السلام يتحرك «تدريجياً» في تركيا... والبرلمان لإدماج «العمال» بحذر

إردوغان: انتصرنا وطوينا 47 عاماً من الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
TT

السلام يتحرك «تدريجياً» في تركيا... والبرلمان لإدماج «العمال» بحذر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ملامح المرحلة التي ستعقب الخطوة الرمزية التي قام بها فصيل من حزب العمال الكردستاني بإلقاء وإحراق أسلحته، مشدداً على أن العملية غير مفتوحة للمساومات، وأن الخطوات التي ستُتخذ في إطارها وستراعي ما وصفها بـ«كرامة تركيا وحساسيات شعبها».

في الوقت ذاته، أكدت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، أن خطوات تدريجية ستبدأ داخل البرلمان هذا الأسبوع، قد تصل إلى تخفيف الأحكام أو العفو عن أعضاء الحزب.

وقال إردوغان، في خطاب ألقاه السبت، خلال اجتماع استشاري لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ضاحية «كيزيلجا حمام» بالعاصمة أنقرة، إن «فجر تركيا العظيمة والقوية يبزغ اليوم مع دخول آفة الإرهاب التي استمرت 47 عاماً مرحلة النهاية، وفتحت صفحة جديدة عقب بدء تسليم مسلحي حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، وفتحت أبواب تركيا العظيمة والقوية على مصراعيها».

وأضاف الرئيس التركي، تعليقاً على بدء مقاتلي حزب العمال الكردستاني بدء تسليم أسلحته في مراسم رمزية أُقيمت الجمعة في ضواحي مدينة السليمانية شمال العراق، أن تركيا بدأت فصلاً جديداً، مشدداً على أنه «لن يسمح لأحد بالمساس بكرامة تركيا وشرفها».

إردوغان يُحيِّي قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» في مستهلّ اجتماع استشاري بأنقرة (الرئاسة التركية)

وتابع إردوغان: «أود أن أوضح أن مشروع (تركيا خالية من الإرهاب) الذي نتابعه مؤخراً ليس نتيجة مفاوضات أو مساومة أو عملية أخذ وعطاء. ليطمئن الجميع لن نسمح أبداً بانتهاك شرف الجمهورية التركية، ولن نسمح لها أبداً بالانحناء، ونواصل هذا المشروع بهذا الفهم».

كان مؤيدون لحزب العمال قد عدّوا حرق السلاح أمام الكاميرات «حركة رمزية» الهدف منها تأكيد عدم هدر كرامة ما يُعرف بـ«الكفاح المسلح»، على حد تعبيرهم، كما طالبوا بعد انتهاء المراسم في السليمانية بأن يسمح لهم بخوض العمل السياسي الديمقراطي في تركيا، وإطلاق سراح زعيمهم عبد الله أوجلان.

لجنة برلمانية

لكن الرئيس التركي تحدث عن الخطوات التالية، وأشار إلى خطوة أولى بتشكيل لجنة برلمانية لمناقشة المتطلبات القانونية الخاصة بعملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، وقال: «نأمل أن يدعم البرلمان التركي العملية بنهج بنَّاء وميسَّر».

وقال إردوغان: «مع انتهاء الإرهاب، ستصبح جمهورية تركيا أقوى وأكثر ثقةً بنفسها من ذي قبل، وسنركز جهودنا على جوهر عملنا، وسنحشد مواردنا ليس لمكافحة الإرهاب، بل من أجل التنمية والازدهار».

وأضاف: «سنُسهل إتمام العملية بسرعة، ملتزمين بحساسيات المرحلة دون المساس بأحد، وسنراقب بدقة تسليم الأسلحة، بناءً على كل خطوة يتخذها التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ستنمو تركيا بالأخوّة وتتعزز بالديمقراطية، وستمضي نحو المستقبل باستقرار وأمن».

وشدد إردوغان على أنه لا ينبغي لأحد أن يشكك في قوميته أو قومية دولت بهشلي»، وهو رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الذي طرح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 التي أصدر بناء عليها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان نداءه لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «لم ولن ننخرط في أي عمل لا يخدم مصلحة تركيا، وموقفنا اليوم وسياستنا وتوجهاتنا موجهة فقط لمصلحة تركيا، انتصرت تركيا وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل فرد من مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة».

