراً للجدل بين علماء، فإن دراسة حديثة أفادت بأنها تسهم في تحسن الذاكرة.

وذكرت الدراسة التي نُشرت في «المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية» (American Journal of Clinical Nutrition) أفادت بأن علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد وجامعة كولومبيا وجدوا أن الفيتامينات المتعددة تحسن الذاكرة، بل وتبطئ بعض التدهور الإدراكي الذي يصاحب الشيخوخة.

وركزت الدراسة على المشاركين الذين يأخذون جرعات منتشرة من الفيتامينات المتعددة في صيدليات الولايات المتحدة من العلامة التجارية (Centrum Silver).

وتمت التجربة على 3500 شخص فوق سن الستين عشوائياً الذين تناولوا فيتامينات متعددة لمدة 3 سنوات. ثم قام الباحثون بتقييم وظائف الدماغ بعد العام الأول، ومرة أخرى بعد ذلك بعامين، ثم قارنوا تلك النتائج بالتقييمات التي أجروها في بداية الدراسة.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا فيتامينات متعددة يومياً لمدة عام أظهروا تحسناً أكبر في قدرتهم على استدعاء العناصر فوراً في اختبار للذاكرة، مقارنة بما قبل بدء تناول الفيتامينات. واستمرت هذه الفوائد - لكنها لم تزدد - خلال العامين التاليين من الدراسة.

وتضمنت نتائج الدراسة أنه لم تُترجم التحسينات في الذاكرة إلى وظائف إدراكية أخرى، مثل الوظائف التنفيذية كالتفكير ومهارات الذاكرة الأخرى، لكن دراسة سابقة أجرتها نفس المجموعة وجدت فوائد إدراكية أوسع بين 2200 شخص فوق 60 عاماً تم اختيارهم عشوائياً لتناول فيتامينات متعددة يومياً لمدة 3 سنوات. وتقول الدكتور ة جوان مانسون، أستاذ الطب في مستشفى بريغهام في كلية الطب بجامعة هارفارد وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: «أعتقد عموماً أننا نشهد فوائد من الفيتامينات المتعددة تتجاوز فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر إلى إبطاء الشيخوخة الإدراكية العالمية بناءً على هاتين الدراستين المنفصلتين».

وما توصلت إليه الدراسة الجديدة - أن فوائد الفيتامينات المتعددة ظهرت بعد عام من الاستخدام اليومي، ثم ظلت ثابتة خلال العامين التاليين - يشير إلى أن التأثير قد لا يكون تراكمياً. ويقول هوارد سيسو، أستاذ الطب المساعد في مستشفى بريغهام والنساء، والمؤلف المشارك لكل من الدراسة الحالية ودراسة صحة الأطباء: «ربما أضعنا الفرصة لرؤية أي فائدة لأننا أجرينا التقييمات الأولى بعد فوات الأوان، وربما يكون لديهم بالفعل تحسينات (في الذاكرة)، وقد استمرت هذه التحسينات».

ورغم النتائج المشجعة، فيعتقد الأطباء في الدراسة أن الاعتماد فقط على الفيتامينات المتعددة للحفاظ على الصحة بين كبار السن ليس كافياً. وتقول مانسون: «المكملات الغذائية ليست أبداً بديلاً عن نظام غذائي صحي وأسلوب حياة، ومع ذلك، يمكن أن تكون الفيتامينات المتعددة نهجاً تكميلياً، خصوصاً بين البالغين وكبار السن - وبعضهم يبدأ في مواجهة مشاكل بامتصاص العناصر الغذائية».

ويأمل الباحثون في مزيد من الدراسات حول العلاقة بين الفيتامينات المتعددة والصحة المعرفية، وأيضاً توليد مزيد من البيانات حول كيفية مساهمة الفيتامينات المتعددة في تحسين الذاكرة. وتخطط المجموعة لمواصلة متابعة المشاركين في الدراسة لمعرفة ما إذا كانت الفوائد ستستمر بعد 3 سنوات؛ يأملون أيضاً في دراسة الأشخاص الأصغر سناً، بدءاً من سن 50، لمعرفة ما إذا كانت التحسينات قد تكون أكبر إذا بدأ الناس في تناول الفيتامينات المتعددة في وقت مبكر، أم لا.


