«الترويكا» الأوروبية تفعّل آلية فرض العقوبات الدولية على إيران

طهران تصف القرار الأوروبي بـ«التصعيدي والاستفزازي»

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
TT

«الترويكا» الأوروبية تفعّل آلية فرض العقوبات الدولية على إيران

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)

فعّلت «الترويكا الأوروبية» (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) «آلية سناب باك» لإعادة فرض عقوبات أممية على إيران بشأن ملفها النووي، ما يعيد فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على طهران، تم تعليقها بعد التوقيع على الاتفاق النووي في عام 2015.

وعمدت «الترويكا» إلى توجيه رسالة رسمية لمجلس الأمن، جاء فيها أن الدول الثلاث «ترغب في إبلاغ مجلس الأمن أنه، استناداً إلى أدلة عملية، ترى مجموعة (الترويكا) أن إيران لا تحترم التزاماتها» بموجب اتفاق 2015 حول برنامجها النووي. وفي الرسالة نفسها إلى مجلس الأمن طلبت «الترويكا» تفعيل «آلية سناب باك».

بيد أن إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران لن تكون فورية، إذ إنها تحتاج لشهر كامل قبل أن تصبح فعلية، ويمكن أن تتوصل «الترويكا» مع طهران خلال هذه الفترة إلى اتفاق يزيل الخلافات بينهما، ما يسمح لـ«الترويكا» بتأجيل فرض العقوبات لمدة 6 أشهر إضافية. أما إذا لم يتم مثل هذا الاتفاق فيبدأ تطبيق العقوبات في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو موعد توقيع الاتفاق النووي قبل 10 سنوات.

وجاء في البيان المشترك لـ«ترويكا» أيضاً أن «برنامج إيران النووي لا يزال يشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين».

النووي الإيراني بيد مجلس الأمن

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن قضية البرنامج النووي الإيراني أصبحت الآن بيد مجلس الأمن الدولي، بعد تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات ضد طهران.
وأضافت كالاس في بيان أنها ستبذل قصارى جهدها بمزيد من الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل تفاوضي للقضية النووية الإيرانية، مطالبة كافة الأطراف المعنية ببذل الجهود اللازمة على وجه السرعة في هذا الصدد.

التمسك بالدبلوماسية

صورة من رسالة بعثت بها الترويكا الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران

ومنذ مساء الأربعاء، تواترت التسريبات التي أكدت أن «الترويكا» ستعمد إلى تنفيذ تهديداتها بتفعيل الآلية المذكورة، وأنها سوف تحترم المهلة التي أعطتها لإيران حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، قبل الإقدام على ذلك. لكن فشل اجتماع جنيف بين الطرفين الأوروبي والإيراني يوم الثلاثاء الماضي دفع الأوروبيين إلى اختصار الوقت.

فـ«الترويكا» رأت أن طهران لم تتجاوب لا مع المهلة الأصلية التي أعطيت لها ولا مع اقتراح التمديد المشروط للقرار الدولي رقم 2231، الذي وفر الغطاء الدولي للاتفاق النووي وتأجيل تفعيل الآلية المذكورة لستة أشهر، مقابل تعاون طهران في مجالين: الأول، إفساح المجال لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى إيران وتمكينهم من القيام بعملهم.

بيد أن «الترويكا» الأوروبية التي تعمل بالتنسيق مع واشنطن، لا تريد رمي الديبلوماسية جانباً. فقد جاء في الرسالة المشتركة أن الدول الثلاث سوف تسعى لاستغلال مهلة الثلاثين يوماً التي تفصل عن بدء تطبيق العقوبات من أجل «حل القضايا العالقة» مع إيران التي دعوها للانخراط في دبلوماسية بناءة من أجل «تبديد المخاوف» المرتبطة ببرنامجها النووي.

كذلك، لم تتخل الترويكا، رغم تفعيل «سناب باك»، عن محاولة إقناع طهران بقبول تمديد العمل بالقرار الدولي رقم 2231 وهو ما واظبت على رفضه حتى اليوم وساهمت في تحفيز موسكو وبكين على طرح اقتراح منافس لا يفرض عليها شروطاً قاسية.

ما جاء في رسالة «الترويكا» كرره وزراء خارجيتها مع الحرص على تأكيد أن باب الدبلوماسية لم يغلق. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن عملية تفعيل «سناب باك» قد تمثل «بداية مرحلة جديدة» في المفاوضات مع إيران التي دعاها إلى «التعاون الكامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانخراط «بوضوح» في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وهما الشرطان اللذان تفرضهما «الترويكا» لتمديد العمل بالقرار 2231.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في تغريدة على منصة «إكس» أن التفعيل «لا يعني انتهاء الدبلوماسية، نحن مصممون على الاستفادة من فترة الثلاثين يوماً التي تفتح الباب للحوار مع إيران». وفسر بارو اللجوء إلى الآلية المذكورة بقوله إنه يعكس الالتزام بـ«عدم حصول إيران على أسلحة نووية، ولا ينبغي المضي قدماً في التصعيد النووي».

