الحكومة الإسرائيلية تتحايل على تشكيل لجنة تحقيق «جدية» في هجوم 7 أكتوبر

نتنياهو اتخذ القرار مرغماً بعد «تهرب طويل»... والمعارضة تدرس العودة إلى المحكمة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية تتحايل على تشكيل لجنة تحقيق «جدية» في هجوم 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

صادقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على بدء إجراءات تشكيل «لجنة تحقيق» سمتها «مستقلة»، وذلك لفحص ظروف هجوم حركة «حماس» على البلدات الجنوبية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والإخفاقات التي حالت دون منع تنفيذ هجوم مباغت كهذا.

وإزاء الاتهامات لها بمحاولة الالتفاف على القانون الذي يلزمها بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، منحت الحكومة للجنة الجديدة «صلاحيات تحقيق كاملة»، وعملت على أن «يُصاغ شكل تركيبتها بطريقة تسعى لنيل توافق عام واسع قدر الإمكان مع المعارضة».

وقررت الحكومة أن يُحدَّد نطاق عمل هذه اللجنة في غضون 45 يوماً، بالتفاهم مع كل من يبدي استعداداً للتعاون في المعارضة.

ووفق القرار، سيكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رأس لجنة وزارية خاصة تُعنى بصياغة المهام والصلاحيات الممنوحة للجنة التحقيق، بما في ذلك تحديد المواضيع التي ستتناولها والفترات الزمنية التي ستخضع للفحص. وقد مُنحت هذه اللجنة مهلة تبلغ مدتها 45 يوماً لتقديم توصياتها للحكومة تمهيداً لإقامة اللجنة فعلياً.

وكان نتنياهو قد تهرب من تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، خشية إدانته بالمسؤولية الأساسية، زاعماً أن الحرب لم تنتهِ بعد وأنه لا يجوز التحقيق في حرب خلال القتال. لكنه أُرغم على اتخاذ القرار في أعقاب مداولات في محكمة العدل العليا التي لم تقبل حجته في التأجيل.

وقد أشار قضاة المحكمة العليا خلال الأسابيع الماضية إلى أنه لا يوجد خلاف حقيقي حول ضرورة تشكيل لجنة وطنية ذات صلاحيات تحقيق واسعة لفحص الإخفاقات المرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر. ومنحوا الحكومة مهلة لإقرار تشكيلها، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بمزيد من المماطلة.

وخوفاً من أن تقرر المحكمة تشكيل لجنة تُفرض عليه بتركيبتها ومضمونها، لجأ نتنياهو إلى اتخاذ قراره بتشكيل لجنة خاصة. وقد منع بذلك، عملياً، تشكيل لجنة تحقيق رسمية وفق القانون، وهي لجنة كان من المفترض أن تُشكَّل بمبادرة رئيس المحكمة العليا، وتتمتع باستقلالية كاملة عن الجهازين التنفيذي والسياسي.

وخلال نقاش الكنيست، الأسبوع الماضي، أوضح نتنياهو أنه يدعم إقامة لجنة تحقيق واسعة شرط أن تعتمد على «توافق جماهيري كبير»، مشدداً على رفضه الصيغة التي تطالب بها المعارضة لإقامة لجنة تحقيق رسمية. وأكد أن جوهر الخلاف «ليس فقط: فيما نحقق أو مع من نحقق؟ بل من هي الجهة المخولة بالتحقيق؟»؛ معتبراً أن المعارضة تسعى لفرض تركيبة لن تحظى بثقة شريحة واسعة من الجمهور الإسرائيلي.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن إقامة اللجنة بصيغتها الجديدة قد تُشكل حلاً وسطاً بين ضغوط الرأي العام المطالِب بتحقيق شامل يشار فيه بمهنية إلى المذنبين في الإخفاقات، ورغبة الائتلاف بالحفاظ على السيطرة السياسية على مسار التحقيق وتفادي تسليم الملف إلى لجنة حكومية رسمية مستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية. ومن المتوقع أن تتكثف الاتصالات السياسية خلال الأسابيع المقبلة لاختيار الشخصيات التي ستتولى قيادة اللجنة، في ظل مراقبة حثيثة من المحكمة العليا والمعارضة لمعرفة ما إذا كانت اللجنة ستتمتع فعلاً بالاستقلالية والصلاحيات الواسعة التي وُعدت بها.

وقد أربك قرار الحكومة أحزاب المعارضة الإسرائيلية التي تطالب بلجنة تحقيق مستقلة وتتهم نتنياهو بالالتفاف على القانون لدرء خطر تذنيبه. وأكدت حركات حقوقية أنها ستلجأ مرة أخرى إلى المحكمة العليا لإبطال قرار الحكومة وإلزامها بتكليف المحكمة بتشكيل لجنة أخرى، إذ ترى أن التحقيق الوحيد الناجع يجري من خلال لجنة رسمية ذات صلاحيات واسعة.

وتطالب عائلات الإسرائيليين الذين احتجزتهم «حماس» بأن يشمل التحقيق الرد على السؤال: «لماذا طالت الحرب على غزة سنتين؟ وهل حدث ذلك لأسباب سياسية لضمان استمرار حكم نتنياهو؟».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».