ولفت الرئيس التركي إلى أنه «على مدى 41 عاماً، انتصر بارونات الإرهاب، ومن يتغذون على الدماء، وأولئك الذين يدبرون مخططات قذرة ضد الأتراك والكرد والعرب، واليوم نعطل هذه اللعبة القذرة ونقلبها رأساً على عقب».

عناصر من «العمال الكردستاني» في أثناء إلقاء أسلحتهم (أ.ف.ب)

وأضاف: «التغيرات التي حصلت في سوريا والعراق ساعدتنا على التعامل مع الإرهاب، قضية مواطنينا الكرد، بل قضية إخواني وأخواتي الكرد في العراق وسوريا أيضاً، هي قضيتنا، نناقش هذه العملية معهم، وهم في غاية السعادة، إذا كانت لدى أخي الكردي مشكلة، فسنجلس ونتحدث، وإذا كان لدى أخي العلويّ مشكلة، فسنحلها بالحوار».

وأوضح إردوغان أن تركيا تواصل العمل مع الحكومة السورية وشركائها الدوليين، وأن لديه إيماناً راسخاً بأن ملف الإرهاب سيُطوى هناك، وستسود روح الأخوة».

وأوضح إردوغان أن «المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة ناجمة عن عدم تحالف الأتراك والكرد والعرب. وجودهم (القوميات الثلاث) مرتبط بتضامنهم ووحدتهم، أما إذا تفرّقوا وانقسموا، فلا يكون هناك إلا الهزيمة والانكسار والحزن».

رفض قومي

بينما يستعد البرلمان للبدء في مشاورات تشكيل لجنة لوضع التدابير القانونية لعملية نزع أسلحة «العمال»، وصف رئيس حزب «الجيد» القومي التركي، مساوات درويش أوغلو، العملية الجارية بأنها «مشروع خيانة للجمهورية التركية»، مشدداً على أن حزبه لا يمكن أن يشارك فيها.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن رفض حزبه أن تكون تركيا موطئاً لمنظمة إرهابية (إكس)

وقال درويش أوغلو، خلال فعالية لحزبه في إدرنه (عرب تركيا) تعليقاً على مراسم تسليم 30 من عناصر العمال أسلحتهم: «لقد أصدرت المنظمة الإرهابية بياناً، وقالوا إنهم ينتظرون أن تفي الجمهورية التركية بالتزاماتها، إنهم ينتظرون تعديلات دستورية من الجمهورية التركية والبرلمان، ما يحدث هو كشفٌ عمَّا حذرنا منه منذ البداية، الجمهورية التركية يجب ألا تكون موطئاً لمنظمة إرهابية إجرامية. على من سهَّلوا ذلك أن يخجلوا من أنفسهم».

وأضاف: «لقد تشبثنا بالجمهورية على مدى قرن من الزمان. سنحمي قيمنا الجمهورية، وسنحافظ إلى الأبد على جمهورية تركيا العظيمة، التي ورثناها عن مصطفى كمال أتاتورك. بغضّ النظر عمّن يكنّ أي عداء لهذا البلد، فإننا، كأمة تركية، أقسمنا على تدمير كل مشروع خيانة يواجهنا».

كيف ستسير العملية؟

يطرح كثيرون تساؤلات حول الخطوات التي ستعقب نزع أسلحة «العمال الكردستاني». وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم تشكيل لجنة برلمانية خلال الأسبوع الحالي، وستستمر العملية «تدريجياً» في البرلمان بالتوازي مع ملاحظات يقدمها جهاز المخابرات والقوات المسلحة التركية.

وأضافت المصادر أنه «في مقابل كل خطوة إيجابية يتخذها حزب العمال الكردستاني، ستتخذ تركيا خطوات جديدة على الصعيدين السياسي والقانوني، وسيغطي نطاق عمل اللجنة مواضيع مثل مصير أعضاء المنظمة الذين يلقون أسلحتهم والوضع القانوني لمن لم يتورطوا في جرائم ومن يُعدون مذنبين؛ وكيفية دمج الأعضاء العائدين إلى تركيا اجتماعياً».

