عقد صيني لتسليح إيران بمنظومات دفاع جوي محمولة

قيمة الصفقة تتراوح بين 60 و70 مليون دولار... وباكستان نفت أي دور في نقل الشحنات

جنديان صينيان يطلقان صاروخاً مضاداً للطائرات محمولاً على الكتف (أرشيفية)
جنديان صينيان يطلقان صاروخاً مضاداً للطائرات محمولاً على الكتف (أرشيفية)
TT

عقد صيني لتسليح إيران بمنظومات دفاع جوي محمولة

جنديان صينيان يطلقان صاروخاً مضاداً للطائرات محمولاً على الكتف (أرشيفية)
جنديان صينيان يطلقان صاروخاً مضاداً للطائرات محمولاً على الكتف (أرشيفية)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن من المتوقع أن تتسلم إيران خلال أسابيع الدفعة الأولى من شحنة قد تصل إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع، في إطار مساعيها لإعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر أن الصفقة، التي تُقدر قيمتها بين 60 و70 مليون دولار، تمثل إحدى أكبر عمليات التسلح المعروفة التي تنفذها طهران لتعزيز دفاعاتها الجوية قصيرة المدى منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كشفت عن ثغرات في قدرة إيران على حماية مواقعها العسكرية وبنيتها التحتية الاستراتيجية.

وقالت المصادر إن العقد يشمل شراء ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي محمولة، من بينها صواريخ «كيو دبليو - 12» و«إف إن - 16» الصينية الصنع، مشيرة إلى أن الصفقة أُبرمت عبر شركة «تشونغتشينغ باوشانغ إنترناشونال إنفستمنت»، ومقرها هونغ كونغ، والتي أدت دور الوسيط بين الجانب الإيراني والمورد الصيني.

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، بحسب «رويترز». ولم يصدر تعليق من الخارجية الإيرانية، بينما قالت وزارة الخارجية الصينية إن «التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق»، مضيفة أن الصين «لعبت باستمرار دوراً في تعزيز السلام وإنهاء الصراع». كما لم ترد مجموعة «تشونغ تشينغ باوشانغ»، الشركة الأم للشركة الوسيطة، على طلب للتعليق.

إعادة بناء الدفاعات

تسعى إيران إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد أشهر من القتال، شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت منشآت مرتبطة ببرامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وسلطت الحرب الضوء على التحديات التي تواجهها إيران في حماية المواقع العسكرية والمنشآت الاستراتيجية الثابتة في مواجهة الطائرات المتطورة والأسلحة الموجهة بدقة.

ورغم أن واشنطن أوقفت فجأة، السبت، حملة القصف التي استمرت أسبوعين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات قد تُستأنف إذا أخفقت المفاوضات في إنهاء الصراع المستمر منذ خمسة أشهر، والذي ظل نظرياً في حالة وقف لإطلاق النار منذ أبريل (نيسان).

وقالت المصادر إن تسليم مئات منظومات الدفاع الجوي المحمولة سيزيد بصورة كبيرة مخزون إيران من أسلحة الدفاع الجوي قصيرة المدى، كما يعكس تنامي العلاقات العسكرية بين طهران وبكين.

وحذرت، في الوقت نفسه، من أن جداول التسليم والكميات والتفاصيل التنفيذية الأخرى قد تتغير، مشيرة إلى أن الخطة المتفق عليها تقضي بنقل الشحنات في المرحلة الأولى من أورومتشي، في غرب الصين، مروراً بباكستان وصولاً إلى إيران، من دون أن توضح ما إذا كان النقل سيتم جواً أم براً.

ونفى الجيش الباكستاني هذه المعلومات، وقال إن «التكهنات بشأن تورط باكستان في نقل أنظمة دفاع جوي صينية إلى إيران ملفقة وكاذبة تماماً»، فيما لم ترد وزارة الخارجية الباكستانية على طلب للتعليق.

طرق نقل بديلة

في حين استثمرت إيران على مدى العقدين الماضيين بكثافة في الصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات، يقول خبراء عسكريون إن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة تكتسب أهمية خاصة لسهولة نشرها وتشغيلها بواسطة فرق صغيرة وإمكانية نقلها بصورة متكررة، ما يجعلها أقل عرضة للاستهداف مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي الثابتة.

