إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل، يوم الأحد، شن ضرباتها الجوية داخل إيران، لليوم الثالث على التوالي، مستخدمة قوة أكبر في العاصمة طهران، في حين تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من تجاوز الدفاعات الجوية وضربت مباني في عمق الأراضي الإسرائيلية، مما أدى لمقتل العشرات في البلدين. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السلام سيعمُّ بين طهران وتل أبيب قريباً، وحذّر إيران من قصف أهداف أميركية.

ودوَّت، الأحد، أصوات انفجارات جديدة في وسط ومحيط العاصمة طهران، مع مواصلة سلاح الجو الإسرائيلي شنّ ضربات في مناطق عدة من إيران، وبعد ساعات قليلة شنت طهران ثالث موجة من ضربات صاروخية واسعة على تل أبيب.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن فِرق الإنقاذ مشّطت أنقاض مبانٍ سكنية مدمَّرة في الغارات، بالاستعانة بالمصابيح والكلاب المدرَّبة؛ للبحث عن ناجين، بعد مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص؛ بينهم أطفال. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 138 شخصاً قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الجمعة، من بينهم 60 شخصاً، نِصفهم أطفال، سقطوا، أمس السبت، عندما دمَّر صاروخ مبنى سكنياً من 14 طابقاً في طهران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن 10 أشخاص، على الأقل، قُتلوا ليلاً، بينهم ثلاثة أطفال، وأُصيب أكثر من 140 آخرين بسبب صواريخ سقطت على منازل في شمال ووسط إسرائيل.

وللمرة الثانية منذ اندلاع الحرب، استهدفت إسرائيل الجانب العسكري من مطار مهر آباد في غرب طهران، علاوة على تنفيذ ضربات على مقرات لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت غرب طهران، وأظهرت مقاطع الفيديو تصاعد الدخان في منشأة رادار ببلدة قدس المحصَّنة بين طهران وكرج.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجوماً استهدف مبنى تابعاً لمقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان، وسط طهران، كما استهدف هجوم جوي مطاراً عسكرياً قرب البرلمان في شارع بيروزي الذي ينتهي شرقاً بمقرات رئيسية لقيادة «الحرس الثوري» والجيش الإيراني.

وأشارت أيضاً إلى دويِّ انفجارات في محيط میدان ولیعصر وسط طهران، بينما سُمعت أصوات انفجارات عنيفة في ميدان فاطمي ومحيط وزارة الداخلية. وذكرت وكالة «فارس» أن مقذوفَين يشبهان الصواريخ سقطا في منطقتين قرب شارع طالقاني وشارع كشاورز بوسط طهران. واستهدف هجوم مبنى في منطقة نياوران، أُفيد لاحقاً بأنه تابع لوزارة الاستخبارات. وأكدت الشرطة الإيرانية، في بيان، تعرُّض مقر شرطة العاصمة في منطقة ونك شمال العاصمة لهجوم.

أما صحيفة «سازندكي» فقد وصفت، عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، الأوضاع، بعد هجماتٍ وقعت في محيط مقرها بمنطقة باسداران، وقالت: «شنّت المقاتِلة هجوماً أولياً، ثم عادت مجدداً ونفّذت هجوماً آخر على المبنى نفسه، ما تسبَّب باهتزاز المباني المجاورة، بما في ذلك مبنى الصحيفة، وتحطم نوافذ عدد من المباني».

وغطّت سُحب الدخان شوارع وسط العاصمة طهران، وأظهرت مقاطع فيديو سقوط قتلى وجرحى ومبانٍ مدمَّرة، وجاء ذلك بعدما أبلغت وسائل إعلام إيرانية، في بداية ساعات المساء، بتفعيل الدفاعات الجوية في أغلب مناطق طهران ومحيط شرقاً وغرباً، حيث تنتشر قواعد عسكرية كبيرة. ولم يتضح، على الفور، حصيلة القتلى.

جاءت هذه التطورات بينما أشارت رواية للجيش الإسرائيلي إلى أنه ضرب «أكثر من 80 هدفاً» في طهران، فجر الأحد. وقال، في بيان، إن الضربة نُفّذت «على مدار الليل»، واستهدفت «أكثر من 80 هدفاً، من بينها مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ومقر المشروع النووي، وأهداف إضافية كان النظام الإيراني يُخفي فيها الأرشيف النووي».