اللجنة البرلمانية التركية ستناقش أوضاع مسلحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم (أ.ب)

وذكرت المصادر أنه مع بدء الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفي حال التوصل إلى استنتاج مفاده أن حزب العمال الكردستاني قد نزع سلاحه بالكامل وتم القضاء عليه، سيتم إدخال بعض التعديلات القانونية في البرلمان بالتوازي مع بعض الخطوات السياسية، دون المساس بالسمات الأساسية للدولة وقيم الأمة.

وأشارت المصادر إلى أنه في حال نجاح العملية والقضاء على جميع المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني، بمن فيهم الموجودون في سوريا وأوروبا، يُمكن مناقشة تخفيف الأحكام الصادرة بحق أعضاء الحزب، بما في ذلك إصدار العفو، مع مراعاة الحساسيات العامة.

مصير قيادات «العمال الكردستاني» يثير تساؤلات في تركيا (أرشيفية - إعلام تركي)

في السياق، لفت الكاتب البارز والمحلل السياسي، مراد يتكين، إلى أنه من الواضح أن قيادات العمال الكردستاني، الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و75 عاماً لن يرغبوا في تسليم أنفسهم لقضاء أحكام السجن المؤبد المحتملة التي تنتظرهم في تركيا، ويجري البحث عن دول تقبلهم كلاجئين سياسيين.

ولفت إلى أن هناك تساؤلات عمّا إذا كان يمكن إطلاق سراح شخصيات بارزة مثل الزعيم الكردي، الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، سابقاً، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني عثمان كافالا، من خلال تطبيق أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، اللتين تعملان وفقاً لنفس مبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، دون الحاجة إلى إصدار عفو.

هل يفرَج عن سياسيين كرد؟

وفي أعقاب أحدث حكم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في 8 يوليو (تموز) 2025، بشأن انتهاك حقوق دميرطاش، تقدم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي قاد المفاوضات التي أدت إلى حل حزب العمال الكردستاني، بطلب للإفراج عن دميرطاش، والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسيكداغ، وسياسيين آخرين محتجزين في «قضية كوباني».

وقالت لجنة القانون وحقوق الإنسان في حزب«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، على حسابها في «إكس»: «لقد طالبنا بالإفراج عن الرؤساء المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطية وأعضاء اللجنة التنفيذية المركزية، الذين احتُجزوا رهائن غير قانونيين لسنوات في قضية كوباني».

وأضاف: «قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مجدداً، بأن قضية مؤامرة كوباني غير قانونية، وأن احتجاز صلاح الدين دميرطاش، وزملاءنا السياسيين الآخرين، ذو دوافع سياسية، وقد خلص قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن القضية تفتقر إلى أي أساس قانوني، ويجب الإفراج الفوري عن جميع زملائنا وفقاً لمبدأ سيادة القانون».

وفي حكمها، قضت المحكمة، ومقرها ستراسبورغ، بأن اعتقال دميرطاش، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان لأسباب سياسية، في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

متظاهرون كرد في تركيا يرفعون صوراً لدميرطاش ويوكسداغ مطالبين بالإفراج عنهما (أرشيفية - إعلام تركي)

وأشار الحكم إلى حرمان دميرطاش من حقه في الدفاع والاطلاع على ملفه، وعدم تقديم مبررات قانونية كافية لاحتجازه، ووجود مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء خلال هذه العملية.

وعقب إلقاء مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، أجرى رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، اتصالاً هاتفياً مع محامي دميرطاش، طلب منه فيه إبلاغه بشكره على المساهمات الجدية الكبيرة التي قدمتها لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، ورد دميرطاش برسالة كتبها بخط يده عبّر فيها عن الشكر لبهشلي على مبادرته والجهود التي قام بها من أجل تحقيق السلام والتضامن بين الأتراك والكرد.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».