مقالات ذات صلة

لخفض الكوليسترول... 5 عادات عليك اتباعها بعد العشاء

صحتك تناول رقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل قد يرفع مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

لخفض الكوليسترول... 5 عادات عليك اتباعها بعد العشاء

قد يعتقد كثيرون أن التحكم في مستوى الكوليسترول يعتمد فقط على ما يتناولونه خلال اليوم، لكن الخبراء يؤكدون أن الساعات التي تلي وجبة العشاء لا تقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

ضعف قبضة اليد، وتشوش الرؤية، وآلام الرقبة... قد تترك الهواتف الذكية آثاراً خفية في أجسادنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن (رويترز)

ثلاثيني أو أربعيني... لماذا تراجع تركيزك وزادت معدلات النسيان لديك؟

شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن بل أصبحت أكثر شيوعاً بين الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البيض المقلي فى الزبدة يزيد من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية مما يساهم بشكل مباشر في رفع نسبة الكوليسترول «الضار» (بيكساباي)

هل تؤثر طريقة طهي البيض على مستويات الكوليسترول؟

لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خاصةً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع مستوي الكوليسترول من البيض نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك هناك بعض الأسباب وراء الشعور بالجوع بعد تناول الطعام (رويترز)

تشعر بالجوع بعد الأكل مباشرة؟ 5 أسباب قد تكون وراء ذلك

قد يعتقد البعض أن الشعور بالجوع بعد وقت قصير من تناول وجبة مشبعة يعني أن الجسم يحتاج إلى المزيد من الطعام، لكن خبراء التغذية ينفون هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لخفض الكوليسترول... 5 عادات عليك اتباعها بعد العشاء

تناول رقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل قد يرفع مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول رقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل قد يرفع مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
TT

لخفض الكوليسترول... 5 عادات عليك اتباعها بعد العشاء

تناول رقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل قد يرفع مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول رقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل قد يرفع مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

قد يعتقد كثيرون أن التحكم في مستوى الكوليسترول يعتمد فقط على ما يتناولونه خلال اليوم، لكن الخبراء يؤكدون أن الساعات التي تلي وجبة العشاء لا تقل أهمية. فبعض العادات المسائية البسيطة يمكن أن تدعم صحة القلب، وتحسن جودة النوم، وتساعد على تبني خيارات غذائية أفضل في اليوم التالي، مما ينعكس إيجاباً على مستويات الكوليسترول على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز 5 عادات يُنصح باتباعها بعد العشاء لخفض مستوى الكوليسترول وتعزيز صحة القلب:

المشي

يُعد المشي لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة بعد تناول العشاء من أبسط العادات التي تدعم صحة القلب، إذ يساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد، وخفض الدهون الثلاثية، والمساهمة في الحفاظ على وزن صحي.

كما يسهم في تحسين مستوى السكر في الدم، وهو أمر مهم لأن مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني يرتبطان بارتفاع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.

تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل

يميل كثير من الأشخاص إلى تناول أطعمة غنية بالدهون المشبعة والسكريات، مثل الحلويات ورقائق البطاطس في وقت متأخر من الليل، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول ويزيد صعوبة الحفاظ على وزن صحي.

وإذا تكرر الشعور بالجوع بعد العشاء، فقد يكون السبب أن الوجبات خلال اليوم لا تحتوي على ما يكفي من البروتين أو الألياف أو الدهون الصحية، وهي عناصر تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وعند الحاجة إلى وجبة خفيفة، يُفضل اختيار الفاكهة أو الفشار المحضر دون دهون أو كمية معتدلة من المكسرات.

خصص وقتاً للاسترخاء قبل النوم

قد لا يؤثر التوتر في الكوليسترول بشكل مباشر، لكنه يدفع كثيرين إلى الإفراط في تناول الطعام، أو إهمال ممارسة الرياضة، أو السهر، وهي عادات ترفع مستويات الكولسترول وتضر بصحة القلب مع مرور الوقت.

ولذلك يُنصح بتخصيص بضع دقائق مساءً لممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل القراءة، أو تمارين التمدد، أو التأمل، أو تمارين التنفس، أو كتابة المذكرات، أو الاستحمام بماء دافئ.

احصل على نوم كافٍ ومنتظم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب، إذ تشير الدراسات إلى أن قلة النوم ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، كما تؤثر في الهرمونات التي تنظم الشهية، مما يزيد صعوبة الالتزام بنظام غذائي صحي.

وينصح الخبراء بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً، مع الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة.

خصص بضع دقائق للتخطيط لوجبات اليوم التالي

يساعد تخصيص بضع دقائق مساءً للتخطيط للوجبات على تسهيل الالتزام بنظام غذائي صحي، خصوصاً في الأيام المزدحمة، ويقلل الاعتماد على الوجبات الجاهزة التي غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والملح والسكريات.

