«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

هاجم خصومه الديمقراطيين... ووعده بإنهاء التصعيد على جبهات غزة وسوريا ولبنان

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

هناك قناعة تامة في القيادة الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمكن من إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ينضم للحرب على إيران؛ في قصة على غرار المسلسلات التلفزيونية، لها حبكة وحلقات وأحداث درامية، تكون مثيرة أحياناً ومكررة ومملة في أحيان.

والآن يترقب الإسرائيليون «الحلقة الأخيرة»، بل ويريدون ضماناً بأن تكون هي آخر حلقة فعلاً، من دون تمهيد لجزء آخر، ربما يتغير فيه ممثلون وربما يختلف المخرج. وهم أيضاً ينشدون ضمانة بألا يستجد مسلسل آخر مع فريق عمل جديد... لكن لمصلحة المنتج نفسه.

ولنبدأ من النهاية؛ فقد أكد نتنياهو نفسه أنه «اشتغل» على الملعب الأميركي طويلاً وبعمق، وأن العمل مع ترمب في هذا الملف كان «الحلقة قبل الأخيرة». وروى كيف أقنع ترمب بوجهة نظره خلال عشرات المحادثات واللقاءات، وعرف كيف يلعب على وتر كراهيته لإدارات الحزب الديمقراطي.

ففي أحدث خطاباته، مساء الثلاثاء، هاجم نتنياهو بشدة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، ثم الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. وحملت كلماته اتهاماً لأوباما بأنه هو الذي مهَّد الطريق للبرنامج النووي الإيراني عندما توصل إلى اتفاق معه.

قال: «أوباما خاف أن أقود هجوماً آخر، وأَقنع الجميع بالدخول في اتفاق فاضح مهَّد لهم طريقاً ذهبية بمئات المليارات من الدولارات ليتمكنوا من تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، والاقتراب من صنع القنبلة».

وأضاف: «كان عليَّ أن أكافح على هذه الجبهة. ذهبت إلى الكونغرس الأميركي وتحدثت، وكان هناك مَن لم يفهم حينها ما أفعله. كان هدفي الحفاظ على المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة ضد الخطة الإيرانية».

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

وواصل نتنياهو حديثه قائلاً: «رغم تحفظات البيت الأبيض، تصرَّفَت إسرائيل تحت قيادتي أيضاً بشكل مستقل في الحرب على المحور الإيراني برمته. في السنتين الأخيرتين، بدأت بالحرب على قطاع غزة رداً على مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي تضمنت عمليات كثيرة رغماً عن إرادة بايدن، مثل الدخول إلى رفح واحتلال محور فيلادلفيا، ثم الحرب على (حزب الله) وخطة (البيجرز) وحتى اغتيال الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله، الذي شكَّل انعطافاً فارقاً».

وتابع: «كنت أعلم أن القضاء على نصر الله سيكون بداية لسقوط المحور كله. وقد سقط بالفعل»، مضيفاً: «لقد كان محور المحور».

وخلال لقائه مع القناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي في المساء نفسه، قال نتنياهو إن خطواته تلك هي التي دفعت القيادة الإيرانية إلى الاندفاع نحو تطوير المشروع النووي في الاتجاه العسكري.

قال: «كان واضحاً لي أنه بعد القضاء على المحور الإيراني، لم يبقَ لهم سوى الاندفاع نحو الطاقة النووية المسلحة. وما كانوا يفعلونه ببطء بدأوا فجأةً في فعله بسرعة. بدأوا بتنظيم ما يسمى التسليح أي تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح. كانت هناك حاجة وبمجرد أن يحصلوا عليها سيختلف الأمر. إنه خطر على وجودنا، ولهذا السبب أصدرت التوجيه بالتحرك فوراً لإحباط البرنامج النووي».

