المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تلزم تركيا الإفراج عن دميرطاش

أوجلان يطالب بالجدية تجاه عملية السلام وحل المشكلة الكردية

السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)
السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)
TT

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تلزم تركيا الإفراج عن دميرطاش

السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)
السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)

رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استئنافاً قدمته تركيا ضد قرارها بالإفراج الفوري عن السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش. جاء ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الهادفة لإحراز تقدم في عملية السلام الداخلي في تركيا التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقدمت وزارة العدل التركية الاستئناف على القرار الصادر في 8 يوليو (تموز) بانتهاك الحقوق القانونية لدميرطاش (52 عاماً) واحتجازه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 على أساس سياسي وليس قانونياً، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل يوم واحد من موعد انتهاء الحق في الاستئناف.

قرار نهائي

وأصبح القرار، وهو الثالث بحق دميرطاش منذ عام 2018، نهائياً بعد رفض المحكمة الاستئناف المقدم من تركيا في ساعة متأخرة، الاثنين، وقدم محامو دميرطاش، الثلاثاء، طلباً جديداً للإفراج عنه تنفيذاً لقرار المحكمة.

مظاهرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بالإفراج عن الرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسكداغ (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مُلزمة لتركيا، لكن كما هو الحال في الدول الأخرى التي وقعت على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لم تنفذ تركيا الكثير من هذه الأحكام التي تطالب بالإفراج عن معارضين للحكومة، وفي مقدمتهم دميرطاش، والناشط المدني، رجل الأعمال، عثمان كافالا، المحتجز منذ ما يقرب من 9 سنوات أيضاً؛ لاتهامهما بدعم الإرهاب.

وتعليقاً على القرار، نشر دميرطاش رسالة بخط يده عبر حسابه في «إكس»، جاء فيها: «لا شك أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مهم وملزم قانوناً، ومع ذلك، ليس فقط بالنسبة لنا بل لمواطنينا البالغ عددهم 86 مليوناً، فإن (قانون الأخوة) بيننا أثمن من أي شيء آخر، وسيتعزز هذا القانون من خلال العمل الاجتماعي والاقتصادي والقانوني الذي نقوم به لضمان عيشنا معاً على قدم المساواة، بحرية، وعدل، وسلام».

وأضاف: «ينبغي معالجة القضايا المهمة ليس من منظور النصر أو الهزيمة، أو الضغينة، أو الانتقام، بل من منظور مستقبل مشترك وحكمة مشتركة... أرسل تحياتي ومحبتي، آملاً أن تخدم كل خطوة نخطوها تحقيق السلام والهدوء والازدهار، وعلى أمل اللقاء في أيام الحرية».

مطالبات بالإفراج الفوري

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في بيان على حسابه في «إكس»، للإفراج عن النواب والسياسيين المعتقلين، وبخاصة صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسيكداغ (الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطية سابقاً)، والأخذ في الاعتبار الحكم النهائي الأخير للمحكمة.

وأكدت جمعية حقوق الإنسان التركية، في بيان، أن استمرار احتجاز دميرطاش لا يقتصر على انتهاك الحقوق الفردية فحسب، بل يُضيّق نطاق السياسة الديمقراطية، ويُقوّض شعور المجتمع بالعدالة، ويقوّض آمال التوصل إلى حل ديمقراطي للقضية الكردية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وطالب زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بتطبيق قرارات المحكمة الأوروبية والإفراج الفوري عن دميرطاش ويوكسكداغ وعثمان كالافا، وجميع السياسيين المعتقلين.

وفي واحد من أبرز ردود الفعل، عد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان بعد إبلاغه بقرار المحكمة الأوروبية، أن إطلاق سراح دميرطاش سيكون مفيداً لتركيا، لافتاً إلى أن الإجراءات القانونية اكتملت.

بهشلي متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» في 4 نوفمبر (حساب الحزب في إكس)

وتطرق بهشلي، الحليف الأقرب للرئيس رجب طيب إردوغان، خلال كلمته أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، إلى «عملية السلام» التي كان هو من أطلق خطوتها الأولى عبر إعلان «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر 2024، مؤكداً ضرورة الاستماع إلى الآراء النهائية لأوجلان ووضع حد للنقاشات «العقيمة» المستمرة منذ أيام، حول هذه القضية من جانب بعض وسائل الإعلام ومن يُسمّون أنفسهم خبراء، الذين يسعون إلى زرع الألغام بين إيمرالي (سجن أوجلان) وأدرنة (سجن دميرطاش) أي بين أوجلان ودميرطاش.

