«الحرس الثوري»: مستعدون لحرب «أكثر تعقيداً» مع إسرائيل

المتحدث باسمه قال إن الهجوم الأخير «كان متوقعاً منذ عام»

نائيني خلال مقابلة تلفزيونية... وتبدو خلفه صورة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في سبتمبر الماضي (دفاع برس)
نائيني خلال مقابلة تلفزيونية... وتبدو خلفه صورة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في سبتمبر الماضي (دفاع برس)
TT

«الحرس الثوري»: مستعدون لحرب «أكثر تعقيداً» مع إسرائيل

نائيني خلال مقابلة تلفزيونية... وتبدو خلفه صورة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في سبتمبر الماضي (دفاع برس)
نائيني خلال مقابلة تلفزيونية... وتبدو خلفه صورة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في سبتمبر الماضي (دفاع برس)

أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» بأن قواته تستعد لمواجهة «أكثر تعقيداً» من حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران)، لكنه قلّل من احتمال تجدد الصراع، مشدداً على أن التهديدات المتداولة حالياً «ليست إلا عمليات نفسية».

وقدم الجنرال علي محمد نائيني رواية جديدة حول اللحظات الأولى من الحرب التي دارت رحاها جواً، والتي بدأت بضربات إسرائيلية طالت قادة كباراً في «الحرس الثوري»، ومسؤولين في البرنامج النووي، فضلاً عن قواعد عسكرية، ومنشآت تخصيب اليورانيوم.

وقال نائيني في مقابلة مطولة مع وكالة «مهر» الحكومية إن «العدو ليس في وضع يسمح له بخوض حرب جديدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أن «ما يُطرح اليوم ليس سوى عمليات نفسية وحرب إدراكية أكثر منه تعبيراً عن واقع ميداني»، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الرئيسية للعدو هي الإبقاء على ظل الحرب فوق البلاد، وخلق حالة لا حرب ولا سلم».

ونفى نائيني مرة أخرى أن يكون الهجوم الإسرائيلي «مباغتاً»، أو مفاجئاً، موضحاً أن المؤسسة العسكرية خاضت حرباً جوية-صاروخية في ظل «جاهزية كاملة وفهم دقيق» لطبيعة التهديد، ومشيراً إلى أن القيادة العسكرية كانت تعتبر الحرب «محسومة» منذ عام قبل الهجوم، وأن التقديرات كانت تشير إلى أن إسرائيل «تتجه نحو المواجهة».

وخلص نائيني إلى أنها كانت «حرباً صاروخية-جوية واسعة النطاق، تخللتها عمليات سيبرانية هجومية ودفاعية، ورافقتها حرب إعلامية وإدراكية واسعة، وتركزت على فرض الإرادة وتغيير معادلة الردع، لا السيطرة على الأرض».

وقال إن الرد الصاروخي تأخر «10 إلى 12 ساعة» فقط بسبب التغييرات القيادية الطارئة في «الحرس الثوري»، بعد مقتل عدد من كبار القادة. وأضاف: «الحرب ستكون مباغتة عندما لا تملك خطة، أما قواتنا فكانت يقظة ومستعدة بنسبة 100 في المائة».

وقُتل في الحرب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان المشتركة محمد باقري، وقائد غرفة العمليات غلام علي رشيد.

وأكد نائيني أن قائد «الحرس» حسين سلامي قُتل في مكتبه بمركز قيادة تلك القوات. وفي جزء من تصريحاته، أوضح أن العقل المدبر للبرنامج الباليستي، أمير علي حاجي زاده، وكبار مساعديه في قيادة الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في نفس غرفة عمليات الحرب التي أُشرف منها على الهجومين الصاروخيين على إسرائيل، في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

صورة نشرها «الحرس الثوري» الإيراني لقائد وحدته الصاروخية السابق أمير علي حاجي زاده ورئيس الأركان محمد باقري وهما يشرفان على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل مطلع أكتوبر العام الماضي

«نقطة ضعف داخلية»

أما عن احتمالات تجدد الحرب، فقال نائيني: «لا نشعر بأي قلق تجاه التهديدات المطروحة. فالقوات المسلحة تبني قوتها يوماً بعد يوم، وتطوّر تجهيزاتها وتبتكر في قدراتها. ولا نفكر في شيء سوى الجاهزية». ولفت إلى أن جميع وحدات القوات المسلحة «تعمل باستمرار على إعداد رد يمكنها من امتلاك زمام المبادرة تكتيكياً وتقنياً».

