فانس وويتكوف إلى إسرائيل وسط توترات حول «السيطرة الأمنية» و«الجثامين»

18 جثة بقيت في القطاع... و«فتح» ترفض «هدنة طويلة الأمد» و«سيطرة حماس الأمنية»

مقاتل من «حماس» في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
مقاتل من «حماس» في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

فانس وويتكوف إلى إسرائيل وسط توترات حول «السيطرة الأمنية» و«الجثامين»

مقاتل من «حماس» في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
مقاتل من «حماس» في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

يزور نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إسرائيل، يوم الاثنين، في محاولة لدفع اتفاق وقف النار في قطاع غزة قدماً، وسط أزمة متعلقة بتسليم «حماس» جثامين باقي الإسرائيليين القطاع، واتهامات للحركة بإعادة تنظيم صفوفها، ما يهدد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية إن فانس سيركز على استكمال المرحلة «أ» من اتفاق إنهاء الحرب في غزة والانتقال إلى المرحلة «ب» من خطة الرئيس دونالد ترمب.

ويصل فانس بعد وصول مرتقب لمبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يعمل على متابعة الاتفاق بين إسرائيل و«حماس».

جرافة ثقيلة في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وأكد مسؤول أميركي أن ويتكوف سيزور مصر وإسرائيل، ومن المرجح أن يزور غزة لمتابعة تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في القطاع.

وستكون زيارة فانس لإسرائيل الأولى بصفته نائباً للرئيس.

وقال مصدر مطلع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» تعليقاً على وصول فانس وويتكوف لإسرائيل، إن الولايات المتحدة حاضرة بكل قوتها في محاولة لتخفيف التوترات.

وأفادت مصادر تحدثت مع فريق ويتكوف بأنه يتابع عن كثب تنفيذ الاتفاق، ووعد بمواصلة العمل على إعادة القتلى (الإسرائيليين) بمن فيهم عدد من المواطنين الأميركيين.

وتتهم إسرائيل «حماس» بأنها لا تبذل جهوداً كافية لإعادة الجثامين من القطاع، وتقول إن الحركة تعرف مكان 10 جثامين آخرين على الأقل، لكنها تُفضّل استخدامهم ورقةَ مساومة.

مقاتل من «حماس» في موقع تجري فيه عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وقال مسؤولون لـ«يديعوت أحرونت»: «بعد أن سلّمت إسرائيل الوسطاء الأدلة اللازمة للعثور على المختطفين... يمكن لـ(حماس) أن تبذل جهداً أكبر للنجاح في جلب الضحايا».

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» أن إسرائيل غاضبة، وبناءً عليه وجهت الإدارة الأميركية رسالة إلى تل أبيب مفادها أنه «لا ينبغي فرض عقوبات على (حماس) في الوقت الحالي، بسبب أزمة إعادة المخطوفين القتلى»، حيث تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الوسطاء في هذه القضية.

وسلمت «حماس»، الجمعة، جثة أخرى، وأعلنت السلطات الإسرائيلية، السبت، أنها تعرفت على هوية رفات إلياهو مارغاليت، وتم «التحقق من هويته».

وكان مارغاليت (75 عاماً) عندما قُتِل في كيبوتس نير عوز في هجوم «حماس»، بالسابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ونقل جثمانه إلى قطاع غزة.

مقاتلون من «كتائب القسام» يحرسون مركبات للصليب الأحمر وصلت لنقل جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة الأربعاء الماضي (إ. ب.أ)

وقال مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «لن تساوم ولن تألو جهداً حتى عودة كل الرهائن الأموات».

وبتسليم جثمان مارغليت تكون «حماس» سلمت 10 جثامين من أصل 28.

وتقول إسرائيل إنه على الحركة تسليم 18 آخرين فوراً، وفق الاتفاق، وأن ما يجري حالياً هو خرق للاتفاق، لكن «حماس» تقول إنها بحاجة إلى وقت إضافي للبحث عن الجثامين تحت الأنقاض، وإنها ملتزمة بالاتفاق.

وينص الاتفاق على تسليم «حماس» جميع الإسرائيليين الأحياء والأموات مقابل أسرى فلسطينيين وجثامين كذلك.

وتمت عملية تبادل الأحياء فوراً، لكن تعقدت مسألة تبادل الجثامين.

وأعادت إسرائيل، السبت، جثامين 15 فلسطينياً إلى غزة، ما يرفع العدد الإجمالي الذي سلمته إلى 135 جثماناً، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في القطاع.

وتسلم إسرائيل جثامين 15 فلسطينياً مقابل كل جثمان إسرائيلي تتسلمه، بحسب الاتفاق.

