أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قبول أولي بوساطة تركية لمنع الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
TT

أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)

قالت مصادر تركية إن أنقرة تسعى لإنشاء قناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة؛ لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة، وتنشيط جولات تفاوض جديدة بينهما.

وأبلغت المصادر «الشرق الأوسط»، يوم السبت، أن تركيا تضع في أولوياتها خيارات إنشاء القناة غير المباشرة، واستضافة عمليات تفاوض محتملة، وتعمل على إظهار تركيزها على الحلول الدبلوماسية بشكل أوضح في الفترة المقبلة، في ظل خطر التصعيد العسكري في المنطقة.

وذكرت المصادر أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها تركيا حالياً هي الخيار الأنسب فيما يتعلق بإيران، وأن الجهود التي يبذلها الرئيس رجب طيب إردوغان هي خطوات تصب في اتجاه جمع الطرفين، الإيراني والأميركي، على طاولة المفاوضات.

وخلال الساعات الماضية، تداولت وسائل إعلام إيرانية وتركية سيناريوهات مختلفة عن طبيعة الوساطة، لكن المصادر امتنعت المصادر عن الخوض في تفاصيل العرض التركي بين واشنطن وطهران. وأكدت أن مساعي تركيا لتقريب وجهات النظر بينهما «تُشكِّل الخيار الأول والأفضل في منطقة لا يرغب فيها أي طرف في حرب جديدة».

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ف.ب)

وساطة ومسارات أخرى

وأشارت المصادر إلى أن الوساطة ستعمل إلى جانب «مسارات أخرى لتجنب خيار توجيه أميركا ضربة جديدة لإيران، منها الاتصالات بين السعودية والولايات المتحدة، وبين إيران وروسيا، والجهود التي تقوم بها مصر مع السعودية وتركيا ودول أخرى في المنطقة».

وقالت المصادر إن هناك قبولاً للوساطة التركية من الطرفين، الأميركي والإيراني، برز في الاتصالات المكثفة التي قام بها إردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، وصولاً إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لإسطنبول الجمعة، ومباحثاته مع نظيره التركي ثم لقائهما الرئيس إردوغان معاً.

وأبدى عراقجي ترحيباً بالوساطة التركية، مستذكراً محطات سابقة للوساطة التركية في المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني، ومواقف أخرى، قائلاً: «لطالما كانت لتركيا مواقف جيدة جداً، وآراء بنّاءة للغاية دائماً بشأن إيران، ورأينا الرؤية البنّاءة لتركيا خصوصاً خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي».

وذكر عراقجي، في تصريحات لوسائل إعلام تركية عقب لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، والرئيس إردوغان في إسطنبول، الجمعة، أن إردوغان أكد أنه بالإمكان استخدام الدبلوماسية، وتحقيق فائدة للمنطقة في الوقت ذاته.

وأضاف أن تركيا تعمل لإيجاد حل في المنطقة، ونحن ننظر إلى هذه الجهود بإيجابية، ونأمل أن ينجح هذا الأمر، وأنا في الوقت نفسه أجري محادثات مع دول هذه المنطقة حول الموضوع.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

ميل للمفاوضات

مع تأكيده رغبة بلاده في مفاوضات غير مباشرة وغير مشروطة مع الولايات المتحدة سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو قضايا أخرى، استبعد عراقجي إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين إردوغان والرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وتحدَّثت وسائل إعلام تركية عشية زيارة عراقجي لإسطنبول عن مقترح قدمه إردوغان لترمب لعقد لقاء ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي مع بزشكيان، وأن ترمب استجاب للمقترح بشكل إيجابي.

لكن عراقجي قال: «أعتقد أننا لا نزال بعيدين جداً عن ذلك... أظن أن هناك مسافة تفصلنا حالياً عن أرضية مشتركة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لأنه إذا كنا نريد حقاً إجراء مفاوضات جدية، وليست مجرد مفاوضات مصطنعة أو شكلية في الظاهر، فيجب علينا التحضير لأرضية أولية جادة لذلك».

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع فيدان عقب مباحثاتهما في إسطنبول، أكد عراقجي أن إيران منفتحة دائماً على المفاوضات، لكنها لن تجري أي مفاوضات تحت «التهديد العسكري» أو «الشروط المسبقة»، وأنه لا يرى أن هناك أرضية لمفاوضات مباشرة مع أميركا.

وأكد، في الوقت ذاته، أن إيران مستعدة للرد على أي هجوم، لافتاً إلى أن أميركا تتحدث تارة عن الهجوم العسكري وأخرى عن المفاوضات، وأنها لم تتعظ من الخسارة التي منيت بها في هجوم يونيو الماضي، لافتاً إلى أن الرد الإيراني سيكون قاسياً وقوياً جداً هذه المرة.

