قال مصدر إيراني إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أُبلغ بوضوح بمواقف طهران وشروطها بشأن مضيق هرمز، مشدداً على أنه لم يحمل خلال زيارته الخاطفة إلى طهران أي رسالة تهديد أميركية، بل سعى إلى فتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وأعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثات منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن خفض التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المسار السياسي.
وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني: «خلافاً لما ذكرته بعض وسائل الإعلام، فإن عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي زار إيران الاثنين، لم يكن يحمل رسالة تهديد أو رسالة مماثلة من جانب الولايات المتحدة»، مضيفاً أنه كان يسعى إلى «فتح المجال أمام المفاوضات» ونقل شروط طهران ومواقفها إلى الجانب الأميركي.
وأضاف أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا منير بمواقفهم «بصورة واضحة»، وأن عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها من الشروط التي تتمسك بها طهران.
وحدد المصدر البند الخامس من المذكرة، المتعلق بـ«الترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز»، ضمن تلك الشروط، وقال إن الوسيط الباكستاني تسلمها ويسعى إلى نقلها إلى الجانب الأميركي.
وقال المصدر إن المهمة الباكستانية استهدفت فتح المجال أمام استئناف التفاوض، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعثر مذكرة إسلام آباد وشروط العودة إليها.
رسالة لإحياء المسار السياسي
لكن قبل ساعات، قال عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الأميركيين طلبوا من الباكستانيين التحدث مع الجانب الإيراني لكي «تدخل إيران في المسار السياسي» ويتمكن الطرفان من دفع العملية قدماً.
وأضاف غلرو، في مقابلة مع وكالة «إيسنا» الحكومية، أن منير نقل من الجانب الأميركي رسالة تدعو إيران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، رغم استمرار التهديدات والعقوبات الأميركية.
وقال: «الأميركيون من جهة يهددون، ومن جهة أخرى يرسلون بصورة مباشرة وغير مباشرة رسائل من أجل التفاوض»، معتبراً أن الهدف الأساسي من زيارة منير، على ما يبدو، «إحياء المسار السياسي المتوقف».
وربط غلرو تعثر المسار السياسي بضغوط جماعات ضغط غير أميركية وبمواقف إدارة ترمب، لكنه قال إن طهران لا تزال تؤيد معالجة مصالح الإيرانيين عبر المسارات السياسية.
وأضاف أن إيران ليست «متحمسة كثيراً» للعملية السياسية، لكنها ترغب في حل القضايا «في أجواء سلمية»، ورفض في الوقت نفسه القول إن طهران هُزمت عسكرياً أو أن الضغوط الاقتصادية ستشلها.
ووصف حديث واشنطن عن هزيمة إيران عسكرياً ثم إخضاعها بالعقوبات بأنه «تبجح» و«هراء»، وقال إن القدرات العسكرية الإيرانية تطورت وتنوعت تكتيكاتها خلال الحرب.
وأضاف أن الولايات المتحدة وصلت، في تقديره، إلى «طريق مسدود» عسكرياً وسياسياً، وقال إن ادعاءها القوة العظمى «انهار في الخليج العربي وذهب إلى قاع البحر».
«تقدم كبير» في المحادثات
قال وزير الداخلية محسن نقوي إن باكستان وإيران أحرزتا «تقدماً كبيراً» في المحادثات المتعلقة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والمسار المؤدي إلى السلام.
وقال الجيش الباكستاني إن محادثات منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين ركزت على إجراءات لمنع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتسريع إنهاء الصراع، إلى جانب السلام الإقليمي وتسوية النزاع عبر التفاوض.
وكتب نقوي على منصة «إكس» أنه ومنير عقدا اجتماعاً «إيجابياً ومثمراً للغاية» مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وناقشا الصراع الإيراني - الأميركي، والتوترات في الشرق الأوسط، والخطوات المقبلة.
وأضاف أن المحادثات تناولت الخطوات المطلوبة من الطرفين لاستعادة العمل بمذكرة تفاهم إسلام آباد، وصولاً إلى «تسوية شاملة للصراع».

وقال نقوي إن بزشكيان عرض «بصراحة» وجهة نظر حكومته ومخاوفها، وإن الجانبين أجريا «نقاشاً بناء للغاية»، مضيفاً أن «تقدماً كبيراً تحقق» وأن الاجتماع انتهى «بأجواء إيجابية للغاية».
