نتنياهو... من قائد فاشل إلى بطل قومي في عيون الإسرائيليين

وجد في ضرب إيران «فرصة» بعدما أصبحت حربه على غزة «عبئاً ثقيلاً»

دخان كثيف يتصاعد من مصفاة نفط بجنوب طهران بعد ضربة إسرائيلية فجر الأحد (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من مصفاة نفط بجنوب طهران بعد ضربة إسرائيلية فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو... من قائد فاشل إلى بطل قومي في عيون الإسرائيليين

دخان كثيف يتصاعد من مصفاة نفط بجنوب طهران بعد ضربة إسرائيلية فجر الأحد (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من مصفاة نفط بجنوب طهران بعد ضربة إسرائيلية فجر الأحد (أ.ف.ب)

القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية بتوسيع بنك أهداف الحرب على إيران يتماهى مع النهج العقائدي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والمتمثل في عبارة «هل من مزيد؟»، حسبما يرى العديد من المحللين والمراقبين.

فهو عندما يحصل على مكسب، ينشد الآخر تلو الآخر، يساعده على ذلك وجود قيادة عسكرية تسير على نهجه.

هذا حصل عندما نجح في تصفية قادة «حزب الله»، فقرر توسيع الحرب وتعزيز احتلاله في لبنان، حتى أُرغم على وقف إطلاق النار. وحدث الأمر نفسه في سوريا، عندما قرر استغلال سقوط نظام بشار الأسد بتحطيم الجيش هناك واحتلال أرض شرقي الجولان وقمم جبل الشيخ التي تُشرف على أماكن واسعة من سوريا ولا سيما دمشق.

وهذا هو ما يحدث مع إيران اليوم.

إيرانيون وسط دخان انفجار أعقب ضربات إسرائيلية في وسط طهران يوم الأحد (رويترز)

فنتنياهو كان قد رأى في الضربات على إيران في السنة الماضية «نجاحاً باهراً» يدل على ضعف قدراتها الدفاعية، فارتأى فرصة ثمينة لضرب مشروعها النووي وإمكاناتها الصاروخية. ولكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترضت، فراح يمارس الضغوط لإقناعها.

عرض نتنياهو على الإدارة الأميركية معطيات استخباراتية، أكدها أيضاً مايكل كوريلا، قائد القوات المركزية الأميركية (سنتكوم)، وأقنعها بأن هناك فرصةً سانحةً لتوجيه ضربة ماحقة لإيران تضعفها وتجعلها قابلة للدخول في مفاوضات على اتفاق نووي جديد «أفضل».

وعندما وافق ترمب وشاركه في عملية تضليل لإيران، يطمع نتنياهو وجيشه الآن بجر الولايات المتحدة إلى تدمير منشآتها النووية، أو على الأقل السماح له بمواصلة الحرب حتى يحقق المزيد من الاغتيالات والإصابات، بما في ذلك توجيه ضربة للاقتصاد الإيراني على أمل ضعضعة النظام وتقويضه برمته.

حسابات استراتيجية... أم شخصية؟

المراقب من بعيد، قد يحسب أن نتنياهو يعمل فعلاً لأجل تحقيق هذه الأهداف المعلنة. لكن من يتابع سياساته في السنوات الأخيرة يدرك أن الحسابات الاستراتيجية هي آخر هَمّه. فالهدف الأول والأساسي عنده يرتبط بمعركته الداخلية، الشخصية والحزبية.

فهو يريد البقاء في الحكم بأي ثمن. والحرب هي السبيل الوحيد لذلك اليوم، حسبما أجمع الخبراء.

لقطة لمصابين في ضربة جوية إسرائيلية بوسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

وبما أن الحرب على غزة باتت عبئاً ثقيلاً، إذ تعارضها الأكثرية الساحقة من الجماهير الإسرائيلية وكل المعارضة وغالبية الصحافة ووسائل الإعلام، وبسببها تمتلئ الشوارع بالمظاهرات المناوئة، فإن نتنياهو يجد في الحرب على إيران شيئاً آخر.

فغالبية الإسرائيليين كارهون لإيران، ويتوجسون خيفة من تصريحات قادتها عن «تدمير الكيان الصهيوني»، ويريدون حرباً تخلّصهم من هذا «العدو الشرس».

والمعارضة الإسرائيلية اليهودية تؤيد نتنياهو تماماً في هذه الحرب؛ وأصدر قادتها، يائير لبيد وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان، بيانات أكدوا فيها تأييدهم لها ومناصرتهم للحكومة فيها.

وإيران تلقت ضربات شديدة جداً في هذه الحرب حتى الآن، خصوصاً تصفية قادة الجيش والحرس الثوري وعلماء ذرة بارزين، وقصف بعض المنشآت النووية ومصانع إنتاج الصواريخ الباليستية ومصافي البترول. ومن يستمع إلى خطابات نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، يعتقد أن إيران ستركع خلال بضعة أيام وستأتي زاحفة للمفاوضات على اتفاق نووي «جيد».

ازدحام مروري مع محاولة كثيرين الخروج من طهران يوم الأحد (أ.ف.ب)

ونتنياهو، الذي كان يسود عنه انطباع في الداخل الإسرائيلي بأنه قائد «فاشل وفاسد وكذَّاب»، يجد في الإنجازات منصة قفز تنقله إلى مكانة «البطل القومي».

من يدفع الثمن؟

وثمن الحرب غير قليل بالنسبة لإسرائيل، وينبغي عدم الاستهانة به.

فإيران أيضاً وصلت إلى مواقع تبيَّن أنها تمتلك قدرات استخباراتية وعسكرية قوية، ومن ذلك قواعد جوية ومصانع أسلحة و«معهد وايزمان»، أحد أهم معاهد البحوث العلمية في إسرائيل، وتمكَّنت من تفجير عشرات المباني في تل أبيب وضواحيها، وتسببت غاراتها بمقتل 13 وإصابة كثيرين.

وقد صدمت هذه النتيجة المواطنين الإسرائيليين الذين أمضى غالبيتهم لياليهم الماضية داخل الملاجئ.

إسرائيليون داخل قبو بالقدس مع دوي صفارات الإنذار عقب هجمات صاروخية من إيران (أ.ب)

ولكن نتنياهو ما زال يعدُّ هذا الثمن معقولاً يسمح له بالحديث عن إطالة الحرب «إلى أي حد تستدعيه الحاجة»، بل وجنباً إلى جنب مع مواصلة الحرب على غزة بشراسة أكبر مما كانت عليه قبل أيام.

وقد دفع أحد مساعديه للتسريب إلى وسائل الإعلام بما مفاده أن هذه الحرب قد تطول أسبوعين أو ثلاثة وربما أكثر، وستضيف 800 وحتى 4000 شخص لمجموعة «شهداء الحرب».

أما الغرض من طرح هذا الرقم الكبير فهو التخفيف من وطأة الرقم الفعلي الذي سيكون أقل بكثير. فلربما يصل عدد القتلى، حسب المراقبين، إلى 300 أو 400، بمن فيهم المحتجزون في غزة، فيصبح مقتلهم «أهون شراً».

وفي هذه الأثناء، يحظى نتنياهو بدعم الولايات المتحدة ودول الغرب، إضافة إلى المعارضة المحلية، ويبث أنه مستعد للسعي إلى تسوية بشروطه، على أمل أن تواصل إيران مقاطعتها للمفاوضات.


مقالات ذات صلة

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.