الجيش الإسرائيلي يعرض خطة تفصيلية لاحتلال مدينة غزة

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعرض خطة تفصيلية لاحتلال مدينة غزة

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

في الوقت الذي أقامت فيه عائلات المحتجزين خيمة احتجاج على الحدود مع قطاع غزة، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، طيلة يوم الاثنين، مؤتمراً بمشاركة جميع الضباط من رتبة عقيد فصاعداً، ومعهم قادة السرايا والوحدات القتالية، لتدارس تلخيصات الحرب على غزة وإيران ولبنان، وسبل تحسينها في ما سموه «المعارك المقبلة».

وقال زامير، أمام الحاضرين، إن الحرب لم تنتهِ بعد، وإن قيادة الأركان تعمل على حسمها بأفضل الطرق وأكثرها نجاعة. وأضاف: «مثلما جرى في الحملات الأخيرة - في إيران، وفي اليمن، وفي لبنان، وفي الضفة وغزة – سنواصل تغيير الواقع الأمني. سنُبقي على زخم (عربات جدعون) مع التركيز على مدينة غزة».

وعُقد المؤتمر في مكان سري، داخل قاعدة حربية تابعة للواء الجنوبي على مقربة من غزة. وكانت عائلات المحتجزين الإسرائيليين قد حضرت إلى مكان قريب، وأقامت خيمة اعتصام تطلق منها نداءات إلى المحتجزين، لعلهم يسمعونها، ونداءات أيضاً لجنود وضباط الجيش الإسرائيلي الذين يخدمون في غزة، ويتذمرون من إرسالهم إلى حرب غير مقنعة في نظرهم.

وقال يونتان شيلو، وهو ضابط في جيش الاحتياط أسس منظمة «كتف إلى كتف» لمحاربة تهرب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية: «لا يرسلوننا إلى حرب لخدمة المصالح الأمنية الاستراتيجية لدولة إسرائيل، بل لخدمة أهداف سياسية وحزبية وشخصية لرئيس الحكومة ووزرائه».

وكان الجيش قد أقر الخطة التفصيلية لاحتلال غزة، مساء الأحد، بينما كانت عائلات المحتجزين تتظاهر أيضاً أمام مقر وزارة الدفاع ومعها ما لا يقل عن 400 ألف متظاهر، للمطالبة بوقف الحرب والامتناع عن احتلال غزة، الأمر الذي جعل العديدين يتهمون قيادة الجيش بالتصرف مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه، والانسلاخ عن الجمهور ومفاهيمه.

معضلة الرهائن

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رضخ زامير لإرادة نتنياهو، وأجرى تعديلات على خطة احتلال غزة الأصلية. ووضعت القيادة الجنوبية للجيش الخطط لتنفيذها، مع التقدير بأن عملية احتلال المدينة ستستمر 4 أشهر، ومن المحتمل أن تبدأ في الأيام القريبة.

ومع أن زامير عاد وأكد أن هذه العملية ستجري بحذر شديد حتى تمتنع عن إصابة أي من المحتجزين، وشارك في الاجتماع المذكور كبار قادة مديرية الرهائن الإسرائيليين، برئاسة اللواء نيتسان ألون الذي اعترض على الاحتلال، كان الانطباع السائد أنه لا يوجد أي ضمان بأن هذه العملية لن تمس المحتجزين.

ووفق «هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)»، فإن الجيش يسعى إلى «تقليل الأذى الذي قد يلحق بالرهائن قدر الإمكان، والذين يُقدر وجود بعضهم في مدينة غزة أيضاً»، وتوقعت أن تكون «حماس» قد قررت نقل المحتجزين إلى مدينة غزة حتى تُصعّب على الجيش احتلالها.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي لم يسمّه القول: «خطة إجلاء السكان من مدينة غزة ستؤجَّل مرة أخرى لعدة أيام، وذلك لأن الأميركيين طلبوا أن تُعرض عليهم مسبقاً حتى يدرسوها».

ولفت إلى أن تقارير قد أوردت أن مسؤولاً كبيراً في الجيش الإسرائيلي قد زار القاهرة، السبت، لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين في ضوء استعدادات الجيش الإسرائيلي لاحتلال مدينة غزة، وتوسيع نطاق الاجتياحات والعمليات البرية.

مراحل الاحتلال

ووفق ما أورد التقرير، فإنّ مراحل احتلال مدينة غزة كما أوردتها «كان 11» هي:

«جُهد إنساني يشمل بناء مجمعات إنسانية مزودة ببنية تحتية أساسية كالخيام والغذاء والمياه والعيادات جنوب قطاع غزة، وإخلاء واسع النطاق لسكان مدينة غزة، وهو ما سيبدأ وفقاً لأحدث الخطط خلال أسبوعين على الأقل، ثم بدء اجتياح بريّ لتطويق مدينة غزة، مع مواصلة إخلاء سكانها».

