شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

أكبر مدينة في تركيا معرّضة لزلزال كامن

زينة الأعياد عند موقف للعبّارت في إسطنبول يوم الأربعاء 10 ديسمبر الحالي (أ.ب)
زينة الأعياد عند موقف للعبّارت في إسطنبول يوم الأربعاء 10 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

زينة الأعياد عند موقف للعبّارت في إسطنبول يوم الأربعاء 10 ديسمبر الحالي (أ.ب)
زينة الأعياد عند موقف للعبّارت في إسطنبول يوم الأربعاء 10 ديسمبر الحالي (أ.ب)

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا.

فالصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، لفت انتباه العلماء. فخلال العقدين الماضيين، وقعت زلازل تزداد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

وآخر ما سُجّل في هذه السلسلة، في أبريل (نيسان)، كان زلزالاً بقوة 6.2 درجة. وإذا استمر هذا النمط، فقد يصل في النهاية زلزال كبير إلى المياه الواقعة جنوب أكبر مدن تركيا.

قال ستيفن هيكس، عالم الزلازل في «يونيفرسيتي كوليدج لندن»، الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: «إسطنبول في مرمى النيران».

تُظهر الأبحاث الجديدة، المنشورة يوم الخميس في مجلة «ساينس (Science)»، أن زلازل قوية تتقدم نحو جزء مغلق بطول يتراوح بين 9 و13 ميلاً مما يسميه العلماء «صدع مرمرة الرئيسي». وهذا الجزء لديه القدرة على إطلاق اضطراب تصل شدته إلى 7 درجات أو أكثر على المدينة التي يسكنها 16 مليون نسمة.

أما طبيعة هذه الصدمة الزلزالية وتوقيتها فيبقيان غير مؤكدَين.

قالت باتريسيا مارتينيز-غارثون، عالمة الزلازل في مركز «جي إف زد هلمهولتز لعلوم الأرض (GFZ)» في ألمانيا، وإحدى مؤلّفات الدراسة: «لا يمكن التنبؤ بالزلازل». لكنها أضافت أن «فهم كيفية بدء هذا الحدث أمر بالغ الأهمية». وتابعت: «نحتاج إلى التركيز على التخفيف، ورصد أي إشارات مبكرة تُخبرنا بأن شيئاً غير عادي يحدث».

تركيا ليست غريبة عن الزلازل الكارثية. ففي فبراير (شباط) 2023، دمّر زلزالان (الأول بقوة 7.8 درجة تلاه بعد ساعات زلزال بقوة 7.5 درجة) أجزاء من جنوب تركيا وسوريا؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 55 ألف شخص.

وفكرة تعرّض إسطنبول لزلزال مستقبلي مدمِّر ليست جديدة؛ إذ يتفق الخبراء على حتمية قاتمة. قالت جوديث هوبارد، عالمة الزلازل في جامعة كورنيل والتي لم تشارك في الدراسة: «من المرجح أن يتسبب زلزال كبير يضرب بالقرب من إسطنبول بإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث».

الخطر الذي يُسلَّط الضوء عليه في الدراسة الجديدة يتعلق بمناطق صدع شمال الأناضول، وهو حدّ جيولوجي تنزلق فيه الصفيحة الأناضولية جانبياً مقابل الصفيحة الأوراسية.

وقد نشط شريط من هذا الصدع الذي يبلغ طوله 750 ميلاً في العصر الحديث. لكن جزءاً منه - وهو صدع مرمرة الرئيسي الواقع تحت البحر جنوب غرب إسطنبول - ظل هادئاً بشكل مريب. فقد ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة المدينة في عام 1766، لكن منذ ذلك الحين لم ينفجر قسمٌ يبلغ طوله نحو 100 ميل.

زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

الدراسة الجديدة، التي فحصت زلازل السنوات الـ20 الماضية على الصدع، رصدت شيئاً غير اعتيادي. ففي عام 2011، ضرب زلزال بقوة 5.2 درجة الجزء الغربي من صدع مرمرة الرئيسي، تلاه زلزال بقوة 5.1 درجة إلى الشرق في عام 2012. وفي سبتمبر (أيلول) 2019، هزّ زلزال بقوة 5.8 درجة الجزء المركزي من الصدع. ثم في أبريل 2025، وقع زلزال بقوة 6.2 درجة إلى شرقه.

هل سيكون الزلزال التالي أقوى من سابقيه؟ وإن كان كذلك، فهل سيظهر على الصدع الواقع مباشرة تحت إسطنبول؟ يعتقد مؤلّفو الدراسة أن ذلك احتمال وارد.

لا يوجد ضمان بأن الزلزال المقبل سيكون الكارثة التي يخشاها الجميع بقوة 7 درجات أو أكثر. لكن زلزالاً إضافياً متوسط القوة على الصدع قد يزيد من الضغط على قسمه الشرقي، مما يمكن أن يطلق تلك الهزة المخيفة. وبما أن الزيادات الصغيرة في القوة تقابلها قفزات هائلة في الطاقة المنبعثة، فإن حتى زلزالاً بقوة تراوح بين 6 درجات متوسطة إلى عالية يمكن أن يلحق أضراراً كبيرة بالمدينة.

ليس واضحاً لماذا تنتشر الزلازل أحياناً على طول صدع معيّن، لكن هذا معروف أنه يحدث في الماضي، بما في ذلك على صدع شمال الأناضول نفسه. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن تحليل 4 زلازل متوسطة فقط قد يكون عدداً غير كافٍ لاستخلاص نمط. قالت هوبارد: «أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً أن تكون هذه مجرد زلازل نموذجية تبدو كما لو أنها تتحرك».

ولكن حتى لو كان الشك مبرراً بشأن هذا التسلسل من البيانات، فإن الضغط الخطر يتراكم بوضوح على هذا الصدع. فزلزال مدمر مقبل. وقالت هوبارد: «أعتقد أننا ما زلنا لا نستطيع القول إن كان ذلك سيُسبق بسلسلة من الزلازل المهاجرة، كما تشير الدراسة، أم سيأتي مثل صاعقة من السماء».

ويعتمد مدى فتك هذا الزلزال المحتوم على عوامل عدة، بما في ذلك اتجاه التمزق. وتحذر دراسة حديثة (شاركت مارتينيز-غارثون أيضاً في إعدادها) من أنه من المرجح أن يمتد الصدع نحو الشرق، للأسف باتجاه إسطنبول.

لكن، كما كانت الحال في كارثة تركيا المزدوجة عام 2023، فإن العامل البشري قد يجعل إسطنبول مهيأة للمأساة.

قالت هوبارد: «إن عقوداً من النمو غير المنظم وكثافة البناء، إضافة إلى غياب معايير إنشائية مطبّقة وتطوير مناطق على تربة غير مستقرة، كلها تهيئ هذه الوضعية الخطيرة بشكل خاص».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

‌بزشكيان: التقيت خامنئي في أجواء يسودها التواضع والود

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي (أرشيفية - رويترز)
TT

‌بزشكيان: التقيت خامنئي في أجواء يسودها التواضع والود

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي (أرشيفية - رويترز)

نقلت ​وسائل إعلام رسمية في إيران، الخميس، عن الرئيس ‌مسعود ‌بزشكيان ​قوله ‌إنه ⁠التقى ​في الآونة الأخيرة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في أول ⁠حديث ‌علني عن لقاء ‌يجمعه ​به ‌بعد ‌تعرضه لإصابات بالغة في ‌بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نشرت «رويترز».

ونُقل ⁠عن ⁠بزشكيان قوله إن اللقاء اتسم بأجواء «يسودها التواضع والود الشديدان».

