المعارضة الإسرائيلية تطوق مناورات نتنياهو ضد خطة ترمب لغزة

لابيد أخطر واشنطن أنه يضمن لرئيس الوزراء «كتلة أمان» برلمانية تمنع إسقاطه

TT

المعارضة الإسرائيلية تطوق مناورات نتنياهو ضد خطة ترمب لغزة

فلسطينيون خارج مبنى تضرر بغارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون خارج مبنى تضرر بغارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية في الكنيست (البرلمان)، يائير لابيد، أنه توجه إلى الإدارة الأميركية، وأبلغها أن ما يتحدثون عنه في تل أبيب بشأن تهديدات المتطرفين لمصير الحكومة، إذا وافقت على وقف النار في غزة، تهديدات «فارغة وكاذبة».

وبدافع القلق من عملية خداع أخرى، تتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو إجهاض خطة أميركية محتملة، تسربت تفاصيلها، لوقف حرب غزة، أكّد لابيد لواشنطن أن نتنياهو يستخدم فزاعة المتطرفين لتبرير رفضه وقف الحرب.

فلسطينيون يتحركون خارج مبنى دمّره هجوم جوي إسرائيلي في غزة أمس (د.ب.أ)

وجاءت خطوة لابيد، بعد يومين من نشر وسائل إعلام عبرية تفاصيل ما أطلقت عليه «خطة الـ21 نقطة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف حرب غزة المستمرة منذ نحو عامين.

وأكّد لابيد أنه أوضح للأميركيين أن تهديدات الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، بإحداث أزمة ائتلافية للحكومة هي تهديدات جوفاء، وأنهما لن يُسقطا الحكومة لو وافق نتنياهو على الصفقة.

فقدان حكم اليمين

وفي تقدير لابيد، فإن سقوط هذه الحكومة يعني فقدان تيار اليمين للحكم سنين طويلة جداً، وهو ما يعرفه الوزيران جيداً. لهذا، فإن التهديدات ليست جدية. وكل ما هناك أن نتنياهو يستغل رفضهما لتبرير رفضه، فهو الذي يخشى من أن تؤدي الصفقة إلى وقف الحرب، وبالتالي تؤدي إلى سقوط حكومته بالاحتجاجات الشعبية.

متظاهرون إسرائيليون يحتجون في تل أبيب مساء الثلاثاء للإفراج الفوري عن الرهائن وإنهاء حرب غزة (أ.ب)

وقال لابيد، في منشور على حساباته في الشبكات الاجتماعية، مساء السبت: «أبلغت الإدارة الأميركية اليوم أن نتنياهو لديه شبكة أمان مني (كتلة المعارضة) من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى وإنهاء الحرب. وعليه، فإن لدى نتنياهو أغلبية مطلقة في الكنيست وفي صفوف الشعب، ولا داعي للتأثر بتهديدات بن غفير وسموتريتش الفارغة».

وقد جاء ذلك الموقف بعدما نُشرت أنباء في تل أبيب تُفيد بأن نتنياهو يُعدّ لطرح مطالب لتعديل خطة ترمب، بطريقة تتيح لحركة «حماس» أن تقع في المطب، وتعلن رفضها.

وقد حذّرت عائلات المحتجزين الإسرائيليين من أنها تتلقى إشارات قوية تدل على أن نتنياهو قرّر التضحية نهائياً بأولادهم في أسر «حماس».

«على ترمب أن يُصرّ»

وخرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي، الأحد، حمّلت فيه المسؤولية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن خطر إجهاض نتنياهو للصفقة، وقالت: «غداً في واشنطن سيقف الواحد أمام الآخر؛ نتنياهو وترمب. الآن المسؤولية ملقاة على الرئيس الأميركي، عليه أن يصرّ، مثلما يعرف كيف يُصرّ، ويحقق أخيراً الصفقة التي تعيد المخطوفين وتوقف حمام الدماء».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

وأضافت أسرة تحرير «هآرتس» في مقالها: «ليس صدفة أن عائلات المخطوفين تلقي على نتنياهو بالذنب في التخلي المتواصل، والآن عن التضحية بأولادها. هي تفهم أن نتنياهو عرقل صفقات وعمّق الحرب كي يواصل القتال فقط، وأن المخطوفين تحوّلوا من هدف إنقاذ من جانب إسرائيل إلى ذريعة تهكمية لمواصلة القتال. على هذه الخلفية، يجدر بنا أن نحيي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبادرته الجديدة (خطة الـ21 نقطة)».

