ضربات واعتقالات إيرانية تستهدف «موساد طهران»

السلطات تتوعد المتعاملين مع تل أبيب... وتعلن إعدام «عميل»

رجل يطالع الصحف في طهران وسط الضربات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين بلاده وإسرائيل (أ.ف.ب)
رجل يطالع الصحف في طهران وسط الضربات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين بلاده وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ضربات واعتقالات إيرانية تستهدف «موساد طهران»

رجل يطالع الصحف في طهران وسط الضربات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين بلاده وإسرائيل (أ.ف.ب)
رجل يطالع الصحف في طهران وسط الضربات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين بلاده وإسرائيل (أ.ف.ب)

حذر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الاثنين، من أن «أي تعاون أو دعم يُقدَّم لصالح الكيان الصهيوني سيعد عملاً عدائياً يُواجَه برد صارم وأشد درجات العقوبة».

وأشار بيان المجلس إلى «ضرورة التعامل الفوري والحازم مع تحركات الجواسيس والعملاء الذين ينفذون أجندات إسرائيلية داخل إيران».

وقال المجلس إن الأجهزة الأمنية «لن تتهاون مع أي نشاط يخدم العمليات الإجرامية لهذا الكيان»، مشيراً إلى «استمرار المواجهة مع كل من يتعاون مع هذا العدو في الداخل أو الخارج».

ولفت إلى أن «أي تعاون استخباراتي أو تجسسي» مع إسرائيل، بما يشمل جمع أو نقل معلومات تتعلق بالمراكز العسكرية أو الأمنية أو الحساسة، سيُعد جريمة بموجب قانون مكافحة الأعمال العدائية، ويعاقب مرتكبه بأشد العقوبات، بما في ذلك تهم «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» التي تصل عقوبتها للإعدام.

وقال البيان إن العقوبة ستطبَّق على من ينخرط في «تصنيع أو بيع أو حيازة أو استخدام طائرات مسيرة، سواء كانت مفخخة أم لا، لصالح إسرائيل». كما حذر من «إشعال حرائق أو تخريب منشآت عامة أو خاصة بدافع خدمة أهداف إسرائيل».

وتوعد من يقدمون بملاحقة من يقدمون أي نوع من الدعم اللوجيستي أو المالي أو توفير أماكن أو وسائل نقل لعناصر تابعة لإسرائيل.

وقال إن السلطات ستلاحق من يقومون بـ«تبرير أو تلميع صورة الكيان الصهيوني، أو التحريض ضد الأمن الوطني، أو نشر وثائق سرية، أو بث الشائعات لصالحه، سواء في الإعلام أم الإنترنت».

وفي وقت سابق، الاثنين، تعهد رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي، بإجراء محاكمات سريعة للمشتبه بتعاملهم مع إسرائيل، حسبما أفادت به وكالة أنباء محلية، في ظلّ التصعيد غير المسبوق بين البلدين.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محسني إجئي قوله: «إذا أُلقي القبض على شخص بسبب صلته بالكيان الصهيوني وتعاونه معه، فإنه تجب محاكمته وإصدار الحكم عليه بسرعة كبيرة، وفقاً للقانون مع مراعاة ظروف الحرب».

وأعلن قائد شرطة مدينة ري، جنوب طهران، حسين مافي عن ضبط ورشة سرية لتصنيع الطائرات المسيّرة والأسلحة، تم العثور فيها على طائرات من دون طيار ومعدات تصنيع متطورة وعبوات ناسفة محلية الصنع داخل أحد المنازل.

وأوضح أن الورشة أُنشئت من قبل عناصر مرتبطة بـ«داعش»، وبدعم من الكيان الصهيوني.

وقال مافي إن العملية أسفرت عن ضبط أكثر من 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة، و30 جناحاً لطائرات مسيّرة، و33 قاذف إطلاق، إلى جانب تجهيزات واسعة لصناعة طائرات انتحارية.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم الشرطة الإيرانية (فراجا) أن العملية نُفذت في منطقة فشافويه، وأسفرت عن اعتقال «عنصرين داخليين تابعين لجهاز (الموساد)».

