عبد العاطي: نعمل على رد إيجابي من «حماس»

وزير خارجية مصر يؤكد الحاجة لمزيد من المناقشات بشأن خطة ترمب

وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ينبّه إلى أن تهجير الفلسطينيين «خط أحمر» بالنسبة لمصر وللأردن (د.ب.أ)
وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ينبّه إلى أن تهجير الفلسطينيين «خط أحمر» بالنسبة لمصر وللأردن (د.ب.أ)
TT

عبد العاطي: نعمل على رد إيجابي من «حماس»

وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ينبّه إلى أن تهجير الفلسطينيين «خط أحمر» بالنسبة لمصر وللأردن (د.ب.أ)
وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ينبّه إلى أن تهجير الفلسطينيين «خط أحمر» بالنسبة لمصر وللأردن (د.ب.أ)

مضبطة اتهامات متكاملة بحق إسرائيل قدّمها بدر عبد العاطي، وزير خارجية مصر، في المحاضرة المكثفة والشاملة التي ألقاها مساء الخميس، في باريس، بدعوة من «المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية»، والتي شهدت حضوراً لافتاً.

الوزير المصري قام بجولة كاملة على أزمات الإقليم، مقدماً صورة للتوجهات الرئيسية للسلطات المصرية التي تتحكم في سياستها الخارجية، من أفريقيا (مع التركيز على الخلاف مع إثيوبيا بخصوص مياه النيل وما تعتبره القاهرة «تهديداً وجودياً») وإيران وحتى سوريا ولبنان، مروراً باليمن والبحر الأحمر والسودان وليبيا. بيد أن كلمته تركزت (والنقاش الذي جرى بعدها) بشكل رئيسي على الملف الفلسطيني بشقَّيه؛ قطاع غزة والضفة الغربية، انطلاقاً من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي طرحها قبل أيام وتعاطي القاهرة معها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

بداية، ندد عبد العاطي بما وصفه «ازدواجية المعايير» في التعاطي الدولي مع الأزمات والحروب الناشئة؛ إذ «تُعتبر إسرائيل فوق القانون وتتمتع بالإفلات من العقاب... ما يعني أن إسرائيل تستطيع أن تفعل ما تشاء من دون أي اعتبار للقانون الدولي أو القانون الإنساني الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة، وهذا أمر في غاية الخطورة».

وشدد الوزير المصري على أن جوهر الصراع في المنطقة هو الملف الفلسطيني «ومن دون تلبية تطلعات الفلسطينيين، أستطيع أن أؤكد لكم أن لا إسرائيل، ولا المنطقة، ستنعم بالسلام أو الاستقرار». ووصف ما يحصل في غزة والضفة الغربية بأنه «يتجاوز حدود الخيال»، مندداً بـ«الإبادة الجماعية» الجارية في غزة بحسب توصيف الأمم المتحدة، وبـ«المجاعة المصطنعة» التي يتسبب فيها الجيش الإسرائيلي، وبموقف المتفرج من المقتلة المتواصلة، ومنه موقف الاتحاد الأوروبي الذي «يجري نقاشات ومداولات مستمرة، ولكن لا توجد أي خطوات ملموسة». وأكد أنه «من غير إجراءات وتدابير بحق إسرائيل، فإنها ستواصل ما تقوم به».

تهجير الفلسطينيين «خط أحمر»

إزاء هذا الواقع، تنظر القاهرة بإيجابية إلى خطة ترمب من حيث تحقيقها ثلاثة أهداف: إنهاء الحرب «وهو ما نحتاج إليه في الوقت الراهن لوضع حد لدوامة القتل»، ومنع مشروع ضم إسرائيل للضفة الغربية، ومنع تهجير الفلسطينيين إن كان من غزة (إلى مصر) أو من الضفة (إلى الأردن). ونبّه عبد العاطي إلى أن التهجير «يعد بمثابة خط أحمر لمصر والأردن، ولن نسمح بحصوله بأي حال من الأحوال».

ورغم التأييد الذي تبديه مصر لخطة ترمب، فإن لها بعض الملاحظات. وفي هذا الصدد قال وزير خارجيتها: «بالطبع، هناك الكثير من الثغرات، والعديد مما تتضمنه يحتاج إلى استكمال، ونحن بحاجة إلى ملء التفاصيل، وإجراء مزيد من النقاشات حول كيفية تنفيذها، خصوصاً فيما يتعلق بمسألتين مهمتين: الحوكمة (الحكم والإدارة) والإجراءات الأمنية الميدانية». بيد أنه سارع إلى التنبيه إلى ما قد يقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائلاً: «لقد تابعتم جميعاً تصريحاته بعد لقائه مع الرئيس ترمب، وكان يحاول نسف الخطة بالكامل، ولهذا فنحن نتعامل بحذر شديد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (د.ب.أ)

وبينما لم تعطِ «حماس»، حتى اليوم، رداً على الخطة بسبب العديد من التحفظات، أفاد عبد العاطي بأن مصر «تتحدث الآن مع حركة (حماس)، ومع القطريين، ومع الأتراك، من أجل معرفة ردّ فعلهم ولتشجيعهم؛ لأننا نرغب في إنهاء الحرب، وهذا من أجل مصلحة الفلسطينيين». وأضاف عبد العاطي: «نحن نبذل قصارى جهدنا. نلتقي بهم. ننسق مع إخوتنا في قطر، وكذلك مع زملائنا في تركيا، لإقناع (حماس) بالاستجابة إيجابياً لهذه الخطة، وهذا شرط لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن وإعادة الجثث». وأمل الوزير المصري «تمديد هذه الفترة من الوقت (التي منحها ترمب لـ«حماس» للرد على خطته) لنتمكن من تكريس جهودنا العميقة للحصول على رد إيجابي على الأقل، وسنبذل جهوداً جديدة لاغتنام هذه الفرصة لوضع حدّ لهذه الحرب»، مشدداً على أن مصر «تدعم الخطة والرؤية» الصادرة عنها وتريد «التقدم إلى الأمام؛ إذ إننا جميعنا نريد وضع حد لهذه الحرب».

