خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

«الليكود» يدعم نتنياهو... وسموتريتش ينسق مع بن غفير... والمعارضة تعد بـ«شبكة أمان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)

استيقظ النظام السياسي في إسرائيل، الثلاثاء، على انقسام حاد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطته لإنهاء الحرب في غزة، وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليها.

وفيما لم يكن نتنياهو قد وصل إلى إسرائيل عائداً من واشنطن بعد، هبّت عاصفة ردود قوية ومتناقضة، إذ رحب حزب «الليكود»، الذي يرأسه نتنياهو، بالخطة، في حين رفضها شركاء نتنياهو اليمينيون، محذرين من «كارثة سياسية»، ووعدته المعارضة بـ«شبكة أمان».

ودشن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الهجوم على الخطة ونتنياهو معاً، وقال إنها «ترجمة لهروب القيادة من المسؤولية، وستنتهي بالبكاء»، معلناً أنه سيُجري مشاورات مع أعضاء حزبه لاتخاذ موقف نهائي.

وفي سلسلة منشورات على حسابه في منصة «إكس»، كتب سموتريتش أن الخطة تعني العودة إلى «تصورات أوسلو القديمة»، عادّاً أنها تُمثل «فشلاً دبلوماسياً مدوّياً، وإغفالاً عن كل دروس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

وأضاف سموتريتش: «أقدّر أن الأمر سينتهي أيضاً بالدموع، إذ سيُجبر أبناؤنا على القتال في غزة مجدداً». وأوضح أنه لا يزال يأمل أن يُسهم «رفض العدو» (حماس) أو معطيات الواقع الدولي في تصحيح المسار.

خلف الكواليس

وجاء هجوم سموتريتش سريعاً، بخلاف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي لم يعلق فوراً. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية، إنهما (سموتريتش وبن غفير) يجريان مشاورات خلف الكواليس ويدرسان الفجوة بين ما قاله نتنياهو وما هو مُضمن في الخطة.

وأضافت: «من وجهة نظر بن غفير وسموتريتش، ثمة نقطتان إشكاليتان: حصانة القتلة، والمسار الذي يسمح بالتطلع إلى دولة فلسطينية».

النائبان الإسرائيليان من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

ونقلت القناة عن سموتريتش قوله قبل لقاء نتنياهو وترمب إنه لن يتعامل مع أي ذكر، ولا حتى تلميح، لدولة فلسطينية تُهدد وجود إسرائيل، فيما تحدّث بن غفير مع نتنياهو، وأوضح له معارضته الشديدة للعفو عن قادة وعناصر «حماس»، ومعارضته أي وجود للسلطة في قطاع غزة أو لجنة تكنوقراط.

ويتوقع أن يصعد سموتريتش وبن غفير خطواتهما إذا وافقت «حماس» على الاقتراح، ولا يزالان يأملان في أن تعطله «حماس» من طرفها.

الجناح المتشدد

وقال موقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» إن الجناح المتشدد في الحكومة، بقيادة سموتريتش وبن غفير، أجرى فعلاً مشاورات مكثفة لدراسة خطة ترمب وصياغة الموقف العام.

ونقل الموقع عن مسؤولين في حزبي سموتريتش وبن غفير أن أي شيء لن يحجب حقيقة أنها تتحدث عن دولة فلسطينية ولو بشكل مشروط، سواء ظهر ذلك في صياغة مسار «التعايش» أو بوصفه حق «تقرير المصير». وقال مسؤول كبير في أحد الحزبين: «من الواضح أننا لا نستطيع التعايش مع هذا».

طمأنة نتنياهو

وجاء موقف اليمين الإسرائيلي على الرغم من أن نتنياهو حاول طمأنتهم بشأن الدولة الفلسطينية. وقال نتنياهو، الثلاثاء إنه لم يوافق على إقامة دولة فلسطينية خلال محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وصرّح نتنياهو في تسجيل مصوّر على حسابه في «تلغرام»: «لا، إطلاقاً. ولم يرد ذلك في الاتفاق. وقد أوضحنا وضوحاً تاماً أننا نعارض دولة فلسطينية بشدّة».

