تقرير: روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية

قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية

قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أن روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز متقدمة فرط صوتية، ضمن برنامج عسكري متعدد السنوات يحمل الاسم الرمزي «C430L»، ويُعد من أبرز عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الاستراتيجية المعروفة من موسكو إلى طهران.

وبحسب تحقيق للصحيفة، استند إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وبراءات اختراع عسكرية، بدأ البرنامج في 2023 واستمر خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بهدف مساعدة طهران على تطوير نظام دفع بمحرك «رامجت» يسمح لصاروخ كروز بالحفاظ على سرعة تبلغ عدة أضعاف سرعة الصوت.

وأشارت الصحيفة إلى أن التكنولوجيا مخصصة على الأرجح لصواريخ كروز مضادة للسفن، وأخرى لضرب أهداف برية، بما يمنح إيران قدرة جديدة على تهديد حاملات الطائرات والسفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقد طورت إيران بالفعل نظام الدفع واختبرته جواً، لكن لا توجد أدلة على نشر صاروخ كروز فوق صوتي طُور بمساعدة روسية حتى الآن.

وتولت شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لتصدير السلاح ترتيب البرنامج بالتنسيق مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا»، وهي من أبرز الشركات الروسية المتخصصة في أنظمة الصواريخ.

وأظهرت سجلات السفر أن مسؤولين روساً وعدداً من كبار مهندسي الشركة قاموا بزيارات متكررة إلى إيران قبل توقيع العقد رسمياً مع وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

صاروخ كروز «أبو مهدي» الذي وصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأنه فرط صوتي خلال مراسم عرضه في طهران 25 يوليو 2023 (رويترز)

وبحلول 2025، كانت الشركة الروسية قد تلقت كمية كبيرة من المواد الفنية الإيرانية المتعلقة بالمحرك. وحلل مهندسوها بيانات اختبار طيران إيراني، وأرسلوا إلى طهران أسئلة تفصيلية عن نظام الوقود واستقرار الاحتراق ومدخل الهواء وفوهة المحرك، إضافة إلى أداء النظام بعد انقطاع بيانات القياس عن بُعد خلال الاختبار.

وفي أبريل (نيسان) 2025، اقترحت «روس أوبورون إكسبورت» إرسال نحو عشرين خبيراً روسياً إلى إيران لإجراء مشاورات فنية مرتبطة بالبرنامج. وتظهر الوثائق أن التعاون لم يقتصر على نقل مخططات أو مكونات، بل شمل تحليل الأداء الإيراني والمساعدة على تحديد المشكلات وتحسين التصميم.

وتشير الصحيفة إلى أن إتقان هذه التقنية ظل فجوة كبيرة في الترسانة الإيرانية، رغم امتلاك طهران صناعة محلية للصواريخ ومحركات كروز أبطأ، ومحاولاتها منذ سنوات تطوير صواريخ مضادة للسفن تعمل بسرعات فوق صوتية متقدمة.

واستمر البرنامج خلال 2026؛ إذ كانت موسكو تعد تقارير فنية لطهران، بينما ناقش الجانبان مرحلة تالية من التطوير. وتظهر رسالة روسية تعود إلى يونيو (حزيران) أن المفاوضات بشأن عناصر هذه المرحلة كانت لا تزال جارية، من دون أن يتضح ما إذا كانت قد بدأت فعلياً.

وتأتي هذه المساعدة ضمن تعاون عسكري متنامٍ بين البلدين؛ فقد زودت إيران روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وساعدتها على إنتاجها محلياً، بينما كشفت الصحيفة أيضاً عن اتفاق روسي لتزويد طهران بأنظمة دفاع جوي محمولة من طراز «فيربا». كما حصل «الحرس الثوري» سراً على قمر اصطناعي صيني عالي الدقة استُخدم لمراقبة قواعد أميركية في المنطقة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن موسكو تحاول تزويد إيران «بالمساعدة» و«السلع» التي تحتاج إليها خلال الحرب، من دون أن يقدم تفاصيل.