ولا يتطلب الأمر وقتاً طويلاً، فقد يكفي تجهيز وجبة الغداء، أو غسل الفاكهة، أو تحضير الإفطار مسبقاً، أو تحديد مكونات وجبة العشاء لليوم التالي، مع الحرص على إدراج الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك الدهنية ضمن النظام الغذائي لدعم صحة القلب وخفض الكوليسترول.


ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)
الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)
TT

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)
الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

اعتاد كثيرون الحديث عن تأثير الإفراط في استخدام الهواتف الذكية على الصحة النفسية والتركيز، لكن الدراسات الحديثة تُشير إلى أن آثارها تمتد أيضاً إلى الجسد، بدءاً من العين والرقبة، وصولاً إلى العضلات والمهارات الحركية.

وقد يلاحظ بعض المستخدمين تغيرات بسيطة، مثل ظهور نتوء صغير في إصبع الخنصر نتيجة حمل الهاتف لساعات طويلة، لكن هذا الأثر قد يكون مؤشراً على تأثيرات أوسع يفرضها الاستخدام المستمر للأجهزة الرقمية.

ويؤكد خبراء أن هذه التغيّرات ليست قدراً محتوماً، بل يمكن الحد منها من خلال تعديل بعض العادات اليومية، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قصر النظر... المشكلة في نمط الحياة

شهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر، غير أن البروفسور دونالد موتي، أستاذ طب البصريات في جامعة أوهايو الحكومية الأميركية، يرى أن الهواتف ليست السبب الوحيد.

فبعد دراسة استمرت أكثر من 20 عاماً، توصل فريقه إلى أن العامل الأكثر تأثيراً هو قضاء وقت قليل في الهواء الطلق. ويُشير إلى أن الضوء الطبيعي يحفز شبكية العين على إفراز مادة «الدوبامين» التي تُساعد في تنظيم نمو العين، ما يجعل التعرض لضوء النهار عاملاً وقائياً مهماً.

لذلك، ينصح الخبراء بقضاء وقت أطول خارج المنزل، مع استخدام واقٍ للشمس ونظارات شمسية عند الحاجة.

«رقبة التكنولوجيا»

وأصبح انحناء الرأس المستمر للنظر إلى شاشة الهاتف ظاهرة شائعة تعرف باسم «رقبة التكنولوجيا». ويحذر اختصاصيون من أن هذه الوضعية تزيد الضغط على العمود الفقري والعضلات، وقد تُسبب آلاماً مزمنة وتغيرات في وضعية الجسم مع مرور الوقت.

ويكمن الحل في رفع الهاتف إلى مستوى العين، وأخذ فترات راحة منتظمة، سواء أثناء استخدام الهاتف أو العمل أمام شاشة الحاسوب.

تجاعيد الرقبة والساعات الذكية

ورغم انتشار الحديث عن تسبب الهواتف في ظهور تجاعيد الرقبة، تؤكد استشارية الأمراض الجلدية البريطانية جوستين هيكستال أن الأدلة العلمية لا تثبت وجود علاقة مباشرة حتى الآن.

في المقابل، تُحذر من ارتداء الساعات الذكية طوال اليوم، لأن الرطوبة والحرارة تحتها قد تُسبب تهيج الجلد أو الإكزيما، خصوصاً لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة. لذلك، تنصح بخلع الساعة وتنظيف الجلد بصورة منتظمة.

قبضة اليد... مؤشر للصحة

ويرى الباحثون أن قوة قبضة اليد أصبحت مؤشراً مهماً للصحة العامة، بل تُشير بعض الدراسات إلى أنها قد تعكس الحالة الصحية بصورة أفضل من بعض المؤشرات التقليدية.

ويعزو البروفسور يوهانس بيلر تراجع قوة القبضة، خصوصاً بين الشباب، إلى نمط الحياة قليل الحركة والاعتماد المتزايد على الأعمال المكتبية والأجهزة الرقمية، مشدداً على أهمية ممارسة الرياضة وتمارين تقوية اليدين والساعدين.

المهارات الحركية

ولا يقتصر تأثير الشاشات على العضلات، بل يمتد إلى المهارات الحركية الدقيقة، خصوصاً لدى الأطفال. ويقول البروفسور سيباستيان سوجات إن كثرة استخدام الشاشات قد تُقلل ممارسة الأنشطة اليدوية التي تُسهم في تطوير الدماغ والقدرات المعرفية.

ومع ذلك، لا يدعو الخبراء إلى الابتعاد عن التكنولوجيا بل إلى تحقيق التوازن، من خلال ممارسة أنشطة مثل الرسم، والطهي، والكتابة، والعزف على آلة موسيقية.

