حمَّلت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، الولايات المتحدة مسؤولية حسم مصير المسار الدبلوماسي وإعادة الأمن إلى مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن طهران مستعدة لتنفيذ مقترحها خلال يومين إذا استجابت واشنطن لمطالبها، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري.
وأفاد بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، بأن «المقترح الإيراني لا يزال قائماً»، مضيفاً: «الكرة باتت في الملعب الأميركي». وقال إن طهران طرحت مطالبها «بوضوح وشفافية تامة»، واصفاً إياها بأنها «معقولة ومنطقية».
وتابع: «لن يتشكل أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُؤمَّن، ما لم ينتهِ الحصار البحري الأميركي وتُنفذ مطالب إيران المشروعة».
وقال بقائي إن أساس الحوار مع واشنطن هو المقترح الإيراني المؤلف من سبع خطوات. وأوضح أن المقترح «جرى ضغطه»، وأن طهران مستعدة لتنفيذه خلال يومين إذا تم التوصل إلى اتفاق. وقال: «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران».
ووصف خطة طهران بأنها «المبادرة الحقيقية الوحيدة المطروحة». وقال إن إيران «استعرضت وجهات نظر الطرف الآخر وتبادلت معه الملاحظات».
وأوضح بقائي أن المحادثات مستمرة، لكن القضايا المطروحة «معقدة»، وأن سلوك الولايات المتحدة زاد من تعقيدها. وقال إن «الأمر برمته» يتوقف على قبول الجانب الأميركي بالمطالب الإيرانية، مضيفاً: «عندها فقط يمكننا مناقشة المراحل اللاحقة».
مسودة قيد التداول
وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، بعد ثلاثة أيام من المحادثات مع الوسطاء القطريين. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات.
وأوضح المسؤول أن مسودة مقترح اتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، وأن اجتماعاً للمتابعة قد يُعقد. ولم يقدم تفاصيل عن المسودة، ولم يحدد موعداً للاجتماع.
وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال للصحافيين، الأحد، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن نائبه الذي أجرى المحادثات في الدوحة سيعود إلى طهران في اليوم نفسه.
وأجرى الوسطاء القطريون محادثات في طهران، الجمعة، استمرت أكثر من 12 ساعة، قبل انتقالها إلى الدوحة. وتُنسَّق المحادثات عبر اتصالات منتظمة مع واشنطن.
وقال بقائي إن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء القطريين. وقال عراقجي، الاثنين، إن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة عبر وسطاء.
وكان عراقجي قد قال، الأحد، إن المشاورات بشأن «خطة اليومين» جارية، لكنها لم تصل بعد إلى «نتيجة نهائية»، وأضاف أن النتيجة «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر على أسئلتنا». وقال إن زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع الجانب الأميركي. وترفض طهران طرح البرنامج النووي على طاولة التفاوض.

رسالة فانس
وعن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قال بقائي إن الرسالة «لا تطلق أي مبادرة جديدة». وأضاف أن الخطة الإيرانية تبقى أساس أي تعامل غير مباشر عبر الوسطاء.
وقال: «بما أن الرسالة موجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن القرار بشأن طريقة الرد ومضمونه يعود إليه».
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «الاختلاف في أسلوب المراسلات أمر معتاد، لكن ما يهم إيران هو أداء الولايات المتحدة وسلوكها العملي». وأضاف أن واشنطن «لم تقدم حتى الآن أي مبادرة، بل عملت على إفشال المبادرات الدبلوماسية»، بما فيها «مسار إسلام آباد».
وكان رضائي قد قال، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت: «قرأت الرسالة، ولم أرد عليها بعد. لقد تغيرت لهجتهم تماماً». ووصف هذا التغيير بأنه مؤشر إيجابي. لكنه رفض الكشف عن مضمونها في الوقت الحالي.
واقترح فانس في الرسالة استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وبحسب مسؤولين أميركيين، تضمنت الرسالة أيضاً تسهيلات لاستيراد بعض السلع الضرورية إلى إيران، بينها الأدوية.
شروط طهران
وطرحت إيران خطتها في سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار، ونقلتها إلى الولايات المتحدة عبر قطر. ونصت الخطة الأصلية على إعادة فتح المضيق في اليوم السادس، إذا لبت واشنطن المطالب الإيرانية. ورفض ترمب المقترح الإيراني الأول.
وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري.
وقال عراقجي إن على واشنطن أيضاً الموافقة على مسار جديد لعبور السفن في المضيق اتفقت عليه إيران وعُمان. وطالب كذلك بإلغاء العقوبات التي فُرضت في الأشهر الأخيرة، وتقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة.
وتحاول إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وتستهدف طهران بانتظام السفن التي تحاول العبور من دون إذن منها. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وفي منشور على منصة «إكس»، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده لم تهاجم مدنيين في الدول المجاورة «كاذب». وقالت إن إيران هاجمت عمداً بنى تحتية مدنية وأحياء سكنية في دول الخليج العربي، وهاجمت بحارة مدنيين، «مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 منهم في الأشهر الأخيرة».
CLAIM: Iran’s foreign minister recently claimed publicly that Iran has not attacked civilians in neighboring countries. This is FALSE.✅ FACT: Iran has not only intentionally attacked civilian infrastructure, neighborhoods, and other facilities in neighboring Gulf countries,... pic.twitter.com/eKx84EdyQ7
— U.S. Central Command (@CENTCOM) November 2, 2026
القرار الأميركي
وتجري هذه الاتصالات وسط مخاوف من تصاعد الصراع بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وقال بقائي إن طهران لا تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى «ولادة أميركا جديدة».
وكان ترمب قد أعلن أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات. وقال، مساء السبت، إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه شكك في التزام طهران بأي اتفاق. ولوّح بضرب «موقع أو موقعين» نوويين، بينهما «جبل الفأس» قرب نطنز.
وفي تجمع انتخابي، قال ترمب إن السبب الوحيد لعدم إنهاء الأمر مع إيران حتى الآن هو رغبته في التعامل بلين، ومنع سقوط قتلى إن أمكن. وأضاف أن وقتاً سيأتي تضطر فيه بلاده إلى توجيه ضربة ثقيلة إليها.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات. وأضاف أنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.
في المقابل، حذر بقائي من أن «أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل».
وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أصدر توجيهات بالرد على التهديدات «دون قيود جغرافية».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير الخارجية الأسبق والنائب الحالي منوتشهر متكي قوله إن نطاق أي حرب جديدة سيتجاوز المنطقة ويشمل أوروبا. وأضاف: «الدول الأوروبية التي وضعت قواعدها في تصرف أميركا شريكة في الجريمة».
ولم تعلن واشنطن أو طهران حتى الآن موقفاً من مسودة الاتفاق المتداولة.