الرد الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)

لم تتأخر ردة الفعل الإيرانية على المبادرة الأوروبية، إذ سارعت وزارة الخارجية إلى عدّ ما قامت به «الترويكا» «باطلاً وليس له أثر قانوني». وأشار بيان الوزارة إلى أن القرار الأوروبي «من شأنه أن يقوّض التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، واصفة الإجراء بأنه «تصعيد استفزازي وغير ضروري».

ومن جانب آخر، نقلت صحيفة «طهران تايمز» عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله إن بلاده سوف ترد على الإجراءات «غير القانونية والظالمة» المترتبة على بادرة «الترويكا». ودعا عراقجي الدول الأوروبية الثلاث إلى تصحيح الخطأ الذي ارتكبته بتفعيل آلية «سناب باك».

وسبق للوزير الإيراني أن عدّ أن القوى الأوروبية لا تملك أي صلاحية من الناحية القانونية والسياسية والفنية لتفعيل آلية «سناب باك»، وأنها مستعدة فقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي «ومن موقع الندية».

لكن ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني وصفته بـ«الكبير»، يعكس نوعاً من التذبذب في المواقف. فالمصدر المشار إليه يرى أن باب الدبلوماسية لم يغلق، وأن طهران ستواصله وسوف تقرر الإجراءات الإيرانية «المتبادلة». لكن المدهش أنه قال في الوقت ذاته إن الخطوة الأوروبية تعد «ضد الدبلوماسية وليست فرصة لها» وفق ما يدعيه الأوروبيون. وأكد أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها تحت الضغوط.

وسبق لعراقجي، أن أعلن مراراً أنه لا يحق لـ«الترويكا» تفعيل آلية «سناب باك» لكونها لم تحترم الاتفاق النووي. ولوح المصدر الإيراني إلى بعض الخيارات المتوافرة لبلاده للرد على البادرة الأوروبية.

أكثر من مرة، هددت إيران بـ«رد قاس» على أوروبا إذا أقدمت على تفعيل «سناب باك». ولم يتأخر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الذي ترأس وفد بلاده إلى جنيف، في التحذير من التبعات. ففي حديث إلى التلفزيون الإيراني مساء الأربعاء، نبه آبادي إلى أن التفعيل «سيؤثر بالكامل على تفاعلنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحيث سيتوقف تماماً».

وأضاف: «لقد أبلغنا الدول الأوروبية الثلاث أنه إذا حدث ذلك فإن أوروبا ستكون عملياً قد أخرجت نفسها من الساحة الدبلوماسية والحوار مع إيران»، مشيراً إلى أن طهران ستجري بعد ذلك أي نقاش فقط في إطار مجلس الأمن الدولي.

وسبق لمسؤولين إيرانيين كبار أن أكدوا أن طهران سوف تطرد المفتشين الدوليين من غير تردد، ولوحوا بإمكانية الانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران أواخر خمسينات القرن الماضي، زمن حكم الشاه.

ولوح آخرون بإمكانية أن تعمد بلادهم إلى «تغيير» عقيدتها النووية التي تحرم تطوير أسلحة نووية بحيث تتحول إلى قوة نووية. وما يثير قلق الغرب أن إيران تمتلك ما لا يقل عن 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، وهي قادرة على الارتقاء به إلى نسبة نقاء تمكنها من استخدامه لتصنيع ما بين 4 و6 قنابل نووية. بيد أن هذا لا يعني أنها ستتحول إلى قوة نووية، إذ ستحتاج، وفق الخبراء، إلى نحو عامين لبلوغ هذا الهدف.

6 مجموعات عقابية

جلسة لمجلس الأمن عقدت لبحث الضربات الأميركية على إيران يوم 22 يونيو (رويترز)

يمثل القرار 1696 الصادر في عام 2006، نقطة الانطلاق لسلسلة القرارات اللاحقة التي تضمنت المجموعات العقابية. وأهميته أنه يطلب من إيران وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وأنه يضع العقوبات تحت الفصل السابع ما يعني إلزامية تنفيذها.

وأقر القرار الثاني رقم 1737 للعام نفسه، منع نقل التكنولوجيا العسكرية إلى إيران وتجميد أصول الكيانات الضالعة في البرنامج النووي وإيجاد «لجنة العقوبات» في مجلس الأمن، ليتبعه القرار 1747 في بداية عام 2007، الذي يوسع مروحة تجميد الأصول ويمنع الضالعين في البرنامج النووي من السفر، فضلاً عن حرمان طهران من استيراد أو تصدير السلاح.