وحذَّر عراقجي أيضاً من أن وقوع هجوم لن يكون أمراً مقتصراً على حرب بين طرفين، لكن ستكون له امتدادات في المنطقة، وهو ما لا يرغب فيه أحد.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تهديداته بشنِّ ضربة عسكرية على إيران، بالتزامن مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وإرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

وقال ترمب في أحدث تصريحاته، الجمعة: «يمكنني القول إنهم (إيران) يريدون أن يبرموا اتفاقاً، لتجنب الضربة».

وعمّا إذا كان أمهل إيران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك». وأضاف: «طهران هي الوحيدة التي تعرف هذه المهلة، فلنأمل التوصُّل إلى اتفاق. لو حدث ذلك سيكون الأمر أفضل، وإذا لم يحدث فسنرى ما سيجري».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الهدف الأميركي

وعدَّ الخبير الاستراتيجي التركي إبراهيم كيليتش، في تصريحات متلفزة، أن هدف أميركا الأول ليس إسقاط النظام الإيراني، وأن هناك اختلافاً بين نموذجَي إيران وفنزويلا، لافتاً إلى مطالب أميركية رئيسية تتلخص في وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتسليم اليورانيوم المخصب، وتخلي إيران عن محاولات زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها.

وأوضح كيليتش أن الهدف من هذه المطالب هو القضاء على التهديد الذي تشكِّله إيران لإسرائيل، وأنه يجب تقييم الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي بضرب 3 مفاعلات نووية إيرانية، والعقوبات التي تفرضها منذ سنوات في هذا الإطار.

وأضاف أن ما تريده أميركا في إيران هو «حكومة مطيعة»، كما حدث في فنزويلا، لكن البنية السياسية الإيرانية لا تُناسب هذا الأمر، فإيران لديها نظام دولة مزدوج، فهناك السلطة الدينية، والسلطة التنفيذية التي تضم الرئاسة، وفي هذا النظام، لن تؤدي محاولة اغتيال أو اختطاف المرشد الإيراني إلى انهيار النظام تلقائياً، لأن النظام يقوم على استبدال شخص بآخر، لذلك، من غير الممكن احتجاز إيران رهينة كما حدث في فنزويلا.

وأكد أن الوحدة والتضامن في إيران، وهو أمر يبرز دائماً مع إدراك الشعب الإيراني أن هناك خطراً خارجياً، سيظهران في مواجهة أي هجوم خارجي.

ولفت نائب رئيس أكاديمية الاستخبارات الوطنية التركية، حقي أويغور، إلى غموض الخطة الأميركية تجاه إيران، وأن إيران أعلنت أنها ستعدّ أي هجوم بمثابة إعلان حرب شاملة، وهو ما يزيد الوضع تعقيداً.

ورأى أنه على المدى القريب، لا يبدو تغيير النظام أمراً مرجَّحاً، ومع ذلك، قد تتشكَّل «مناطق مُحرَّرة» أولاً نتيجة للقصف الجوي المكثف، ومع مرور الوقت، قد يتطوَّر هذا الوضع إلى تغيير النظام.

ونبه أويغور إلى أنه في حال تكبَّدت الولايات المتحدة خسائر فادحة، فإن مسيرة ترمب السياسية ستتأثر سلبياً بشدة، لافتاً إلى أن إدارة طهران وقواتها الوكيلة (محور المقاومة) ستعدّ على الأرجح أي صراع جديد بمثابة «حرب وجودية».

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ف.ب)

تأثير واسع للهجوم

اتفق أويغور ورئيس «مركز أبحاث إيران»، سرحان أفاجان، على أن إيران ستكون الأكثر تضرراً من أي هجوم أميركي محتمل.

وأشار أفاجان إلى أنه في حين تُناقش آثار أي هجوم محتمل على دول أخرى، تُشير بعض التعليقات إلى أن تركيا، نظراً لدورها الفاعل، ستكون هدفاً مباشراً. وأوضح أن تركيا ستتأثر حتماً، لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير حجم هذا التأثير.

ورأى أويغور وأفاجان أن أبرز المخاطر التي تواجه تركيا تتمثل في الأمن والهجرة، وأن هذا الوضع محدود في العراق، لكنه أوسع نطاقاً في سوريا، لافتاً إلى أن هناك آلاف المهاجرين الأفغان في إيران، ومن المعروف أن هذه المجموعة ترغب في التوجه إلى الغرب عبر تركيا.

وأكد أفاجان أن تركيا ليست في وضع من يقول إنه إذا حدث مكروه لإيران، فستكون كارثة، موضحاً أن هاجس أنقرة الرئيسي هو حدوث عدم استقرار إقليمي واسع النطاق سيؤثر حتماً على منطقة جغرافية واسعة، من باكستان إلى تركمانستان، ومن أذربيجان إلى تركيا، وصولاً إلى دول الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.