ولم يظهر مجتبى خامنئي إلى العلن منذ توليه منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير (شباط) أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين، في حين تحدث عدد من التقارير عن إصاباته بشكل بالغ.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان».

كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنها قتلت قيادياً في ​«قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في غارة جوية على بيروت، أمس، في أول هجوم إسرائيلي على العاصمة اللبنانية منذ الاتفاق على وقف ‌إطلاق النار ‌الشهر ​الماضي.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، أنه «لا حصانة لأي إرهابي»، مضيفاً: «مساء أمس قمنا بتصفية قائد قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله) في قلب بيروت». وتابع: «أقول لأعدائنا وبشكل واضح: لا حصانة لأي إرهابي. كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن».

وزاد الهجوم من الضغوط على الهدنة التي أوقفت الهجمات الإسرائيلية على بيروت، في حين لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مناطق جنوبي نهر الليطاني، وتواصل شن غارات في جنوب لبنان.

ورد «حزب الله»، الحليفة لإيران، على تلك الضربات بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة الملغومة باتجاه الجنود الإسرائيليين.

ويدعم وقف إطلاق النار في لبنان هدنة أوسع نطاقاً ‌في الحرب ‌مع إيران، إذ إن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان مطلب ​رئيسي ‌في مفاوضات ⁠طهران ​مع واشنطن.

وأصدرت ⁠إسرائيل، أمس، إنذاراً للسكان لإخلاء عدة قرى شمالي نهر الليطاني، مما قد يمثل توسعاً في منطقة العمليات الإسرائيلية.

واستمرت المحادثات بين إسرائيل ولبنان لكنّ أغلبها على مستوى السفراء.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى بين لبنان وإسرائيل، مضيفاً أن «تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تعقد ⁠في واشنطن».

واستضافت واشنطن الشهر الماضي، اجتماعين بين ‌سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة. ويعارض «حزب الله» بشدة هذه الاتصالات.

ومنذ تجدد الحرب بعد أن أطلق «حزب الله» النار على إسرائيل دعماً لإيران ‌في الثاني من مارس (آذار)، بدأت الحكومة اللبنانية بقيادة سلام والرئيس جوزيف عون اتصالات ‌بين بيروت وإسرائيل، هي الأعلى مستوى منذ عقود، مما يعكس الانقسامات العميقة بين الجماعة الشيعية ومعارضيها في لبنان.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 أبريل (نيسان) تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع، وقال إنه يتطلع إلى استضافة نتنياهو وعون في المستقبل القريب، مضيفاً أنه ‌يرى «فرصة كبيرة» لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.


الجيش الأميركي ينتظر «اللحظة التالية» في حرب إيران

صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

الجيش الأميركي ينتظر «اللحظة التالية» في حرب إيران

صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

كلّف الرئيس دونالد ترمب نحو 50 ألف جندي بالانخراط في حرب إيران، مرسلاً إياهم على متن حاملات طائرات ومدمرات ووحدات مشاة بحرية استكشافية وطائرات حربية.

ومع المظلات في حقائبهم ومعدات النجاة إلى جانبهم، كانوا جزءاً من المهمة التي أعلنها ترمب ضد إيران «لتدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض».

والآن، يقف الجيش الأميركي على أهبة الاستعداد في المنطقة، بينما يرسل البيت الأبيض إشارات متناقضة بشأن وضع الجهد الحربي.

الثلاثاء، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن «عملية الغضب الملحمي»، وهو الاسم الذي أُطلق على الحملة الأميركية، قد «انتهت». وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الجهد الكبير يتمثل في مساعدة السفن على عبور مضيق هرمز، رغم أن ترمب قال لاحقاً إن حتى هذه الجهود قد توقفت مؤقتاً.

ثم قال الرئيس، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه سيُنهي الحرب ويوفر ممراً آمناً للسفن عبر المضيق إذا «وافقت إيران على إعطاء ما تم الاتفاق عليه»، دون الخوض في التفاصيل.

