بدائل ترمب ونتنياهو: صفقة شاملة... أو احتلال كامل

روبيو يملح إلى تغيير في الاستراتيجية الأميركية والعودة إلى نهج أكثر شمولاً

دخان يتصاعد فوق شمال غزة جراء غارة جوية إسرائيلية السبت (أ.ب)
دخان يتصاعد فوق شمال غزة جراء غارة جوية إسرائيلية السبت (أ.ب)
TT

بدائل ترمب ونتنياهو: صفقة شاملة... أو احتلال كامل

دخان يتصاعد فوق شمال غزة جراء غارة جوية إسرائيلية السبت (أ.ب)
دخان يتصاعد فوق شمال غزة جراء غارة جوية إسرائيلية السبت (أ.ب)

لم يحصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من أجل تصعيد وتوسيع الحرب ضد حركة «حماس» مثلما حصل عليه يوم الجمعة، عندما أعلن ترمب أن على إسرائيل «إنهاء المهمة والتخلص من (حماس)»، لكن على الرغم من ذلك لا يبدو أن لدى ترمب أو نتنياهو نفسه خطة من أجل ذلك، وليس معروفاً ما إذا كان هذا التهديد، الذي رافقه تأكيد نتنياهو على وجود «بدائل» من أجل استعادة الرهائن، سيعني تصعيداً عسكرياً، مثل «احتلال» القطاع بالكامل، أو التحول نحو حلّ سياسي شامل ونهائي عبر صفقة واحدة.

وعلى الأقل تخطط إدارة الرئيس الأميركي لتغيير جذري في التعاطي مع ملف غزة، بحسب «القناة الإسرائيلية 12»، التي قالت إن انهيار محادثات وقف إطلاق النار قد يشكل نقطة تحول في سياسة إدارة ترمب.

صورة من الجانب الإسرائيلي للحدود مع القطاع لدخان يتصاعد جراء انفجار بغزة الخميس الماضي (رويترز)

وقال مصدران للقناة إن وزير الخارجية، ماركو روبيو، قال أمام مجموعة من عائلات المحتجزين، الذين التقى بهم في واشنطن، بعد انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات، إنه يجب «إعادة التفكير بشكل جدي للغاية».

وخلال اللقاء الذي عقد في وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، قال روبيو عدة مرات، إنه يجب «إعادة التفكير» في الاستراتيجية في غزة و«تقديم خيارات جديدة للرئيس».

ولم يقل روبيو ما هي الخيارات الجديدة، لكن «القناة 12» قالت إن ترمب على مدى الأشهر الستة الماضية أعطى نتنياهو حرية كاملة تقريباً للقيام بكل ما يريده في غزة، بل شجّعه على تكثيف العمليات ضد «حماس»، ورغم ذلك لم يقترب ترمب أو نتنياهو من إنهاء الحرب، ولم تكن نتائج النشاط العسكري الإسرائيلي في الأشهر الستة الماضية تختلف كثيراً عما كانت عليه من قبل، ولم يتم القضاء على «حماس».

وقالت القناة إن روبيو ألمح إلى حلّ شامل، وقال للعائلات إنه هو وترمب لم يعجبهما أبداً نوع الصفقة المرحلية التي عمل الرئيس السابق جو بايدن عليها مع نتنياهو، باعتبار هذا الشكل التدريجي غير مستدام على المدى الطويل.

وكانت إدارة ترمب مع حلّ شامل منذ البداية، لكنها تبنت في النهاية رغبة نتنياهو في الحلّ المرحلي والجزئي لأسباب سياسية داخلية، حتى لا يضطر للالتزام بإنهاء الحرب.

فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام من مطبخ جماعي بمدينة غزة السبت (أسوشييتد برس)

وألمح روبيو إلى أنه قد يكون الوقت قد حان لدراسة نهج أكثر شمولاً لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في اتفاق شامل.

وأكّدت القناة أن بعض أعضاء إدارة ترمب، على الأقل، يقرون في محادثات مغلقة أن استراتيجيتهم لم تُجدِ نفعاً حتى الآن، لكنهم لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيغيرونها، وكيف؟

وإذا كان تغيير الاستراتيجية أحد أهم الحلول الدبلوماسية المنتظرة في الفترة المقبلة، للخروج من المأزق الحالي، فإن الحلّ الآخر يبدو عسكرياً متطرفاً.

فلسطينيون يحملون جثة شاب قُتل لدى محاولته الحصول على الغذاء بمدينة غزة السبت (أ.ب)

وقالت «القناة 12» إن نتنياهو يستعد لمسألة ما سيحدث لاحقاً في حال انهيار المفاوضات، وقد عقد اجتماعاً لمجلس الوزراء، وأصدر بياناً حول «بدائل» إعادة الرهائن، لكن المؤسسة الدفاعية تزعم أنها غير مطلعة عليه، ولا تعرف معناه.

ونقلت القناة عن رئيس الأركان، أيال زامير، قوله إن هناك خيارين فقط؛ إما أن يتلقى أمراً باحتلال القطاع بالكامل، على حساب حياة الرهائن، أو أن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن، على أمل أن ينجح في الضغط على «حماس».

