أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قبول أولي بوساطة تركية لمنع الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
TT

أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)

قالت مصادر تركية إن أنقرة تسعى لإنشاء قناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة؛ لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة، وتنشيط جولات تفاوض جديدة بينهما.

وأبلغت المصادر «الشرق الأوسط»، يوم السبت، أن تركيا تضع في أولوياتها خيارات إنشاء القناة غير المباشرة، واستضافة عمليات تفاوض محتملة، وتعمل على إظهار تركيزها على الحلول الدبلوماسية بشكل أوضح في الفترة المقبلة، في ظل خطر التصعيد العسكري في المنطقة.

وذكرت المصادر أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها تركيا حالياً هي الخيار الأنسب فيما يتعلق بإيران، وأن الجهود التي يبذلها الرئيس رجب طيب إردوغان هي خطوات تصب في اتجاه جمع الطرفين، الإيراني والأميركي، على طاولة المفاوضات.

وخلال الساعات الماضية، تداولت وسائل إعلام إيرانية وتركية سيناريوهات مختلفة عن طبيعة الوساطة، لكن المصادر امتنعت المصادر عن الخوض في تفاصيل العرض التركي بين واشنطن وطهران. وأكدت أن مساعي تركيا لتقريب وجهات النظر بينهما «تُشكِّل الخيار الأول والأفضل في منطقة لا يرغب فيها أي طرف في حرب جديدة».

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ف.ب)

وساطة ومسارات أخرى

وأشارت المصادر إلى أن الوساطة ستعمل إلى جانب «مسارات أخرى لتجنب خيار توجيه أميركا ضربة جديدة لإيران، منها الاتصالات بين السعودية والولايات المتحدة، وبين إيران وروسيا، والجهود التي تقوم بها مصر مع السعودية وتركيا ودول أخرى في المنطقة».

وقالت المصادر إن هناك قبولاً للوساطة التركية من الطرفين، الأميركي والإيراني، برز في الاتصالات المكثفة التي قام بها إردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، وصولاً إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لإسطنبول الجمعة، ومباحثاته مع نظيره التركي ثم لقائهما الرئيس إردوغان معاً.

وأبدى عراقجي ترحيباً بالوساطة التركية، مستذكراً محطات سابقة للوساطة التركية في المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني، ومواقف أخرى، قائلاً: «لطالما كانت لتركيا مواقف جيدة جداً، وآراء بنّاءة للغاية دائماً بشأن إيران، ورأينا الرؤية البنّاءة لتركيا خصوصاً خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي».

وذكر عراقجي، في تصريحات لوسائل إعلام تركية عقب لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، والرئيس إردوغان في إسطنبول، الجمعة، أن إردوغان أكد أنه بالإمكان استخدام الدبلوماسية، وتحقيق فائدة للمنطقة في الوقت ذاته.

وأضاف أن تركيا تعمل لإيجاد حل في المنطقة، ونحن ننظر إلى هذه الجهود بإيجابية، ونأمل أن ينجح هذا الأمر، وأنا في الوقت نفسه أجري محادثات مع دول هذه المنطقة حول الموضوع.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

ميل للمفاوضات

مع تأكيده رغبة بلاده في مفاوضات غير مباشرة وغير مشروطة مع الولايات المتحدة سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو قضايا أخرى، استبعد عراقجي إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين إردوغان والرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وتحدَّثت وسائل إعلام تركية عشية زيارة عراقجي لإسطنبول عن مقترح قدمه إردوغان لترمب لعقد لقاء ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي مع بزشكيان، وأن ترمب استجاب للمقترح بشكل إيجابي.

لكن عراقجي قال: «أعتقد أننا لا نزال بعيدين جداً عن ذلك... أظن أن هناك مسافة تفصلنا حالياً عن أرضية مشتركة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لأنه إذا كنا نريد حقاً إجراء مفاوضات جدية، وليست مجرد مفاوضات مصطنعة أو شكلية في الظاهر، فيجب علينا التحضير لأرضية أولية جادة لذلك».

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع فيدان عقب مباحثاتهما في إسطنبول، أكد عراقجي أن إيران منفتحة دائماً على المفاوضات، لكنها لن تجري أي مفاوضات تحت «التهديد العسكري» أو «الشروط المسبقة»، وأنه لا يرى أن هناك أرضية لمفاوضات مباشرة مع أميركا.

وأكد، في الوقت ذاته، أن إيران مستعدة للرد على أي هجوم، لافتاً إلى أن أميركا تتحدث تارة عن الهجوم العسكري وأخرى عن المفاوضات، وأنها لم تتعظ من الخسارة التي منيت بها في هجوم يونيو الماضي، لافتاً إلى أن الرد الإيراني سيكون قاسياً وقوياً جداً هذه المرة.