كما أعلنت الشرطة، صباح الأحد، عن اعتقال شخصين آخرين في ساوجبلاغ بمحافظة ألبرز، حيث كانا ينشطان في منزل سري لتصنيع القنابل والعبوات الناسفة والتجهيزات الإلكترونية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه السلطة القضائية الإيرانية، في وقت سابق الاثنين، إعدام شخص أُوقف في عام 2023، وأُدينَ بالتعامل مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في خِضم الضربات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين البلدين.

وأفادت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، بأن «إسماعيل فكري، وهو عميل لـ(الموساد) أُدين بتهمتَي الإفساد في الأرض والحرابة، أُعدم شنقاً بعد إتمام كامل الإجراءات الجنائية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في هذه الأثناء، أفادت وكالة «فارس»، نقلاً عن قيادي في قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» قوله إن نقاط التفتيش التابعة لـ«الباسيج» أعيد تفعيلها، منذ الأحد، وبدأت بالانتشار تدريجياً في مختلف أنحاء البلاد.

كتب النائب البرلماني السابق جلال رشيدي كوتشي على منصة «إكس» أن «أعمال التخريب العشوائية الجارية تُشبه إلى حد كبير أساليب منظمة المنافقين (مجاهدي خلق) في أوائل الثمانينات، وهدفها نشر الخوف، وبثّ اليأس، وزعزعة الاستقرار في المدن».

يُذْكَر أن نقاط التفتيش والدوريات الليلية التابعة لـ«الباسيج» كانت نشطة على نطاق واسع في السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، حيث كانت توقف المركبات وتستجوب المواطنين.


مقالات ذات صلة

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

شؤون إقليمية إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

تتسارع في إيران وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، في خضم حرب أميركا وإسرائيل على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة والتخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

أخفق مجلس الأمن، الثلاثاء، في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ إنشائه في منتصف الأربعينات، إذ استخدمت كل من روسيا والصين حقَّ النقض (الفيتو)؛ لتعطيل مشروع قرار قدَّمته البحرين؛ لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مما رفع نسبة الإحباط من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لصون الأمن والسلم الدوليَّين، وضاعف أخطار خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن السيطرة.

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثَّفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، فشل المجلس في تبني النصِّ الذي حصل على 11 صوتاً مؤيِّداً (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبحرين، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، والدانمارك، واليونان، وبنما)، مقابل صوتين معارضين (روسيا والصين)، وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).

وعقب التصويت، عبَّر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن «أسفه الشديد» للنتيجة، قائلاً إن المجلس لم يتَّخذ إجراءً حاسماً في مواجهة التهديدات غير القانونية للملاحة البحرية من إيران. وحذَّر من أنَّ عدم تبني القرار يقوِّض صدقية المجلس، ويشجِّع على مزيد من الاضطرابات في أحد أهم طرق التجارة في العالم. وذكَّر بأنَّ مضيق هرمز يُعدُّ شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي عرقلة له قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط، والأمن الغذائي، والتجارة الدولية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مترئساً جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتَّهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكرِّرة بإغلاق الممرِّ المائي واستهداف السفن التجارية، واصفاً هذه الأعمال بأنَّها انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وعلى الرغم من هذه النكسة، فإنَّ الزياني أكد أنَّ دول الخليج، البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليِّين لحماية الأمن البحري، وضمان حرية حركة التجارة، وحض إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.

وأشار دبلوماسيون إلى أنَّ التصويت يُبرز انقسامات عميقة داخل المجلس في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (إ.ب.أ)

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن واشنطن «تقف بحزم» إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفاً اللحظة بأنَّها «حاسمة». وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» ضد مشروع القرار، مشيراً إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممرِّ المائي مفتوحاً. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق، واستهداف السفن التجارية، وشن هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.

وأوضح أنَّ هذه الأعمال عطَّلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال: «إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة»، محذِّراً من أنَّ استمرار هذا التعطيل قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد، ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفاً إياها بأنَّها «مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار» من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها، وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.

وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإنَّ والتز أكد أنَّ الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنَّها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحةً على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذَّر من أنَّ المفاوضات لن تنجح إذا استمرَّت إيران فيما وصفه بـ«نمط التصعيد». وقال: «إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي، ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحاً»، وحضَّ المجتمع الدولي على التحرُّك لضمان حرية الملاحة.

وعبَّر المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم تمكُّن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بسبب «الفيتو». وقال إن فرنسا «صوَّتت لصالح مشروع القرار هذا لأنَّ حرية الملاحة، والسلامة، والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي، ولأنَّ النص، في رأينا، تضمن جزءاً من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك». وذكَّر بالقرار 2817، الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.

الموقف الروسي

أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إنَّ بلاده صوَّتت ضد القرار، عادّاً أنَّ المسوَّدة «تُحمِّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات»، متجاهلة ما سماها «الأسباب الجذرية» للأزمة، ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النصَّ بأنَّه «غير متوازن»، محذّراً من أنه «قد يُرسي سابقةً خطيرةً في القانون الدولي». كما عبَّر عن «مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنَّه يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية». ومع ذلك أقرَّ بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلاً بأنَّ المقترح يُنذر بمزيدٍ من التصعيد بدلاً من أنْ يُمهِّد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين. وأمل بالتصويت عليه سريعاً.

وعبَّر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق «الفيتو». وقال إن «تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس» بعدما «شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة».


باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
TT

باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

تعيش الدول الأوروبية على هامش الحرب الدائرة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية. وجاء رفضها الجماعي الاستجابة لطلبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حضّها على الانخراط في إعادة فتح مضيق هرمز، ليضاعف تهميشها ولتصيبها شظايا الهجمات الحادة التي قام بها على الحلف الأطلسي، الذي تنتمي إليه غالبية الدول الأوروبية.

صورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

كذلك، ساهم رفض دول كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا السماح للطائرات الأميركية اجتياز أجوائها في مضاعفة غيظ ترمب، الذي يلوح بتخليه عن الناتو وترك الأوروبيين يواجهون وحدهم الحرب في أوكرانيا وما يعدّونه التهديدات الروسية للقارة القديمة. ورغم ذلك، ما زالت هناك دول أوروبية ترفض الانصياع للخطط الأميركية (والإسرائيلية) بخصوص إيران. ورغم تسارع العدّ العكسي للمهلة (النهائية) التي أعطاها ترمب للسلطات الإيرانية لفتح مضيق هرمز مجدداً أمام الملاحة الدولية، أو توقيع اتفاق يسعى لفرضه على طهران متضمناً الشروط الأميركية، وتهديدها، في حال الامتناع، باستهداف محطات الطاقة وتدمير جميع الجسور، بل «موت حضارة كاملة لن تعود أبداً»، ما زالت تُسمع، أوروبياً، أصوات ترفض خطط ترمب وتشكك بنجاح سياسته وتطرح مقاربة مختلفة جذرياً عن سياسته.

بارو: نعارض استهداف البنى التحتية المدنية

وفي هذا السياق، تندرج التحذيرات التي أطلقها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، في مقابلة مع القناة الإخبارية «فرنس إنفو»، وفيها وجّه مجموعة من الرسائل إلى الإدارة الأميركية، أولاها أن باريس «تعارض أي ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية» في إيران، كما في أوكرانيا، مذكراً أن بلاده «ندّدت مراراً وتكراراً بالضربات التي شنّها فلاديمير بوتين على منشآت الطاقة» الأوكرانية.

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا الأمنية» (أ.ف.ب)

وبذلك، سعى بارو لإثبات أن بلاده لا تزن بميزانين، أو تكيل بمكيالين. وأضاف بارو أن فرنسا تعارض استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية المدنية لسببين: الأول، لأنها «محظورة بموجب قواعد الحرب والقانون الدولي». والثاني لأنها «قد تفتح على الأرجح مرحلة جديدة من التصعيد والردود الانتقامية التي قد تُدخل المنطقة والاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة مقلقة للغاية، وستكون مضرّة بشكل خاص بمصالحنا». وبنظره، فإن استهداف منشآت الطاقة سيفضي إلى «ردود فعل إيرانية انتقامية ستزيد تفاقم وضع مقلق أصلاً».