وقال مصدر أمني أوروبي إن سلطات بلاده على علم بعدة عقود قيد المناقشة تتعلق ببيع منظومات دفاع جوي محمولة من سلسلة «كيو دبليو» إلى إيران، تشمل طرازات «كيو دبليو - 12» و«كيو دبليو - 18» و«كيو دبليو – 19».

من جانبه، قال مصدر أمني ثانٍ في الشرق الأوسط إن إيران كانت تسعى إلى شراء صواريخ «كيو دبليو - 12» و«كيو دبليو - 18»، لكنه أضاف أنه ليس على علم بإبرام الصفقة بالفعل.

ويُعد كل من «كيو دبليو - 12» و«إف إن - 16» من منظومات الصواريخ أرض - جو المحمولة على الكتف والموجهة بالأشعة تحت الحمراء، والمصممة لاعتراض الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة والمروحيات والطائرات المسيّرة، كما تتيح قابليتها العالية للحركة نشرها سريعاً حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية للطاقة وغيرها من المواقع الحساسة.

ويرى محللون عسكريون أن «كيو دبليو - 12» أقل تطوراً من الطرازين «كيو دبليو - 18» و«كيو دبليو - 19»، لكنه لا يزال يوفر طبقة فعالة من الحماية قصيرة المدى ضد الطائرات المسيّرة والأهداف المنخفضة الارتفاع.

وقال مصدران في أجهزة استخبارات غربية، إلى جانب مسؤول إيراني، إن طهران ناقشت أيضاً استخدام طرق برية لنقل الإمدادات العسكرية الصينية والمكونات ذات الاستخدام المزدوج بصورة أكثر سرية، بهدف تقليل مخاطر اعتراضها أو تعطيلها.

ويبرز هذا التوجه استمرار اعتماد إيران على مزيج من التصنيع العسكري المحلي والموردين الأجانب، رغم سنوات العقوبات والقيود المفروضة على وارداتها الدفاعية.

وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق بأن إيران تقترب من إبرام اتفاق منفصل مع الصين للحصول على صواريخ كروز مضادة للسفن، نقلاً عن مصادر مطلعة على تلك المفاوضات، لكنها قالت إنها لم تتمكن من التأكد مما إذا كان الاتفاق قد أُبرم بالفعل.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم من مكاسب النفط رغم استمرار التوترات مع إيران

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم من مكاسب النفط رغم استمرار التوترات مع إيران

ارتفعت غالبية الأسواق الخليجية بدعم صعود النفط، بينما تراجع مؤشر بورصة قطر، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن محادثات واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
p-circle

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي ضد طهران تمثلاستمراراً لسياسات أميركية «فاشلة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز) p-circle

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في نجاح لافت لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
TT

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة»، معتبراً أنها ستؤدي إلى «مزيد من الهزيمة» وإثارة عداء الإيرانيين.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «ما يسمى بـ(يوم الإنزال الاقتصادي) هو محاولة لصرف الأنظار عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع متسارع في تكاليف الفوائد».

وأضاف: «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين. الإرهاب الاقتصادي الأميركي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول في أنحاء العالم».

وبحث عراقجي، مساء الأربعاء، في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات الإقليمية والجهود الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجانبين ناقشا أيضاً سبل تعزيز المشاورات والتعاون بين طهران وإسلام آباد.

ورد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على الإعلان الأميركي، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى الحرب الاقتصادية بعدما أخفقت، بحسب قوله، في تحقيق أهدافها عسكرياً.

وقال غريب آبادي: «يزعمون أن إيران على وشك الهزيمة ومعلقة بخيط، لكنهم يتوسلون إلى جميع حلفائهم لمساعدتهم».

وأضاف: «المشكلة هي الحسابات الخاطئة التي يضطرون في كل مرة، للتغطية عليها، إلى صنع هزيمة أكبر لأنفسهم. الحرب العسكرية لم تحقق نتيجة، والآن أطلقوا على هزيمتهم المقبلة اسم (الحرب الاقتصادية)».

