أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في الصراع مع إيران

يعززون حضورهم العسكري في المنطقة... ويسعون لبناء تحالف بحري

جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
TT

أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في الصراع مع إيران

جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بالقرب من مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

تُعزّز مجموعة من الدول الأوروبية الرئيسية؛ كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، حضورها العسكري في شرق المتوسط وفي منطقة الخليج، ما يطرح سؤالاً رئيسياً يتناول استعدادها للمشاركة، بشكل أو بآخر، في الحرب التي انطلقت صبيحة السبت 28 فبراير (شباط) بهجوم جوي أميركي ــ إسرائيلي واسع على إيران.

وما يوفر للسؤال صفة الإلحاح، الإجراءات وتصريحات المسؤولين في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تعكس نية أوروبية للانخراط في هذه الحرب وإن كان من باب دفاعي محض.

وبينما تستعدّ حاملة الطائرات «إتش إم إس أمير ويلز» للإبحار إلى المنطقة، جاءت تلميحات جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني لتسلط الضوء على احتمال مشاركة بريطانية في الحرب. وقال هيلي خلال زيارته إلى قبرص، الجمعة، لتفقد قاعدة «أكروتيري» العسكرية التابعة لبريطانيا، التي كانت هدفاً لمسيرات معادية يرجح أنها انطلقت من لبنان، لقناة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه». وواضح أنّ الوزير البريطاني فضَّل البقاء في المنطقة الرمادية؛ إذ لم يؤكد احتمال المشاركة كما أنه لم ينفها.

ويتعين ربط كلام هيلي بالتوتر الذي نشب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أخذ عليه الأول «تأخره» في الاستجابة لمطلب أميركي باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية الواقعة في منتصف المحيط الهندي لهبوط الطائرات الأميركية في طريقها إلى منطقة الخليج. والنتيجة أن ستارمر نزل عند رغبة ترمب، وفتح أمامه جميع القواعد البريطانية، لكنه ربط السماح بشرط أن يكون لمحض أغراض «دفاعية محددة».

لا يمكن فصل القرار البريطاني عما قررته فرنسا لجهة السماح للطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «إيستر» الجوية القائمة جنوب البلاد. وقالت قيادة الأركان الفرنسية إن باريس حصلت على «ضمانات» بأن الطائرات المعنية لن تشارك في عمليات عسكرية «هجومية» ضد إيران، ويمكن استخدامها «لدعم دفاع الشركاء في المنطقة»، مضيفة أنها من بين القواعد المعمول بها في إطار الحلف الأطلسي.

طائرة «بي 1» للقاذفة الأميركية على وشك الهبوط في مطار «فيرفورد» جنوب غربي بريطانيا السبت 7 مارس (أ.ف.ب)

وحرصت هيئة الأركان على تأكيد أن الإجراء يتعلق «فقط» بالقواعد الواقعة في فرنسا نفسها، لا في القواعد الفرنسية في منطقة الخليج، غير أن متحدثة لـ«هيئة الأركان الفرنسية» قالت، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا في الخليج». ولاحقاً، صدر نفي عن الهيئة نفسها؛ ما طرح كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة القرارات الفرنسية.

سياقات الانخراط الثلاثة

تندرج المقاربة الأوروبية في 3 سياقات مترابطة إلى حد بعيد. أولها، الحرص الأوروبي على العمل بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدفاعية المبرمة بين فرنسا وبريطانيا مع عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها باريس ولندن مع عدة عواصم؛ ففرنسا تتحدّث عن «المصداقية»، وبريطانيا عن «ثقة الشركاء».

والمعروف أن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الكويت وقطر والإمارات، حيث إن لها وجوداً عسكرياً مثلث الأضلاع مع قاعدة بحرية في «ميناء زايد» وقاعدة جوية «الظفرة»، إضافة إلى معسكر بري للتدريبات في إمارة أبوظبي. كذلك، لفرنسا حضور عسكري في قاعدة الأمير حسن الجوية في «الأزرق» بالأردن، ووجود عسكري في أربيل.

وعززت باريس حضورها الجوي في قاعدة «الظفرة» بإرسال 6 طائرات «رافال»، إلا أن أهم قاعدة لفرنسا في المنطقة موجودة في جيبوتي، وهي متعددة المهام. كذلك، تتعين الإشارة الى «الشراكة الاستراتيجية» التي تقيمها فرنسا مع السعودية، والعلاقات الدفاعية مع الأردن؛ حيث يرابط سرب من طائرات «رافال» القتالية في قاعدة «الأزرق». وأكد كل من الرئيس ماكرون ووزيرة الدفاع كارين فوترين أن فرنسا تسهم في الدفاع عن شراكاتها في المنطقة، عن طريق اصطياد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف حلفاءها.

