«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

هاجم خصومه الديمقراطيين... ووعده بإنهاء التصعيد على جبهات غزة وسوريا ولبنان

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

هناك قناعة تامة في القيادة الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمكن من إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ينضم للحرب على إيران؛ في قصة على غرار المسلسلات التلفزيونية، لها حبكة وحلقات وأحداث درامية، تكون مثيرة أحياناً ومكررة ومملة في أحيان.

والآن يترقب الإسرائيليون «الحلقة الأخيرة»، بل ويريدون ضماناً بأن تكون هي آخر حلقة فعلاً، من دون تمهيد لجزء آخر، ربما يتغير فيه ممثلون وربما يختلف المخرج. وهم أيضاً ينشدون ضمانة بألا يستجد مسلسل آخر مع فريق عمل جديد... لكن لمصلحة المنتج نفسه.

ولنبدأ من النهاية؛ فقد أكد نتنياهو نفسه أنه «اشتغل» على الملعب الأميركي طويلاً وبعمق، وأن العمل مع ترمب في هذا الملف كان «الحلقة قبل الأخيرة». وروى كيف أقنع ترمب بوجهة نظره خلال عشرات المحادثات واللقاءات، وعرف كيف يلعب على وتر كراهيته لإدارات الحزب الديمقراطي.

ففي أحدث خطاباته، مساء الثلاثاء، هاجم نتنياهو بشدة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، ثم الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. وحملت كلماته اتهاماً لأوباما بأنه هو الذي مهَّد الطريق للبرنامج النووي الإيراني عندما توصل إلى اتفاق معه.

قال: «أوباما خاف أن أقود هجوماً آخر، وأَقنع الجميع بالدخول في اتفاق فاضح مهَّد لهم طريقاً ذهبية بمئات المليارات من الدولارات ليتمكنوا من تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، والاقتراب من صنع القنبلة».

وأضاف: «كان عليَّ أن أكافح على هذه الجبهة. ذهبت إلى الكونغرس الأميركي وتحدثت، وكان هناك مَن لم يفهم حينها ما أفعله. كان هدفي الحفاظ على المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة ضد الخطة الإيرانية».

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

وواصل نتنياهو حديثه قائلاً: «رغم تحفظات البيت الأبيض، تصرَّفَت إسرائيل تحت قيادتي أيضاً بشكل مستقل في الحرب على المحور الإيراني برمته. في السنتين الأخيرتين، بدأت بالحرب على قطاع غزة رداً على مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي تضمنت عمليات كثيرة رغماً عن إرادة بايدن، مثل الدخول إلى رفح واحتلال محور فيلادلفيا، ثم الحرب على (حزب الله) وخطة (البيجرز) وحتى اغتيال الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله، الذي شكَّل انعطافاً فارقاً».

وتابع: «كنت أعلم أن القضاء على نصر الله سيكون بداية لسقوط المحور كله. وقد سقط بالفعل»، مضيفاً: «لقد كان محور المحور».

وخلال لقائه مع القناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي في المساء نفسه، قال نتنياهو إن خطواته تلك هي التي دفعت القيادة الإيرانية إلى الاندفاع نحو تطوير المشروع النووي في الاتجاه العسكري.

قال: «كان واضحاً لي أنه بعد القضاء على المحور الإيراني، لم يبقَ لهم سوى الاندفاع نحو الطاقة النووية المسلحة. وما كانوا يفعلونه ببطء بدأوا فجأةً في فعله بسرعة. بدأوا بتنظيم ما يسمى التسليح أي تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح. كانت هناك حاجة وبمجرد أن يحصلوا عليها سيختلف الأمر. إنه خطر على وجودنا، ولهذا السبب أصدرت التوجيه بالتحرك فوراً لإحباط البرنامج النووي».

«تهديد رئيسي آخر»

كان ترمب يطرح على إيران مشروع اتفاق نووي جديداً يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.7 في المائة. ولا يتطرق إلى «التهديد الرئيسي الآخر»، وهو برنامج الصواريخ الباليستية. فتوجه نتنياهو إلى ترمب قائلاً: «كانوا يخططون لإنتاج 300 صاروخ شهرياً. في غضون عام واحد سيكون لديهم 3600 صاروخ، وفي غضون ثلاث سنوات سيكون عندهم أكثر من 11 ألف صاروخ، وفي 6 سنوات 22 ألف صاروخ باليستي، وهذا يعادل قنبلتين ذريتين، واحدة منهما فقط تكفي لقصف إسرائيل».

واقتنع ترمب بتعديل مشروع الاتفاق، وإلغاء التخصيب تماماً، ووقف تطوير الصواريخ.

ويبدو أن القيادة الإيرانية لم تقرأ الخريطة جيداً، ولم تفهم حقيقة ما يدور على خط تل أبيب - واشنطن الساخن. فقد اقتنع ترمب بأن «إسرائيل تواجه خطر إبادة»، ووعد بأنه لن يسمح بذلك، ومنح طهران مهلة 60 يوماً للوصول إلى اتفاق، وإلا «سيكون البديل سيئاً».

