«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

البرلمان الإيراني يلوح برد «غير متوقع» ودعوات للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي... وإسرائيل تضغط على الأوروبيين

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة التوتر بين إيران والدول الغربية، مع تلويح الترويكا الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد تلقائياً فرض العقوبات الأممية على طهران، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التحذير من ردود قد تكون «غير متوقعة» لبعض الأوروبيين. ودعت صحيفة «كيهان» إلى تشريع قانون يفرض الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بوصفها خطوة ردعية.

وتوافق وزراء خارجية الترويكا الأوروبية على إعادة فرض العقوبات الأممية الصارمة على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا لم يحرز أي تقدم ملموس في الاتفاق النووي، وذلك بعدما ناقشوا الخطوة مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو في اتصال هاتفي جرى الاثنين، وفقاً لما نقلته «وكالة أسوشييتد برس» عن مصادر دبلوماسية أوروبية وأميركية.

وتعيد آلية العودة السريعة للعقوبات فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على إيران تلقائياً، وهي عقوبات رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015. وتنتهي صلاحية هذا البند في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

طهران تواصل التحذيرات

وفي سياق الردود المتصاعدة في طهران، نقل موقع البرلمان الإيراني، الخميس، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي، قوله إن اتفاق وزراء دول الترويكا الأوروبية ونظيرهم الأميركي على تفعيل «سناب باك» يعد «موضوعاً سياسياً يهدف إلى أغراض عدائية، وقد أعلنا مراراً أننا لا نعتبره مجرد وسيلة ضغط على بلدنا، بل نراه سلوكاً عدائياً ضد إيران».

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية النائب إبراهيم عزيزي (موقع البرلمان)

وقال: «لا شك أن لدى إيران خيارات متعددة، ستلجأ إليها متى ما اقتضت الضرورة رداً على إجراءات الطرف المقابل، ونُصرّ على أن على الغرب الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة. كما نحذر من أنه في حال تنفيذها، فستكون هناك بالتأكيد إجراءات مقابلة من جانبنا، قد تكون غير متوقعة لبعض الأوروبيين».

وزاد عزيزي: «على الأوروبيين ألا يتوهموا أن تفعيل آلية العودة التلقائية يمكن أن يُضعف من إرادة الشعب الإيراني، أو يمس بأهدافه السامية». وأضاف: «سنتخذ كل خطوة في الوقت المناسب، وبما يتلاءم مع الظروف، وستكون هذه الإجراءات مدروسة بعناية، وبفهم شامل من قبل الحكومة والبرلمان».

بدورها، دعت صحيفة «كيهان» البرلمان إلى سن قانون ملزم للحكومة يصادق على خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، بهدف إحباط تنفيذ آلية «سناب باك».

وقالت الصحيفة المقربة من مكتب المرشد الإيراني في عددها الصادر الخميس: «إذا قام البرلمان، استناداً إلى صلاحياته التشريعية بإقرار قانون ينص صراحة على أنه في حال تفعيل آلية (سناب باك) تُلزم الحكومة الإيرانية بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي خلال فترة زمنية محدودة، وأن توقف كافة أشكال التعاون الطوعي والرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها يمكن توقع أن تتغير حسابات الطرف الآخر بشكل جذري».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أقرت الحكومة الإيرانية قانوناً برلمانياً لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويلزمها بتنسيق طلبات التفتيش الدولي مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

دعوات مضادة

وجاءت

الخطوة رداً على قصف الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتي أصفهان ونطنز النوويتين (وسط إيران)، في إطار الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشنتها إسرائيل في 13 يونيو.

وعلى خلاف دعوات صحيفة «كيهان»، دعا محمد صدر، الدبلوماسي الإيراني المخضرم وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلى البدء في مفاوضات مع الترويكا الأوروبية بشكل جاد وسريع للغاية.

وقال صدر في تصريحات صحافية إنه «نظراً إلى المهلة المحددة لتفعيل آلية (سناب باك) فإن الوقت المتاح لإيران محدود، وعلينا أن نعمل فعلياً على خلق ظروف تبعد أوروبا عن تفعيل الآلية».