وقال: «العائق الأهم أمام العدو هو قدراتنا المتنامية وإمكاناتنا الجديدة التي لا تترك له هامشاً لاتخاذ قرار بهجوم جديد»، مضيفاً أن «القدرة الصاروخية، من منظور القيادة العسكرية، تصنع الردع، وفي حال نشوب الحرب قادرة على هزيمة العدو».

ومع ذلك، قال: «إذا ارتكب العدو حماقة أخرى، فسيتلقى رداً أشد حسماً وأكثر إيلاماً. فنحن جاهزون حتى لحرب أكثر تعقيداً».

وأشار نائيني إلى «نقطة ضعف أساسية» لدى الجانب الإيراني، معرباً عن اعتقاده أنها «تكمن في عدم استيعاب استمرارية الحرب، وعدم اصطفاف جميع المؤسسات بشكل مناسب لمواجهتها»، وحذر الأطراف الداخلية من «انقسام أو انشغال بالقضايا الهامشية»، عاداً ذلك «لعباً في ملعب العدو».

وأعرب نائيني عن اعتقاده «أن يستغل أي حدث داخلي صغير، اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً، لإثارة اليأس والقَلَق، وزعزعة الاستقرار». ورأى أن الهدف «إرباك الداخل بحيث يتمكن من استكمال أهدافه العسكرية في بيئة مضطربة».

«الحرب الإدراكية»

وتأتي المقابلة في سياق سلسلة من الحوارات أجراها كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، في الآونة الأخيرة، بهدف مخاطبة الرأي العام الإيراني، وتكريس الرواية التي تتبناها السلطات بشأن الحرب الأخيرة، خصوصاً دور المرشد الإيراني علي خامنئي.

وشدد نائيني على أن «كل ثانية من هذه الحرب تحمل قصة قابلة للرواية، وينبغي نقلها تدريجياً إلى الناس».

وقال نائيني إن خامنئي الذي تراجعت إطلالاته منذ بدء الحرب «لعب دوراً بارزاً ليس فقط في إدارة ميدان القتال، بل أيضاً في (إدارة المجتمع) و(التحكم في سردية الحرب)، وهو دور بث الطمأنينة واليقين في نفوس الشعب». وأضاف: «هذه المرة كانت رواية الحرب في أيدينا منذ اللحظة الأولى، والنتيجة أن 80 في المائة من الشعب الإيراني، إضافة إلى جزء كبير من الرأي العام الإقليمي والدولي، اعتبروا هزيمة الكيان الصهيوني وانتصار إيران أمراً واقعاً، وقد كان ذلك إنجازاً كبيراً في الحرب الإدراكية».

وزاد: «لم يكن الشعب مجرد داعم، بل كان امتداداً لساحة المعركة. حاول العدو منذ البداية خلق ثنائية (الحكومة مقابل الشعب)، لكن الشعب الإيراني تصدى لهذا التكتيك وأفشل محاولاته». ودعا المؤسسات المدنية إلى اتخاذ «تشكيل» يناسب مواجهة «الحرب الهجينة» التي يخوضها العدو.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.


الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين، أنه قتل «مشتيها به» حاول التسلسل إلى موثع عسكري داخل المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب سوريا.

وأفاد الجيش في بيان بأنه «قبل قليل، رصد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مشتبها به يحاول التسلل إلى موقع عسكري داخل المنطقة الأمنية في جنوب سوريا». أضاف «بعد عملية تحديد سريعة، أطلق الجنود النار باتجاه المشتبه به وقضوا عليه»، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف عناصره.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويشدّد مسؤولون في تل أبيب على أن القوات الإسرائيلية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.