وما يصح على فرنسا يصحّ أيضاً على بريطانيا التي أبرمت، خلال العقود الماضية، اتفاقيات دفاعية مع دول خليجية تشمل التعاون العسكري والتدريب ومبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية والأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وتعد القاعدة البحرية في البحرين الأهم بالنسبة للوجود البريطاني العسكري في المنطقة. وترتبط بريطانيا باتفاقية عسكرية مع سلطنة عمان أُبرمت في عام 2019 تتيح لها استخدام المواني العمانية. والأمر نفسه يصح على الكويت وقطر، بينما عزّزت لندن والرياض التعاون الدفاعي الثنائي.

حماية الملاحة البحرية

بالنظر لما سبق، تبرز بوضوح التزامات باريس ولندن في المنطقة الخليجية، وتُبيّن مدى أهمية مساهمتهما في ردّ الاعتداءات الإيرانية. بيد أن للبلدين دوراً لا يقلّ أهمية، وعنوانه السعي لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايينها في العالم نظراً لأن 20 في المائة من البترول والغاز تمرّ عبره إلى الأسواق العالمية، خصوصاً الشرق الأقصى.

ومنذ عدة أيام، دعا الرئيس ماكرون إلى قيام تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي لم تعبره سوى ناقلات محدودة منذ اندلاع الحرب. وقال ماكرون في كلمة موجهة للفرنسيين إن باريس «أطلقت مبادرة لبناء تحالف من شأنه توفير الوسائل، بما فيها العسكرية، لاستعادة أمن الممرات البحرية الضرورية للاقتصاد العالمي».

ولهذا الغرض، أطلقت باريس سلسلة من المشاورات لتشكيل هذا «التحالف» الذي يُراد له أن يكون شبيهاً بعملية «أسبيديس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2024 لضمان الإبحار في البحر الأحمر، أو تطويراً لها بحيث تمتد مهامها نحو مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز هذه العملية.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور غير واضحة لا لجهة الدول التي ستنضم إلى «التحالف»، ولا لجهة كيفية ضمان مواكبة السفن التجارية وعلى رأسها ناقلات النفط والغاز المسال. ولا تستبعد «الترويكا» اللجوء إلى السلاح لحماية الملاحة، بما في ذلك استهداف مصادر النيران الإيرانية، وإن كان ذلك بصفة «دفاعية»؛ ما يقرب الأوروبيين من الدخول في الحرب من الباب الخلفي.

وما لا يريدونه هو «الخلط» بين ما يسعون إليه كأوروبيين، وبين مما تخطط له الولايات المتحدة. ويرغب الأوروبيون في انضمام دول آسيوية معنية بحُرّية الملاحة إلى «التحالف». وسبق للرئيس ترمب أن أعلن، الثلاثاء، أن البحرية ​الأميركية ‌قد ⁠تبدأ ​بمرافقة ناقلات النفط ⁠عبر مضيق هرمز، «إذا لزم الأمر، وإذا توافرت الظروف». وحتى اليوم، ما زال الإبهام سيد الموقف رغم حرج وضع الطاقة على المستوى العالمي.

قبرص: التضامن الأوروبي

تمثل قبرص السياق الثالث للانخراط الأوروبي في الأزمة الراهنة؛ إذ إنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتأثّر مباشرة بالحرب بعد أن استُهدفت قاعدة «أكروتيري» مرتين.

شاشات تعرض خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للفرنسيين حول الحرب على إيران مساء 3 مارس (أ.ف.ب)

وتُبيّن الحشود البحرية التي تقاطرت إلى مياه الجزيرة مدى الخطر الذي يستشعره الأوروبيون؛ ففرنسا وحدها أرسلت حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها إلى شرق المتوسط مع سفن المواكبة والحماية، إضافة إلى المدمرة «لونغدوك» وإلى حاملة المروحيات «لا تونير» التي غادرت، الجمعة، ميناء «تولون» المتوسطي. والحشد الفرنسي مرده إلى اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية» المبرمة مع قبرص، نهاية العام الماضي، كذلك عمدت إيطاليا واليونان وألمانيا وبالطبع بريطانيا إلى إرسال تعزيزات كبيرة؛ ما يعكس أهمية «التضامن» الأوروبي في الدفاع عن قبرص.

حتى اليوم، اقتصرت المشاركات الأوروبية في الحرب على إيران على السياقات الثلاثة التي تندرج كلها تحت خانة «الدفاع المشروع»، إما عن النفس أو عن الحلفاء أو عن المصالح، لكن الأمور قد لا تبقى عند هذا الحد؛ فالأوروبيون قد يجدون أنفسهم مدفوعين إلى الصراع، بسبب التطورات التي تطرأ في الحروب والحرب على إيران لا تشذ عن هذه القاعدة.


مقالات ذات صلة

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

عدَّ الكرملين، اليوم (الخميس)، أن الحديث عن إرسال روسيا شحنةً من المسيّرات إلى إيران هو «أكاذيب»، وذلك تعليقاً على تقرير لصحيفة بريطانية بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.