رسالة جديدة من أوجلان

في غضون ذلك، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بياناً حول لقاء «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، إلى جانب المحامي فائق أوزغور إيرول، من مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى ملف أوجلان، معه في محبسه، الاثنين، قال فيه: «لدينا أسباب عديدة للتفاؤل بالمستقبل، وكلها واضحة».

النائبان مدحت سانجار وبروين بولدان والمحامي فائق أوزغور إيرول أعضاء «وفد إيمرالي» خلال تصريحات للصحافيين عقب إحدى زيارات أوجلان (حزب الديمقراطية المساواة للشعوب - إكس)

وجاء في بيان الحزب، الذي نشره عبر حسابه في «إكس»، أن أوجلان أكد للوفد، خلال اللقاء الذي استمر 3 ساعات، ضرورة النهوض بالعملية الجارية من خلال تعزيز الوحدة عبر إدراك الركائز القوية للعلاقة بين الأكراد والأتراك المستمرة منذ ألفي عام، وفهمها وإصلاحها، وعدم التحرك برسم الحدود، بل بخلق أفق يشمل مشاكلنا الراهنة. وأكد أهمية إدماج القضية الكردية بجميع أبعادها ضمن شرعية الجمهورية، وأن يكون أساس ذلك عملية انتقالية قوية وشاملة تعزز الأسس القانونية للجمهورية الديمقراطية.

وشدد أوجلان على «ضرورة التزام الجميع بالتصرف بحساسية وجدية ومسؤولية تجاه إمكانية التكامل الديمقراطي، التي نقترب منها بشكل دوري اليوم، محلياً وعالمياً، للانتقال إلى مرحلة إيجابية في هذه العملية».


مقالات ذات صلة

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

شؤون إقليمية نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية اتخاذ خطوات من جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنشاء مركز قيادة جديد باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.


مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ)

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي، أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران، وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

جاء ذلك بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجراء محادثات «بناءة» مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هوياتهم.

وقرر ترمب أمس (الاثنين)، إرجاء خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. ونفت إيران لاحقاً أنها دخلت في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

امرأة تتلقى المساعدة من فرق الطوارئ عقب غارة جوية في طهران (رويترز)

وقال المسؤول الأميركي لمنصة «سيمافور»: «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر فقط على مواقع الطاقة».

وأضاف: «لا يشمل ذلك المواقع العسكرية والبحرية والصواريخ الباليستية والقاعدة الصناعية الدفاعية. ستستمر المبادرات الأولية لعملية ملحمة الغضب»، وفق «رويترز».

وأشار تقرير «سيمافور» أيضاً إلى أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

تقرير: استهداف محطتين للطاقة في أصفهان

إلى ذلك، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن غارات أميركية إسرائيلية استهدفت فجر اليوم، منشأتين للطاقة بمدينة أصفهان في وسط إيران.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوكالة الإيرانية: «في سياق الهجمات التي يشنها العدو الصهيوني والأميركي، استُهدف مبنى إدارة الغاز ومحطة خفض ضغط الغاز في شارع كاوه بمدينة أصفهان». وأضافت الوكالة أن المنشأة تعرضت لأضرار جزئية.

وأفادت وكالة «فارس» أيضاً أن هجوماً آخر استهدف «خط أنابيب الغاز التابع لمحطة كهرباء خرمشهر» في جنوب غربي إيران.

ونقلت الوكالة عن محافظ المدينة المحاذية للعراق، أن «مقذوفاً أصاب محيط محطة معالجة أنابيب الغاز في خرمشهر». ولم يُحدد بعد حجم الأضرار.

وكان الرئيس الأميركي أعلن أمس (الاثنين)، تأجيل استهداف محطات الطاقة وبنى تحتية أخرى في إيران لمدة 5 أيام، في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نقاط اتفاق رئيسية» في مفاوضات جرت مع مسؤول إيران رفيع ليس المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفيما نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.