تزايد الضغوط على زعيم المعارضة التركية بتحقيقات جديدة

بعد انتقاده مدعياً عاماً يُحقّق في تهم فساد ببلدية إسطنبول

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل خلال تجمّع جماهيري (من حسابه في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل خلال تجمّع جماهيري (من حسابه في إكس)
TT

تزايد الضغوط على زعيم المعارضة التركية بتحقيقات جديدة

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل خلال تجمّع جماهيري (من حسابه في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل خلال تجمّع جماهيري (من حسابه في إكس)

فتح مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول تحقيقاً جديداً ضد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام في أثناء أداء مهامه».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، الخميس، إن تحقيقاً «تلقائياً» بدأ ضد أوزيل «بتهمة الإهانة العلنية لموظف عام في أثناء أداء مهامه والتهديد». وجاء التحقيق، الذي انطلق ليل الأربعاء إلى الخميس، عقب تصريحات أدلى بها أوزيل بعد زيارته رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، في سجن سيليفري، عقب صدور حكم بحبسه لمدة 20 شهراً بتهمة إهانة وتهديد المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين غورليك.

وانتقد أوزيل خلال التصريحات إلى المدعي العام، جاهد جهاد صاري، من مكتب تحقيقات الجريمة المنظمة التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول، دون ذكره بالاسم، كما انتقد «حملته» على شركة والد إمام أوغلو التي تعمل منذ 60 عاماً ومحاولة تدميرها.

تجمّع حاشد لحزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس (حساب الحزب في إكس)

في الوقت ذاته، فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً في منشورات على منصات التواصل الاجتماعي على خلفية تصريحات أوزيل.

سلسلة تحقيقات

ويتعرّض أوزيل لسلسلة من التحقيقات بسبب تصريحاته وخطاباته في التجمعات التي يعقدها في إسطنبول والولايات التركية الأخرى أسبوعياً، لدعم إمام أوغلو وغيره من رؤساء بلديات الحزب وموظفيها المعتقلين في الأشهر الأربعة الأخيرة.

أوزيل مُتحدّثاً أمام حشد من أنصار حزبه في منطقة كارتال في إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأطلق مكتب المدّعي العام في أنطاليا (جنوب تركيا) تحقيقاً فورياً ضد أوزيل، خلال مشاركته في تجمع حاشد أمام مبنى بلدية أنطاليا، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة الماضي، احتجاجاً على اعتقال رئيس البلدية المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، محيي الدين بوجيك، وعزله من منصبه بتهمة فساد.

واتُّهم أوزيل في التحقيق بـ«نشر معلومات كاذبة علناً بشكل مِن شأنه الإخلال بالسِّلم العام».

وقبل ذلك بأيام قليلة، فتح المُدَّعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد أوزيل بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية»، على خلفية تصريحاتٍ أدلى بها بعد توقيف رؤساء بلديات أضنة وأنطاليا وأديمان، في موجة جديدة من الاعتقالات التي تستهدف رؤساء البلديات المنتخَبين من حزبه. وأقام محامي الرئيس رجب طيب إردوغان في اليوم التالي دعوى على أوزيل، مطالباً إياه بتعويضات معنوية قدرها 500 ألف ليرة تركية (12 ألف دولار أميركي)، بسبب تصريحات هدّد فيها إردوغان بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع.

حملة قضائية

يواجه حزب «الشعب الجمهوري» ضغوطاً قضائية متزايدة، حيث يُحتجز حالياً 15 من رؤساء البلديات التابعين له، احتياطياً، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي تقول المعارضة إن إردوغان «أراد إزاحته من أجل الاحتفاظ برئاسة تركيا مدى الحياة».

