الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

طهران تتمسك بوقف الحرب وتفتح نافذة لاستئناف المفاوضات

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
TT

الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف

رغم ضيق الأفق، في ظل حرب صاروخية متصاعدة، يحاول الأوروبيون فتح مسار للحوار مع الإيرانيين، عبر نقل رسالة من الخصم التقليدي بعقد محادثات مباشرة، لكن طهران تتشبث بشرط وقف الحرب أولاً، وتتمسك إسرائيل بوقف كامل للبرنامج النووي.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إلى جنيف لحضور اجتماع مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأمل إحياء المسار الدبلوماسي. وكان المسؤولون الأوروبيون الأربعة قد اجتمعوا بشكل منفصل مع عراقجي قبل بدء الاجتماع الموسع.

ويأمل الأوروبيون في الحصول على تنازلات إيرانية خلال محادثات جنيف. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إنه يتوقع من طهران أن تبادر بالخطوة الدبلوماسية التالية بخصوص النزاع المتعلق ببرنامجها النووي، كما قال: «ويمكن لإسرائيل أن تعتمد على ألمانيا في المراقبة، والدفاع دائماً عن أمنها ووجود الدولة الإسرائيلية».

وقال وزير الخارجية الألماني، بعد انتهاء جولة المحادثات في جنيف: «سعيد لأننا أجرينا محادثات جادة مع زملائنا الإيرانيين». وقال نظيره البريطاني ديفد لامي: «هناك ضرورة قصوى لتجنب التصعيد الإقليمي»، وحث إيران على «مواصلة مناقشاتها مع أميركا».

من جانبه، أكد وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، أن المحادثات مع إيران هدفها خفض التصعيد بالمنطقة، مشيراً إلى أن ما يجري بين إيران وإسرائيل يلقي بظلاله على الأوروبيين.

وقال الوفد الأوروبي المشارك في المحادثات: «ناقشنا مع إيران التصعيد الإقليمي، ونعدّه غير مفيد لأي طرف»، مشيراً إلى العمل على «تهدئة الأوضاع والتوصل إلى حل دائم للقضايا الأمنية المتعلقة بإيران».

وتوقفت المحادثات لفترة وجيزة قبل أن تعود مجدداً وسط مخاوف من انهيارها. وقال الوفد الإيراني إن المحادثات مع الدول الأوروبية جرت في أجواء محترمة وجادة، ولا نية للانسحاب من طاولة التفاوض.

وأكد الوفد، في تصريحات صحافية، أن «الجولة الأولى من المفاوضات في جنيف تناولت مواقف جميع الأطراف بشكل شامل»، مشيراً إلى «الالتزام بمواصلة التفاوض بعد استئناف الجولة الثانية فور انتهاء فترة التوقف».

وأوضح الإيرانيون أن «وقف العدوان شرط أساسي لفتح مسار دبلوماسي صادق مع الدول الغربية».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الإيرانية مجيد فرحاني الجمعة إن الولايات المتحدة بمقدورها إنهاء الحرب بين بلاده وإسرائيل «بمكالمة هاتفية» من الرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن «إيران تؤمن بالحوار سواء أكان ذلك مباشراً أم غير مباشر»، وفق «سي إن إن».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر اجتماعه مع نظرائه الأوروبيين في جنيف (قناة عراقجي عبر «تلغرام»)

وعُقدت المحادثات في جنيف، حيث جرى التوصل في 2013 إلى اتفاق مبدئي بين إيران والقوى العالمية للحد من برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق شامل في 2015.

وقبل الاجتماع، نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن وزراء خارجية دول في الاتحاد الأوروبي أبلغوا نظيرهم الإيراني عباس عراقجي، بأن الولايات المتحدة منفتحة على إجراء محادثات مباشرة مع بلاده حتى في الوقت الذي تدرس فيه الانضمام إلى إسرائيل في الهجوم عليها لتقويض قدرتها النووية.

وذكر دبلوماسيان أنه تم إبلاغ عراقجي بأن على إيران إرسال «إشارة واضحة»، وذلك في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط عليها كي توافق على قيود صارمة على برنامجها النووي لمنع تطويرها المحتمل لأسلحة ذرية.

وقال الدبلوماسيون إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث إلى عدد من نظرائه في الغرب قبل اجتماع جنيف، وأشار إلى استعداد واشنطن للتواصل المباشر مع طهران.

ولم تؤكد واشنطن ذلك، إلا أن شبكة «سي إن إن» نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترمب يدعم جهود الحلفاء الدبلوماسية التي قد تقرب إيران من التوصل إلى اتفاق. غير أن إيران أكدت مراراً أنها لن تتحدث مع حكومة ترمب حتى تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

وقال دبلوماسي أوروبي: «لا يستطيع الإيرانيون الجلوس مع الأميركيين في حين نستطيع نحن... قلنا لهم عودوا إلى الطاولة لمناقشة القضية النووية قبل (وقوع) السيناريو الأسوأ، وسنتطرق إلى مخاوفنا بشأن صواريخها الباليستية ودعمها لروسيا واحتجازها لمواطنينا».

وتطالب إدارة ترمب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، في حين تركت «الترويكا» الأوروبية في محادثات سابقة مجالاً للتخصيب لأغراض مدنية مقابل عمليات تفتيش دولية صارمة للغاية لأنشطة إيران النووية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن إيران مستعدة لمناقشة فرض قيود على تخصيب اليورانيوم، لكنه قال إن طرح منع التخصيب تماماً سيقابل قطعاً بالرفض، خاصة في ظل استمرار هجمات إسرائيل على إيران، وفق «رويترز».