وتعمل إسرائيل منذ أسابيع على احتلال 75 في المائة من قطاع غزة، بهدف الضغط على «حماس».

واحتلال القطاع بشكل كامل سيعني الدخول إلى مناطق يعتقد الإسرائيليون أن المحتجزين موجودون فيها، وهو ما يعرّض حياتهم للخطر فوراً.

وقالت مصادر إسرائيلية مطلعة لهيئة البث الرسمية «كان» إنه توجد جملة من الخيارات التي يدرسها الجانب الأميركي والإسرائيلي، من بينها السماح لإسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في غزة، وصولاً إلى السيطرة الكاملة أو فرض حصار شامل، أو تقديم دعم أميركي مباشر لعمليات كوماندوز لتحرير المخطوفين من أنفاق «حماس».

طفل فلسطيني يأكل على الأرض بعد حصوله على غذاء من مطبخ خيري في مخيم النصيرات الجمعة (د.ب.أ)

كما تدرس واشنطن إمكانية ممارسة ضغوط على قطر ومصر وتركيا لطرد قادة «حماس»، أو منح إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف قيادات التنظيم في الخارج، بل ربما تهدد هي نفسها بذلك، إلى جانب احتمال عقد تفاهمات أميركية مباشرة مع «حماس» لتأمين إطلاق سراح مختطفين أميركيين، كما حدث في السابق مع الجندي عِيدان ألكساندر.

وقال المعلق العسكري، في قناة «i24NEWS»، يوسي يهوشوع، إنه يوجد لدى الجيش الإسرائيلي 3 سيناريوهات: «صفقة، وتطويق غزة، واحتلال القطاع».

وأضاف: «اقتراح رئيس الأركان تطويق مدينة غزة، والمعسكرات المركزية، وممارسة الضغط من الخارج، والاستنزاف الجوي، وممارسة النفوذ للضغط على (حماس)».

مع ذلك، لم يُستبعد أن تكون التصريحات المتشددة من نتنياهو وترمب جزءاً من أدوات الضغط في إطار التفاوض، وليست خروجاً عنه، بهدف دفع «حماس» إلى تقديم تنازلات قبل اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.


مقالات ذات صلة

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إيران تسلّمت من باكستان المقترح الأميركي للتهدئة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تسلّمت من باكستان المقترح الأميركي للتهدئة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً للتهدئة وما زال مكان إجراء المحادثات قيد المناقشة.

ولم ⁠يكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المسألة، تفاصيل ⁠المقترح ولم يوضح ‌أيضاً ‌ما ​إذا ‌كان هو المقترح ‌الأميركي المؤلف من 15 بنداً لإنهاء الحرب الذي ورد في ‌تقارير وسائل إعلام.

وأضاف المصدر أيضا ⁠أن ⁠تركيا تساعد في البحث عن سبل لإنهاء الحرب، وأن «تركيا أو باكستان قيد النظر لاستضافة مثل هذه المحادثات».

وأفاد مسؤولان باكستانيان في وقت سابق، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.

ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.

وتحدث المسؤولان لوكالة «أسوشييتد برس»، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الثلاثاء، إن إسلام آباد مستعدة لاستضافة أي محادثات.

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم قوله، اليوم (الأربعاء)، إن بلاده لم تجرِ أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سعي إيران للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بناء على معلوماتي وخلافاً لما زعمه ترمب، لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدَين حتى الآن... الدول الصديقة تسعى إلى تمهيد الطريق للحوار بين طهران وواشنطن، الذي نأمل أن يثمر إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

وقال الجيش، في بيان: «هاجم سلاح الجو، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الأيام الأخيرة، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران».

مقاتِلة إسرائيلية من طراز «إف 15» (أ.ف.ب)

ووفق بيان الجيش، فإن هذين الموقعين يعملان «تحت قيادة وزارة الدفاع الإيرانية، واستخدمهما النظام لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».

وأضاف البيان أن هذه الضربات التي «ألحقت أضراراً واسعة خطوة إضافية نحو تعميق الضربة الموجَّهة إلى البنية التحتية العسكرية الإنتاجية التابعة للنظام الإيراني».


مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الممثلين الإيرانيين أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن لديهم شروطاً صارمة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأضافت أن «الحرس الثوري» الإيراني لديه مطالب مثل إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات على إيران، وفقاً لمصادر.

وشملت المطالب الأخرى، مثل السماح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز، على غرار ما تفعله مصر في قناة السويس، وتوفير ضمانات بعدم تجدّد الحرب ووقف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله» اللبناني، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، والسماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها «سخيفة وغير واقعية».

وقال مسؤولون عرب وأميركيون، وفق الصحيفة، إن هذه المواقف ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترمب الحرب.

وذكر المسؤولون أن الرسائل الأولى للجولة الدبلوماسية الجديدة جاءت من وسطاء من الشرق الأوسط في أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.