وكما كان نتنياهو يتمنى، لم تُقدّر القيادة الإيرانية أن التهديد جديّ. وعندها قرر ترمب ليس فقط منح إسرائيل الضوء الأخضر، بل أن يكون شريكاً في هذه الحرب من بعيد، فأرسل شحنة ضخمة من الصواريخ الحديثة وشارك في عملية خداع لطهران.

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

وهنا انتقل زمام المبادرة إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد، اللذين نجحا في مباغتة إيران بعمليات حربية صادمة بما حققته من نجاحات مذهلة. ومع أن الضربات الإسرائيلية لم تمس المشروع النووي الإيراني بشكل جوهري، فإنها كانت كافية لجعل الأميركيين يعبّرون عن إعجابهم بها.

«الصدمة الثانية»

وكانت الصدمة الثانية عندما بدت القيادة الإيرانية العسكرية «مكشوفة» أمام العمليات الإسرائيلية السرية والعلنية. فقد أظهرت قدراً من العجز والاختراق لا يلائم دولة. وكان نتنياهو يعرض على ترمب هذه المعلومات على أنها مكاسب إسرائيلية ماحقة، مؤكداً أن استمرار العمليات الإسرائيلية سيؤدي إلى إحباط النظام.

وعرض نتنياهو على الرئيس الأميركي أن يكون جزءاً من هذا النصر، أولاً لأن إسرائيل تحتاج إلى الشراكة مع الولايات المتحدة، وثانياً لأن هزيمة إيران فرصة تاريخية، وثالثاً لأن هذا النصر بات قاب قوسين أو أدنى وإسرائيل ترغب في مكافأة ترمب بجعله «خاتمة» لهذا النصر، تماماً كما يهوى.

ولكي يكون الأمر أكثر إغراءً، قال له إن سلاح الجو الإسرائيلي يسيطر تماماً على الأجواء الإيرانية بعدما أجهض عمل الصواريخ المضادة للطائرات، بحيث لم يعد هناك خطر على أي طائرات إسرائيلية أو أميركية تهاجمها. ثم وعده بأن يوقف الحرب في غزة وينسحب من لبنان وسوريا.

صورة نشرها المكتب الإعلامي للجيش الإيراني الأربعاء تظهر حطام ما قال إنه طائرة إسرائيلية مسلحة دون طيار أسقطها صاروخ أرض-جو في مدينة أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر الإسرائيلية، التي تكلمت مع وسائل الإعلام العبرية، اقتنع ترمب. وقال رئيس فرع الحزب الجمهوري الأميركي في إسرائيل، ماك تسيل، إن الرئيس حسم أمره ووافق على المشاركة في الحرب.

لكن مصادر إسرائيلية أخرى تشير إلى أن ترمب يواجه معارضة شديدة جداً من داخل تيار قوي في الأجهزة الأمنية، خصوصاً المخابرات، وكذلك معارضة شديدة من داخل الحزب الجمهوري، كما أن هناك ضغوطاً قوية من فرنسا وبريطانيا.

ورطة أقسى من «العراق وأفغانستان»؟

والمعارضون يحذرون من أن الدخول في الحرب الإسرائيلية مع إيران قابل لأن يتحول إلى ورطة سياسية وعسكرية ربما تكون أقسى من ورطات الغرب في العراق وأفغانستان. ويقولون إن حشر إيران «في الزاوية الضيقة» قد يفجّر المنطقة برمتها، بما في ذلك تفعيل الأذرع المختلفة، مثل «حزب الله» في لبنان والعراق والحوثيين في اليمن وغيرهم.

ويشيرون إلى أنه ليس صدفة أن تتحدث إسرائيل عن خطر وقوع ما بين 800 و4000 قتيل لها في هذه الحرب إذا تفاقمت. ويقولون إن هذا يدل على أن إسرائيل تحسب حساب هذا التورط لكنها لا تريد أن تكون فيه وحيدة.

ويتحدث المعارضون كذلك عن التصريح الذي أدلى به المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، حين قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني يوم الثلاثاء: «إسرائيل تمتلك الشجاعة للقيام بالعمل القذر نيابة عنا جميعاً في الغرب».

ويتساءلون: «هل هذا مديح وإطراء أم دفع لنا للمزيد من التورط؟» و«هل يجب علينا أن نقبل بهذا الدور فعلاً، مع ما يحمله من ضحايا؟».


مقالات ذات صلة

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

آسيا مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» أن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (كراتشي ‌)
آسيا عَلم أسود يرفرف عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران (أ.ف.ب)

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية» وكابل تتهمها باستهداف المدنيين في العاصمة وولاية قندهار مؤكدة أن «العدوان لن يمر دون

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

بعدما تبدّدت آماله في الوصول إلى تركيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فر رشيد نظري عائداً إلى موطنه أفغانستان، واصفاً رحلة البحث عن الغذاء والوقود والأمان بإيران.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

تطرّق رئيس الوزراء البريطاني ستارمر في اتصال مع الرئيس الأميركي ترمب إلى «تضحيات» جنود بريطانيا بأفغانستان، بعدما أثارت تصريحات الأخير حفيظة دول بـ«الناتو».

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.