وجدد التحرك الأوروبي المحتمل الجدل الداخلي الإيراني حول إدراج آلية «سناب باك» في نص الاتفاق النووي، خصوصاً إلقاء اللوم على حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

وحاولت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الدفاع عن الحكومة التي وقعت الاتفاق النووي. ونقلت عن الدبلوماسي السابق، كوروش أحمد، قوله إن «المعارضين للاتفاق النووي يسألون كثيراً هذه الأيام عن أسباب إدارة بند آلية العودة السريعة للعقوبات في القرار 2231، ولماذا تم منح هذا الامتياز للطرف الغربي؟».

وأضاف: «إن إدراج الآلية لا علاقة له بحكومة روحاني وظريف، ولم يكن ضمن صلاحياتهم، بل كان قرار النظام بأكمله، ويعود إلى سير العملية التفاوضية التي أدت إلى الاتفاق». وقال: «لو لم يدرج هذا البند في القرار، لما كان هناك اتفاق من الأساس»، مشيراً إلى أنه «كان شرطاً حاسماً للطرف الغربي».

أوروبا تلوح بالعقوبات

وتعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا جزءاً من الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015 للحد من برنامجها النووي، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بحجة أنه ليس صارماً بما فيه الكفاية.

وبموجب الاتفاق الذي رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي ومراقبته، يسمح لما يعرف بآلية «الاسترجاع السريع» بإعادة فرض العقوبات الأممية إذا لم تلتزم طهران بالتزاماتها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، يوم الثلاثاء، إن الدول الأوروبية الثلاث ستكون في موقع يبرر إعادة فرض العقوبات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «بخصوص إيران، أكد الوزير أولوية استئناف المفاوضات لوضع إطار طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني. وفي حال عدم وجود التزام واضح من إيران بحلول نهاية أغسطس على أبعد تقدير، سيكون لفرنسا وألمانيا وبريطانيا المبرر القانوني لإعادة فرض العقوبات الأممية التي ألغيت قبل 10 سنوات».

حركة المرور أمام جدارية دعائية تصور رأساً حربياً لصاروخ إيراني يحمل شعاراً بالفارسية يقول: «سقط الصاروخ بين العفاریت» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

والتقى سفراء دول الترويكا لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء، في بعثة ألمانية بالأمم المتحدة لمناقشة الاتفاق المحتمل مع إيران، وإعادة فرض العقوبات. ولم يُقدّم الدبلوماسيون تفاصيل عن الاتفاق المطلوب مع إيران.

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم الخارجية الألمانية، الأربعاء، قوله إن «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

تل أبيب تضغط لطرح ملف الصواريخ

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حض نظيريه الألماني والفرنسي على تفعيل الآلية، وذلك في اجتماع عقده على هامش اجتماع المجلس الوزاري في بروكسل الثلاثاء.

وكان الملف محوراً في محادثات جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من القوى العالمية حسب الصحيفة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لم تعد هناك أسباب مقنعة لتأجيل إعادة فرض العقوبات، وأضاف: «كل الأعذار السابقة لعدم تفعيل آلية العودة التلقائية لم تعد تنطبق. كانوا يقولون إن إيران ستزيد تخصيب اليورانيوم من 60 إلى 90 في المائة إذا اتخذنا هذه الخطوة، لكن هذا الأمر لم يعد ذا صلة الآن».

وقال: «حتى الولايات المتحدة تدعم الآن استخدام آلية (سناب باك)، والأوروبيون أيضاً يرغبون في دراسة هذا الخيار». وأضاف: «من الممكن أن تبدأ المحادثات خلال الأسابيع المقبلة. الأوروبيون لمحوا إلى اتخاذ قرار بحلول نهاية أغسطس، لكن إسرائيل ترى أنه يجب أن يحدث ذلك في وقت أقرب. كل من إسرائيل والولايات المتحدة تدعمان هذا التحرك».

وأشار المسؤول أيضاً إلى أنه بعد عملية «الأسد الصاعد»، أصبح برنامج إيران الصاروخي قضية محورية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقال: «يرغبون في تناول مسألة القدرات الصاروخية الإيرانية في إطار اتفاق جديد محتمل». واستدرك: «لكن حتى الآن، ترفض إيران بشكل قاطع مناقشة هذا الموضوع».

مفاوضات متعثرة

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد. وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم، وتسريع العملية.

وقد عقدت الولايات المتحدة وإيران عدة جولات من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني قبل بدء الضربات الإسرائيلية في يونيو. وقال ترمب ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الأسبوع الماضي إن المحادثات ستبدأ قريباً، لكن لم يُحدد أي موعد بعد، لكن هذا الأسبوع، قال ترمب إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران، لأن مواقعها النووية «دمرت».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستوافق على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا تلقت ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وذلك بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها النووية.