ويكتسب الكشف عن المساعدة الروسية أهمية إضافية في ضوء مسار إيراني بدأ قبل سنوات لسد فجوة واضحة في ترسانتها عبر الانتقال من الصواريخ الباليستية التي أعلنت طهران أنها فرط صوتية إلى صاروخ كروز بحري يحافظ على سرعات فرط صوتية ويستهدف السفن على مسافات بعيدة.

صورة للصاروخ «فتاح» أول صاروخ فرط صوتي إيراني (أرشيفية - إرنا)

وكشفت إيران في يونيو 2023 عن صاروخ «فتاح»، الذي قدمه «الحرس الثوري» بوصفه أول صاروخ باليستي فرط صوتي إيراني، وقال إن مداه يبلغ 1400 كيلومتر وإن سرعته تصل إلى ما بين 13 و15 ماخ.

وفي نوفمبر 2023، عرضت طهران «فتاح - 2»، وقالت إنه يتمتع بقدرة على المناورة في أثناء التحليق بسرعات فرط صوتية، في امتداد لبرنامج ركز أساساً على الصواريخ الباليستية.

لكن تطوير صاروخ كروز فرط صوتي يفرض تحدياً تقنياً مختلفاً. فهذا النوع يحتاج إلى نظام دفع يواصل العمل في أثناء التحليق داخل الغلاف الجوي بسرعات شديدة الارتفاع، وهي التقنية التي يقع محرك «رامجت» في صلبها، وتركز عليها المساعدة الروسية التي كشفها تحقيق «فايننشال تايمز».

وبالتوازي، عملت إيران على توسيع ترسانتها من صواريخ كروز المضادة للسفن، بعدما بدأت قدراتها البحرية بصواريخ مشتقة من منظومات صينية، قبل أن تطور عائلة محلية تشمل «نور» و«قادر» و«قدير» و«أبو مهدي المهندس»، وصولاً إلى أنظمة يتجاوز مداها المعلن ألف كيلومتر.

وفي فبراير (شباط) 2025، كشفت بحرية «الحرس الثوري» عن صاروخ «قدر 380»، وقالت إن مداه يتجاوز ألف كيلومتر، وإنه يحلق على ارتفاع منخفض ويستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في التوجيه.

وخلال الشهر نفسه، أعلن قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري أن القوة تستعد للكشف عن صواريخ كروز فرط صوتية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، قائلاً إنها ستكون «ذكية» ومصممة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وقُتل تنغسيري، الذي كان أبرز مسؤول إيراني أعلن علناً السعي إلى صاروخ كروز بحري فرط صوتي بمدى ألفي كيلومتر، في مارس (آذار) 2026، بعد إصابته في ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت قيادة القوة البحرية لـ«الحرس الثوري».

ولم يعرض «الحرس الثوري» حتى الآن نموذجاً للصاروخ أو يعلن إجراء اختبار له. كما قدم إعلام «الحرس الثوري» المشروع باعتباره هدفاً تسعى القوة البحرية إلى تحقيقه، في وقت كان فيه أقصى مديات صواريخ كروز البحرية الإيرانية المعلنة تدور حول ألف كيلومتر.

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وظهر لاحقاً مسار خارجي موازٍ. ففي فبراير 2026، أفادت «رويترز» بأن إيران اقتربت من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ «سي إم-302» المضادة للسفن، التي يبلغ مداها نحو 290 كيلومتراً وتطير بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاع منخفض.

وبحسب الوكالة، بدأت المفاوضات بشأن المنظومة الصينية قبل عامين على الأقل، وتسارعت بعد حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، قبل أن تصل إلى مراحل متقدمة.

وهكذا تحركت طهران عبر مسارات متوازية: تطوير صواريخ كروز محلية أطول مدى، والسعي إلى منظومة بحرية فرط صوتية، والحصول على مساعدة روسية في تكنولوجيا الدفع المتقدمة، إلى جانب التفاوض مع الصين على صواريخ مضادة للسفن.


مقالات ذات صلة

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.