إردوغان يدعو إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب نزاع إقليمي

حركة كثيفة للإيرانيين والأتراك عند البوابات الحدودية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب نزاع إقليمي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هي الثانية خلال 24 ساعة، إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب اندلاع نزاع إقليمي.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن «الرئيس إردوغان رحّب بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي ترمب بشأن تسوية النزاع بين إسرائيل وإيران (...)، وشدّد على ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة لمنع اشتعال المنطقة برمّتها». كما أكّد إردوغان أن «دوامة العنف التي بدأت بالهجمات الإسرائيلية على إيران، تسببت بأضرار اقتصادية ومدنية لا يمكن إصلاحها للجانبين، وأنه من الضروري وقف هذا التصعيد الخطير»، وفق ما أضافت الرئاسة التركية.

كذلك، قال الرئيس التركي لنظيره الأميركي، الذي أعرب في وقت سابق عن انفتاحه على وساطة روسية بين إسرائيل وإيران، إنه مستعد أيضاً «لتأدية دور تسهيلي».

اتصالات مكثفة

وكثّفت تركيا اتّصالاتها في مسعى لخفض التصعيد، وسط قلق بالغ من توسّع الصراع ومخاوف من تحويل الأنظار عن «الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة».

وبحث إردوغان، في اتصال هاتفي، الأحد، مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، الصراع بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة. وأكد إردوغان، خلال الاتصال، أن الصراع يُشكّل خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي، وأن «إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتت مشكلة للاستقرار والأمن العالميين، ولا يجب السماح للتطورات الأخيرة بأن تصرف الأنظار عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة».

كما ‏أجرى إردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أكد فيه أن «دوامة العنف التي تتسبب بها إسرائيل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية أن ينأى العراق بنفسه عن هذا الصراع، ويتوخى مزيداً من الحذر في التعامل مع التنظيمات الإرهابية والعناصر المتطرفة، لا سيما في ظل الظروف الراهنة».

إردوغان أكد لترمب استعداد تركيا للمساهمة في تخفيف التصعيد بين إيران وإسرائيل (الرئاسة التركية)

وفي اتصاله مع ترمب، السبت، شدّد إردوغان على أن تركيا ترى في المفاوضات النووية السبيل الوحيد لحلّ النزاع بين إسرائيل وإيران، وتدعم وجهة النظر الأميركية حول ضرورة استمرار المفاوضات النووية لحل النزاع، ومستعدة للقيام بدورها لمنع أي تصعيد يخرج على السيطرة.

وأجرى إردوغان أيضاً سلسلة اتصالات، السبت، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكّد خلال الاتصالات أن «الهجمات التي شنتها إسرائيل ضد إيران غير مقبولة، وأن إسرائيل باتت تهدد الاستقرار والأمن على الصعيد العالمي، وتقوض مساعي التوصل إلى توافق بشأن البرنامج النووي الإيراني». وتابعت أن «الصمت الدولي حيال الاحتلال والمجازر في فلسطين هو ما أوصل إسرائيل إلى هذا الحد».

كما حذّر إردوغان من أن أي تسرب نووي محتمل جرّاء الهجمات الإسرائيلية يهدد المدنيين والصحة الإقليمية والعالمية.

إردوغان ندد في اتصال مع بزشكيان بالهجمات الإسرائيلية (الرئاسة التركية)

وندد إردوغان، بشدة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، بالهجوم الإسرائيلي على إيران، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لجر المنطقة برمتها إلى النار عبر هجماتها التي تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. كما حثّ إردوغان، في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على ضرورة بقاء سوريا بمنأى عن دوامة العنف التي تشعلها إسرائيل في المنطقة، وتوخي المزيد من الحذر تجاه التنظيمات الإرهابية والعناصر المتطرفة.

اجتماع أمني

وترأسّ إردوغان اجتماعاً أمنياً، بالقصر الرئاسي في أنقرة السبت، شارك فيه وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ونائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك، لبحث تداعيات التصعيد بين إسرائيل وإيران على الأمن الإقليمي والعالمي، واستعدادات تركيا للتطورات المحتملة.

وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من اجتماع أمني بين وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات ومسؤولين عسكريين ومدنيين آخرين لتقييم الهجوم الإسرائيلي على إيران.

فيدان ناقش في اتصال هاتفي مع لافروف التوتر في المنطقة على خلفية الهجوم الإسرائيلي على إيران (الخارجية التركية)

في الإطار ذاته، بحث وزير الخارجية، هاكان فيدان، الهجوم الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني، خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان ناقش مع لافروف، خلال الاتصال، الصراع بين إسرائيل وإيران، والتداعيات العالمية والإقليمية المحتملة لهذا التوتر المستمر، مشدداً على أن التطورات الراهنة مثيرة للقلق، وأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وحلّ الخلاف حول الأنشطة النووية الإيرانية.

حركة على الحدود

من ناحية أخرى، بدأ عدد كبير من الإيرانيين المقيمين في تركيا بالعودة إلى بلادهم في أعقاب الهجمات الإسرائيلية.

وأثار الهجوم قلق الإيرانيين مع تصاعد التوتر بين تل أبيب وطهران، ما دفع البعض لاتخاذ خطوة العودة إلى بلادهم والبقاء فيها في هذه الظروف، بينما غادر آخرون من أجل إحضار عائلاتهم وأقاربهم إلى تركيا.

وشهدت منطقة أكسراي في إسطنبول، التي تتركز بها أنشطة التجارة والنقل بين إيران وتركيا، حركة كثيفة للحافلات المتجهة إلى إيران، والقادمة منها.

ويتم نقل الإيرانيين من أكسراي إلى بوابة غوربولاك الحدودية مع إيران، في ولاية آغري شرق تركيا.

البوابات الحدودية بين تركيا وإيران تشهد حركة عبور في الاتجاهين على خلفية الهجمات الإسرائيلية (إعلام تركي)

وقال سائق إحدى الحافلات: «هناك ازدحام شديد منذ يوم الجمعة. البعض يريد الذهاب لإحضار زوجاتهم وأطفالهم الذين تركوهم في إيران، والبعض الآخر يذهب إلى بلاده للدفاع عن وطنه».

وعلى الجانب الآخر، بدأ المواطنون الأتراك الموجودون في إيران، لأغراض العمل أو السياحة، العودة عبر معبر إسندره الحدودي في قضاء يوكسكوفا في هكاري جنوب شرقي تركيا. وقال أحد الأتراك العائدين إن «الوضع مقلق. عدنا من إيران ودخلنا تركيا. رأينا طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود. نأمل أن ينتهي هذا التوتر تماماً في القريب العاجل».

واستمرّ العمل في البوابات الحدودية بين تركيا وإيران بشكل معتاد، ولم تلاحظ زيادة كبيرة في الكثافة عند معابر المركبات والمشاة، واستمرت أعمال التجديد الجارية منذ فترة في بوابة غوربولاك الحدودية، دون تأثير سلبي على حركة المعابر الحدودية، بحسب أحد المسؤولين في البوابة.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

«الدفاع الإماراتية»: التعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 مسيَّرات إيرانية

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الأحد، مع 4 صواريخ باليستية، و6 طائرات مسيَّرة قادمة من إيران، مؤكدة الجاهزية العالية للتصدي لأي تهديدات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.