السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

«مصفوفة عناصر» غذائية ذات فوائد قلبية

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك
TT

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

قدمت دراسة جديدة لباحثين من بريطانيا والبرازيل، مراجعة علمية من نوع آخر، وذلك للمقارنة بين جدوى تناول مزيد من أسماك السردين Sardines، مقابل تناول حبوب (كبسولات) مستحضرات زيت السمك الغنية بدهون أوميغا - 3 Omega - 3 وهي من نوع المقارنات العلمية «العملية» التي يحتاجها عموم الناس، بين وسيلة اتباع سبيل تناول منتجات غذائية «طبيعية» ومتوفرة وغير مُكلفة، لتغذية الجسم بكميات جيدة من دهون أوميغا ـ 3 الصحية، وبين الحصول الغذائي على تلك النوعية من الدهون الصحية عبر سبيل تتطلب تناول منتجات «مُصنّعة» لتلك الغاية. واحتوى عنوان دراسة الباحثين على إشارة إلى سبب هذا التفضيل.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 أبريل (نيسان) من مجلة «الأحدث في علم التغذية» Frontiers in Nutrition، بعنوان «تناول مزيد من السردين بدلاً من مكملات زيت السمك: ما وراء الحصول على أوميغا - 3 مصفوفة من العناصر الغذائية ذات الفوائد القلبية الوعائية».

دهون صحية

ودهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة PUFA، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

ولكنها أيضاً تتوفر بهيئة «مُصنّعة» من خلال أنواع كثيرة من كبسولات تحتوي على دهون أوميغا - 3، أو ما يُعرف بزيت السمك أو زيت كبد الحوت. وذلك بالأصل للأشخاص الذين لا يتمكنون من تناول المنتجات الطبيعية المحتوية على دهون أوميغا ـ 3، أو للحالات المرضية التي تتطلب تناول جرعات علاجية عالية منها.

واعتمد الباحثون في نهجهم المقارن خلال دراستهم العلمية هذه أسلوباً طبياً منطقياً وبسيطاً، حيث تناولوا أولا جانب أهمية تزويد الجسم بدهون أوميغا - 3، ثم تطرقوا إلى عناصر من الصعوبات والمعوقات لتناول كبسولات ومستحضرات زيت السمك، ثم عرضوا عدة جوانب إيجابية في الحصول على أوميغا - 3 وغيرها من العناصر الغذائية (التي لا تتوفر بالطبع في كبسولات دهون أوميغا - 3 الدوائية) من تناول أسماك السردين نفسها.

وأشار الباحثون إلى دور دهون أوميغا ـ 3 في السردين، على جانبين من جوانب صحة القلب والأوعية الدموية، وهما ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، بقولهم: «لقد أظهر السردين، كمصدر غذائي لدهون أوميغا ـ 3، فوائد لضغط الدم وتطبيع اضطرابات الدهون. وعلاوة على ذلك، يعتبر السردين مصدراً للبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر مغذية لها خصائص ملحوظة لخفض ضغط الدم، وكذلك النياسين والزنك، وهذه العناصر بدورها مرشحة لتحسين مستويات الدورة الدموية للدهون والبروتينات الدهنية». وأحالوا إلى أربع دراسات إكلينيكية تأثير هذه العناصر في صحة القلب وضغط الدم، ولكن لا مجال للاستطراد في ذكرها.

حبوب زيت السمك

وفي جانب التأثيرات الصحية على الجسم، تُفرّق أوساط التغذية الإكلينيكية ما بين تناول حبوب مستحضرات أوميغا - 3 (كبسولات زيت السمك) من جهة، وبين الحصول على دهون أوميغا - 3 الطبيعية بتناول الأسماك مباشرة، من جهة أخرى. وهذا التفريق له أسباب وجيهة عدة، كما سيأتي. ولهذا قال الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم، وبوضوح: «تلعب دهون أوميغا - 3 دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي الأمراض المرتبطة بحالات تحصل فيها حالات مزمنة من الالتهابات الخفيفة في الجسم، بما في ذلك مرض السكري من النوع 3، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، وأمراض الكبد الدهنية». إلا أنهم أضافوا أمرا ذا دلالة إكلينيكية بقولهم: «ولكن تأثيرات تناول مستحضرات (كبسولات) أوميغا - 3 على وجه التحديد، لا تزال مثيرة للجدل فيما يتعلق بجدواها الصحية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى هذا الجانب، ذكر الباحثون جانبين آخرين، بقولهم: «وهي مُستحضرات دوائية (كبسولات زيت السمك) مُكلفة مادياً على المستهلك، و(وضعها ضمن الأدوية اليومية للشخص) يمكن أن يؤدي إلى (احتمالات الأخطاء في تناول أحد أصناف الأدوية عندما) تتعدد الأدوية لدى المرضى الذين يتعين عليهم يومياً تلقي أنواع من العلاج الدوائي».

