ما الذي يمنع الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات جماعية على إسرائيل؟

المفوضية تقترح تجميد استفادة تل أبيب من برنامج «هورايزون أوروبا»

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

ما الذي يمنع الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات جماعية على إسرائيل؟

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية في بروكسل (رويترز)

يوم الاثنين الماضي، وبعد كثير من التردد، اقترحت المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء تجميد مشاركة إسرائيل في برنامج «هورايزون أوروبا»، بوصفه وسيلة ضغط على السلطات الإسرائيلية، احتجاجاً على سياستها التجويعية في غزة، ودفعها إلى تخفيف الإجراءات التي تحرم سكان القطاع من الحصول على الغذاء والمياه والدواء؛ أي المستلزمات التي تمكّنهم من البقاء على قيد الحياة.

ومنذ بداية يونيو (حزيران) الماضي، تقدمت هولندا وقبلها السويد بطلب من المفوضية للتحقيق فيما إذا كانت إسرائيل تحترم البند الثاني من اتفاقية الشراكة الأوروبية معها التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2000. وينص البند الثاني منها على ضرورة احترام الطرفَيْن الحقوق الإنسانية والمبادئ الديمقراطية. وفي 23 من الشهر نفسه، أكدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، في التقرير الصادر عنها، أن إسرائيل «تنتهك التزاماتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان (في غزة) والمنصوص عليها في البند الثاني من اتفاقية الشراكة».

«هورايزن أوروبا»

وحتى يوم الاثنين الماضي، لم تكن المفوضية قد اتخذت أي إجراء أو قرار بحق إسرائيل رغم تجاوز أعداد القتلى في القطاع 60 ألفاً، وهي أرقام تتبناها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. كذلك، فإن ما لا يقل عن ألف قتيل سقطوا منذ بداية عملية توزيع الأغذية التي تقوم بها منظمة أميركية-إسرائيلية يديرها عسكريون أميركيون قدامى.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً في رام الله الجمعة وزير خارجية ألمانيا يوهان فادفول الذي تُعد بلاده من أشد أنصار إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

من هنا، فإن مقترح المفوضية الأخير يُعدّ أول خطوة عملية جماعية من جانب الاتحاد الأوروبي. لكن المقترح يحتاج إلى موافقة أكثرية معززة من الأعضاء البالغ عددهم 27 عضواً، وهذا ليس بعد أمراً محسوماً. ويعني عملياً أن المقترح سيُطرح على التصويت، ويُفترض أن يحظى بموافقة 15 دولة (من أصل 27)، وأن تمثّل ما لا يقل عن 65 في المائة من عدد سكان الاتحاد. وثمة اعتقاد أن الاقتراح سيُقر عندما يُطرح على التصويت؛ إذ حتى اليوم، ثمة أربع دول أعلنت معارضتها، بينها ألمانيا وإيطاليا، وهي تضم على الأرجح التشيك والمجر. ويمكن للنمسا أن تلتحق بها. وتجدر الإشارة إلى أن أصواتاً أوروبية تطالب بإجراءات أشد إزاء إسرائيل، ومنها تجميد استفادتها من كامل برنامج «هورايزون أوروبا» البحثي العلمي، والمرصود له مبلغ 93.5 مليار يورو ما بين عامَي 2021 و2027.

كذلك فإن دولاً اقترحت تجميد الاتفاقية التجارية، بل كامل اتفاقية الشراكة بين الجانبَيْن. لكن إجراءات من هذا النوع لا يمكن أن تمر بسبب الدعم الأعمى الذي تتمتع به من الدول الداعمة لها التي تعول عليها لإجهاض أي إجراء تعدّه معادياً لها.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد لم يُدن يوماً ما تقوم به إسرائيل، رسمياً وجماعياً، في غزة. والتدبير الواحد الذي أُقر جماعياً يتناول اتخاذ عقوبات «رمزية» بحق عدد من المستوطنين الذين يلجأون إلى العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ الأمر الذي لم يوقف حركة الاستيطان قط ولا مضاعفة العنف الأعمى.

وقال مدير الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، روس سميث: «لا يشبه هذا أي شيء شهدناه في هذا القرن. إنه يذكرنا بالكوارث التي حدثت في إثيوبيا أو بيافرا خلال القرن الماضي».

الأطفال ضحايا سياسة التجويع الإسرائيلية (رويترز)

تكمن أهمية المقترح في أن المفوضية تسعى لاستخدام البحث العلمي وسيلة ضاغطة على إسرائيل من خلال تعليق مشاركة واستفادة «الكيانات الإسرائيلية المشاركة في برنامج «مسرّع مجلس الابتكار الأوروبي»، وهو برنامج مخصص للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي تطوّر تقنيات متقدمة للاستخدامات المدنية والعسكرية، مثل الأمن السيبراني والمسيرات والذكاء الاصطناعي.

