مخاوف وشروط تسبق تشكيل لجنة برلمانية تركية للتعامل مع «الكردستاني»

حزب إردوغان قلق على شعبيته... والمعارضة تتمسك بإطار ديمقراطي

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
TT

مخاوف وشروط تسبق تشكيل لجنة برلمانية تركية للتعامل مع «الكردستاني»

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)

تحيط مخاوف وشروط بلجنة يشكلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لمواكبة عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» التي بدأت بخطوة رمزية اتخذها 30 من أعضائه دمروا أسلحتهم في السليمانية شمال العراق استجابة لنداء زعيمهم التاريخي عبد الله أوجلان.

وبينما يُنتظر أن تسمي الأحزاب أعضاءها في اللجنة المؤلفة من 51 عضواً في موعد أقصاه الخميس، جددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوتشيغيت، تمسك الحزب بألا يقتصر عمل اللجنة على عملية نزع سلاح «العمال الكردستاني»، بل يجب أن تتخذ خطوات ديمقراطية على صعيد حل المشكلة الكردية.

أهداف أوسع

وقالت كوتشيغيت إن حزبها و«حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، أبلغا رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال الاجتماع الأخير، بضرورة عدم تقليص دور اللجنة إلى مستوى فني، وعدم تخصيصها لنزع السلاح فقط.

غولستان كليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأضافت كوتشيغيت، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان الاثنين، أن هناك أسباباً جذرية للمشكلة الكردية في تركيا، ومن دون معالجتها، وإرساء الديمقراطية، لا يمكن حل المشكلة الكردية في نهاية المطاف.

وتابعت: «لذلك، أكدنا نحن و(حزب الشعب الجمهوري)، والمعارضة بشكل عام، ضرورة أن تتبنى اللجنة منظوراً قائماً على الديمقراطية والسلام، وأن تعمل وفق نهج من شأنه حل المشكلات بشكل دائم. وبهذا المعنى، تتبنى المعارضة توافقاً ونهجاً مشتركاً في ما يتعلق بالديمقراطية العامة».

وحدد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» أسماء أعضائه الأربعة في اللجنة البرلمانية المرتقبة، وهم إلى جانب كوتشيغيت النواب: ميرال دانيش بيشطاش، وصاروهان أولوتش، وجنكيز تشيشيك.

شروط محددة

في السياق ذاته، كشفت مصادر «حزب الشعب الجمهوري» عن فحوى مذكرة بشأن اللجنة البرلمانية، مؤلفة من 16 صفحة، قُدمت إلى رئاسة البرلمان قبل شهر متضمنة مبادئ ومقترحات، ونوقشت خلال لقاء رئيس الحزب أوزغور أوزيل، برئيس المخابرات إبراهيم كالين، الأسبوع الماضي.

وبحسب المصادر، اعترض الحزب على الاسم المقترح للجنة، وهو «لجنة السلام الاجتماعي والعدالة والتوافق الديمقراطي»، الذي يطرحه «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وكذلك مصطلح «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي طرحه «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، وطالب بألا يكون اسم اللجنة مصطلحاً أو شعاراً شائع الاستخدام من قِبل حزب أو تحالف.

كما أكد أنه ينبغي ألّا يقتصر الهدف على مسألة «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بل يشمل أيضاً «القضاء على جميع أشكال التمييز، وإنهاء الأنظمة والممارسات المناهضة للديمقراطية، وجعل مسألة الاحتجاز دون محاكمات استثناء».

أوزيل خلال استقباله كالين بمقر المجموعة البرلمانية لـ«حزب الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

وشدد الحزب على أن الهدف من اللجنة لا ينبغي أن يكون ضمان وجود استثناءات، ويجب وضع مقترحات قانونية لتفعيل سيادة القانون بجميع قواعده ومؤسساته، والعمل على حل القضية الكردية وبناء السلام الاجتماعي.

وأضاف أن اللجنة يجب أن تعمل على وضع اللوائح القانونية التي تهدف إلى ضمان السلام الاجتماعي والعدالة، ومعالجة أوجه القصور في تطبيق القوانين، وأن يتم إنشاؤها بموجب قانون؛ لأنه «حتى اليوم لا يزال من غير الواضح كيفية إنشائها، وفي أي مجالات ستعمل، وما هي صلاحياتها».

ولفت إلى ضرورة اتخاذ قرارات اللجنة بأغلبية 3 أخماس أعضائها، وليس بأغلبية بسيطة، حتى لا تصبح مجرد منصة لحزب «العدالة والتنمية».

عمل سريع

وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة بـ51 عضواً من نواب البرلمان، بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من «حزب الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبَي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبَي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من أحزاب «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي»، و«اليسار الديمقراطي».

كورتولكوش خلال لقاء «وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» (حساب الحزب في «إكس»)

وأفادت تقارير بأن اللجنة ستتخذ قراراتها بأغلبية 31 من أعضائها، وأنها سترسم خريطة طريق حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وستناقش اللوائح والتعديلات اللازمة لتشريعها، بما في ذلك لوائح مماثلة لـ«قانون العودة للوطن» الذي طُبّق عام 2003، والذي نصّ على أحكام مخففة لأعضاء «حزب العمال الكردستاني» غير المتورطين في هجمات إرهابية ممن يختارون الخروج من الحزب.

وأضافت أن عمل اللجنة سيكون بمثابة دليل إرشادي لمشاريع القوانين المستقبلية المتعلقة بالإرهاب.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال فعالية في تشناق قلعة في غرب تركيا الأحد، إن اللجنة ستبدأ عملها في أغسطس (آب)، وستشرف على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وستتخذ الخطوات اللازمة لتطبيق أي لوائح سياسية وقانونية ضرورية لتعزيزها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وذكر أن هذه المسألة لن تشغل جدول أعمال تركيا لفترة طويلة، ومع ذلك فإن «هذه اللجنة التي ستُظهر العزم المشترك لجميع الأحزاب في البرلمان، ستكون أيضاً بمثابة منصة عمل تُسمع فيها أصوات مختلفة سعياً إلى تعزيز الديمقراطية في تركيا، وسيتم التعبير عن وجهات نظر مختلفة، لكن في النهاية سيتم اتخاذ قرارات تصب في مصلحة تركيا وشعبها».

في غضون ذلك، أظهر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مخاوف من خسارة جانب من ناخبيه بسبب غضب أسر ضحايا هجمات «حزب العمال الكردستاني»، على مدى 46 عاماً، من المفاوضات معه.

وحذر نائب رئيس الحزب، مصطفى إليطاش، خلال كلمة في مدينة يوزغات شرق البلاد، أعضاءه من الوقوع في فخ الاستفزازات، ومن الدخول في نقاشات مع عائلات الضحايا، قائلاً: «إذا تفاعلت عائلات الشهداء مع هذه القضية، فاعتبروه مبرّراً، لكن لا تناقشوهم، إنهم مُتألمون للغاية. إذا كانت لديهم اعتراضات أو اتهامات أو تمرد، فاعتبروها مُبرّرة، لكن لا تنتقدوهم أو تُجادلوهم».


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.