آليات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء في الخطة التي نشرها البيت الأبيض: «مع تقدّم إعادة تنمية غزة، وعندما يُنفّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تصبح الظروف مهيّأة لمسار نحو حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني».

دعم «الليكود»

وتصريح نتنياهو كان يهدف إلى احتواء الوضع وكبح جماح اليمين في حكومته. وقد دعمه «الليكود» فوراً.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «لدينا فرصة لا تتكرر، وأنا متأكد من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعرف كيف يستغلها جيداً».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

ووصف وزير التراث زئيف إلكين الخطة بأنها «جيدة لإسرائيل» حتى لو تضمنت بنوداً مثيرة للتحفظ، مؤكداً أن أغلبية وزارية ستدعمها في «الكابنيت»، فيما قال وزير التعليم يوآف كيش إن الخطة تُمثل «اتفاقاً يُحقق جميع أهداف الحرب».

تعهد المعارضة

كما دعمت المعارضة الإسرائيلية الخطة، وتعهدت لنتنياهو بشبكة أمان إذا أراد المُضي قدماً وانسحب حلفاؤه من الحكومة.

وعلّق زعيم المعارضة، يائير لابيد، على الخطة الأميركية قائلاً: «إنها الأساس الصحيح لصفقة أسرى وإنهاء الحرب».

وكتب رئيس «الحزب الديمقراطي»، يائير غولان: «لا بد أن تكون كارهاً لإسرائيل تماماً لترفض خطة ترمب». وأضاف: «سنوفر شبكة أمان كاملة للخطة. لكننا لن نسعد ونحتفل إلا عندما نرى جميع الرهائن في وطننا».

وأكد زعيم حزب «أزرق أبيض»، عضو الكنيست بيني غانتس: «الآن هو وقت المبادرة. يجب ألا نضيع الفرصة مجدداً لإعادة مختطفينا والحفاظ على أمننا، وإجراء تغيير استراتيجي يُفضي لاحقاً إلى توسيع التطبيع. السياسة العابثة لا يُمكن أن تُحبط الخطة».

كما دعم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الخطة، وقال: «هذه خطوة صعبة، لكنها ضرورية».

أمل حقيقي

ولم تقف عاصفة الردود عند الحكومة والمعارضة. وقال الرئيس إسحاق هرتسوغ إن «الخطة تمنح أملاً حقيقياً بالإفراج عن المخطوفين، وضمان أمن السكان، وفتح صفحة جديدة من الشراكة الإقليمية والدولية»، داعياً إلى تطبيقها السريع دون تأخير.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (رويترز)

وتوجه غادي أيزنكوت، النائب السابق من «المعسكر الرسمي»، إلى نتنياهو مطالباً إياه بتجاهل «ابتزاز الوزراء المتطرفين الذين أفشلوا عودة المخطوفين في العامين الأخيرين»، مشدداً على أن هناك أغلبية واضحة في الكنيست لأي قرار يفضي إلى استعادة المختطفين.

إعلان تاريخي

وصرح مقر «عائلات المحتجزين» «بأن عائلات المختطفين تأمل في أن تتنفس الصعداء، في ظل الإعلان التاريخي للرئيس ترمب. والاختبار الآن هو اختبار التنفيذ الفوري للاتفاق».

أهالي المحتجزين يحتجون في مطار بن غوريون بإسرائيل يوم 24 سبتمبر قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وعلقت آنا باركسي في صحيفة «معاريف»: «تعكس ردود الفعل بوضوح الانقسامات السياسية (...) فإذا وافقت (حماس) (وهو سيناريو غير واقعي للغاية، وفقاً للتقديرات)، فمن المرجح أن يتمكن نتنياهو من حشد أغلبية، سواء من داخل الائتلاف أو بدعم من المعارضة. لن تفشل الخطة بالضرورة في الحكومة، لكنها ستُحدث بالتأكيد هزة في النظام السياسي».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».