تركيا: انتقادات أوجلان تُشعل مواجهة بين القوميين والأكراد بالبرلمان

عبّر عن انزعاجه لموقف الإعلام من عملية حل «الكردستاني»

نواب بالبرلمان التركي أثناء محاولة تهدئة النائب القومي تورهان تشوميز خلال جلسة ترأستها النائبة الكردية بروين بولدان (من البث المباشر للجلسة)
نواب بالبرلمان التركي أثناء محاولة تهدئة النائب القومي تورهان تشوميز خلال جلسة ترأستها النائبة الكردية بروين بولدان (من البث المباشر للجلسة)
TT

تركيا: انتقادات أوجلان تُشعل مواجهة بين القوميين والأكراد بالبرلمان

نواب بالبرلمان التركي أثناء محاولة تهدئة النائب القومي تورهان تشوميز خلال جلسة ترأستها النائبة الكردية بروين بولدان (من البث المباشر للجلسة)
نواب بالبرلمان التركي أثناء محاولة تهدئة النائب القومي تورهان تشوميز خلال جلسة ترأستها النائبة الكردية بروين بولدان (من البث المباشر للجلسة)

شهد البرلمان التركي تراشقاً ونقاشات حادة بين النواب القوميين والأكراد، على خلفية تعليقات لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان انتقد فيها وسائل الإعلام بسبب تقييماتها لعملية السلام الداخلي التي بدأت بدعوته لحلّ الحزب ونزع أسلحته.

جاء ذلك في الوقت الذي عقدت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني، اجتماعاتها.

ووقع تراشق حاد بين نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز، ونائبة رئيس البرلمان نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بروين بولدان، خلال الجلسة المسائية للبرلمان، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.

هجوم قومي

واندلع النقاش عندما وجه تشوميز حديثه لبولدان، قائلاً: «أنت الآن تجلسين على المقعد الذي جلس عليه مصطفى كمال أتاتورك الذي أسس البرلمان وقاد نضال تركيا من أجل الاستقلال، لكننا علمنا الأسبوع الماضي أن من واجبكم أيضاً أن تكوني بمثابة (ممثل) لـ(إرهابي حقير) قتل 50 ألف شخص، وبينهم رجال من الشرطة والجيش والجنود والمعلمون وحراس القرى وذبح شعبنا. لا يمكنكم فعل هذا؛ هذا خطأ فادح».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال جلسة البرلمان (حساب الحزب في إكس)

وردت بروين بولدان، قائلة: «أرفض كلامك، لن أقبل أبداً، ولن أسمح بإهانة هذه المنصة، إن كل ما نفعله هو من أجل السلام والديمقراطية والتضامن ومنع موت أطفالنا في هذا البلد. لذلك، ما تقولونه لا يؤثر علينا، وعليكم أن تعلموا ذلك. سنواصل الحديث عن السلام والأخوة، وسنواصل العمل على حل هذه المشكلة».

وقالت بولدان، في تصريحات عقب زيارتها أوجلان، ضمن وفد حزبها المعروف باسم «وفد إيمرالي»، إنه «ركز على قضية أزعجته كثيراً، وهي لغة الإعلام. لديه انتقادات لاذعة للغة الإعلام، قال صراحة إن العديد من القنوات والمعلقين لا يزالون يتبنون خطاباً عدائياً من الماضي».

وأضافت أن المسؤولة عن تحسين كل هذا هو الحكومة، التي تملك كل السلطة، وتهيمن على كل جانب من جوانب الحياة.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب في إكس)

ولم يتوقف الأمر عند التراشق بين تشوميز وبولدان، فقد هاجم رئيس حزب «الجيد»، موساوات درويش أوغلو، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، ووصفه بأنه الامتداد السياسي للعمال الكردستاني. وقال: «لو سألتموهم اليوم لقالوا دفاعاً عن أنفسهم: (50 عاماً، ارتكبنا مجازر من أجل الديمقراطية، وأنفقنا الأموال التي كسبناها من تجارة المخدرات من أجل السلام). يتحدثون على منصة البرلمان ويطلقون على قاتل 50 ألفاً من شعبنا لقب (القائد المؤسس)، ومع ذلك يزعمون، دون خجل، أنهم يقاتلون من أجل السلام ومن أجل هذا البلد».

وأضاف: «قادتهم قتلة، ومتحدثوهم مدمنون، وعقولهم للإيجار، وأرواحهم للبيع، وأيديهم ملطخة بالدمار، وكلماتهم خيانة، ومسكنهم جبل قنديل (شمال العراق)، وإيمرالي (سجن أوجلان) بوصلتهم، يهددون الصحافيين تحت ستار زعيم الإرهابيين الذي يضايقه الإعلام».

رد واتهامات

وردت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، على درويش أوغلو، قائلة عبر حسابها في «إكس»: «حزب (الجيد) أنتم تجار (الحساسية الوطنية)، الدم والحرب والموت (بوصلتكم)، أنتم بؤساء تقتاتون على الحرب وتظنونها ازدهاراً، أنتم جبناء تخافون لأنكم تشعرون بأن السلام ممكن. كلّما ازداد خوفكم ازدادت كراهيتكم، وسقط قناعكم... سنجلب السلام والأخوة والديمقراطية إلى هذا البلد رغماً عنكم».

ودخلت شركة المحاماة «آسرين» التي تتولى الأعمال القانونية لأوجلان على خط الأزمة، وأصدرت بياناً بشأن حديث نائب رئيس المجموعة لحزب «الجيد» تورهان تشوميز، ووصفته بأنه حديث «استفزازي» و«لغة بذيئة» تجاه أوجلان، كما وصفت تشوميز بـ«المحرض» الذي يسعى وراء مكاسب شخصية زهيدة من خلال الهجوم على «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» ومحاولة تقويضها.

لجنة وضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني تواصل اجتماعاتها وسط أجواء متوترة (حساب البرلمان في إكس)

ووسط هذا التوتر، واصلت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني اجتماعاتها، التي بدأت منذ 5 أغسطس (آب) الماضي.

وعقدت اللجنة، الأربعاء، لجنة الاستماع الـ15، واستمعت خلالها إلى ممثلي منظمات الشباب والمرأة.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.