ودعا النائب الإيراني المتشدد إبراهيم رضائي إلى الرد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وكتب على «إكس»: «أفضل رد على تصعيد ترمب للحرب الاقتصادية هو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».ويسعى ترمب إلى مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والتوصل إلى اتفاق جديد يفرض قيوداً أشد على برنامجها النووي، ليحل محل الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.

وتقول إيران، وهي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتزامنت المواقف السياسية مع تهديد عسكري من «الحرس الثوري». وقال المتحدث باسمه حسين محبي إنه «إذا اندلعت حرب، فإن أسلحتنا في جميع المجالات ستكون مختلفة تماماً عن السابق».

وأضاف محبي أن الاختلاف قد يشمل «جيل الرؤوس الحربية ودقة الإصابة ومدى الصواريخ أو أي مجال آخر»، قائلاً إن إيران تعمل على إنتاج أسلحة «أكثر دقة وتدميراً وتطوراً من الناحية التقنية».

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، إطلاق حملة اقتصادية جديدة ضد إيران، قال إنها ستكون «أقسى عملية اقتصادية تُتخذ ضد أي دولة»، وتشمل توسيع نطاق العزلة والضغط على الدول والمؤسسات التي توفر لطهران قنوات مالية أو تجارية.

«أخفقت في اغتنام»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «أخفقت في اغتنام» فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن واشنطن ستنتقل إلى «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

وقال إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير ما سماه «شريان حياة» لإيران ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة».

وحدد ترمب مجالات قال إن واشنطن ستستهدفها، بينها تهريب النفط، وخطوط المبادلة، والتحويلات النقدية، وشركات الصرافة، وسجلات السفن والشركات الواجهة، مطالباً بوقف هذه الأنشطة «فوراً».

ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى المشاركة في عزل إيران، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، وقال إنها تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على مواصلة أنشطتها خارج حدودها.

كما كرر ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وزعم أن قواتها البحرية والجوية ومصانعها العسكرية تعرضت لأضرار واسعة، وأن اقتصادها وعملتها يواجهان ضغوطاً شديدة.

وتأتي الحملة بعد يوم من إعلان ترمب عدم وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع طهران، وتأكيده أن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».وكان جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه الخاص، قد قال قبل ذلك بيوم إن الاتصالات مع إيران لا تزال جارية، وإنها ربما تكون «أكثر نشاطاً» من أي وقت مضى.

ولم يسمِّ ترمب أي دولة، كما لم يحدد الإجراءات التي ستتخذها واشنطن ضد الدول أو المؤسسات التي تخالف تحذيره، رغم تحديده قنوات مالية وتجارية ونفطية قال إنها ستشملها الحملة.

وتواجه إيران عقوبات اقتصادية أميركية منذ عقود، تعود جذورها إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979.وتعد الصين بين الدول المعنية بتداعيات الحملة الجديدة. وتشير بيانات شركة «كبلر» للعام الماضي إلى أنها كانت تستورد أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، الخميس، إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف المعنية إلى اتخاذ «تدابير مسؤولة» وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، الثلاثاء، تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد إعلانها رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في المياه. ونفت طهران الرواية الإماراتية ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وفي تطور اقتصادي لافت، أقر رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، مساء الأربعاء، بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حالياً، في أول إعلان رسمي من مسؤول إيراني عن توقف الصادرات. وأعرب في مقابلة تلفزيونية عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة واستئناف المفاوضات.

وجاء إقرار همتي مع تصاعد التحذيرات داخل إيران من الضغوط الاقتصادية والمعيشية. وكان مسؤولون إيرانيون قد حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، وتحدثوا عن استعداد السلطات للتعامل معها.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية، حتى 19 أغسطس، أعادت توجيه 65 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران. ونشرت صورة لبحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس جون بول جونز» أثناء إبحارها في مياه المنطقة ضمن عمليات تنفيذ الحصار.

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال دعمها العمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران يوم 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وجاء ذلك بعد انقضاء فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها، بعدما أعلن في 7 يوليو أن الاتفاق «انتهى».

