الجيش الأميركي يتكيّف في بغداد مع «حرب محتملة»

العراق الرسمي يصدّ طلبات إيرانية للمساعدة الأمنية

صورة من قاعدة «عين الأسد» في الأنبار بالعراق 29 ديسمبر 2019 (رويترز)
صورة من قاعدة «عين الأسد» في الأنبار بالعراق 29 ديسمبر 2019 (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يتكيّف في بغداد مع «حرب محتملة»

صورة من قاعدة «عين الأسد» في الأنبار بالعراق 29 ديسمبر 2019 (رويترز)
صورة من قاعدة «عين الأسد» في الأنبار بالعراق 29 ديسمبر 2019 (رويترز)

تتجه القوات الأميركية في العراق إلى إعادة تموضع جديدة للتكيف مع تهديدات متزايدة بين إيران وإسرائيل، في حين لم يسمع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، «أجوبة مريحة» من بغداد عن طلب مساعدة لـ«ضبط الحدود في حالة الحرب».

وحسب مصادر موثوقة، فإن إعادة التموضع لا تعكس تغييرات طارئة على اتفاق مبرم بين واشنطن وبغداد لسحب مئات الجنود في سبتمبر (أيلول) 2025، والبقية بحلول نهاية العام التالي، فيما يُرجح أن تضمن العلاقة الاستشارية الجديدة، بعد الانسحاب، بقاء قوات أميركية في العراق.

إعادة تموضع

قال مسؤول أميركي، طلب التحفظ على اسمه، لأنه غير مخول بالتصريح، إن واشنطن لا تجري تغييرات جوهرية على وجودها في العراق، وإن الحوادث المتوقعة خلال الأشهر المقبلة ستكون في إطار الاتفاق الأمني الموقع مع حكومة محمد شياع السوداني في سبتمبر 2024.

إلا أن المسؤول الأميركي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن إعادة تموضع جديدة للقوات الأميركية بين قواعدها في المنطقة. وقال إن «العملية ليست على نطاق واسع، لكنها تستجيب بدقة لخريطة مخاطر أمنية في جغرافية جديدة في العراق ومحيطه».

ورفض المسؤول التحدث عن طبيعة المخاطر الأمنية الجديدة ومواقعها المحتملة، إلا أن مصادر سياسية تحدّثت عن تلقي أطراف عراقية إشارات من طهران خلال الأسابيع الماضية بخصوص احتمالية اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مترددة في التفاعل مع الجموح الإيراني.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت مطلع أغسطس (آب) الحالي عن رسالة إيرانية إلى قادة فصائل عراقية تطلب منهم ممانعة نزع السلاح والاستعداد لمواجهة جديدة.

ويبدو أن خطط إعادة التموضع التي بلغت مرحلة متقدمة، وفق المسؤول الأميركي، تتكيف مع التحركات الإيرانية الأخيرة على المستويين السياسي والميداني، لا سيما محاولات «إعادة تشكيل القدرات العسكرية»، وبالتزامن، كانت «كتائب حزب الله» تجري تحضيرات «قبل تصعيد أمني وعسكري داخلي أو خارجي»، وفق وثيقة داخلية مسربة في 27 يوليو (تموز).

مدربون من «التحالف الدولي» داخل قاعدة «عين الأسد» في العراق (سينتكوم)

ماذا حدث في «عين الأسد»؟

خلال الأسابيع الماضية، شهدت قاعدة «عين الأسد»، غرب بغداد، عمليات نقل وخزن لمعدات عسكرية أميركية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «معدات لوجيستية ثقيلة تم رزمها وخزنها في القاعدة، في حين جرى نقل تقنيات عسكرية دقيقة، مثل أجهزة كشف مبكر ورادارات، إلى مواقع أخرى»، يعتقد أنها قواعد في المنطقة.

من الصعب التحقق من الوجهة التي نُقلت إليها المعدات، إلا أن مصادر تحدثت عن نقلها مع قوات أميركية إلى قواعد في المنطقة، في إطار تحركات منظمة للجيش الأميركي.

ومن المرجح أن تكون هذه العمليات جزءاً من خطط إعادة التموضع التي تحدّث عنها المسؤول الأميركي، لا سيما مع نقل معدات حيوية في المواجهات التي تعتمد على الدفاعات الجوية.

في المقابل، أكد مسؤول عراقي رفيع، لـ«الشرق الأوسط»، أن «جدول الانسحاب الأميركي، وفق الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، لم يتغير كما لم يَجرِ الاتفاق على تسريعه في ضوء الاضطرابات الحاصلة في المنطقة». وقال المسؤول: «حتى حرب الـ12 يوماً لم تُغير بنود الاتفاق وتوقيتاته».

وحسب المسؤول، الذي طلب التحفظ على اسمه، لأنه غير مخول بالتصريح، فإن «الجانب العراقي لم يتسلّم إدارة قاعدة (عين الأسد)، وما جرى فيها خلال الأسابيع الماضية، مجرد عمليات فنية لا تتضمن تسريعاً للانسحاب».