أوزغور تشيليك رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (من حسابه في إكس)

كما أصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول مذكرة اعتقال بحق رئيس الفرع في إسطنبول، أوزغور تشيليك، في إطار تحقيق في «مزاعم تزوير» في انتخابات فرع الحزب عام 2023. وعلّق أوزيل على الحملة التي تستهدف حزبه، خلال تجمع حاشد في منطقة كارتال في الشطر الآسيوي من إسطنبول، ليل الأربعاء إلى الخميس، قائلاً إن «إردوغان وحليفه رئيس حزب (الحركة القومية)، دولت بهشلي، لا يستطيعان البقاء دون أعداء. الآن يقولون سنسير مع حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب) (المؤيد للأكراد) في إطار عملية السلام وحل المشكلة الكردية».

وأضاف: «رد عليهم الحزب بأنه من المستحيل أن يتحالف معهم، وأن المفاوضات والاجتماعات الجارية حالياً تستهدف فقط عملية السلام». وتابع: «لا أستطيع أن ألوم حزباً يسعى لحل المشكلة الكردية، لكن إردوغان وبهشلي يعيشان الآن بشعور الأقلية، ويبحثان عن الدعم. وفي المقابل، لا بُدّ لهما من عدو، وهذا هو السبب في الحملة على حزب (الشعب الجمهوري).

مطالبة بانتخابات مبكرة

وشدّد أوزيل على أن الانتخابات المُبكّرة «قادمة بالتأكيد»، معتبراً أن «95 في المائة من الشعب التركي لا يستطيع مواصلة حياته الآن بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، بينما ما يهم إردوغان هو البقاء في السلطة». وأضاف: «لأنه (إردوغان) يريد الترشح مرة أخرى، يقول لكل من يراه لنغير الدستور. قلت إننا لن نشارك في وضع دستور جديد مع من لا يلتزمون بالدستور الحالي».

التقى أوزيل وإردوغان أكثر من مرة عقب الانتخابات المحلية العام الماضي لكن العلاقات بينهما توترت لاحقاً (الرئاسة التركية)

ولفت أوزيل إلى أنه تبادل الزيارات مع إردوغان عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزب «الشعب الجمهوري» في مارس (آذار) 2024، مضيفاً: «أثرتُ معه القضايا المتعلقة بالسجناء السياسيين، ومشاكل المواطنين، وعندما قلنا إن المواطنين لديهم مشاكل كثيرة، استمع إردوغان، ثم سأل: ماذا عن الدستور؟».

وشدّد أوزيل على أن المعارضة لا تريد انتخابات مبكرة لمجرد الوصول إلى السلطة، «وإنما لإنهاء مشاكل الشعب وهمومه من فقر وبطالة، ومن أجل مستقبل بلا حظر للشباب، ومن أجل تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، لا يجد شبابها صعوبة في الحصول على تأشيرته، بل لا يجدون صعوبة في الحصول على تأشيرة لأي مكان في العالم».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل يسابق الزمن للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد

شؤون إقليمية أوزغور أوزيل (من  حسابه في إكس)

تركيا: أوزيل يسابق الزمن للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد

يسرع رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المستقيل أوزغور أوزيل الخطى للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد الذي قرر تأسيسه بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزغور أوزيل يلقي كلمة في الاجتماع الأخير للكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (أ.ب)

أوزيل يؤسس حزباً جديداً لقيادة المعارضة إلى حكم تركيا

أعلن الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول بقرار قضائي أوزغور أوزيل تأسيس حزب جديد محدداً هدفه بقيادة المعارضة نحو حكم تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في كيركلارإيلي غرب تركيا (حسابه على إكس)

تركيا: تأجيل قضية «الشعب الجمهوري» يضع أوزيل أمام خيار حزب جديد

وضعت محكمة النقض التركية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، أمام خيار اضطراري للإعلان عن تأسيس حزب جديد بعدما عزل مؤقتاً من رئاسة الحزب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حشد من أنصار أوزيل خلال مسيرة في العاصمة التركية أنقرة في 13 يوليو (من حساب الصور الخاص به في إكس)

أوزيل يؤكد استمرار سعيه نحو حكم تركيا

تتصاعد الضغوط على الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بينما يواصل جولاته في أنحاء البلاد لحشد الدعم بعد حكم قضائي بإقالته مؤقتاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)