«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

البرلمان الإيراني يلوح برد «غير متوقع» ودعوات للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي... وإسرائيل تضغط على الأوروبيين

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة التوتر بين إيران والدول الغربية، مع تلويح الترويكا الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد تلقائياً فرض العقوبات الأممية على طهران، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التحذير من ردود قد تكون «غير متوقعة» لبعض الأوروبيين. ودعت صحيفة «كيهان» إلى تشريع قانون يفرض الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بوصفها خطوة ردعية.

وتوافق وزراء خارجية الترويكا الأوروبية على إعادة فرض العقوبات الأممية الصارمة على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا لم يحرز أي تقدم ملموس في الاتفاق النووي، وذلك بعدما ناقشوا الخطوة مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو في اتصال هاتفي جرى الاثنين، وفقاً لما نقلته «وكالة أسوشييتد برس» عن مصادر دبلوماسية أوروبية وأميركية.

وتعيد آلية العودة السريعة للعقوبات فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على إيران تلقائياً، وهي عقوبات رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015. وتنتهي صلاحية هذا البند في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

طهران تواصل التحذيرات

وفي سياق الردود المتصاعدة في طهران، نقل موقع البرلمان الإيراني، الخميس، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي، قوله إن اتفاق وزراء دول الترويكا الأوروبية ونظيرهم الأميركي على تفعيل «سناب باك» يعد «موضوعاً سياسياً يهدف إلى أغراض عدائية، وقد أعلنا مراراً أننا لا نعتبره مجرد وسيلة ضغط على بلدنا، بل نراه سلوكاً عدائياً ضد إيران».

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية النائب إبراهيم عزيزي (موقع البرلمان)

وقال: «لا شك أن لدى إيران خيارات متعددة، ستلجأ إليها متى ما اقتضت الضرورة رداً على إجراءات الطرف المقابل، ونُصرّ على أن على الغرب الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة. كما نحذر من أنه في حال تنفيذها، فستكون هناك بالتأكيد إجراءات مقابلة من جانبنا، قد تكون غير متوقعة لبعض الأوروبيين».

وزاد عزيزي: «على الأوروبيين ألا يتوهموا أن تفعيل آلية العودة التلقائية يمكن أن يُضعف من إرادة الشعب الإيراني، أو يمس بأهدافه السامية». وأضاف: «سنتخذ كل خطوة في الوقت المناسب، وبما يتلاءم مع الظروف، وستكون هذه الإجراءات مدروسة بعناية، وبفهم شامل من قبل الحكومة والبرلمان».

بدورها، دعت صحيفة «كيهان» البرلمان إلى سن قانون ملزم للحكومة يصادق على خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، بهدف إحباط تنفيذ آلية «سناب باك».

وقالت الصحيفة المقربة من مكتب المرشد الإيراني في عددها الصادر الخميس: «إذا قام البرلمان، استناداً إلى صلاحياته التشريعية بإقرار قانون ينص صراحة على أنه في حال تفعيل آلية (سناب باك) تُلزم الحكومة الإيرانية بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي خلال فترة زمنية محدودة، وأن توقف كافة أشكال التعاون الطوعي والرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها يمكن توقع أن تتغير حسابات الطرف الآخر بشكل جذري».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أقرت الحكومة الإيرانية قانوناً برلمانياً لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويلزمها بتنسيق طلبات التفتيش الدولي مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

دعوات مضادة

وجاءت

الخطوة رداً على قصف الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتي أصفهان ونطنز النوويتين (وسط إيران)، في إطار الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشنتها إسرائيل في 13 يونيو.

وعلى خلاف دعوات صحيفة «كيهان»، دعا محمد صدر، الدبلوماسي الإيراني المخضرم وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلى البدء في مفاوضات مع الترويكا الأوروبية بشكل جاد وسريع للغاية.

وقال صدر في تصريحات صحافية إنه «نظراً إلى المهلة المحددة لتفعيل آلية (سناب باك) فإن الوقت المتاح لإيران محدود، وعلينا أن نعمل فعلياً على خلق ظروف تبعد أوروبا عن تفعيل الآلية».

وجدد التحرك الأوروبي المحتمل الجدل الداخلي الإيراني حول إدراج آلية «سناب باك» في نص الاتفاق النووي، خصوصاً إلقاء اللوم على حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

وحاولت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الدفاع عن الحكومة التي وقعت الاتفاق النووي. ونقلت عن الدبلوماسي السابق، كوروش أحمد، قوله إن «المعارضين للاتفاق النووي يسألون كثيراً هذه الأيام عن أسباب إدارة بند آلية العودة السريعة للعقوبات في القرار 2231، ولماذا تم منح هذا الامتياز للطرف الغربي؟».

