نتنياهو يستفز الجوار... ويلاعب المتطرفين بورقة ترمب

الإسرائيليون يعتقدون أن رئيس الحكومة يقامر بالحديث عن فرض السيادة على الضفة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يستفز الجوار... ويلاعب المتطرفين بورقة ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

في إسرائيل، أيضاً، لا يستوعبون كيف يتصرف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإصراره على استمرار الحرب في غزة والعمل الصريح لترحيل أهلها باتجاه الجنوب (سيناء المصرية)، وبذلك يستفز مصر، ويهدد السلام معها.

كما أنهم لا يفهمون الحكمة في الفكرة التي كان ينوي طرحها في جلسة حكومته لضم مناطق من الضفة الغربية إلى إسرائيل، خصوصاً غور الأردن، مستفزاً بذلك المملكة الأردنية، وأيضاً الإمارات العربية، التي كانت قد اشترطت التنازل عن هذا الضم للتوقيع على اتفاق السلام، واتفاقيات إبراهيم.

في البداية، كانوا يعتقدون أن نتنياهو يسكت على نشاط وزرائه في اليمين المتطرف، الذين سلمهم حقائب وزارية مهمة جداً (المالية، والأمن القومي، والاستيطان)؛ لأنه مجبر على ذلك لضرورات تشكيل الحكومة وصيانتها، وعندما يرى أنهم تمادوا، يستطيع لجمهم.

استفزاز زائد لمصر

هذه المرة تفوه نتنياهو بلسانه حول خطط الضم والترحيل، وتكلم مطولاً، خلال مقابلة في قناة «تلغرام» «أبو علي إكسبرس» في نهاية الأسبوع الماضي، أنه «يجب تشجيع خروج الفلسطينيين من غزة». وهاجم مصر لأنها تغلق معبر رفح «في وجه الفلسطينيين الذين يريدون ممارسة حقهم في المغادرة».

ولم يكن هذا الاستفزاز الأول لمصر، بل إنه في الأسبوع الماضي نشرت صحيفة «إسرائيل اليوم» من قبل «مصدر سياسي» بأن «رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين سيفحصان اتفاق الغاز بين شركاء حقل ليفياثان ومصر، على خلفية التقارير المزعومة بشأن أن مصر «تخرق اتفاق السلام مع إسرائيل».

بالطبع، مصر لا تخرق اتفاقية السلام، باعتراف الجيش والمخابرات وكثير من السياسيين في تل أبيب، لكن هذا الافتراء يتردد منذ بداية الحرب قبل سنتين، بغرض ممارسة الضغوط على القاهرة كي تمارس بدورها الضغوط على «حماس»؛ ولذلك، فإن التقديرات في تل أبيب أن نتنياهو سيجد طريقة يتراجع فيها عن هذه الاستفزازات.

إسرائيل ما بعد 7 أكتوبر

غير أن من يتابع «إسرائيل الجديدة» تلك التي نشأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب ألا يستغرب شيئاً؛ فنتنياهو، أيضاً، الذي كان يتسم بالقوة والسيطرة على محيطه، بدأ ينهار أمام إصرار جهاز القضاء على الاستمرار في محاكمته بتهم الفساد، ولديه هوس بأن النيابة تعد له مطبات قضائية أخرى لتقديمه إلى مزيد من المحاكمات في قضايا فساد أخرى، بعضها قيد التحقيق في الشرطة.

يريد نتنياهو البقاء في الحكم، كمسألة حياة أو موت، بسبب هذه القضايا، وهو مقتنع بأن وجوده بوصفة رئيس حكومة يعد أهم سلاح له في مواجهة هذه القضايا.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأكثر من يعرف هذه الحقيقة هم حلفاؤه من اليمين المتطرف، الذين يضمنون له البقاء رئيساً للحكومة، مقابل مواقفه الملائمة لمخططاتهم في تصفية القضية الفلسطينية، وأولها استمرار الحرب في غزة وترحيل أهلها، واستغلال الانشغال العالمي بهذه الكارثة للتغطية على ممارسات الحكومة لتوسيع وتثبيت الاستيطان، وضم مناطق من الضفة الغربية.

أما الاختلاف بينهم، فهو على مساحة الأراضي التي يضمونها، فوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يريدها بنسبة 100 في المائة، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يريدها بنسبة 82 في المائة، ونتنياهو «المعتدل» يريدها بغور الأردن فقط.

إبقاء شرارة الحرب

تدل سياسة نتنياهو، في أحسن الأحوال، أنه صار أعمى سياسياً لا يرى سوى حلفائه المستوطنين ودورهم في حماية كرسيه، لكن الاحتمال الأكبر والأسوأ، أنه يرى جيداً، ويعمل قاصداً، لكي يبقي شرارة الحرب مشتعلة، حتى لو كان ذلك على حساب اتفاقيات السلام.

