بعد عقود من التحديات... خامنئي أمام اختباره الأصعب

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
TT

بعد عقود من التحديات... خامنئي أمام اختباره الأصعب

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)

تجاوز المرشد الإيراني علي خامنئي خلال العقود الثلاثة الأخيرة سلسلةً من التحديات، إلا أن الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة قد تكون أكثر هذه الأزمات خطورة على استمرار النظام الإيراني وعلى سلامته الشخصية.

منذ أن خلف المرشد الأول(الخميني) بعد وفاته عام 1989، قاد خامنئي، إيران، عبر عقوبات شديدة وتوتر شبه متواصل مع العالم، كما واجه احتجاجات قُوبلت بقمع شديد، وكان آخرها الحراك «امرأة، حياة، حرية» في 2022 - 2023.

وكانت مسألة خلافة خامنئي البالغ (86 عاماً) مطروحة بالأساس في إيران، غير أن القرارات التي سيتخذها الآن في ظل الظروف الصعبة الراهنة سيكون لها تأثير حاسم على مستقبل السلطة التي كان من ركائزها منذ الثورة التي أطاحت بالشاه في 1979.

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) في جنوب طهران اليوم (موقع المرشد)

وقد تكون سلامته الشخصية على المحك الآن، وقد كشف مسؤول أميركي كبير، الأحد، أن الرئيس دونالد ترمب عارض خطة إسرائيلية لاغتياله، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الاثنين، أن اغتيال المرشد الإيراني من شأنه أن «يضع حداً للنزاع».

كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، «سنضرب الديكتاتور الإيراني أينما كان».

«معضلة افتعلها بنفسه»

أظهر نجاح إسرائيل في قتل شخصيات إيرانية أساسية، لا سيما رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة وقائد الحرس الثوري، قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على تتبع القادة الإيرانيين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان من الممكن أن يوجه نتنياهو فعلاً الأمر بقتل خامنئي.

وتحيط تدابير أمنية مشددة وسرية كاملة بتحركات المرشد الإيراني الذي لم يغادر إيران منذ تولى مهامه، وتعود آخر رحلة قام بها إلى الخارج إلى عام 1989 حين زار كوريا الشمالية في وقت كان رئيساً لإيران.

ورأى كريم سجادبور، الباحث في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أن خامنئي يواجه «معضلة افتعلها بنفسه»، وهو بات يفتقر إلى «البصيرة الجسدية والمعرفية لقيادة إيران في حرب تكنولوجية متطورة».

ولفت النظر إلى أن «الرد على إسرائيل إذا كان ضعيفاً فسيمعن في تقويض سلطته، وإذا كان قوياً فقد يعرض استمراريته واستمرارية نظامه لمزيد من الخطر».

«خطأ في الحسابات»

وفيما حافظ خامنئي على خطاب المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واصل دعم أذرع إيران ووكلائها في المنطقة مثل «حزب الله» في لبنان، مبقياً إيران بمنأى عن أي مواجهة مباشرة مع أعدائها.

الزعيم الإيراني علي خامنئي (رويترز)

غير أن المنحى الذي تتخذه التطورات الأخيرة يشير إلى أن هذه الاستراتيجية وصلت إلى نهايتها.

وقال جايسون برودسكي مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران نووية»، ومقرها في الولايات المتحدة، إن خامنئي «اعتد بإبقاء النزاعات بعيداً عن حدود إيران منذ توليه القيادة العليا عام 1989»، مضيفاً: «إذا فإن خامنئي أخطأ بشكل فادح في حساباته».

ورأى برودسكي أن أقرب تشبيه ممكن للوضع الحالي هو الاضطرابات التي شهدتها إيران في أوائل الثمانينات، ونسبتها إلى فصائل معارضة، حين وقعت هجمات على عدد من القادة أسفرت عن قتل الرئيس وإصابة خامنئي نفسه في محاولة اغتيال في 1981.

وقال برودسكي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هذه تجربة يسترشد بها خامنئي حتماً في الأوضاع الحالية».

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) في جنوب طهران اليوم (موقع المرشد)

لكنه لفت النظر إلى أن «ما نشهده اليوم هو بحجم مختلف تماماً، ويحصل بوتيرة تهدد بتخطي قدرة طهران تماماً».

باغت حجم الهجمات الإسرائيلية، ليل الخميس الجمعة، القيادة الإيرانية، لا سيما وأنها وقعت قبل يوم من جولة جديدة مقررة من المحادثات الإيرانية الأميركية حول برنامج طهران النووي، وذلك في وقت كانت تترصد أي احتجاجات جديدة وسط الأوضاع الاقتصادية المتردية.

«نفعل ما علينا»

وألمح نتنياهو، في مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» إلى أن الضربات الإسرائيلية قد تؤدي إلى «تغيير النظام»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الشعب الإيراني هو الذي ينبغي أن يفعل ذلك.

قائد الوحدة الصاروخیة لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يشرح لخامنئي مكونات صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي العام الماضي (أرشيفية - موقع المرشد)

وأضاف: «قد تكون هذه النتيجة بالتأكيد، لأن النظام الإيراني ضعيف جداً»، معتبراً أن «80 بالمائة من الشعب سيطردون (الأوغاد)».

وسئل عما إذا كان هناك فعلاً خطة إسرائيلية لقتل خامنئي عارضتها واشنطن، فأجاب: «نفعل ما علينا أن نفعل، وسنفعل ما علينا أن نفعل وأعتقد أن الولايات المتحدة تعلم أن هذا جيد للولايات المتحدة».

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)

غير أنه لم ترد حتى الآن أي أنباء عن احتجاجات حاشدة، ولو أن بعض قنوات التلفزيون الناطقة بالفارسية خارج إيران بثت مشاهد لمجموعات تهتف شعارات معادية لخامنئي.

وقالت هولي داغريس الباحثة في معهد واشنطن: «الواقع أن الضربات أججت توترات قائمة، وكان العديد من الإيرانيين يريدون زوال النظام. لكن معظمهم لا يريدون أن يكون ثمن تحقيق ذلك إراقة الدماء والحرب، وهذه نقطة أساسية».


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن الناقلة «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌عامين

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقترب من مطار فرانكفورت (د.ب.أ)

«لوفتهانزا» تمدد تعليق رحلاتها إلى إيران حتى 28 يناير

في ضوء الأوضاع السياسية الراهنة، أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية للطيران أنها لن تستأنف رحلاتها إلى إيران إلا اعتباراً من نهاية يناير.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.