تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

أكدت استعدادها لدعم القوات السورية في حلب إذا طلبت دمشق

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

طالبت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن «تودع الإرهاب»، وأن تتوقف عن محاولات الانفصال، وتقسيم البلاد، مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري في العملية التي ينفذها في مناطق تسطير عليها في حلب إذا طلبت دمشق ذلك.

وبينما تتواصل الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الجيش السوري و«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الأساسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «يجب على تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد) أن تودع الإرهاب، وأن تتخلى عن السعي وراء الانفصال، وتقسيم سوريا».

وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى السلام، والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس، إلى أن إصرار «قسد» في هذه المرحلة، على حماية ما تملكه، بأي ثمن، يشكل أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتعارض مع واقع سوريا ومنطقتنا، ويجب عليها الآن أن «تودع الإرهاب، والانفصال».

وأضاف فيدان: «حان وقت الوحدة الوطنية في سوريا، يجب على (قسد) أن تؤدي دورها في هذا الصدد، مع ذلك وللأسف ليس من قبيل المصادفة أنها أصبحت، بدلاً من ذلك، طرفاً منسقاً مع إسرائيل، وستكون أداة في سياسة إسرائيل (فرق تسد) في منطقتنا».

دعم دمشق

في الوقت ذاته، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية استعداد بلاده لمساعدة الحكومة السورية في «مكافحة الإرهاب» في حلب، إذا طلبت ذلك.

وقال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع الخميس، إن «عملية حلب تنفذ بالكامل بواسطة الجيش السوري، وإذا طلبت سوريا المساعدة، فستقدم تركيا الدعم اللازم، مشددة على دعم تركيا لسوريا في كفاحها ضد الإرهاب انطلاقاً من مبدأ وحدتها، وسلامة أراضيها.

جندي سوري يساعد امرأة مسنة وعائلتها على الخروج من حي الشيخ مقصود في حلب حيث تدور اشتباكات مع «قسد» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن تركيا تتابع من كثب التطورات الحاصلة في سوريا، لأن أمنها هو أمن تركيا.

وذكر المسؤول التركي أن الحكومة السورية أطلقت العملية في حلب من أجل ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، عقب استهداف «قسد» للمدنيين، وقوات الأمن ما أسفر عن سقوط قتلى، وإصابات.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن تركيا تتابع المستجدات في سوريا ساعة بساعة، واصفاً الوضع بأنه «شديد الهشاشة».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقاء مع الصحافيين الخميس (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان التركي الخميس، إن تركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً، وإرساء السلام، والاستقرار.

وتابع: «هدفنا هو إنهاء الصراعات الدائرة حالياً في حلب في أسرع وقت ممكن»، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع بين (قسد) ودمشق الموقع في 10 مارس (آذار) 2025».

وأكد ضرورة ضمان دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في أسرع وقت ممكن، وأن من مصلحة الشعب السوري عدم السماح بأي تطور من شأنه تقويض وحدة أراضي البلاد، لافتاً إلى أن إرساء نظام جديد في سوريا قائم على المشاركة، ويمثل جميع شرائح المجتمع من أهم أولويات تركيا في سوريا.

وأكد رئيس لجنة الدفاع السابق رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي، خلوصي أكار، ضرورة القضاء على الجماعات «غير الشرعية» في سوريا بشكل قاطع، وألا يكون لها دور في مستقبل البلاد.

مطالب كردية

في المقابل، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تركيا، بلعب دور بناء ومشجع على الحوار، والاندماج، وتحقيق الديمقراطية، والعيش المسترك لجميع المكونات في سوريا في ظل حقوق متساوية.

المتحدثة باسم حزب » الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

واتهمت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي الخيمس، تركيا بالتورط في الاشتباكات في حلب عبر الجماعات والفصائل الموالية لها، والتي تتلقى دعمها مثل «السلطان مراد»، و«نورالدين زنكي»، و«العمشات»، وغيرها ممن تتلقى الدعم منها.

وقالت إنه لا ينبغي لأي دولة أن تلعب دوراً مثيراً للفرقة في سوريا، وما نتوقعه، كحزب، من تركيا ألا تلعب أي دور سوى الدور البناء، لافتة إلى أنه على الرغم من اختلاف التفسيرات، أحياناً، فإن اتفاق 10 مارس هو اتفاق واضح جداً، ويمثل وثيقة لبناء سوريا تعددية ديمقراطية، وأن حلب تبرز اليوم بوصفها ساحة اختبار.

وأضافت أن سوريا ليست بلداً للعرب السنة فقط، بل وطن للأكراد، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، والتركمان، والشركس أيضاً، هي وطن السوريين، ويجب أن يعيش الناس بحرية في وطنهم على أنهم أفراد متساوون، وواجبنا هو تهيئة الأرضية لذلك.

تحذير قومي

في المقابل، اتهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الحكومة التركية بعدم اتخاذ أي خطوة لحماية التركمان في سوريا الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شخص.

رئيس حزب «النصر» التركي أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وعد أوزداغ أن اتفاق 10 مارس هو «فخ سياسي» نصب لتركيا، لأن دمج «قسد» في المؤسسات السورية، ما هو إلا عملية إضفاء للشرعية عليها، لافتاً إلى أن نفوذ إسرائيل يتصاعد الآن في سوريا على حساب تراجع الدور التركي، وأن هناك خطراً من جرّ سوريا مجدداً إلى حرب أهلية، ما يعني تدفقاً متكرراً للاجئين ومخاطر أمنية لتركيا.

في السياق، دعت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لاتحاد الأكراد في سوريا، في بيان، تركيا إلى دعم الأكراد، كما تقف تركيا إلى جانب التركمان، وعادّة الهجمات على الأحياء الكردية في حلب محاولة لتخريب عملية الحوار، والحل المعقول في سوريا.


مقالات ذات صلة

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

خاص «السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

وتتحدث المعلومات الأولية عن وقوع أضرار وخسائر لم تُكشف كل تفاصيلها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات الهجوم وتحديد هوية المنفذين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.