شروط مصر للقوة الدولية

ولكن هل مصر راغبة في الانضمام إلى «قوة الاستقرار الدولية» التي تتضمنها الخطة؟ يجيب عبد العاطي: «نحن منفتحون على ذلك، وليست لدينا أية مشكلة مع فكرة نشر قوات دولية في غزة، ولكننا ننتظر المزيد من التفاصيل، خاصة فيما يتعلق بطبيعة التفويض المعطى لها، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا، ونحن نرى أنه يجب أن نحصل على تفويض واضح من مجلس الأمن الذي يوفر لها الشرعية». واستطرد عبد العاطي قائلاً: «إذا كان تفويض هذه القوة هو قمع الفلسطينيين بناءً على طلب إسرائيل، فهذا لن ينجح. أما إذا كانت مهمتها مساعدتهم... إذ يجب أن يدير الفلسطينيون حياتهم اليومية بأنفسهم. ونرى أن مسألة فرض النظام العام والقانون يجب أن تكون بيد الفلسطينيين أنفسهم. ولذا، فإن الترتيبات الواردة في الخطة يتعين أن تكون انتقالية، إلى حين أن يتم تمكين السلطة الفلسطينية ونشرها؛ لأن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون مؤهلة، ويجب أن تكون في غزة لضمان الوحدة بين غزة والضفة الغربية». ونبّه عبد العاطي إلى أن القاهرة «لا تريد ترتيباً خاصاً لغزة مختلفاً عن الضفة الغربية بحيث يتم فصلهما، فنحن لا نقبل ذلك ولن نسمح بحصوله»، وأنها ترى في تهجير السكان «تصفية للقضية الفلسطينية؛ لأن تذكرة السفر التي ستعطى لهم ستكون ذهاباً بلا إياب».

وخلاصته «الانفتاح» على خطة نشر قوة دولية بشرط «تحديد تفويضها بدقة بحيث يشمل: تأمين الحدود، وضمان أمن الفلسطينيين، ومساعدة السلطة الفلسطينية في إدارة الحياة اليومية للمواطنين، بما في ذلك الأمور الأمنية».

مؤتمر لإعمار غزة

بيد أن أمراً كهذا يفترض المرور بمجلس الأمن، وبالتالي إقناع روسيا والصين به. وبهذا الخصوص، أفاد عبد العاطي بأنه على تواصل مع الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن ومع الأعضاء الآخرين. ورأيه أن الحصول على تفويض أممي «أمر ممكن، لكننا بحاجة إلى مزيد من الوضوح، مزيد من التفاصيل، ولكن على الأقل هناك إجماع داخل المجتمع الدولي على أنه قد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب الظالمة ضد المدنيين في غزة. كذلك، الرأي العام في كل الدول، دون استثناء، يطالب بذلك، وعلى الحكومات أن تستجيب وتُصغي جيداً إلى نداءات شعوبها».

وخلاصته أنه «في حال توافر الإرادة السياسية، يمكن التوصل إلى إجماع وتوافق داخل مجلس الأمن» على هذه الخطة.

معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

يبقى أن مسؤول الدبلوماسية المصرية حرص على التذكير بأن لبلاده خطة للأمن في غزة؛ فمصر تقترح إعادة تأهيل 5 آلاف شرطي فلسطيني، وترى أن هناك 18 ألف شرطي داخل غزة، يمكن اختيار 5 آلاف آخرين منهم بحيث يشكل الـ10 آلاف «قلب القوة التي عليها تولي الأمن والحفاظ على النظام». وذكّر بأن القاهرة اختارت «لجنة إدارية فلسطينية» من 15 عضواً للمرحلة الانتقالية، وهم من التكنوقراطيين الذين لا ينتمون لأية فئة. وفي رأيه أن هذه اللجنة تستطيع العمل مع مهمة البعثة الدولية.

كذلك ذكّر عبد العاطي بأن القاهرة تخطط لمؤتمر في مصر بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مخصص للبحث في إعادة إعمار القطاع المدمر، إلى جانب تناول المسألة الأمنية والحوكمة... مضيفاً أن هناك «أجوبة لكافة التساؤلات».


مقالات ذات صلة

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

المشرق العربي صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر مزرعة «كيدار» للأغنام وهي بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

دعت حركة «حماس» الثلاثاء إلى فرض عقوبات على إسرائيل، مرحبة بإدانة مشتركة من 20 دولة للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

الجيش الإسرائيلي وضع الخطط لإعادة احتلال القطاع والمستوى السياسي ناقشها إذا لم تسلم «حماس» سلاحها.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: الجيش سيحتل كل غزة إذا لم تسلم «حماس» سلاحها

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الاثنين إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد تُمنح قريباً مهلة نهائية لإلقاء أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي أسفرت، عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الأثنين.

وسارعت فيه وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقر بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق» أبرز فصائل الإيرانية المعارضة، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية ما مقر المرشد في ميدان باستور وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من مئة من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف بأسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد على أربعة أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصر «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة؛ فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع "إيران واير".

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، ، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مد يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ احتجاجات دي الدامية، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.