وأضافوا جانباً رابعاً بقولهم: «علاوة على ذلك، الآثار الجانبية شائعة (لدى متناولي كبسولات زيت السمك)، بما في ذلك التجشؤ المرتبط بالطعم السمكي والغثيان. وكذلك لا يمكن إهمال قدرة المعدة لدى الشخص (في تحمّل تناول كبسولات زيت السمك)، نظراً لأنه يجب تناول كمية كافية من الماء مع الكبسولات للسماح بخلط مِعدي فعال. وقد يواجه المرضى المسنون، والمرضى الذين يعانون من مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، صعوبة في الامتثال للجرعة المثالية (المطلوب تناولها)، سواء تناولوها على معدة خالية أو بعد تناول وجبة الطعام».

والأهم كما أشار الباحثون «علاوة على ذلك، يحتوي السردين على مغذيات أخرى تقي من أمراض القلب (ولا تحتوي عليها كبسولات زيت السمك)».

وهو بالتالي يجعل «تناول السردين، المصدر المعروف والفعال، والمتدني التكلفة، (وسيلة عملية) للحصول على دهون أوميغا ـ 3، وبالتالي قد يقلل من ضرورة تناول كبسولات مستحضرات أوميغا - 3».

دهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة ، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

السردين ومرضى القلب

وعندما تطرّق الباحثون إلى أسماك السردين، قالوا: «السردين ليس فقط من أنواع الأسماك الغنية بدهون أوميغا ـ 3، بل يعتبر أيضاً السردين مصدراً لكثير من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية، التي قد تؤدي كمياتها الكبيرة (في أسماك السردين) إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية». والأهم أيضاً، هو أن أسماك السردين صغيرة في العمر وصغيرة في الحجم، ما يُقلل إلى حد بعيد من احتمالات وجود عنصر الزئبق فيها، وذلك مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الأطول عمراً والأكبر حجماً والأعلى سمكا في طبقة الجلد (حيث يتراكم الزئبق). وبالتالي فإن احتمالات دخول الزئبق إلى جسم الإنسان عند تناولها، أقل بكثير من تناول أسماك أخرى ذات حجم أكبر وعمر أطول.

وأضافوا «يحتوي السردين على الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين Taurine والأرجينين Arginineوغيرها من العناصر الغذائية، التي تعمل معاً على خفض نشاط الالتهاب الخفيف والمتواصل في الجسم، وتعطيل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي Oxidation Stress، وهي التي تُلاحظ ضمن عناصر آليات نشوء وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التدفق الدموي الديناميكي Hemodynamic Flow في الأوعية الدموية. وفي الوجبة الشائعة من السردين، يتوفر الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات عالية وكافية للحصول على فوائد إكلينيكية. كما تتوفر فيها عناصر غذائية أخرى بكميات أقل، ولكن ذات قيمة صحية».

ورغم أن أعداداً قليلة من الدراسات الإكلينيكية تتبعت تأثيرات تناول السردين بالذات، دون غيره من أنواع الأسماك، على صحة الإنسان. فإن الباحثين قالوا: «ومع ذلك، ونظراً لتركيبته الغذائية من أنواع العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن اعتبار السردين غذاء وظيفياً Functional Food (ذا تأثير وظيفي صحي في الجسم)، ومساعدا في إدارة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ذات الخلفية الالتهابية. ويعتبر السردين مصدراً مهماً لدهون أوميغا - 3، بالإضافة إلى المكونات المعروفة بتأثيراتها الواقية للقلب، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين والأرجينين. وهذه العناصر الغذائية في التآزر، ضرورية لتعديل لتأثيرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي على القلب والأوعية الدموية، والمشاركة في تحسين وظائف عضلة القلب والوظائف الديناميكية الدموية».

وتطرقوا كذلك إلى حقيقة احتواء السردين على كمية كبيرة من الحديد. وتحديداً، نحو 2.9 (اثنين فاصلة تسعة) ملغم حديد لكل 100 غرام من السردين. وهي أعلى نسبة حديد، مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الشائعة الاستهلاك، ومشابهة لما في اللحوم الحمراء، كما أفادوا. وقالوا: «وبالتالي، فإن استهلاك السردين هو أحد خيارات الوصول إلى تلبية الاحتياج اليومي من الحديد، ومفيد بشكل خاص لأولئك الذين لا يأكلون اللحوم.

