دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من طهران الاثنين، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان».
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، إن موسكو ترحب بتوجه طهران إلى «استخدام الدبلوماسية لإرساء سلام واستقرار طويلي الأمد في المنطقة»، مضيفاً: «نرى أن من المهم العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الأزمة في الخليج ومضيق هرمز».
وأبدى لافروف استعداد روسيا للبحث عن مخرج من الأزمة الراهنة، مشيراً إلى تقارب في وجهات النظر بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية.
ووصل لافروف إلى طهران قادماً من المنامة، حيث شارك في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وكان مقرراً أن يلتقي الرئيس مسعود بزشكيان بعد المؤتمر الصحافي.
خلاف على أمن «هرمز»
وحمّل عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المضيق. وقال إن «انعدام الأمن في الخليج نتيجة مباشرة للعدوان على إيران، الذي لا يزال مستمراً بأشكال مختلفة»، مضيفاً أن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا».
وقال إن طهران وموسكو تتشاركان رؤية مفادها أن «قضايا المنطقة لا حل عسكرياً لها، ويجب حلها عبر الدبلوماسية»، داعياً دول المنطقة إلى مواصلة العمل من أجل ترتيب أمني إقليمي، قائلاً: «نرحب بأي مبادرة تساعد على تشكيل منظومة أمن جماعي من دون مشاركة القوى الأجنبية وتدخلها، ونعدها خطوة في الاتجاه الصحيح»، مبدياً استعداد بلاده للتشاور مع دول المنطقة بشأن «أمن شامل تصوغه دول المنطقة للمنطقة نفسها».

وكان عراقجي قد قال، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتحه في اليوم السادس واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.
وتفرض إيران قيوداً على عبور المضيق منذ اندلاع الحرب، وتستهدف سفناً تحاول العبور من دون إذن منها، فيما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وترافق قطعها البحرية سفناً تجارية عبر المضيق.
عودة الخبراء إلى بوشهر
وفي الشأن الثنائي، قال لافروف: «على الرغم من الوضع الصعب، ليست لدى روسيا أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية».
وأضاف أن «آفاقاً واسعة» تنفتح في مجال استخراج المحروقات ونقلها، لافتاً إلى أن المقاول الروسي يواصل المسوحات الهندسية على مسار خط سكة حديد رشت - آستارا، وسيبدأ البناء فور استكمال الجانب الإيراني الوثائق اللازمة.
وقال إن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي، مشيراً إلى أن روسيا أرسلت مساعدات إنسانية إلى إيران، بينها أدوية ومواد غذائية.
ونوه لافروف بأن الرئيس الإيراني قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.
وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة. وقال لافروف، الأحد، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن، بعد انهيار مذكرة تفاهم توصل إليها الطرفان بوساطة باكستانية في يونيو (حزيران)، واستئناف الضربات الأميركية على إيران في يوليو (تموز).
ووصف عراقجي المحادثات بأنها «مهمة ومثمرة جداً»، والعلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.
وقال إن المحادثات شملت الخليج والقوقاز والمفاوضات الإيرانية - الأميركية وأوكرانيا، مشيراً إلى «توافق» بشأن رفض «الأحادية» الأميركية، ومواصلة التعاون في إطار مجموعة «بريكس» ومنظمة شنغهاي.
وقال إن الجانبين بحثا خطوات عملية لتوسيع التعاون السياسي والتجاري والثقافي، وإن التعاون الاقتصادي «يتقدم بوتيرة جيدة جداً» من دون «عقبات جدية»، مشيراً إلى لقاء بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام في تركمانستان.

أمن بحر قزوين
وأبدى عراقجي «قلقاً جدياً» من الهجمات على سفن إيرانية وروسية وعلى منشآت مينائية في بحر قزوين، قائلاً إنها تخلف «تداعيات بيئية لا يمكن تعويضها».
وفي دوشنبه، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، خلال لقائه رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين على هامش اجتماع رؤساء حكومات منظمة شنغهاي للتعاون، إن إيران تعزز موانئها في جنوب بحر قزوين، وطلب من روسيا أن تعزز موانئها الجنوبية على البحر نفسه «لحماية التجارة الثنائية».