«تهديد رئيسي آخر»

كان ترمب يطرح على إيران مشروع اتفاق نووي جديداً يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.7 في المائة. ولا يتطرق إلى «التهديد الرئيسي الآخر»، وهو برنامج الصواريخ الباليستية. فتوجه نتنياهو إلى ترمب قائلاً: «كانوا يخططون لإنتاج 300 صاروخ شهرياً. في غضون عام واحد سيكون لديهم 3600 صاروخ، وفي غضون ثلاث سنوات سيكون عندهم أكثر من 11 ألف صاروخ، وفي 6 سنوات 22 ألف صاروخ باليستي، وهذا يعادل قنبلتين ذريتين، واحدة منهما فقط تكفي لقصف إسرائيل».

واقتنع ترمب بتعديل مشروع الاتفاق، وإلغاء التخصيب تماماً، ووقف تطوير الصواريخ.

ويبدو أن القيادة الإيرانية لم تقرأ الخريطة جيداً، ولم تفهم حقيقة ما يدور على خط تل أبيب - واشنطن الساخن. فقد اقتنع ترمب بأن «إسرائيل تواجه خطر إبادة»، ووعد بأنه لن يسمح بذلك، ومنح طهران مهلة 60 يوماً للوصول إلى اتفاق، وإلا «سيكون البديل سيئاً».

وكما كان نتنياهو يتمنى، لم تُقدّر القيادة الإيرانية أن التهديد جديّ. وعندها قرر ترمب ليس فقط منح إسرائيل الضوء الأخضر، بل أن يكون شريكاً في هذه الحرب من بعيد، فأرسل شحنة ضخمة من الصواريخ الحديثة وشارك في عملية خداع لطهران.

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

وهنا انتقل زمام المبادرة إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد، اللذين نجحا في مباغتة إيران بعمليات حربية صادمة بما حققته من نجاحات مذهلة. ومع أن الضربات الإسرائيلية لم تمس المشروع النووي الإيراني بشكل جوهري، فإنها كانت كافية لجعل الأميركيين يعبّرون عن إعجابهم بها.

«الصدمة الثانية»

وكانت الصدمة الثانية عندما بدت القيادة الإيرانية العسكرية «مكشوفة» أمام العمليات الإسرائيلية السرية والعلنية. فقد أظهرت قدراً من العجز والاختراق لا يلائم دولة. وكان نتنياهو يعرض على ترمب هذه المعلومات على أنها مكاسب إسرائيلية ماحقة، مؤكداً أن استمرار العمليات الإسرائيلية سيؤدي إلى إحباط النظام.

وعرض نتنياهو على الرئيس الأميركي أن يكون جزءاً من هذا النصر، أولاً لأن إسرائيل تحتاج إلى الشراكة مع الولايات المتحدة، وثانياً لأن هزيمة إيران فرصة تاريخية، وثالثاً لأن هذا النصر بات قاب قوسين أو أدنى وإسرائيل ترغب في مكافأة ترمب بجعله «خاتمة» لهذا النصر، تماماً كما يهوى.

ولكي يكون الأمر أكثر إغراءً، قال له إن سلاح الجو الإسرائيلي يسيطر تماماً على الأجواء الإيرانية بعدما أجهض عمل الصواريخ المضادة للطائرات، بحيث لم يعد هناك خطر على أي طائرات إسرائيلية أو أميركية تهاجمها. ثم وعده بأن يوقف الحرب في غزة وينسحب من لبنان وسوريا.

صورة نشرها المكتب الإعلامي للجيش الإيراني الأربعاء تظهر حطام ما قال إنه طائرة إسرائيلية مسلحة دون طيار أسقطها صاروخ أرض-جو في مدينة أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر الإسرائيلية، التي تكلمت مع وسائل الإعلام العبرية، اقتنع ترمب. وقال رئيس فرع الحزب الجمهوري الأميركي في إسرائيل، ماك تسيل، إن الرئيس حسم أمره ووافق على المشاركة في الحرب.

لكن مصادر إسرائيلية أخرى تشير إلى أن ترمب يواجه معارضة شديدة جداً من داخل تيار قوي في الأجهزة الأمنية، خصوصاً المخابرات، وكذلك معارضة شديدة من داخل الحزب الجمهوري، كما أن هناك ضغوطاً قوية من فرنسا وبريطانيا.