وأضاف: «نظل نأمل أن يساعد هذا الزخم في تمهيد الطريق لمزيد من التقدم والسلام الدائم في المنطقة».
وكانت «رويترز» قد أفادت بأن منير تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل زيارته طهران. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأميركية على طلبات للتعليق بشأن مضمون الاتصالات أو أحدث التحركات الباكستانية.
ونقلت «رويترز» عن مصدر في الحكومة الباكستانية قوله إن إيران أبدت خلال اجتماعات الاثنين استعداداً عاماً لاستئناف محادثات السلام، مع إبداء قلقها من العقوبات الأميركية.
وقال المصدر إن باكستان أبلغت الجانب الإيراني بأن الولايات المتحدة ستتراجع عن تلك الإجراءات «إما قبل جولة جديدة من المفاوضات أو خلالها». ولم تعلن واشنطن موقفاً يؤيد هذا الطرح.
وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، ضمن حملة لعزلها اقتصادياً، بينما هددت طهران بوقف صادرات النفط من الخليج العربي.
بزشكيان يطلب تغيير النهج
وخلال لقائه منير، دعا بزشكيان الولايات المتحدة إلى تغيير «لهجتها ونهجها» تجاه إيران، محذراً من أن «الاعتماد على البلطجة والغطرسة» لن يؤدي إلا إلى تعقيد الإجراءات التنفيذية.
ونقلت وكالة «إرنا» عن بزشكيان قوله إن واشنطن مطالبة بالوفاء بتعهداتها تجاه إيران على أساس «الحقوق المشروعة والمعايير الدولية»، والالتزام بالمتطلبات القانونية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وشكر بزشكيان باكستان على وساطتها «البناءة»، وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار التعاون على تحقيق أهداف المذكرة التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية في يونيو.

وخلال اجتماعين منفصلين مع منير، طالب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي واشنطن أيضاً بالعودة إلى التزاماتها.
واتهم قاليباف الولايات المتحدة بـ«الانتهاك المتكرر لتعهداتها»، وقال إن طهران تتمسك بتنفيذ شروط المذكرة، وإن «أميركا هي التي يجب أن تلتزم بتعهداتها» بموجبها.
وقال رضائي إن إيران «لا تثق بالولايات المتحدة»، وطالب واشنطن بتغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ شروط مذكرة التفاهم، وشدد على موقف طهران بشأن «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز.
طهران تتوقع نتائج قريبة
وقال مهدي طباطبائي، نائب الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير إلى طهران «كانت مثمرة للغاية»، رافضاً ما سماه «بعض التكهنات الإعلامية غير الصحيحة» بشأنها.
وأضاف أن الزيارة انطوت على «إنجازات دبلوماسية بالغة القيمة ستظهر نتائجها قريباً»، من دون الكشف عن طبيعة تلك النتائج أو الخطوات التي قد تتبع المحادثات.
وزار منير طهران الاثنين برفقة نقوي، والتقى بزشكيان وقاليباف ورضائي، في جولة استمرت يوماً واحداً ضمن جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.
برخلاف برخی گمانهزنیهای نادرست رسانهای، سفر فیلد مارشال عاصم منیر فرمانده ارتش کشور دوست پاکستان به ایران بسیار ثمربخش و واجد دستاوردهای دیپلماتیک بسیار ارزشمندی بود که نتایج آن بهزودی آشکار خواهد شد.
— سيد مهدي طباطبايي (@tabaei1356) August 25, 2026
وبعد ساعات من عودته من إيران، التقى نقوي القائم بالأعمال الأميركي في باكستان، وبحث الجانبان الوضع في المنطقة، وفق تقارير إيرانية.
وجاءت الجولة بالتزامن مع إطلاق الولايات المتحدة حملة عقوبات جديدة وسعت مخاطر العقوبات الثانوية على قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وفرضت عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران.
وقالت وزارة الخزانة إن الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران قد تتعرض للعقوبات الثانوية والاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار، مع منحها مهلاً لإنهاء الأنشطة التي حددتها واشنطن.