وفي مرحلة التطويق، ستدخل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة غزة وتحتلها، بينما ستُنفَّذ الخطة على مراحل، وبتقدم بطيء، بالتزامن مع شنّ غارات جوية، بحسب التقرير.

وأكد رئيس الأركان زامير أن هذه الخطط ستعرَض، الثلاثاء، وبشكل تفصيلي على نتنياهو وعلى وزير دفاعه، يسرائيل كاتس، وبعدها على مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). وقال: «نحن نقر اليوم الخطة للمرحلة التالية في الحرب».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش يستعد لهجوم مع كثير من النار، سيستخدم فيه مدفعية دقيقة، وصواريخ «هابر» التي صممتها شركة «البيت» وقدرات لضرب هدف بحجم تميمة، كتلك التي تُعلّق على الأبواب، على مسافة 30 كيلومتراً وأبعد. وسيهاجم الجيش أيضاً من البحر، في حين تشن طائرات سلاح الجو هجمات جوية.

وأضافت: «واضح أنه بعد أن يدخل الجيش الإسرائيلي مدينة غزة، فإنها ستغير على ما يبدو وجهها بقوة، وستشبه رفح، وجباليا، وخان يونس وبيت حانون، ولكن القتال في غزة سيكون معقداً، وسيتحدى القوات».

وتابعت: «القتال الآن في حي الزيتون أعقد كثيراً مما توقعنا. والمقاتلون الإسرائيليون يصطدمون بمقاتلين فلسطينيين يخرجون إلى القتال، ويزرعون عبوات، ويطلقون نيراناً مضادة للدروع نحو القوات».

واستطردت: «القتال في غزة يتطلب من الجيش أن يعمل من تحت الأرض أيضاً. لكن هنا توجد للجيش قيود قاسية؛ فهو ملزم بالعمل بشكل لا يعرض المخطوفين للخطر بأي حال. وهذه مهمة شبه متعذرة».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل.

وأضاف أن بلاده ليست لديها «أي خلافات مع جيرانها».

وكان الرئيس الإيراني قد هدد يوم الأربعاء الماضي بمزيد من التصعيد في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب غارات استهدفت منشآت للغاز في منطقة الخليج.

وفي منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قال بزشكيان إن «الأعمال العدوانية» لن تصب في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة أو حلفائهما، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع.

ومن جهة أخرى، شيعت إيران اليوم جنازة وزير المخابرات إسماعيل الخطيب في مدينة قم المقدسة، وهي مركز للأضرحة والعلماء الشيعة، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وكان الخطيب قد قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، وكان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين قُتلوا في الحرب، بمن فيهم المرشد علي خامنئي.

كما شيّعت إيران اليوم أيضاً جنازة المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، الذي قُتل في اليوم السابق في غارة إسرائيلية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني ووسائل إعلام شبه رسمية أخرى لقطات تُظهر صلاة الجنازة، التي قالوا إنها كانت على روح نائيني.


وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أن «وتيرة الغارات» الإسرائيلية - الأميركية على إيران «ستزداد بشكل كبير» في الأيام المقبلة.

ونقل بيان عن كاتس قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع، إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها، ستزداد بشكل كبير» بدءاً من الأحد.

وأضاف كاتس: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، ستتواصل (...) ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».


هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت)، مشيرةً إلى عدم تسجيل أي تسرّبات إشعاعية وأن السكان القريبين من الموقع ليسوا في خطر.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتوجيه ضربة إلى «نطنز».

من جهتها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في منشور عبر «إكس»، بأن إيران أبلغتها بتعرّض موقع «نطنز» النووي لهجوم اليوم، مؤكدةً عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع، فيما تواصل الوكالة التحقق من التفاصيل.

ودعا المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى ضبط النفس عسكرياً لتجنّب أي مخاطر قد تؤدي إلى حادثة نووية.

وفي موسكو ، ​نددت وزارة الخارجية الروسية بالهجوم الذي استهدف ‌منشأة ‌نطنز. وقالت المتحدثة ⁠باسم الوزارة ماريا زاخاروفا ⁠في ‌بيان «هذا انتهاك ‌صارخ ​للقانون الدولي».

وتعرض موقع «نطنز»، وهو الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، للقصف في الأسبوع الأول من الحرب وظهرت عدة مبانٍ متضررة، طبقاً لصور الأقمار الاصطناعية.

وجرى استهداف المنشأة النووية، التي تقع على مسافة نحو 220 كيلومتراً (135 ميلاً) جنوب شرقي طهران بغارات جوية إسرائيلية في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 وكذلك من الولايات المتحدة.