يوم الأحد الماضي، اتصل بارو بنظيره الإيراني عباس عراقجي. واللافت أن وزارة الخارجية الفرنسية عتمت كلياً على الاتصال، رغم إصرار الإعلام، ولم تفصح عن مضمونه. ولم تكن المرة الأولى التي يتواصل فيها الوزيران منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير (شباط) الماضي، كما أن الرئيس إيمانويل ماكرون اتصل قبل أيام قليلة بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وبعد ظهر الثلاثاء، فهم سبب التعتيم، إذ أعلن بارو، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين كانا يقيمان في مقر السفارة الفرنسية في طهران أصبحا حرّين تماماً ونهائياً وخرجا من الأراضي الإيرانية. وكانت السلطات الإيرانية سمحت لهما الخريف الماضي بالخروج من السجن حيث اعتقلا فيه منذ 4 سنوات، وصدرت بحقّهما أحكام مشددة للغاية. وكشف عراقجي سابقاً أن مفاوضات تجري بين باريس وطهران لمبادلة كوهلر وباريس بالإيرانية مهدية إسفندرياري، التي صدر بحقّها حكم مخفف، وسمح لها بمغادرة السجن والإقامة في السفارة الإيرانية في باريس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بمناسبة اجتماع في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (د.ب.أ)

لا لفتح باب المندب بالقوة

ثمة رسالة ثانية لا تقل أهمية، شدّد عليها بارو في مقابلته المذكورة، وعنوانها المخاطر المحدقة بالمدنيين بسبب الحرب، والإضرار بالاقتصاد العالمي، وهو ما تظهره الدراسات الاقتصادية التي نشرت في الأسابيع الأخيرة. ولا يستبعد الوزير الفرنسي «احتمال حدوث تصعيد إقليمي واسع النطاق دون حدود، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة، يجب علينا تفاديها بأي ثمن». بيد أن الوزير الفرنسي لا يتبنى المقاربة الإيرانية، إذ يرى أنه لا حلّ لأزمة في إيران «إلا إذا قرّر النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وإحداث تغيير جذري في موقفه، بما يسمح لإيران بالعيش بشكل سلمي في محيطها الإقليمي، ويمنح الشعب الإيراني مفاتيح بناء مستقبله بنفسه».

تنظر باريس بكثير من القلق لقيام القوات الأميركية بعملية عسكرية برية في إيران، كاحتلال جزيرة في مياه الخليج (كجزيرة خرج)، أو محاولة الاستحواذ على كميات اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعتقد أنه واقع تحت أطنان من الركام في موقع أصفهان النووي. وبرأيه أن نجاح القوات الأميركية في تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستعادة الطيارين الأميركيين اللذين هبطا بالمظلة، بعد أن أصيبت طائرتهما (إف 15 إيغل) في جنوب غربي إيران لا يعني أن عملية برية ستكون سهلة التنفيذ، إذ «من شأنها أن تُدخل الصراع في مرحلة جديدة شديدة الخطورة، وقد تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة (للقوات الأميركية)، سواء في العراق أو أفغانستان».

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

وفي السياق عينه، جدّد بارو التأكيد على رفض بلاده السير في عملية عسكرية لتحرير الإبحار في مضيق هرمز بالقوة. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان أول من دعا إلى إقامة «تحالف دولي» ذي طابع «دفاعي محضّ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأمور أو تتوقف الحرب». وفي أي حال، فإنه سيكون بالتوافق مع الدولتين اللتين تشرفان على المضيق، وهما عمان وإيران، ما يعني عملياً حصول مفاوضات وتفاهمات مع هذين البلدين.