يقتنع نتنياهو بأن الضربات القاصمة التي وجهها إلى «حزب الله» و«حماس» وإيران وسقوط نظام بشار في سوريا، هي «انتصارات» لإسرائيل، وله شخصياً، تغير موازين القوى، وتزيد غطرسته في المنطقة.

مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وقد أدى تهديد الإمارات إلى إرجاء البند الخاص بالضم عن جدول أبحاث الحكومة في جلسة الخميس الماضي، لكن مقربين منه ليسوا واثقين بعد من أنه تخلى عن الفكرة، إنما يريد أن يتدارس الأمر مع الحليف في واشنطن، فعندما يكون هناك تهديد بإلغاء اتفاقيات إبراهيم، يمكن أن يغضب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي يريد توسيع وليس تقليص هذه الاتفاقيات.

ورقة ترمب

يأمل نتنياهو أن يقنع ترمب «بممارسة الضغوط على العرب ليقبلوا نظريته في الانتصار»؛ فهو الرئيس الأميركي الأول في التاريخ الذي يتدخل عميقاً في السياسة الداخلية الإسرائيلية، ويحاول إلغاء محاكمة نتنياهو حتى يبقى رئيساً للحكومة.

كما أن نتنياهو يدرك أنه لن يبقى في منصبه من دون المتطرفين الذين يملون عليه سياستهم في الضم، ولن يبقى في المنصب من دون حروب.

والفكرة الراجحة عنده الآن أنه يقامر بكل الأوراق؛ فإذا نجح وحصل على دعم أميركي، فسيواصل سياسته التي قادت إسرائيل إلى العزلة، لا بل جعلتها منبوذة في العالم، ويعتمد على دعم الولايات المتحدة وحدها.

وإذا لم ينجح، فإنه يستطيع القول لحلفائه: «أنتم شاهدون على أنني حاولت بكل قوتي، علينا ألا نخسر ترمب، والآن، على ترمب أن يقرأ جيداً هذه الخريطة».


مقالات ذات صلة

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

دعم استقرار سوريا

وقال الوزير التركي إن عدم تأثر التقدم المحرز في مسار تحقيق الاستقرار المستدام في سوريا بشكل سلبي، يعد أولوية لتركيا.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، مساء الخميس، أن تركيا ستكون دائماً إلى جانب سوريا في الجهود التي تبذلها في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أنها تتابع من كثب عملية الاندماج الجارية في البلاد (اندماج قوات سوريا الديمقراطية/ قسد في مؤسسات الدولة السورية)، ومن المهم بالنسبة لتركيا أن تُستكمل هذه العملية من دون انقطاع، بما يضمن سلامة سوريا وجيرانها.

ولفت إلى أن الحقيقة التي يجب على المجتمع الدولي أن يدركها بوضوح هي أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي فلن يكون من الممكن بناء سلام دائم أو استقرار أو أمن في منطقة الشرق الأوسط.

ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها «إبادة جماعية»، مشدداً على أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة سيكون أمراً مستحيلاً.

شراكة استراتيجية

بدوره، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

الشيباني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.

وأكد الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع «قسد» وأن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.

ورحب الوزيران التركي والسوري بالهدنة المؤقتة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين ضرورة وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت الشيباني إلى أن سوريا عانت أكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك سقوط مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم.

وقال إن سوريا أعلنت وقوفها إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة.

وأضاف أن بلاده ترغب في إقامة شراكة استراتيجية واقتصادية مع لبنان، وتدعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار وجهود الحكومة اللبنانية لحل المشكلات بأيدٍ لبنانية وبوسائل وطنية.

ودعا الشيباني إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

والتقى الشيباني، عقب مباحثاته مع فيدان، المبعوث الأميركي إلى بلاده، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، حيث جرى بحث المستجدات الإقليمية والدولية والتشاور حول التطورات في سوريا.

التعاون الاقتصادي

وسبق ذلك، انعقاد المنتدى التركي السوري للاستثمار في إسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، حيث جرت مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي السوري في إسطنبول الثلاثاء (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في كلمة خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات، الأسبوع المقبل، بعد تسهيل منح التأشيرات لسائقي الشاحنات التركية عبر السعودية.

وأشار إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 3.7 مليار دولار، العام الماضي، بزيادة 40 في المائة.

وزراء النقل في تركيا وسوريا والأردن خلال توقيع اتفاق ثلاثي في مجال النقل في عمان الثلاثاء (حساب الوزير التركي في إكس)

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، الثلاثاء، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

وقال أورال أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاقية ستسهم في تسهيل حركة سائقي الشاحنات، وتوسيع فرص النقل بالسكك الحديدية، وتنشيط الموانئ، وتوسيع الأسواق.

وأشار إلى أن وفداً فنياً تركياً سيزور السعودية، الأسبوع المقبل، لتعزيز التعاون، في إطار خطة أوسع تهدف إلى ربط شبه الجزيرة العربية بآسيا الوسطى وأوروبا.


ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.


زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.