وأضاف: «إن إدراج الآلية لا علاقة له بحكومة روحاني وظريف، ولم يكن ضمن صلاحياتهم، بل كان قرار النظام بأكمله، ويعود إلى سير العملية التفاوضية التي أدت إلى الاتفاق». وقال: «لو لم يدرج هذا البند في القرار، لما كان هناك اتفاق من الأساس»، مشيراً إلى أنه «كان شرطاً حاسماً للطرف الغربي».

أوروبا تلوح بالعقوبات

وتعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا جزءاً من الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015 للحد من برنامجها النووي، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بحجة أنه ليس صارماً بما فيه الكفاية.

وبموجب الاتفاق الذي رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي ومراقبته، يسمح لما يعرف بآلية «الاسترجاع السريع» بإعادة فرض العقوبات الأممية إذا لم تلتزم طهران بالتزاماتها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، يوم الثلاثاء، إن الدول الأوروبية الثلاث ستكون في موقع يبرر إعادة فرض العقوبات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «بخصوص إيران، أكد الوزير أولوية استئناف المفاوضات لوضع إطار طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني. وفي حال عدم وجود التزام واضح من إيران بحلول نهاية أغسطس على أبعد تقدير، سيكون لفرنسا وألمانيا وبريطانيا المبرر القانوني لإعادة فرض العقوبات الأممية التي ألغيت قبل 10 سنوات».

حركة المرور أمام جدارية دعائية تصور رأساً حربياً لصاروخ إيراني يحمل شعاراً بالفارسية يقول: «سقط الصاروخ بين العفاریت» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

والتقى سفراء دول الترويكا لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء، في بعثة ألمانية بالأمم المتحدة لمناقشة الاتفاق المحتمل مع إيران، وإعادة فرض العقوبات. ولم يُقدّم الدبلوماسيون تفاصيل عن الاتفاق المطلوب مع إيران.

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم الخارجية الألمانية، الأربعاء، قوله إن «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

تل أبيب تضغط لطرح ملف الصواريخ

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حض نظيريه الألماني والفرنسي على تفعيل الآلية، وذلك في اجتماع عقده على هامش اجتماع المجلس الوزاري في بروكسل الثلاثاء.

وكان الملف محوراً في محادثات جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من القوى العالمية حسب الصحيفة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لم تعد هناك أسباب مقنعة لتأجيل إعادة فرض العقوبات، وأضاف: «كل الأعذار السابقة لعدم تفعيل آلية العودة التلقائية لم تعد تنطبق. كانوا يقولون إن إيران ستزيد تخصيب اليورانيوم من 60 إلى 90 في المائة إذا اتخذنا هذه الخطوة، لكن هذا الأمر لم يعد ذا صلة الآن».

وقال: «حتى الولايات المتحدة تدعم الآن استخدام آلية (سناب باك)، والأوروبيون أيضاً يرغبون في دراسة هذا الخيار». وأضاف: «من الممكن أن تبدأ المحادثات خلال الأسابيع المقبلة. الأوروبيون لمحوا إلى اتخاذ قرار بحلول نهاية أغسطس، لكن إسرائيل ترى أنه يجب أن يحدث ذلك في وقت أقرب. كل من إسرائيل والولايات المتحدة تدعمان هذا التحرك».

وأشار المسؤول أيضاً إلى أنه بعد عملية «الأسد الصاعد»، أصبح برنامج إيران الصاروخي قضية محورية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقال: «يرغبون في تناول مسألة القدرات الصاروخية الإيرانية في إطار اتفاق جديد محتمل». واستدرك: «لكن حتى الآن، ترفض إيران بشكل قاطع مناقشة هذا الموضوع».

مفاوضات متعثرة

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد. وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم، وتسريع العملية.

وقد عقدت الولايات المتحدة وإيران عدة جولات من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني قبل بدء الضربات الإسرائيلية في يونيو. وقال ترمب ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الأسبوع الماضي إن المحادثات ستبدأ قريباً، لكن لم يُحدد أي موعد بعد، لكن هذا الأسبوع، قال ترمب إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران، لأن مواقعها النووية «دمرت».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستوافق على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا تلقت ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وذلك بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها النووية.

وأكد أن هناك حاجة إلى «ضمان قوي بعدم تكرار مثل هذه الإجراءات»، مشدداً على أن «الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية جعل الوصول إلى حل أكثر صعوبة وتعقيداً».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.