«إسرائيل ترفض»... لماذا تتمسك السلطة بتفويض من «مجلس الأمن» لقوة غزة؟

مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: التفويض يكرس الشرعية الدولية باعتبارها مرجعية وحيدة بدلاً من الهيمنة الأميركية أو الإسرائيلية

رجل فلسطيني برفقة طفليه داخل مبنى مدمر في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
رجل فلسطيني برفقة طفليه داخل مبنى مدمر في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«إسرائيل ترفض»... لماذا تتمسك السلطة بتفويض من «مجلس الأمن» لقوة غزة؟

رجل فلسطيني برفقة طفليه داخل مبنى مدمر في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
رجل فلسطيني برفقة طفليه داخل مبنى مدمر في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

تصرّ السلطة الفلسطينية على أن تحصل القوة الدولية التي يفترض أن تعمل في قطاع غزة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تفويضٍ من مجلس الأمن الدولي، في خطوة تؤيّدها غالبية دول العالم وتعارضها إسرائيل.

وقال منير الجاغوب، المستشار السياسي في دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية، إن «أي وجود لقوات في قطاع غزة يجب أن يستند إلى تفويض صريح من مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع أو السادس؛ لأن ذلك يكرّس الشرعية الدولية باعتبارها مرجعية وحيدة لتلك القوات، بدلاً من الهيمنة الأميركية أو الإسرائيلية على القطاع».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأضاف الجاغوب لـ«الشرق الأوسط» أن «صيغة القوة المفوَّضة من مجلس الأمن ستضمن مشاركة فلسطينية وعربية، وتعطي القوات شرعية دولية تكون بمثابة تحصين وتمهيد لمسارٍ سياسي قادمٍ بخصوص القضية الفلسطينية».

ويستند مجلس الأمن إلى الفصل السادس عندما يتعلّق الأمر بتعرّض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر، حيث يصدر بمقتضى ذلك توصيات وقرارات، أما الفصل السابع فَيُتيح اتخاذَ تدابيرٍ قسرية بما فيها الإجراءات العسكرية وفق آليات تحددها المواد المدرجة تحت هذا الفصل.

«أرض محتلة لا إقليماً ذاتياً»

ويشرح الجاغوب أن قرار مجلس الأمن، حال صدوره، «سيحمي قطاع غزة كونه أرضاً فلسطينية محتلة، ويُبقيها ضمن الإطار القانوني، ويفوت الفرصة على أي ترتيبات إسرائيلية منفردة، ويمنع أي محاولة لاستخدام هذه القوات ذريعة لاعتبار قطاع غزة كياناً منفصلاً أو إقليماً ذاتياً».

وتابع أن «من المهم أيضاً أن يؤكد القرار للجميع أن هذه القوات الدولية شرعية وليست قوات احتلال، وأن لها مهاماً محددة مثل حفظ السلام والمراقبة وحماية المدنيين، كما أنها تعمل ضمن مدة محددة، باعتبارها ليست قواتٍ دائمة».

فتاة تمشي وسط أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتتمسّك السلطة الفلسطينية بأن يكون وجود أي قواتٍ دولية في القطاع بقرارٍ من مجلس الأمن، على ألا تعمل هذه القوات في العمق وإنما على الحدود، باعتبار أن أمن القطاع يجب أن يظلّ من مسؤولية الفلسطينيين. وترفض السلطة أي شكل من أشكال «الوصاية أو الانتداب»، وتعتبر أن «دور لجنة السلام الدولية يقتصر على الرقابة والتدقيق في إطارٍ زمني محددٍ دون المساس بمؤسسات الدولة».

ولم تتشكّل هذه القوات حتى الآن، ولم تتضح مهامها أو نطاق انتشارها في قطاع غزة، لكن واشنطن بدأت مباحثاتٍ مع دول غربية وعربية وإسرائيل من أجل تشكيل هذه القوة في أسرع وقتٍ ممكنٍ.

رفض إسرائيلي

وقال مسؤولون أميركيون إن القيادة المركزية الأميركية تعمل على صياغة الخطة التي ستشمل أيضاً وحداتٍ من الشرطة الفلسطينية، ومن المتوقع أن تَعرضها الإدارة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.