واستبعد مستشار سياسي عراقي، مُطّلع على نقاشات تتعلّق بالانسحاب قوات «التحالف الدولي»، أن يصل الأميركيون في هذه اللحظة المضطربة إلى قناعة راسخة بمغادرة نهائية للبلاد.

وقال إن «العراق لم يعد يُمثل للأميركيين فرصة استراتيجية مغرية، لكنهم يرونه منطقة تأثر جيوسياسي في النزاع الإقليمي مع إيران، وهو ضروري بهذا المعنى».

الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يُلوّح بيده في أثناء مغادرته قبر زعيم «حزب الله» السابق حسن نصر الله ببيروت (أ.ب)

لاريجاني لم يكن سعيداً

وبينما يبدو الأميركيون يضغطون سياسياً على بغداد لمنع تشريع قانون «الحشد الشعبي» ومراقبة تفاصيل العلاقة مع طهران من كثب، يواجه الإيرانيون صعوبات في استنهاض الحليف «الرسمي» في مكاتب الحكومة العراقية. في لحظة اختلال الموازين بين واشنطن وطهران في ملعب النفوذ العراقي.

لم يسمع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني «أجوبة مريحة» من المسؤولين الحكوميين الذين التقاهم في بغداد أخيراً، بعدما اقترح المساعدة في ضبط الحدود المشتركة.

وأساس الطلب الإيراني، وفق مصادر موثوقة، هو معطيات قدمتها طهران بشأن الحرب الأخيرة مع إسرائيل أفادت بأنها تحققت من حالات تسلل لأشخاص ومعدات وتقنيات عبر الحدود إلى الداخل الإيراني قبل حرب الـ12 يوماً وخلالها.

وحسب المصادر، فإن لاريجاني لم يكن سعيداً بما سمعه في بغداد عن أن «العراق الرسمي غير قادر على القيام بمهمة فشلت فيها إيران نفسها، بما تملك من قدرات عسكرية واستخبارية». ونقلت أيضاً أن «بغداد لا تمتلك القدرات التي تنتظرها طهران».

وكان لاريجاني ومستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، قد وقّعا، يوم 11 أغسطس، مذكرة تفاهم لـ«ضبط الحدود ومنع التهريب والتسلل»، ما أثار تحفظات أميركية.

ودافع الأعرجي عن المذكرة حين التقى، السبت، القائم بالأعمال الأميركي في العراق، السفير ستيفن فاجن، قائلاً إن العراق ينطلق في سياساته من مصالحه الوطنية العليا، ويتصرف بوصفه دولة مستقلة ذات سيادة.

وتُحاول بغداد اكتشاف نفسها وقدراتها، إذ تواجه ضغطَين هائلَين من واشنطن وطهران، لكن كفة «واشنطن راجحة هذه المرة»، خصوصاً أن لاريجاني لم يحصل على وعود من العراق الرسمي بشأن ما سيفعله في الحرب المرتقبة، ما يُعزز فرضية مقلقة تتعلق بمشاركة صريحة وجماعية من فصائل موالية.


مقالات ذات صلة

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

أوروبا مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ) play-circle

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية) play-circle

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

أكد الجيش الأردني مشارَكة سلاح الجو الملكي في الضربات الأميركية على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا، رداً على هجوم أسفر عن مقتل 3 أميركيين في ديسمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز) play-circle

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ عشرات من ضباط شرطة مينيسوتا المسلحين يظهرون خلال احتجاج خارج أحد الفنادق التي يُعتقد أن عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) يقيمون فيها في مدينة مينيابوليس الأميركية (إ.ب.أ) play-circle

أميركا: احتجاجات مرتقبة في مينيابوليس عقب مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة

دعت جماعات مدافعة عن الحريات المدنية وحقوق المهاجرين إلى خروج مسيرات على مستوى الولايات المتحدة، اليوم (السبت)، للاحتجاج على مقتل ناشطة في مينيسوتا بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في روما (أ.ف.ب) play-circle

ميلوني تستبعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية للاستيلاء على غرينلاند

استبعدت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، خلال مؤتمرها الصحافي السنوي في روما، أن تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على غرينلاند بغرض ضمها.

«الشرق الأوسط» (روما)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.


الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
TT

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب في شمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب العمال الكردستاني.

وقال عمر غيليك، المتحدث باسم الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، إن «الهجمات التي شنها تنظيم وحدات حماية الشعب - قوات سوريا الديمقراطية الإرهابي والعملية في حلب (...) هي محاولة لتخريب الهدف المتمثل في (تركيا خالية من الإرهاب)»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبدأت «عملية السلام» في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، دعا من خلالها الزعيم «التاريخي» لـ«العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل إعداد لوائح قانونية تعالج وضع أوجلان وعناصر الحزب.

وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي دعوته «العمال الكردستاني» لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، فيما عُرف بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

واتخذ الحزب، استجابةً لهذا النداء، سلسلةً من الخطوات الأحادية، بدأت بإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد في الأول من مارس (آذار) الماضي، ثم عقد مؤتمره العام في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار)، ليعلن في الـ12 من الشهر ذاته قرار حل نفسه والتخلي عن أسلحته.