وأكد أن هناك حاجة إلى «ضمان قوي بعدم تكرار مثل هذه الإجراءات»، مشدداً على أن «الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية جعل الوصول إلى حل أكثر صعوبة وتعقيداً».


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
TT

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا»، ضمن «قائمة الأهداف العسكرية»، متهمة إياها بالعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن «بي بي سي فارسي» البريطانية و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا» من بين وسائل الإعلام المشمولة بهذا التصنيف.

وكانت طهران قد أدرجت «بي بي سي فارسي» وقناة «إيران إنترناشيونال» الخاصة، ومقرها لندن، على قائمتها للمنظمات «الإرهابية» عام 2022.

وأضاف شكارجي: «وسائل الإعلام المعادية هذه جنود للصهيونية والولايات المتحدة، وهي مدرجة في قائمة أهدافنا العسكرية»، متهماً إياها بأنها «على صلة مباشرة بالموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وأجهزة استخبارات العدو».

وتابع، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية «لا تعتبرها وسائل إعلام»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم السلطات الإيرانية بانتظام وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية التي تعمل من الخارج، ويمكن الوصول إليها داخل إيران عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، بالتعاون مع إسرائيل.

ومنذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، الذي أشعل الحرب في الشرق الأوسط، شددت السلطات الإيرانية القيود على تدفق المعلومات.

وفي منتصف أغسطس (آب)، حظرت إيران قناة على «يوتيوب» كانت تبث مقابلات مع مثقفين وشخصيات عامة إيرانية حول الشؤون السياسية والاجتماعية في البلاد، واتهمتها بنشر «معلومات مضللة».

وخضع مؤسس القناة ومقدمها للاستجواب قبل إطلاق سراحه بكفالة.


تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بتحديد واضح للدور الذي سيضطلع به زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في مرحلة نزع أسلحة «الحزب» وتطبيق «القانون الإطاري» لعملية «السلام» التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو الوفد المكلف الاتصالات بين الدولة التركية وأوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، مدحت سانجار، إنهم يتوقعون من أوجلان أن يضطلع بدور في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، المنبثقة عن «مجلس الرصد والتقييم والمتابعة» الذي تشكل بموجب قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي، وأن يضطلع بدور «فعال ونشط» في عملية نزع السلاح.

وأضاف: «لكي تُدار هذه العملية، فإنه يجب للسيد أوجلان أولاً أن يضطلع بدور محوري، ويجب أن يكون ذلك بطريقة محددة ومعلنة بوضوح... هذا ضروري لكي تكون هذه العملية الضخمة فعّالة».

مفترق طرق

ووصف القانون، الذي يُعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام، الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 18 أغسطس بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان عليه، بأنه «مفترق طرق تاريخي»، وأنه يمثل مرحلة جديدة في عملية السلام، التي قال إنها «تحمل إمكانات هائلة للتغيير بالنسبة إلى تركيا والمنطقة على حد سواء».

سانجار خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة (إعلام تركي)

ولفت سانجار، خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، إلى أن «مجلس الرصد والتقييم» عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس الحالي، و«أعلن عن تشكيل 4 لجان تعني بالاندماج والقضايا القانونية ونزع الأسلحة، ولم يحدَّد تشكيل كل لجنة حتى الآن، وليس من المعروف ما إذا كان سيكون أوجلان عضواً في (لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي)؛ لكننا نتوقع أن يعلَن ذلك بشكل صريح وواضح».

وبشأن مزاعم نقل أوجلان إلى مكان آخر غير سجن «إيمرالي» الذي أمضى فيه نحو 27 سنة حتى الآن، قال سانجار إن «أوجلان لا يزال موجوداً في (إيمرالي)، لكن يجب ترتيب ظروف عمل أوجلان ومعيشته بما يسمح له بأداء الدور الذي اضطلع به في العملية».

وبشأن ما إذا كان أوجلان سيوجه نداء جديداً لـ«حزب العمال الكردستاني» بشأن إلقاء السلاح، قال سانجار إنه «لم يُتخذ أي قرار بعد في هذا الشأن، لكن إذا استدعى الأمر فقد يوجَّه مثل هذا النداء».