وحذَّر عراقجي أيضاً من أن وقوع هجوم لن يكون أمراً مقتصراً على حرب بين طرفين، لكن ستكون له امتدادات في المنطقة، وهو ما لا يرغب فيه أحد.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تهديداته بشنِّ ضربة عسكرية على إيران، بالتزامن مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وإرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

وقال ترمب في أحدث تصريحاته، الجمعة: «يمكنني القول إنهم (إيران) يريدون أن يبرموا اتفاقاً، لتجنب الضربة».

وعمّا إذا كان أمهل إيران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك». وأضاف: «طهران هي الوحيدة التي تعرف هذه المهلة، فلنأمل التوصُّل إلى اتفاق. لو حدث ذلك سيكون الأمر أفضل، وإذا لم يحدث فسنرى ما سيجري».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الهدف الأميركي

وعدَّ الخبير الاستراتيجي التركي إبراهيم كيليتش، في تصريحات متلفزة، أن هدف أميركا الأول ليس إسقاط النظام الإيراني، وأن هناك اختلافاً بين نموذجَي إيران وفنزويلا، لافتاً إلى مطالب أميركية رئيسية تتلخص في وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتسليم اليورانيوم المخصب، وتخلي إيران عن محاولات زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها.

وأوضح كيليتش أن الهدف من هذه المطالب هو القضاء على التهديد الذي تشكِّله إيران لإسرائيل، وأنه يجب تقييم الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي بضرب 3 مفاعلات نووية إيرانية، والعقوبات التي تفرضها منذ سنوات في هذا الإطار.

وأضاف أن ما تريده أميركا في إيران هو «حكومة مطيعة»، كما حدث في فنزويلا، لكن البنية السياسية الإيرانية لا تُناسب هذا الأمر، فإيران لديها نظام دولة مزدوج، فهناك السلطة الدينية، والسلطة التنفيذية التي تضم الرئاسة، وفي هذا النظام، لن تؤدي محاولة اغتيال أو اختطاف المرشد الإيراني إلى انهيار النظام تلقائياً، لأن النظام يقوم على استبدال شخص بآخر، لذلك، من غير الممكن احتجاز إيران رهينة كما حدث في فنزويلا.

وأكد أن الوحدة والتضامن في إيران، وهو أمر يبرز دائماً مع إدراك الشعب الإيراني أن هناك خطراً خارجياً، سيظهران في مواجهة أي هجوم خارجي.

ولفت نائب رئيس أكاديمية الاستخبارات الوطنية التركية، حقي أويغور، إلى غموض الخطة الأميركية تجاه إيران، وأن إيران أعلنت أنها ستعدّ أي هجوم بمثابة إعلان حرب شاملة، وهو ما يزيد الوضع تعقيداً.

ورأى أنه على المدى القريب، لا يبدو تغيير النظام أمراً مرجَّحاً، ومع ذلك، قد تتشكَّل «مناطق مُحرَّرة» أولاً نتيجة للقصف الجوي المكثف، ومع مرور الوقت، قد يتطوَّر هذا الوضع إلى تغيير النظام.

ونبه أويغور إلى أنه في حال تكبَّدت الولايات المتحدة خسائر فادحة، فإن مسيرة ترمب السياسية ستتأثر سلبياً بشدة، لافتاً إلى أن إدارة طهران وقواتها الوكيلة (محور المقاومة) ستعدّ على الأرجح أي صراع جديد بمثابة «حرب وجودية».

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ف.ب)

تأثير واسع للهجوم

اتفق أويغور ورئيس «مركز أبحاث إيران»، سرحان أفاجان، على أن إيران ستكون الأكثر تضرراً من أي هجوم أميركي محتمل.

وأشار أفاجان إلى أنه في حين تُناقش آثار أي هجوم محتمل على دول أخرى، تُشير بعض التعليقات إلى أن تركيا، نظراً لدورها الفاعل، ستكون هدفاً مباشراً. وأوضح أن تركيا ستتأثر حتماً، لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير حجم هذا التأثير.

ورأى أويغور وأفاجان أن أبرز المخاطر التي تواجه تركيا تتمثل في الأمن والهجرة، وأن هذا الوضع محدود في العراق، لكنه أوسع نطاقاً في سوريا، لافتاً إلى أن هناك آلاف المهاجرين الأفغان في إيران، ومن المعروف أن هذه المجموعة ترغب في التوجه إلى الغرب عبر تركيا.

وأكد أفاجان أن تركيا ليست في وضع من يقول إنه إذا حدث مكروه لإيران، فستكون كارثة، موضحاً أن هاجس أنقرة الرئيسي هو حدوث عدم استقرار إقليمي واسع النطاق سيؤثر حتماً على منطقة جغرافية واسعة، من باكستان إلى تركمانستان، ومن أذربيجان إلى تركيا، وصولاً إلى دول الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب مع إيران مع تصاعد التوتر بمضيق هرمز ومخاوف من اتساع المواجهة

توماس جيبونز نيف (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».