وبعد مضي عام كامل، صدر القرار 1803 الذي يفرض رقابة مشددة على المؤسسات المالية الإيرانية، خصوصاً على السفن الداخلة إلى المواني الإيرانية أو الخارجة منها، فضلاً عن حرمان العديد من الأشخاص من التأشيرات التي تتيح لهم السفر إلى الخارج. وفي سبتمبر (أيلول) 2008، صدر القرار رقم 1835 الذي يشدد العقوبات المتضمنة في القرار السابق، ويتضمن إدانة إيران بسبب مواصلة تخصيب اليورانيوم ويمنعها من تطوير الأسلحة الباليستية.

وآخر قرار، رقم 1929، صدر في يونيو (حزيران) 2010 ونص مجدداً على منع تصدير السلاح إلى إيران وتشديد الرقابة المالية ومعها الرقابة المفروضة على السفن وتوسيع لائحة الأشخاص والكيانات المفروضة عليها العقوبات.

وجميع هذه العقوبات «جمدت» بفضل القرار 2231 الصادر في 20 يوليو (تموز ) 2015، الذي نص على ثلاثة أمور رئيسية: المصادقة على الاتفاق النووي، والرفع التدريجي للعقوبات في حال احترمت إيران تعهداتها، وأخيراً إدخال آلية «سناب باك» في حال انتهكت إيران الاتفاق بشكل جلي.

تراجع العملة الإيرانية

الريال الإيراني تدهورت قيمته أمام العملات الأجنبية (أ.ب)

 

يتضح مما سبق أن إعادة العمل بهذه العقوبات ستكون شديدة الوطأة على الاقتصاد الإيراني، خصوصاً أنها ستضعها في حالة من العزلة وستمنعها من تسويق نفطها رسمياً، وهو المصدر الأول لعائداتها المالية. وتشتري الصين، وحدها، من إيران نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

وهذا هو مصدر القلق الإيراني الأساسي من هذه الآلية التي تعيدها عشر سنوات إلى الوراء. وصدرت عن «مركز صوفان» ومقره في نيويورك، يوم الخميس، دراسة جاء فيها ما يلي: «ترى الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون في تفعيل آلية العودة التلقائية وسيلة لإبقاء إيران ضعيفة استراتيجياً وغير قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي الذي تضرر من الضربات الأميركية والإسرائيلية» في يونيو الماضي.

و«يعدّ القادة الإيرانيون إعادة فرض العقوبات محاولة غربية لإضعاف الاقتصاد الإيراني إلى أجل غير مسمى، وربما لإثارة اضطرابات شعبية كافية للإطاحة بالنظام الإيراني».

وبدا أول المؤشرات مع انخفاض قيمة الريال الإيراني إزاء العملات الأجنبية، حيث بلغت قيمة الدولار الأميركي الواحد ما يزيد على مليون ريال إيراني.

واقترب الريال الإيراني من أدنى مستوياته على الإطلاق، يوم الخميس، في ظل تزايد المخاوف من عواقب إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، مما سيضغط بصورة أكبر على الاقتصاد المتعثر أصلاً. ويذكر أنه في أثناء التوصل لاتفاق 2015 النووي بلغت قيمة الريال 32 ألفاً أمام الدولار، مما يظهر الانهيار الحاد للعملة منذ ذلك الحين. ويشار إلى أن قيمة الريال بلغت أدنى مستوياتها في أبريل (نيسان) الماضي عندما سجل مليوناً و43 ألفاً أمام الدولار الأميركي.


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.


خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

وحذر خامنئي المسؤولين من الخلافات الداخلية، قائلاً «أتحاشى بشدة ولا أسمح، وأمنع، توجيه الإساءة إلى رؤساء الدولة، وإلى رئيس الجمهورية وغيرهم، في مثل هذه الظروف الدولية والداخلية الحساسة. وأنهى أي شخص عن ذلك؛ سواء كان داخل البرلمان أو خارجه، أو في أي مكان كان».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ​كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.وأضاف عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي «أحترم كثيرا حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!»ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

بدوره، نفى علي صالحي، المدعي العام في طهران، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

وجاءت تصريحات صالحي رداً على سؤال لمراسل التلفزيون الرسمي بشأن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب شكر فيها السلطات الإيرانية على عدم تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص قال إنهم شاركوا في الاحتجاجات.

وقال صالحي، بنبرة ساخرة، إن ترمب «يتفوه دائماً بكلام فارغ ومن دون أي أساس»، مضيفاً أن «تعاملنا سيكون حازماً ورادعاً وسريعاً».

وأوضح المدعي العام أن عدداً كبيراً من الملفات القضائية «اكتمل إعدادها»، وانتهى إلى إصدار لوائح اتهام أُحيلت بالفعل إلى المحاكم للنظر فيها

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي. وأفادت جماعات من المعارضة ومسؤول إيراني بمقتل أكثر من 2000 ⁠شخص في أكثر الاضطرابات الداخلية حدة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في 1979.وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على إكس «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جدا في الاتصال ‍بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد تسعة أيام من الانقطاع. وأضافت أن ‍الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المائة من المستويات العادية.وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.