الوفد الأوروبي المفاوض... ويظهر في الصورة من اليسار إلى اليمين: وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في مقر القنصلية الألمانية بجنيف الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تطالب بإنهاء الحرب

وجاءت المحادثات بعد انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وعندما أطلقت إسرائيل ما سمتها عملية «الأسد الصاعد»، واستهدفت منشآت نووية وقدرات صنع صواريخ باليستية بإيران في 13 يونيو (حزيران).

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني: «لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة قبل توقف العدوان الإسرائيلي». وعدّ الهجمات على بلاده «خيانة» للجهود الدبلوماسية التي كانت تُبذل مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران وواشنطن كانتا ستتوصلان إلى «اتفاق واعد» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وذكر الدبلوماسيان الأوروبيان أن الرسالة الرئيسية التي سينقلها الأوروبيون إلى عراقجي هي أن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لإجراء محادثات مباشرة، وأن على إيران أن تعطي إشارة جادة لم يحددا ماهيتها.

وأفادت مصادر بأن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف تحدث مع عراقجي عدة مرات منذ الأسبوع الماضي.

ورغم أن الدبلوماسيين لم يتوقعا تحقيق انفراجة في جنيف، فإنهما قالا إنه من الضروري التواصل مع إيران؛ لأن القضية النووية ستظل من دون حل حتى لو توقفت الحرب؛ لأن طهران أصبحت لديها المعرفة العلمية.

وقال عراقجي: «إذا كان لدى الأوروبيين ما يقولونه، فسنستمع إليهم. لا نخجل من الدفاع عن حقوق شعبنا، ولا نتهرب من أحد».

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن القوى الأوروبية مستعدة دائماً للحوار، شريطة أن تلتزم إيران بعدم تطوير أسلحة نووية. وأردف قبل اجتماع جنيف: «إذا توفرت رغبة جادة، فسنكون مستعدين من جهتنا لإجراء المزيد من المحادثات». وأضاف: «لكن القرار الآن بيد إيران».

وقال ترمب إنه سيقرر في غضون أسبوعين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في الهجمات على إيران. ويتأرجح ترمب بين تهديد طهران وحثها على استئناف المحادثات.

موقف حازم

بدوره، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون، إنه يتوقع أن يطالب وزراء الخارجية الأوروبيون بوقف كامل للبرنامج النووي الإيراني.

وشدد ميرون على أن وزراء الخارجية الأوروبيين يجب أن يتخذوا «موقفاً حازماً» في المحادثات التي سيجرونها مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وقبيل بدء مفاوضات الجمعة (20 يونيو) بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، أكد ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، أن هدف لندن هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أكد أن بلاده تضغط من أجل «حل دبلوماسي» في الأزمة مع إيران.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية في 20 يونيو 2025 تظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) خلال اجتماع حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف (أ.ب)

لن نتفاوض

في الداخل الإيراني، بدت المواقف الدينية والسياسية متشددة حيال استئناف التفاوض، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى مناورات معتادة من قبل السلطات الإيرانية في ظروف شديدة الضغط والتعقيد. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة حليفة إسرائيل «حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي».

كما أكد «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، في بيان صحافي، أن استسلام إيران أو القبول بسلام مفروض «أمر غير وارد».

وشدد المجمع على أن «إيران ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية في ظل الظروف الراهنة»، مؤكداً «التمسك بموقف طهران تجاه أي ضغوط خارجية أو مبادرات مفروضة».

وقال محمد جواد حاج علي أكبري، ممثل المرشد الإيراني وخطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران: «لن يتفاوض أحد، ولا أحد يملك الجرأة أو الإذن للقيام بذلك».

نقطة اللاعودة

تتواصل التحذيرات إقليمياً ودولياً من اتساع الحرب. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تصعيد المواجهة بين إيران وإسرائيل قد يصل بسرعة إلى نقطة اللاعودة، محذراً من أن تبعاته قد تؤثر على المنطقة وأوروبا وآسيا لسنوات.

وأضاف إردوغان: «للأسف، يقترب النزاع مع إيران بسرعة من نقطة اللاعودة. ينبغي لهذا الجنون أن ينتهي في أسرع وقت»، محذراً من تداعياته على المنطقة وأوروبا وآسيا لـ«أعوام عدة».

وقال الرئيس التركي، خلال منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، إنه «من الضروري رفع اليد عن الزناد قبل وقوع المزيد من الدمار وسفك الدماء وسقوط ضحايا مدنيين وكارثة مروعة قد تؤثر على منطقتنا، وكذلك على أوروبا وآسيا، لسنوات مقبلة».

وفي تصريح منفصل بعد اتصال مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، شدد إردوغان على أن الوضع لا يمكن حله إلا من خلال المفاوضات.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إن رسالته إلى كل من إسرائيل وإيران أن «أعطوا السلام الفرصة».

وحذر غوتيريش من أن توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي إلى إشعال حريق لا يمكن السيطرة عليه، ويتعين عدم السماح بذلك.

وحثّ غوتيريش إيران على احترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وشدد على ضرورة التحرك الجماعي لإبعاد المنطقة عما وصفه بـ«حافة الهاوية».


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

تصدت الدفاعات في دول الخليج الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية.

نيكولاس كوليش (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إيزابيل كيرشنر (واشنطن) إريكا سولومون (واشنطن)
الخليج منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيّرتين استهدفت البلاد (رويترز)

البحرين تحظر الملاحة البحرية والاقتراب من السواحل ليلاً

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمَّرت 6 طائرات مسيّرة في آخر 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.