و«مسرع مجلس الابتكار» جزء أساسي من برنامج «هورايزون أوروبا»، ويتمتع بميزانية قدرها 10.1 مليار يورو للفترة الممتدة من 2021 إلى 2027. وقال مصدر في المفوضية إن الاختيار «مرده إلى أن إسرائيل تعتمد إلى حد بعيد، في حربها على غزة، على ما يوفره الذكاء الاصطناعي من جهة، ومن جهة ثانية على الإكثار من اللجوء إلى المسيّرات». ولأن إسرائيل استشعرت الخطر، فقد سارع رئيسها إسحاق هرتسوغ إلى القول: «سيكون من الخطأ الفادح أن يتخذ الاتحاد الأوروبي مثل هذه الإجراءات، خصوصاً في ظل الجهود الإنسانية المستمرة والمعززة التي تبذلها إسرائيل». ولم يُفهم عن أي «جهود» يتحدث هرتسوغ. ويتخوّف الأخير من أن تدبيراً مثل هذا «من شأنه الإساءة لصورة إسرائيل، وأن يكون فاتحة لتدابير عقابية أخرى». وأدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية توصية المفوضية الأوروبية، ورأت أنها «خاطئة ومؤسفة وغير مبررة»، وأنها «لن تؤدي سوى إلى تقوية» حركة «حماس». وقالت إسرائيل إنها ستسعى للحيلولة دون تبني هذا الإجراء. وخوف إسرائيل التي تعاني، منذ أشهر خصوصاً بعد أن بدأت سلسلة الدول الأوروبية العازمة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، من عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، أن تتطور الضغوط الأوروبية إلى درجة إلغاء اتفاقية التجارة أو الشراكة مع الاتحاد الأوروبي؛ مما ستكون له انعكاسات قوية على اقتصادها، كون الاتحاد شريكها الاقتصادي الأول.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة الأخير لبرلين في 12 مايو الماضي (أ.ب)

نقطة الضعف الأوروبية

ليس سراً أن الانقسامات الأوروبية تحول دون تمكين الاتحاد من أن يقدم دوراً فاعلاً في حرب غزة وبشكل عام، بخصوص أزمات الشرق الأوسط. فمن جهة، ثمة دول أوروبية تريد اللجوء إلى تدابير قاسية تجاه إسرائيل؛ فالسويد التي اعترفت بالدولة الفلسطينية منذ عام 2015، تطالب بتجميد اتفاقية التجارة (التي هي جزء من اتفاقية الشراكة) مع إسرائيل. وكتب رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، عبر منصة «إكس»، أن «الوضع في غزة مروع جداً، وتمتنع إسرائيل عن الالتزام بواجباتها الأساسية والاتفاقات بشأن المساعدات الطارئة. لذا تطالب السويد بتجميد الشق التجاري في اتفاقية الشراكة في أسرع وقت ممكن». وطلب نظيره الهولندي، ديك شوف، الشيء نفسه حال استمرار إسرائيل في انتهاك واجباتها الإنسانية.

أما سلوفينيا التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ربيع العام الماضي (مع إسبانيا وآيرلندا والنرويج) فقد قررت، الخميس، فرض حظر على صادرات وواردات وعبور الأسلحة عبر أراضيها إلى إسرائيل. وسبق لها أن عدّت «وزيرَين إسرائيليين (وزير الأمن القومي بن غفير ووزير المالية سموتريتش) غير مرغوب فيهما» على أراضيها. وهذان الوزيران ممنوعان أيضاً، منذ الاثنين الماضي، من الدخول إلى هولندا. وأكدت سلوفينيا أنها «سوف تواصل الدعوة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد الحكومة الإسرائيلية».

ومن جهتها، تعمل آيرلندا على إعداد تشريع يحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حتى اليوم، ثمة 12 دولة داخل الاتحاد اعترفت بالدولة الفلسطينية التي يتعيّن أن تُضاف إليها فرنسا والبرتغال ومالطا ولوكسمبورغ وفنلندا التي ستُقدم على هذه الخطوة رسمياً الشهر المقبل، ما يعني أن الأكثرية المؤهلة (المعززة) أصبحت متوافرة للموافقة على إجراءات ضد إسرائيل.

لكن هذا التحول لا يعني أن الاتحاد أصبح مكسوب الولاء؛ إذ إن دولاً رئيسية، مثل ألمانيا وإيطاليا والنمسا، لن تنتهج هذا السبيل غداً، لأسباب متعددة (داخلية وخارجية)، مما سيمنع الاتحاد الأوروبي من التحدث بلغة واحدة إزاء أزمة رئيسية على حدوده الجنوبية. وتكفي الإشارة إلى ما صدر عن مارتن هوبر الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، عضو التحالف الحكومي الألماني، الذي جزم بأنه «من الوارد انتقاد الحكومة الإسرائيلية، لكن فرض عقوبات بين الأصدقاء غير وراد بالتأكيد».


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.