لا لقاءات مع قيادات «قنديل»

ونفى سانجار ادعاءات تناقلتها وسائل إعلام ومنصات للتواصل الاجتماعي بشأن لقاءات بين أوجلان وقيادات من «حزب العمال الكردستاني»، داخل «إيمرالي»، قائلاً: «لم يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل، وقد أكد ذلك السيد أوجلان شخصياً، كما ورد في بيانات صادرة باسم (العمال الكردستاني)، وهو ما أكده مسؤولون حكوميون أيضاً».

وأدى نشر ما وصفت بأنه «محاضر اجتماعات» بين «وفد إيمرالي» وأوجلان، عقدت في مايو (أيار) الماضي ومطلع أغسطس الحالي، إلى حالة من الغضب والتوتر، ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر حسابه على «إكس» الثلاثاء، بياناً بخط يد أوجلان، عدّ فيه ما نشر «مؤامرة ضده».

وقال أوجلان إن المنشورات التي صدرت تحت اسم «محاضر اجتماعات» أُعدّت من قبل «جهات تسعى لعرقلة عملية (السلام والمجتمع الديمقراطي)»، التي أوضح أنها وصلت إلى «مرحلة حرجة».

وأضاف أن «محاولات بعض الجهات عرقلة العملية خلال هذه المرحلة التاريخية تُشكل مؤامرة ضدي».

وقبل ذلك بيومين، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 23 أغسطس، بياناً حذر فيه من تداول نصوص معينة نُسبت إلى أوجلان تحت أسماء مثل «ملاحظات اجتماعات» أو «محاضر اجتماعات»، حوت عباراتٍ مُسيئةٍ بحقّ أفرادٍ، ووصف ذلك بأنه «نشاط خطير يهدف إلى تخريب جهود السيد أوجلان والعملية التي بلغت مرحلةً حاسمة، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

«بيجاك» ينأى عن «الكردستاني»

في غضون ذلك، أعلن «حزب الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني، الذي يشار إليه على أنه ذراع «حزب العمال الكردستاني»، أنه لا صلة له بالأخير، وأنه غير معني بدعوة أوجلان إلى نزع الأسلحة، في إطار العملية الجارية بتركيا، وأنه سيواصل نضاله في إيران مع بقاء قياداته في جبل قنديل شمال العراق، خلافاً لما تؤكده أنقرة بشأن شمول العملية الجارية جميع أذرع «العمال الكردستاني» بما فيها «بيجاك».

وأقر المتحدث باسم «الحزب»، ريوار أفدانان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة قريبة من «الحزب» ونقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، بتقاربهم الآيديولوجي مع «حزب العمال الكردستاني»، لكنه أكّد استقلالهم السياسي والتنظيمي، وأنه لا توجد صلة مباشرة بينهما.

مسلحون من حزب «الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني في أثناء تدريبات بجبل قنديل في السليمانية شمال العراق خلال فبراير الماضي (رويترز)

وقال إنهم قد ينظرون في عملية مماثلة «إذا ما انطلقت عملية ديمقراطية حقيقية» في إيران، لكنه استدرك بأنهم «مستمرون في نضالنا، ولا يعنينا ما يجري في تركيا، ومستقبل (بيجاك) سيحدَّد وفق التطورات» الجارية في إيران.

وأشار أفدانان إلى أن «القانون الإطاري» الذي أُقر في البرلمان التركي، يشكل خطوة مهمة في التغييرات والتحولات الجارية لكنه لا يزال غير كافٍ، وأنه يشوبه قصور خطير.


البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال «مطروحة على الطاولة».

وأضافت ليفيت، في تصريحات لبرنامج «فوكس أند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز»: «الهدف الأول للرئيس دونالد ترمب هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك».

وتابعت: «لهذا نفذنا عملية (الغضب الملحمي) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية (...) لتدمير اقتصادهم».

وقالت ليفيت: «لا توجد أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نرَ ذلك بعد».

وأضافت: «بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، كما أن الحصار البحري لا يزال سارياً».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد حذر، الاثنين، من أن الدول قد تواجه عقوبات ما لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، ضمن حملة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها أيضاً بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي».

ولم تفرض وزارة الخزانة حتى الآن العقوبات الثانوية التي لوحت بها على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، في مسعى لإحياء الحوار الدبلوماسي، بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، التي عدّها مسؤول إيراني «حرباً اقتصادية شاملة».