ورطة أقسى من «العراق وأفغانستان»؟

والمعارضون يحذرون من أن الدخول في الحرب الإسرائيلية مع إيران قابل لأن يتحول إلى ورطة سياسية وعسكرية ربما تكون أقسى من ورطات الغرب في العراق وأفغانستان. ويقولون إن حشر إيران «في الزاوية الضيقة» قد يفجّر المنطقة برمتها، بما في ذلك تفعيل الأذرع المختلفة، مثل «حزب الله» في لبنان والعراق والحوثيين في اليمن وغيرهم.

ويشيرون إلى أنه ليس صدفة أن تتحدث إسرائيل عن خطر وقوع ما بين 800 و4000 قتيل لها في هذه الحرب إذا تفاقمت. ويقولون إن هذا يدل على أن إسرائيل تحسب حساب هذا التورط لكنها لا تريد أن تكون فيه وحيدة.

ويتحدث المعارضون كذلك عن التصريح الذي أدلى به المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، حين قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني يوم الثلاثاء: «إسرائيل تمتلك الشجاعة للقيام بالعمل القذر نيابة عنا جميعاً في الغرب».

ويتساءلون: «هل هذا مديح وإطراء أم دفع لنا للمزيد من التورط؟» و«هل يجب علينا أن نقبل بهذا الدور فعلاً، مع ما يحمله من ضحايا؟».


مقالات ذات صلة

اغتيال مسؤول أمني أفغاني سابق في العاصمة الإيرانية

شؤون إقليمية أكرم الدين سريع القائد السابق لشرطة ولايتي بغلان وتخار (إكس)

اغتيال مسؤول أمني أفغاني سابق في العاصمة الإيرانية

قتل أكرم الدين سريع، مسؤول أمني سابق في الحكومة الأفغانية السابقة، في هجوم مسلح وقع في العاصمة الإيرانية طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
آسيا خلال تشييع أفراد من الشرطة الباكستانية في 3 ديسمبر 2025 قُتلوا في هجمات تعرضت لها منطقة قريبة من الحدود الأفغانية (أ.ف.ب)

4 قتلى في تبادل لإطلاق النار على الحدود الأفغانية - الباكستانية

أسفر تبادل إطلاق النار على الحدود الأفغانية - الباكستانية ليل الجمعة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين بجروح.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا مدنيون من السكان المحليين يتفقدون الدمار في المنطقة الحدودية المستهدفة جيغي موغالغاي (إ.ب.أ)

باكستان تنفي ضرب أفغانستان بعد غارات أوقعت 10 قتلى

نفت باكستان، الثلاثاء، شن ضربات على أفغانستان بعدما اتهمتها حكومة «طالبان» باستهداف مدنيين وقتل 10 أشخاص؛ 9 منهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
رياضة عالمية احتشد آلاف من السكان قرب المطار لاستقبال ثلاثة رياضيين فقط (المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية الأفغاني)

أفغانستان تحتفل بأبطال دورة التضامن الإسلامي في مشاهد نادرة

لم تكن العودة من الرياض عادية بالنسبة للبعثة الأفغانية المشاركة في دورة ألعاب التضامن الإسلامي التي اختتمت الجمعة، بل تحوّلت إلى حدث اجتماعي نادر في كابل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون على شاحنات تحمل أمتعتهم ترحيلهم إلى أفغانستان عند تشامان قرب الحدود مع باكستان (أ.ف.ب)

أفغانستان تؤكد أن الهدنة مع باكستان «ستصمد» رغم فشل المفاوضات

حذر وزير الحدود والشؤون القبلية الأفغاني نور الله نوري، اليوم (السبت)، باكستان من اختبار صبر أفغانستان، وحث على ضبط النفس، وإجراء حوار بعد انهيار محادثات السلام

«الشرق الأوسط» (كابل)

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».