ويجمع الباحثون على أن الهواتف الذكية ليست عدواً للصحة، لكن طريقة استخدامها هي التي تحدد حجم تأثيرها. فالتوازن بين الحياة الرقمية والنشاط البدني، إلى جانب التعرض لضوء النهار والحركة المنتظمة، يظل أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الجسد في عصر الشاشات.


ثلاثيني أو أربعيني... لماذا تراجع تركيزك وزادت معدلات النسيان لديك؟

شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن (رويترز)
شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن (رويترز)
TT

ثلاثيني أو أربعيني... لماذا تراجع تركيزك وزادت معدلات النسيان لديك؟

شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن (رويترز)
شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن (رويترز)

مع التقدم في العمر، يُتوقع أن تظهر بعض التغيرات الطبيعية في الذاكرة، لكن اللافت أن شكاوى النسيان وضعف التركيز لم تعد تقتصر على كبار السن، بل أصبحت أكثر شيوعاً بين الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر.

وتحدث موقع «أونلي ماي هيلث» مع الدكتور روبام بورغوهاين، استشاري طب الأعصاب بالهند، عن هذه المشكلة، التي تعرف باسم «تشوش الذهن»، وأبرز أسبابها وأعراضها.

فكيف تتعرف على أعراض تشوش الذهن؟

يظهر تشوش الذهن على شكل تشوش وضبابية مستمرة، وبطء في التفكير، وصعوبة في التركيز لفترات طويلة، ونسيان كلمات بسيطة في منتصف الجملة، وشعور بثقل المهام التي كانت سهلة في السابق.

وقال بورغوهاين: «إذا تسبب النسيان في تعطيل الروتين اليومي، أو أثر بشكل ملحوظ على الأداء الوظيفي، أو تفاقم مع مرور الوقت، فمن الضروري استشارة الطبيب. كما أن الارتباك المفاجئ، والصداع الشديد، وصعوبة الكلام، أو تغيرات الشخصية تستدعي تقييماً عاجلاً».

ما أسباب ازدياد هذه المشكلة بين الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر؟

قال بورغوهاين إن انتشار تشوش وضبابية الذهن بين الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر قد يرجع إلى ضغوط الحياة اليومية وسوء النوم والإفراط في استخدام الشاشات.

وحذر الطبيب من أن الاعتياد على أداء عدة مهام في الوقت نفسه، خصوصاً التنقل المستمر بين التطبيقات وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، يرهق الدماغ ويشتت الانتباه، موضحاً أن ذلك يؤدي مع الوقت إلى إضعاف الذاكرة العاملة، وتقليل القدرة على التركيز، وصعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة، وهو ما يفسر انتشار ضباب الدماغ بين الشباب.

وقد كشفت دراسة علمية حديثة إلى أن التعرض المفرط للشاشات، خصوصاً خلال ساعات الليل، وما تعرضه من محتوى سريع ومتواصل، يؤدي إلى إرهاق القدرات الذهنية واستنزاف موارد الدماغ، ما ينعكس في صورة ضعف التركيز وتراجع صفاء الذهن وانخفاض كفاءة الذاكرة.

نصائح للوقاية من تشوش الذهن لدى الشباب

وللحد من هذه المشكلة، أوصى بورغوهاين باتخاذ الخطوات الآتية:

* اضبط مواعيد نومك، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، فالحصول على 7 - 8 ساعات من النوم المنتظم يُحسّن سرعة رد الفعل والتركيز والمزاج خلال أسابيع.

* قلّل من استخدام الشاشات قبل النوم بساعة.

* إذا استمرت الأعراض، فعليك فحص مستويات فيتامين «ب 12» وفيتامين «د» والحديد، لأن نقص التغذية يؤثر سلباً على التركيز.

* مارس التأمل أو اليوغا أو تمارين التنفس للتحكم في التوتر.

* احرص على المشي يومياً، حتى داخل المنزل، لمدة 30 دقيقة على الأقل، خمسة أيام في الأسبوع، حيث إنه يُحسّن الانتباه والوظائف التنفيذية.

* اشرب الماء بانتظام، فالترطيب ضروري للوظائف الإدراكية.

* تناول وجبة متوازنة غنية بالبروتين والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والدهون الصحية للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

* إذا استمرت الأعراض رغم تغيير نمط الحياة، فاستشر طبيباً لتقييم هرمونات الغدة الدرقية أو أي حالات مرضية أخرى.