لكن مقابل موقف السلطة الفلسطينية، ظهر اتجاهٌ رافضٌ في تل أبيب؛ إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إن إسرائيل «تحفّظت على إنشاء ونشر القوة الدولية عبر مجلس الأمن». وأكّدت القناة أن موقف إسرائيل جاء فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تسريع تشكيل القوة متعددة الجنسيات في غزة، وهو ما أثار خلافاً مع الإدارة الأميركية.

ورفضت إسرائيل إنشاء القوة في غزة على غرار قوات «اليونيفيل» في لبنان، و«يوندوف» لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان.

ويضاف الخلاف الإسرائيلي - الأميركي حول طبيعة القوات إلى خلافٍ آخر بشأن نشر قواتٍ تركية؛ فواشنطن تريد مشاركة تركيا بينما تَرفض إسرائيل ذلك.

ولم يتم تحديد الدول التي ستشارك حتى الآن في القوة، لكن تقارير ذكرت أن مصر وتركيا وإندونيسيا وأذربيجان أبدت استعداداً للمشاركة، فيما رفض الأردن. وتشارك مصر والأردن وفرنسا وألمانيا السلطة الفلسطينية موقفها بشأن ضرورة الحصول على تفويضٍ من مجلس الأمن.

وأعلن مسؤولون كبار في هذه الدول ضرورة الحصول على تفويضٍ من مجلس الأمن، وقالوا إن العمل جارٍ مع واشنطن لضمان الحصول على هذا التفويض.

مناقشات أميركية - إسرائيلية

وستكون مسألة القوات الدولية في صلب نقاشاتٍ سيُجريها وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر هذا الأسبوع في واشنطن.

وقالت وسائل إعلامٍ إسرائيلية إن ديرمر، الذي سيلتقي كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوث ترمب، سيحاول الاتفاق مع الأميركيين على «صيغة نهائية لا تشمل تفويضاً من مجلس الأمن تحت البند السابع أو السادس، وإنما إذا لزم الأمر تفويضاً محدوداً لا يعطي للأمم المتحدة دوراً عملياتياً مباشراً».

«قمة السلام» في شرم الشيخ ترسم ملامح مستقبل غزة (الرئاسة المصرية)

في غضون ذلك، نقل مصدر في وزارة الخارجية التركية، الأحد، أن من المتوقع أن يدعو الوزير هاكان فيدان في اجتماعٍ بإسطنبول، الاثنين، إلى اتخاذ ترتيباتٍ في أقرب وقتٍ ممكنٍ لضمان أمن الفلسطينيين وإدارتهم لقطاع غزة. وأضاف المصدر أن فيدان سيشدّد «على أهمية العمل المنسق من جانب الدول الإسلامية لكي يتطور وقف إطلاق النار إلى سلام دائم».

قلق من الجمود

وسيحسم التفويض المقترح من مجلس الأمن مشكلاتٍ لا حصر لها حول انضمام الدول. وقالت وسائل إعلام أميركية إن خطة نشر القوات تواجه مشكلاتٍ وقد تكون في خطر.

وأكد موقع «أكسيوس» وجود تحفظاتٍ بسبب الوضع الأمني المضطرب في غزة، وقال إن «نجاح الخطة يعتمد على موافقة إسرائيل وقبول (حماس) بالتخلي عن سلطتها في القطاع».

وقال مسؤول أميركي رفيع لـ«أكسيوس»: «من الأفضل أن نتحرك ببطء وننجز الأمر بشكلٍ صحيح لأننا لن نحصل على فرصة ثانية».

وقال أحد المخططين المشاركين: «إذا لم تكن لدينا منظومة أمنية وحوكمة موثوقة في غزة يوافق عليها الإسرائيليون، فسنجد أنفسنا عالقين في وضعٍ تكون فيه إسرائيل تهاجم باستمرار».

طفل يجلس وسط أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ثمة قلقاً أوسع الآن من أن خطة فرض قوات دولية قد تواجه خطرَ الجمود.

وبحسب الموقع، فإن الدول الإسلامية والعربية تخشى الانخراط في مواجهة مع «حماس» عبر القوة الدولية؛ لأن ذلك قد يصورها على أنها «قوة بالوكالة لإسرائيل».

وقال ريتشارد جوان، الخبير في الأمم المتحدة: «هناك حاجة إلى فريق عملٍ لديه القدرة على استخدام القوة، وهو أمرٌ معقد من منظورٍ تشغيليٍ».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.


«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».