وبحسب بارو، فإنه «من الوهم الاعتقاد بأننا سنتمكن من العودة بسرعة إلى حركة طبيعية للسفن (في مضيق هرمز) دون إنشاء نظام مرافقة وحماية». وتريد باريس، التي تعمل بالتنسيق مع لندن، على إطلاق «مهمة» بحرية شبيهة بمهمة «أسبيديس» الأوروبية، لحماية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، التي نجحت كما يؤكد باور في مواكبة 1600 باخرة خلال عامين، من خلال نشر قطع بحرية أوروبية في مياه البحر الأحمر. ومع تواصل ارتفاع أسعار النفط، ومعها مشتقاته، فإن العالم كله لا يرى بديلاً عن ذلك سوى عودة النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

التخلص من التبعية

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي، الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا (وأوروبا) الأمنية». بيد أنه يعارض الطريقة الأميركية ــ الإسرائيلية لوقفه عن طريق الحرب، وهو يرى أن «العمليات البرية لمعالجة هذه المشكلة تنطوي على مخاطر تفوق فوائدها المحتملة». أما الحلّ فإنه «يكمن في التفاوض، وفي وضع إطار صارم ودقيق، يمنع النظام الإيراني من تطوير سلاح نووي»، في تلميح لاتفاق عام 2015، الذي كانت فرنسا طرفاً في التوصل إليه.

إلا أن خروج واشنطن منه فاقم الأمور، ودفع إيران لانتهاك بنوده تدريجياً حتى التوصل إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من الاستخدامات العسكرية... وتدرك باريس، كما يقول بارو «المخاطر والتهديدات التي تمس مصالح فرنسا الأمنية، لكننا نرى أن هناك وسائل أخرى لاحتوائها، وعلى رأسها التفاوض والحوار الصارم والدقيق، تحت ضغط العقوبات».

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

أما الخلاصة التي يستقيها الوزير الفرنسي من الحرب الدائرة لفرنسا ولأوروبا، فإنه مزدوجة: فمن جهة «دور أوروبا ليس خوض الحروب في كل أنحاء العالم، بل على العكس، أن تُظهر من خلال المثال الذي تقدمه (أي كونها قارة ديمقراطية يعيش فيها الناس بشكل جيد، بل أفضل من الولايات المتحدة أو الصين) أن هناك بديلاً لهيمنة الإمبراطوريات الجديدة». ومن جهة ثانية، أن يفضي الوضع الراهن إلى بروز «وعي أوروبي متزايد بأنه في عالم سيصبح أكثر اضطراباً وخطورة، فإن الاتحاد الأوروبي يمنحنا الوسيلة لحماية أنفسنا من تقلبات العالم وتفادي آثارها»، ومنها «ضرورة التخلص نهائياً من اعتمادنا على المحروقات... وإنهاء هذه التبعية التي تجعلنا عرضة بشكل غير مباشر لتداعيات حروب كهذه، حتى نكون أحراراً في اتخاذ قراراتنا، وأحراراً في العيش داخل أوروبا وفق النموذج الذي اخترناه، دون أن نُجرّ إلى حروب الآخرين».


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، متعهداً «تصعيد الهجمات ضد النظام» في طهران، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال زامير في بيان: «حتى الآن، حققنا مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية. سنواصل العمل بعزم وسنصعد الهجمات ضد النظام».

وجاءت تصريحاته عقب إعلان الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية جسور، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها «لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في إيران».

وتحدث زامير أيضاً عن العمليات العسكرية في لبنان حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار).

وقال في البيان إن «لبنان يمثل ساحة مركزية إضافية»، مضيفاً أن الجيش «يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم (حزب الله) الإرهابي».

وتابع: «نواصل اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة لمنع النيران المباشرة على مناطقنا، مع العمل في الوقت نفسه على صدّ نيران المدفعية المضادة للطائرات».

في وقت سابق الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال نشر قواته البرية على طول «خط دفاعي» في جنوب لبنان.

وقال زامير: «ثمن الحرب باهظ، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 11 جندياً إلى الآن في اشتباكات بجنوب لبنان.