وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

حديث عن «تفاهمات» مع ترمب لم يجرؤ على كشفها خوفاً من حلفائه المتطرفين

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)

بعد الفشل في تحقيق التوقعات من زيارته إلى البيت الأبيض ولقاءاته العديدة مع المسؤولين الأميركيين، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تل أبيب، ليجري مفاوضات داخلية توصف بأنها هي المفاوضات الحقيقية حول القضايا التي تقف عثرة في طريق وقف إطلاق النار، وذلك مع المعارضين في حزبه ومع حلفائه في اليمين المتطرف.

وكما رأى الوزير الأسبق، يوسي بيلين، فإن هناك تفاهمات مهمة بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول غزة وغيرها، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يجرؤ على إعلانها خوفاً من حلفائه من أمثال الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وقال بيلين، في مقاله الأسبوعي في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية: «لا يريدون إغلاق الموضوع. الآن لم يعد هذا سراً: حربنا ضد (حماس)، التي لم تكن هناك حرب أكثر عدالة منها، أصبحت بمثابة جهد أعلى للحفاظ على ائتلاف اليمين عند نتنياهو. كان يمكن إنهاء الحرب بعد بضعة أشهر، حين أصبحت (حماس) ميليشيا منكوبة. وبالتأكيد كان صحيحاً ومنطقياً الإعلان عن النصر مع قتل يحيى السنوار (قائد حماس)، قبل عشرة أشهر. لكن اليمين المتطرف في الائتلاف يشترط استمرار تأييده للحكومة باستمرار الحرب».

الوزيران الإسرائيليان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو قال بنفسه، من خلال مقطع مصوّر موجّه للإسرائيليين، قبيل إقلاع طائرته باتجاه تل أبيب في طريق العودة من واشنطن، إنه توصل إلى تفاهمات مع ترمب بشأن القضايا المتعلقة بغزة والمنطقة، بل وحتى ما وراءها، مما يجعل زيارته «تاريخية». وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، عن أن هذه التفاهمات ستبقى طي الكتمان إلى حين تسوية أمور نتنياهو الداخلية. فهو يريد إقناع سموتريتش بالذات أن يبقى في الحكومة، بعد الإعلان عن صفقة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو حاول إقناع سموتريتش بذلك من خلال مكالمات عدة جرت معه هاتفياً، طيلة أيام الزيارة الأربعة، لكنه لم يقتنع. واتفقا على اللقاء بعد عودة نتنياهو إلى القدس.

وأكدت المصادر أن نتنياهو لم يحاول الحديث مع بن غفير لأنه واثق من أن الأخير سيستغل مثل هذه المكالمة في الإعلام وسيرد عليها بتصريحات أكثر تطرفاً، ولذلك أبقاه على الهامش حتى يقنع سموتريتش أولاً. وقال للمحيطين به: «إذا قرر سموتريتش البقاء في الحكومة فإن بن غفير لن ينسحب هو الآخر منها».

مخيم للنازحين في خان يونس بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

وأما بخصوص النواب والوزراء في حزب الليكود، الذين طالبوا نتنياهو هم أيضاً بالامتناع عن التوقيع على اتفاق في واشنطن، فإنه سيهتم بهم في اليومين المقبلين، بالتوازي مع اهتمامه بملفي سموتريتش وبن غفير.

وأكدت المصادر السياسية أن نتنياهو أحرز تفاهمات مع ترمب تجعله قادراً على التوقيع على اتفاق مع «حماس» في غضون يومين. لكنه ينتظر تسوية قضاياه الداخلية. وقد كان قراره هذا صعباً على ترمب، الذي لا يحب هذا الأسلوب ويريد من نتنياهو أن يكون أقوى وأصلب في مواقفه مع وزرائه، إلا أنه وافق على إعطائه فرصة أخرى لبضعة أيام.

ولوحظ أن نتنياهو، في رسالة الفيديو التي وجهها قبيل عودته، كان يوجه رسائل عدة إلى مختلف القوى في إسرائيل، محاولاً إرضاء كل منها وإسماعها ما تُحب أن تسمعه. ففي سبيل إرضاء اليمين، راح يهدد حركة «حماس» قائلاً: «إذا أمكن تحقيق أهداف الحرب وخصوصاً إعادة المخطوفين وتدمير (حماس)، خلال المفاوضات، فهذا جيد، وإذا لم يتحقق ذلك من خلال المفاوضات خلال 60 يوماً، فسنحققه بطرق أخرى؛ باستخدام القوة، بواسطة جنود جيشنا الشجعان».

جندي قُتل في غزة الخميس خلال تشييعه في بلدة نهلال بشمال إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو: «قلنا الشيء ذاته عن إيران، وإزالة التهديد النوويّ؛ إذا تحقق ذلك خلال 60 يوماً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فهذا جيّد، لكن إن لم يتحقق، فسيتحقق بطريقة أخرى». وأضاف: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ونحن نواصل. في الماضي قالوا لنا: لن تعودوا للحرب. بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأول، وعدنا. قالوا لنا: لن تعودوا للقتال. وبعد وقف إطلاق النار الثاني، عدنا. قالوا: لن تعودوا للقتال، وبعد وقف إطلاق نار ثالث، هل تريدونني أن أضيف؟ لكن، نحن نريد أن نعمل، مرة أخرى، بمزيج من الدبلوماسية والقوة العسكرية. وبالقوة العسكرية، إذا لم تنجح الدبلوماسية، لإتمام المهمة».

ولمعارضي استمرار الحرب، قال: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ومع ذلك نحن نبذل الجهود لإعادة المخطوفين. تنازلنا عن مطالبنا في البقاء في غزة. الكرة في أيدي (حماس)، التي تلقّت خرائط مُحدَّثة ولم تعد بعد بجواب رسميّ، ولا تُبدي أي مرونة في هذا الشأن، لن تقتصر الأمور على تنازلاتنا فحسب».

فلسطينية قرب خيام للنازحين دمرها قصف إسرائيلي في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونفى نتنياهو أنه أرسل وفداً بلا صلاحيات إلى المفاوضات في الدوحة. وقال: «لقد تحدثت الأربعاء، مع فريق التفاوض في الدوحة، وأبلغته بخطوط أقصى مرونة إسرائيلية ممكنة، في إطار المناقشات».

إلا أن القناة الإسرائيلية «12» نقلت عن مسؤول إسرائيليّ، مطلع على تفاصيل المفاوضات، قوله إن «هناك تقدّماً مستمراً يومياً، وحتى الآن، لكننا كنا نعتقد أن وتيرة التقدّم ستكون أسرع، وهذا ما توقعه الأميركيون أيضاً. الأمر سيستغرق مزيداً من الوقت، بضعة أيام أخرى على الأقل وربما 20 يوماً». وبحسب هيئة البثّ الإسرائيلية العامة، فقد أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأنه لا تقدّم يُذكر في المحادثات، بسبب خلافات جوهرية حول خريطة انسحاب الجيش الإسرائيلي. ونُقل عن مسؤول إسرائيلي تهديده: «إذا رفضت (حماس)، فسنمضي قدماً في العمليات العسكريّة».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.