وبالنظر إلى العلاقة الراسخة بين فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا ينبغي إهمال تناول الحديد عند معالجة مرضى القلب والأوعية الدموية، إذ إن نقص الحديد هو عامل مساهم في النتائج السلبية في المرضى الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية وفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث يكون كبار السن والذين يعانون من الأمراض المزمنة المتزامنة أكثر عرضة للإصابة».

ارتفاع ضغط الدم... عناصر غذائية مفيدة في السردين

عند الحديث عن ارتفاع ضغط الدم، ثمة طرق إكلينيكية واضحة ومعتمدة لخفضه. وهي التي تشمل تناول الأدوية التي يصفها الطبيب، واتخاذ السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. وذلك في جوانب ممارسة الرياضة اليومية، وخفض الوزن، والامتناع عن التدخين، وتناول التغذية الصحية، وتقليل تناول الصوديوم، وخفض مستوى التوتر النفسي.

وتمثل بعض المنتجات الغذائية «عوامل مساندة» ضمن مكونات التغذية الصحية، وليس «وسيلة علاجية» مباشرة. ومن ذلك تناول الأسماك، على أقل تقدير في وجبتين أسبوعياً، والسردين ضمنهما.

وضمن مراجعتهم العلمية الحديثة، وتحت عنوان «المغذيات الدقيقة من السردين في أمراض القلب والأوعية الدموية»، عرض الباحثون البريطانيون والبرازيليون دور عنصر الكالسيوم في أسماك السردين، وقالوا: «محتوى الكالسيوم في 100 غرام من السردين يعادل الكمية الموجودة في 400 ملّيلتر من الحليب، وبالتالي فهو بديل للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل منتجات الألبان أو تناول كمية الحليب بهذا الحجم. وأيضاً هو خيار لمن يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم بشكل عام. وبشكل أكثر تحديداً، يوفر 100 غرام من السردين 382 ملغم / يوم من الكالسيوم، وهو ما يمثل 38 في المائة من الحصة الغذائية المُوصى بتناولها يومياً RDA (للشخص البالغ)، التي هي نحو 1000 ملغم / يوم».

وزادوا في التوضيح بقولهم: «الكالسيوم عنصر غذائي أساسي في المسارات الكيميائية الحيوية للقلب والأوعية الدموية Cardiometabolic. وذلك ما يظهر بوضوح من خلال دوره الرئيسي في عملية انقباض عضلة القلب. والكالسيوم لا غنى عنه لصحة العظام، وما يقرب من 99 في المائة من محتوى الجسم من الكالسيوم موجود في أنسجة العظام، مع 1 في المائة المتبقية مخزنة في أنسجة أخرى وتقوم بأدوار كيميائية حيوية متنوعة ومهمة. وبصرف النظر عن الكالسيوم، يعتبر السردين مصدراً مهماً للمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين «دي»، التي تساهم بشكل جماعي في صحة العظام، وأيضاً هو مهم لصحة القلب والأوعية الدموية».

وذكروا عنصراً آخر، وهو البوتاسيوم، حيث يمكن اعتبار السردين مصدراً مهماً للبوتاسيوم، على حد قولهم. وأوضحوا أن تناول البوتاسيوم بكمية يومية كافية، لا يؤدي فقط إلى تطبيع ارتفاع ضغط الدم عن طريق زيادة إخراج الصوديوم مع البول، بل أيضاً يُحسّن البوتاسيوم من الأداء الوظيفي لبطانة الشرايين Endothelial Function وإطلاق مزيد من أكسيد النتريك Nitric Oxide. وذلك يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم داخلها. كما يمكن للبوتاسيوم أن يخفف من نشاط الجهاز العصبي الودي Sympathetic (اللاإرادي)، مما يؤدي إلى استرخاء عضلات الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم المرتفع. وقالوا: «بالنظر إلى هذا، تنظر الإرشادات الطبية الحالية في زيادة البوتاسيوم الغذائي، على أنها توصية من الدرجة الأولى لتقليل ضغط الدم. وبشكل عام، يمكن اعتبار السردين غذاء مرشحا للمساهمة في المدخول الغذائي اليومي الأمثل من البوتاسيوم».


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.