ورأت الصحيفة أن ترمب «أجاد في الإيضاح لنتنياهو بأنه لن يكون هناك ضمّ للضفة الغربية. قول واجب سيساعد أيضاً في لجم الهذيان في معسكر اليمين الإسرائيلي، الذي لا يرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) كارثة، بل فرصة. لكن هذا لا يكفي. على ترمب أن يفهم أن نتنياهو لا يتطلع إلى إنهاء الحرب».

وكانت مصادر سياسية في تل أبيب تحدثت بتفاؤل حول انطلاق صفقة لإنهاء الحرب، وأن عناصر في قيادة حزب الليكود الحاكم توجّهت إلى نتنياهو طالبة أن يعود من واشنطن باتفاق.

«الضغط على (حماس)»

لكن مصادر أخرى مقربة من نتنياهو كشفت أنه سيحاول إقناع ترمب بإجراء تعديلات «طفيفة» على البنود التي أدخلها قادة وممثلو دول عربية، اجتمعوا مع الرئيس الأميركي يوم الثلاثاء الماضي.

وأكّدت مصادر إعلامية أن غرض نتنياهو الحقيقي هو جعل «حماس» تقول لا، وعندها يسقط المشروع من جهة، ويخرج هو من مأزقه الداخلي من دون إصابات، فالقضية الأساسية عند نتنياهو هي ألا تتوقف الحرب حتى يبقى في الحكم، ولا تسقط حكومته.

والخطة الأميركية، التي تتضمن وقف الحرب والتراجع عن خطط الترحيل لسكان غزة، وقبر خطط ضمّ أراضٍ من القطاع وبناء مستوطنات عليها أو تحويل القطاع إلى رفييرا أميركية إسرائيلية، وإسقاط خطط الضمّ في الضفة الغربية، وفتح آفاق سياسية جديدة للمنطقة، تعتمد تسوية القضية الفلسطينية برمتها، تضع نتنياهو في مأزق شديد.

وقالت حركة «حماس»، الأحد، إنها لم تتلقَّ أي مقترحات جديدة من الوسطاء بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة أن المحادثات متوقفة منذ محاولة الاغتيال التي استهدفت قياداتها في العاصمة القطرية الدوحة في وقت سابق من الشهر الحالي.

وأضافت الحركة، في بيان، أنها «تؤكد استعدادها لدراسة أي مقترحات تصلها من الإخوة الوسطاء بكل إيجابية ومسؤولية، بما يحفظ حقوق شعبنا الوطنية».

ما تعديلات نتنياهو؟

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، إنه «من المرجح جدّاً أن تُنفِّذ إسرائيل «خطة الرئيس ترمب، المكونة من 21 نقطة، بالكامل، بما في ذلك صفقة تبادل الرهائن».

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة في القدس، إلى أن «معظم بنودها مناسبة لإسرائيل، لكن نتنياهو، يرغب في تعديل بعض النقاط قبل لقائه الرئيس ترمب، الاثنين المقبل، في البيت الأبيض».

وأوضحت المصادر أن من هذه النقاط، التي يريد نتنياهو ويُصرّ على تغييرها، عدم إغلاق الصندوق الأميركي للمساعدات الإنسانية لغزة، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون خطأً كبيراً، ورفض إطلاق سراح بعض المعتقلين الرموز كجزء من الصفقة، إذ إنه يعارض إطلاق سراح مروان البرغوثي وأمثاله، ويريد توضيح تام لعملية نزع سلاح «حماس»، بحيث يتاح له أن يعود إلى استئناف الحرب في حال مخالفة البنود.

مقاتلان من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» (رويترز - أرشيفية)

وأكّدت الصحيفة أن نتنياهو يعتقد أن «حماس» لن تُفكك فعلياً منظومات أسلحتها، في ظل هذه الظروف، وأنها لن توافق على المشروع.

ونقلت الصحيفة أن نتنياهو يواجه خيارين؛ إما رفض الخطة بحجة عدم ملاءمتها، أو الموافقة عليها والقبول بإطلاق سراح الرهائن، ثم إذا لم تُنفَّذ المرحلة الثانية، وبقيت «حماس» في قطاع غزة، فذلك تبرير لاستمرار القتال. وسيسعى إلى كسب تأييد ترمب في هذا الطرح، ويتوقع أن يساعده رفض «حماس».


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.