وأضاف: «إذا لم يوافقوا، يبدأ القصف».

ولا تزال البحرية الأميركية تفرض حصاراً على جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، وهو حصار فُرض بعدما أغلقت إيران المضيق فعلياً. وعطّلت طائرة حربية تابعة للبحرية الأميركية، الأربعاء، ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني كانت تحاول عبور الحصار.

وقبل بدء الحرب في فبراير (شباط)، كان هناك عادة نحو 40 ألف جندي أميركي في قواعد وعلى متن سفن في الشرق الأوسط. لكن مع تصعيد ترمب الحرب، ارتفع العدد إلى أكثر من 50 ألفاً، وفق مسؤول عسكري أميركي.

ويصعب تحديد العدد الدقيق بسبب رد إيران بمهاجمة قواعد أميركية، مما أجبر الجيش على نقل قوات إلى قواعد ومواقع أخرى، بما في ذلك داخل المنطقة وأوروبا وحتى الولايات المتحدة.

فيما يلي نظرة على القوات الأميركية التي لا تزال مخصصة للمنطقة.

«الفرقة 82 المحمولة جواً»

يوجد نحو ألفي مظلّيّ من «الفرقة 82 المحمولة جواً»، وهي فرقة النخبة في الجيش، في الشرق الأوسط -ولن يقول مسؤولو وزارة الدفاع أين- وذلك ضمن حشد القوات.

وقال مسؤولون إن هذه القوات قد تُستخدم في محاولة للسيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز لصادرات النفط الإيرانية، رغم أنها ستحتاج إلى مزيد من القوات البرية للاحتفاظ بها. كما أن مثل هذه العملية ستنطوي على خطر سقوط ضحايا أميركيين.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر - واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

أو قد تكون هذه القوات جزءاً من محاولة للسيطرة على مطار، وفق خبراء عسكريين، رغم أنه لا يزال غير واضح ما الذي ستفعله الولايات المتحدة بمطار داخل إيران بعد أن تسيطر عليه.

وسيكون الاحتفاظ بمثل هذه المساحة من الأرض في بلد تبلغ مساحته نحو ربع مساحة الولايات المتحدة القارية، ويزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة، أمراً صعباً.

وحدة «مشاة البحرية الاستكشافية الـ31»

أسهم وصول 2500 من مشاة البحرية و2500 بحار آخرين في إبقاء عدد القوات الأميركية في المنطقة فوق 50 ألفاً.

ورغم أنه لا يزال غير واضح ما قد يفعله عناصر مشاة البحرية من وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، قال مسؤولون أميركيون إنهم قد يكونون جزءاً من محاولة للسيطرة على جزيرة أو أراضٍ أخرى.

قوات العمليات الخاصة

وصل عدة مئات من قوات العمليات الخاصة الأميركية إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار)، في انتشار كان يهدف إلى منح ترمب خيارات إضافية، وفق ما قاله مسؤولان عسكريان أميركيان أخيراً.

وبوصفهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدامهم في مهمة تستهدف اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني في موقع أصفهان النووي.

بحارة أميركيون يُجرون أعمال صيانة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في البحر 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حاملتا الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»

توجد مجموعتا حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، إلى جانب أساطيل السفن الحربية المرافقة لهما وأكثر من 10 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، في بحر العرب. ومن هناك، يمكنهما ضرب إيران باستخدام صواريخ ومقاتلات تنطلق من حاملتي الطائرات.

وحلّت «بوش» محل «جيرالد فورد»، التي تتجه إلى المحيط الأطلسي ثم في نهاية المطاف عائدة إلى نورفولك بولاية فرجينيا، وفق مسؤول أميركي. وكانت «فورد» قد تعرضت لحريق في مرافق الغسيل التابعة لها في وقت مبكر من الحرب.

* خدمة «نيويورك تايمز»