وأبقى مسؤولون إيرانيون باب الاتصالات الدبلوماسية مفتوحاً. وفي وقت سابق، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الاثنين، أن طهران قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم، وأنها مستعدة لاتخاذ «قرارات صعبة» إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال المسؤول إن المؤسسات الإيرانية مطالبة بالاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، وإن إيران قد تنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي.

والأربعاء، أفادت «فايننشال تايمز» بأن القوات الإيرانية درست استهداف أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا إذا اتسعت الحرب. وقال مسؤول في «الناتو» إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع أعضائه.

وتزامن ذلك،

مع تحذير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي من أن طهران ستعدّ أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي بمثابة «مشاركة» معه. وكان عبد اللهي يتحدث عن وجود طائرات عسكرية أميركية، ولا سيما طائرات التزود بالوقود، في قواعد تستضيفها دول أخرى.

اقرأ أيضاً


إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

اتهمت إسرائيل تركيا، الخميس، بالقيام «بمغامرات خطيرة في سوريا» في حين دعت ​أنقرة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية «المتهورة»، وذلك بعد يومين من قيام إسرائيل بقصف قاعدة جوية سورية قالت إن قوات تركية كانت على وشك الانتشار فيها، وفق ما نشرت «رويترز».

وسلط الهجوم الضوء على التوتر بين القوتين الإقليميتين تركيا وإسرائيل فيما يتعلق بسوريا، التي تقع على حدود البلدين.

ويثير تنامي نفوذ أنقرة الحليفة للرئيس أحمد الشرع قلق إسرائيل منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024.

وقالت إسرائيل إن دمشق كانت على وشك السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور الجوية، وتجاهلت التحذيرات الإسرائيلية من أن مثل هذا الانتشار سيشكّل تهديداً لأمن إسرائيل، وهو ادعاء نفته تركيا.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لموقع «أكسيوس»، الأربعاء، إنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور الجوية.

وأضاف أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة الواقعة في شمال غرب سوريا قبل ‌أيام عدة من الضربة، ‌لكنه شدد على أن ذلك كان جزءاً من التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب ​وتبادل ‌الخبرات.

وقالت ⁠وزارة الدفاع ​التركية، ⁠الخميس، إنه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي في القاعدة قبل الغارة أو خلالها، وإن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.

وأضافت الوزارة: «من الضروري لسلام واستقرار كل من سوريا والمنطقة أن تكف إسرائيل عن مثل هذه الهجمات المتهورة وأن تمتثل لمتطلبات القانون الدولي».

وأبلغت مصادر «رويترز»، الأربعاء، بأن مسألة الانتشار العسكري التركي في سوريا نوقشت في مكالمة هاتفية نادرة جرت بين الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في 14 أغسطس (آب)، أي قبل أيام من الهجوم.

كاتس يحذّر إردوغان

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور على «إكس»، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من «جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا» و«اختبار عزم إسرائيل على الدفاع ⁠عن نفسها».

مبعوث أميركا يدعو ⁠لتعزيز آليات خفض التصعيد

إلى ذلك، قال توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، والذي انتقد الضربات الإسرائيلية ووصفها بأنها «تصعيد غير ضروري»، لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لخفض التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وقال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لـ«رويترز»، الخميس، إن واشنطن تعمل على إرساء «عملية لتخفيف التوتر».

وأضاف أنها «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية بالفعل وأن الجميع مستعدون للمشاركة... أشعر بأننا وصلنا إلى تلك المرحلة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد. ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».

وتابع: «رأت إسرائيل أن تركيا تتقدم أكثر نحو الجنوب، وعدَّت ذلك تهديداً محتملاً. ولم تتخذ إسرائيل إجراءات أسفرت عن وقوع إصابات. ولم تتخذ إجراءات أسفرت عن تدمير أصول مهمة».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف. وأضاف: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وذكر أن المنشأة كانت خالية إلى ​حد كبير ولم يبدأ تشغيلها بالكامل بعد، وأشار إلى أن ​سوريا وإسرائيل أحرزتا تقدماً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق أمني خلال محادثات استمرت على مدار عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم ينفَذ الاتفاق.


«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.