دبابات إسرائيلية تتجمع في موقع قرب حدود قطاع غزة الثاثاء الماضي (إ. ب. أ)

وكان مكتب نتنياهو هاجم «حماس» الجمعة، وقال إنها تعرف مكان الرهائن ولا تطلق سراحهم، مضيفاً أنه «يجب نزع سلاح (حماس) بلا شروط ولا استثناءات. لم تفعل ذلك. يجب على (حماس) الالتزام بالخطة المكونة من عشرين نقطة. الوقت ينفد أمامها».

«فتح» تهاجم «حماس»

وطلب إسرائيل تسلم الجثامين ونزع «حماس» لسلاحها جاء بعد تصريحات مثيرة للجدل للقيادي في الحركة، محمد نزال، قال فيها إن حركته تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية في غزة خلال الفترة الانتقالية، مضيفاً أنه لا يستطيع الجزم بنزع سلاح الحركة.

وسعى نزال إلى توضيح أن «(حماس) ستكون موجودة» في المنطقة أثناء انتقال السلطة، الذي قال إنه سيتم عبر الانتخابات.

واستفزت تصريحات نزال السلطة الفلسطينية وحركة «فتح».

وقال الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، عبد الفتاح دولة، السبت، إن تصريحات نزال تكشف بوضوح طبيعة توجهات الحركة ومقاربتها للمرحلة المقبلة.

وأضاف أن هذه المواقف تدلل مجدداً على أن «(حماس) ما زالت تقدم مصالحها الفئوية الضيقة ووجودها التنظيمي على حساب معاناة شعبنا الفلسطيني وتضحياته العظيمة... كان الأجدر بحركة (حماس) أن تنحاز إلى إرادة شعبها ومصالحه العليا، لا أن تواصل إدارة الظهر للواقع المأساوي الذي صنعه الانقلاب وسنوات الحكم الأحادي».

ورفضت «فتح» حديث نزال عن «هدنة طويلة الأمد»، لأن ذلك «يمسّ جوهر المشروع الوطني الفلسطيني، ويستبدل الحل السياسي الشامل القائم على قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، بمشاريع إدارة محلية تحت سقف الاحتلال»، كما رفضت استمرار «سيطرة (حماس) الأمنية» في قطاع غزة بعد كل ما جرى، وقالت: «إنما ذلك يعني الإصرار على إعادة إنتاج الحكم بالقوة غير الشرعية».

وأكد الناطق باسم «فتح» أن ما ورد من إيحاءات حول استعداد «حماس» للاحتفاظ بسيطرتها مقابل التنازل عن سلاحها ليس جديداً؛ إذ سبق للحركة أن فاتحت أطرافاً إقليمية ودولية، بما فيها الإدارة الأميركية، في هذا الإطار، ووافقت على خطة الرئيس ترمب التي تضمنت بنداً واضحاً حول تسليم السلاح. وهو ما يعكس طبيعة المقايضات التي تسعى إليها «حماس» للحفاظ على بقائها لا على حقوق شعبها.

وحديث نزال عن سيطرة أمنية، ترافق مع اتهامات في إسرائيل لـ«حماس» بمحاولة تنظيم صفوفها من جديد.

وأكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون في القيادة الجنوبية لموقع «واللا» أن اليومين الماضيين شهدا زيادة حادة في نطاق الاحتكاك مع «حماس» والسكان الفلسطينيين على طول «الخط الأصفر»، على حدود قطاع غزة وقبالة سواحله. ويزعم المسؤولون العسكريون أن «حماس» في انتهاك للاتفاق «تعمل على تشكيل المنطقة الحدودية، واستعادة حريتها في العمل، والتأكيد على صمودها وإعادة بناء قوتها». ونقلت «واللا» عن الجيش أن جزءاً من الاحتكاك ناجم عن سكان فلسطينيين جاءوا للتحقق من نجاة منازلهم، ولكن في معظم الحالات، كان هؤلاء مسلحين من «حماس» جاءوا لإنقاذ الأسلحة والذخيرة، ومحاولة إثبات وجودهم، واستعادة البنية التحتية، وجمع المعلومات الاستخبارية، ومحاولة وضع قواعد جديدة. وقال تقرير في إذاعة «كان» إن «حماس» تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفها عسكرياً.

وبحسب التقرير «تصنع (حماس) تحت غطاء الصمت صواريخ وعبوات ناسفة وتُعيد (حماس) تنظيم جناحها العسكري، وتحاول اختبار الحدود مع الجيش».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».