الغموض يلف مصير «فوردو» بعد القصف الأميركي

غروسي: ليس ممكناً بعدُ تقييم الأضرار بموقع «فوردو» الإيراني

صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
TT

الغموض يلف مصير «فوردو» بعد القصف الأميركي

صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)

يلف الغموض مصير منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، في قلب جبل. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الأحد، إن الغارات الجوية الأميركية أصابت الموقع، مؤكداً أنه من غير الممكن بعدُ تقييم الأضرار التي وقعت تحت الأرض هناك.

ويترقب العالم رد إيران، الأحد، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «محت» المواقع النووية الإيرانية الرئيسية، لتنضم بذلك إلى إسرائيل في أكبر عمل عسكري غربي ضد إيران.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة التابعة للأمم المتحدة، الذين يرأسهم غروسي، من تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، منذ الغارات الإسرائيلية الأولى عليها في 13 يونيو (حزيران) الحالي.

وبينما يبدو واضحاً أن الغارات الجوية الأميركية أصابت موقع «فوردو»، فإنه لم يتسنَّ بعدُ تقييم الأضرار التي لحقت به تحت الأرض، حسبما قال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن موقع «فوردو» النووي الإيراني تضرر بشدة جراء الضربات الأميركية، لكنه لم يُدمّر بالكامل، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤول أميركي كبير إن الضربة لم تدمّر المنشأة المحصّنة بالكامل، لكنها ألحقت بها أضراراً جسيمة، مما جعلها «خارج الخدمة». وأضاف أنه حتى استخدام 12 قنبلة خارقة للتحصينات لم يكن كافياً لتدميرها بالكامل.

وأظهرت تقييمات أولية أن إيران نقلت معدات ويورانيوم من الموقع قبل الهجوم. وأشار مسؤولون إلى أن القنابل الخارقة المستخدمة ألحقت أضراراً كبيرة، لكنها لم تقضِ على الموقع المحصن.

وتُرجّح صور أقمار اصطناعية وتحليلات استخباراتية أن طهران كانت تستعد لهجوم وشيك. ووفق تقديرات عسكرية، فقد تؤخِّر الضربة البرنامج النووي الإيراني من عامين إلى خمسة أعوام.

وقال غروسي إنه يأمل أن يتمكنوا من العودة إلى «فوردو» ومواقع أخرى في أقرب وقت، لافتاً إلى أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لا تتوقع حتى هذه اللحظة أن تكون هناك أي آثار صحية على الناس أو البيئة خارج المواقع التي تعرضت للهجوم في إيران.

ولطالما أكدت إسرائيل التي بدأت الحرب بهجوم مفاجئ في 13 يونيو، أن هدفها هو تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنّ الولايات المتحدة وحدها هي من تمتلك القنابل الضخمة التي تزن 30 ألف رطل، وقاذفات «بي 2» العملاقة المصمَّمة لتدمير أهداف مثل منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية التي هي أكثر أهمية في «فوردو»، والمبنية أسفل جبل.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية بعض الأضرار على ما يبدو في الجبل أعلى الموقع وفي المداخل القريبة، حسب «رويترز».

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع بعد الضربات الأميركية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وصرح مصدر إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» بأن معظم اليورانيوم عالي التخصيب في «فوردو» قد نُقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وأضاف غروسي: «سنواصل مراقبة وتقييم الوضع في إيران وتقديم مزيد من التحديثات عند توفر معلومات إضافية». وقال إنه أكد مراراً أن المنشآت النووية يجب ألا تكون هدفاً للهجوم مطلقاً، مشدداً على ضرورة «وقف الأعمال العدائية لتمكين الوكالة من استئناف أعمال التفتيش الحيوية في إيران».

وأوضح غروسي أنه سيدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين، في ضوء «الوضع العاجل» في إيران عقب الهجمات الأخيرة على منشآتها النووية.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، في رسالة إلى غروسي، إن طهران تريد إجراء تحقيق في الهجمات الأميركية على مواقعها النووية. وحثّه على التنديد بالتحرك الأميركي واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وانتقد إسلامي غروسي بسبب «تقاعسه وتواطئه»، وأضاف أن إيران ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة لمعالجة هذه المسألة.

وكانت «الذرية الإيرانية» قد أكدت الضربة الأميركية على «فوردو»، و«نطنز»، «وأصفهان»، فجر الأحد، ووصفتها بـ«الهجوم الهمجي والمخالف للقوانين الدولية، خصوصاً معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأضافت في بيان: «هذا العمل المنافي للقوانين الدولية حدث في ظل تجاهل، بل تواطؤ، من الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وزاد البيان: «أعلن الرئيس الأميركي مسؤولية بلاده عن هذا الهجوم على المواقع التي تخضع، بموجب اتفاقية الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار، لرقابة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وطالب المجتمع الدولي بإدانة «التصرفات غير القانونية التي تقوم على منطق الغاب، وأن يقف إلى جانب إيران في سعيها لنيل حقوقها المشروعة»، مشدداً على أن «الهجمات الأخيرة لن تؤثر على مسار تطوير البرنامج النووي الإيراني».

وقالت «الذرية الإيرانية» إنها أدرجت «الإجراءات القانونية اللازمة» ضمن جدول أعمالها، في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني»، دون أن تقدم تفاصيل.

وكتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، أن «إيران كانت تتوقع الهجوم على (فوردو) منذ أيام، والموقع جرى إخلاؤه مسبقاً ولم يتعرض لأضرار جسيمة».

وأظهرت صور أقمار اصطناعية جديدة التُقطت بعد الضربات الأميركية على «فوردو» أضراراً وثقوباً يرجح أنها ناتجة عن القنابل الأميركية. وأظهرت الصور التي التقطتها شركة «بلانيت لبس» تغيرات في مظهر الأرض وغباراً قرب مواقع القصف المحتملة.

كما راجع الإسرائيليون صوراً التُقطت قبل الضربات بأيام، ويعتقدون أنها تُظهر نقل إيران لليورانيوم والمعدات من المنشأة.

وأظهرت صور أخرى من «ماكسار تكنولوجيز» وجود 16 شاحنة شحن قرب مدخل «فوردو». ووفقاً لتحليل أجراه مركز المصادر المفتوحة في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعد المنشأة تحسباً لضربة. لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم فعلياً إخلاء الموقع بالكامل.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه ألقى القبض خلال الليل على مدني مصري بعد أن عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا.

وأضاف الجيش «عقب رصده، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن»، مشيرا إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة ونواصل إبقاء قواتنا على مستوى عال من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

ولم يقدم الجيش مزيدا من التفاصيل.


إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

يتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست) في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، في غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.


أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
TT

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصدا للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلا)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد. وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلا من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم حماس، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّا.

وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الل»ه، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت الى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. ومنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالبا بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وأثّرت هذه الحملات سلبا على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل الاثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها «الإبادة».

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حاليا تثير مخاوف جدية من «تطهير عرقي».

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشا أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينيا إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتانياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزابا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل. أما منتقدوها فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسيا لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيا، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن. في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية. كما أضافت الحروب تحديا جديدا. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّيا حقيقيا.