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً للإيرانيين الذين يعيشون بالقرب من منشآت الأسلحة يطالبهم بالإخلاء، بعدما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب إن الهجمات لن تهدأ، بل ستزداد كثافة.

وقال مسؤول إن إسرائيل لا تزال لديها قائمة طويلة من الأهداف في إيران، وأحجم عن تحديد إلى متى ستستمر الضربات. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «سيقصف الجيش الإسرائيلي هذه المواقع... في طهران وغيرها، مستهدفاً القدرات النووية وأنظمة الأسلحة».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عزمه على ضرب «كل مواقع النظام» في إيران، في إطار الهجوم الذي تشنه إسرائيل، منذ الجمعة، واستهدف، على وجه الخصوص، مواقع عسكرية ونووية.

ومع إعلان إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، وحثّ نتنياهو الشعب الإيراني على الانتفاض على حكامه من رجال الدين، تزداد المخاوف من تصعيد في المنطقة يستقطب قوى خارجية.

وجاءت الضربات على طهران، في حين بدت السلطات عاجزة عن توفير ملاجئ لسكان العاصمة. وأعلنت الحكومة أن المساجد ومحطات المترو والمدارس سيجري استخدامها ابتداءً من مساء الأحد، لتكون ملاجئ. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن «المساجد هي من ضِمن الملاجئ المتوافرة للشعب، وسيجري تجهيز محطات المترو، الليلة، وفتحها للاستخدام»، مشيرة إلى أن المدارس هي أيضاً «أماكن آمنة».

وأضافت مهاجراني أن «العدوان الإسرائيلي موجَّه ضد الشعب الإيراني، وليس منشآت عسكرية كما يدَّعي، ويجب أن نتكاتف ولا نُصدّق الشائعات».

وفي وقت سابق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مهدي تشمران، رئيس مجلس بلدية طهران، قوله إنه «يجب أن نستخدم الملاجئ التي بُنيت خلال حرب الثمانينات»، معرباً عن أسفه لافتقار طهران ومدن أخرى للملاجئ المؤهَّلة. وقال: «كل من محطات المترو، ومواقف السيارات متعددة الطوابق التابعة للوزارات، والمباني الشاهقة، تُعد أماكن مناسبة يمكن تجهيزها لمواجهة الأزمات الخاصة». وقال إن استخدام صالات التخزين لا يُعد خياراً مناسباً لمواجهة الأزمات.

يقدم إيرانيون المساعدة لرجل أُصيب في ضربة إسرائيلية استهدفت شارع كشاورز بوسط طهران (أ.ف.ب)

وقُتل اثنان من عناصر الدفاع الجوي في مفاعل خنداب (أراك) للمياه الثقيلة، على أثر هجوم جوي على الموقع، وفق وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وتصدَّى الدفاع الجوي في قم، جنوب طهران، لطائرات مُسيّرة إسرائيلية حاولت استهداف أنظمة رادار، وفقاً لمسؤول أمني محلي.

واتسع بنك الأهداف الإسرائيلية، مساء السبت، من المواقع الاستراتيجية العسكرية والنووية ليشمل البنية التحتية الاقتصادية والمدنية، وبدأت الهجمات في ضربةٍ شنّتها طائرة مُسيّرة على منشأة غاز في محافظة بوشهر، قبالة الخليج العربي. كما تعرَّض مدخل مصفاة عبادان لهجوم، في وقت لاحق، وقالت إيران إن مستودع النفط في شهران بالعاصمة استُهدف في هجوم إسرائيلي، لكن الوضع تحت السيطرة. وأفادت وكالة «تسنيم»، الأحد، بأن حريقاً اندلع بعد هجوم إسرائيلي على مصفاة للنفط، قرب العاصمة، وأن الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضاً مبنى وزارة الدفاع في طهران، مما أدى إلى وقوع أضرار طفيفة.

كما وردت تقارير عن تعرض مصفاتيْ أصفهان (وسط) وكرمانشاه (غرباً)، لهجمات. وقالت وزارة النفط الإيرانية إن مصفاة أصفهان تعمل بشكل مستقر، ووصفت التقاريرَ عن تضررها بـ«الشائعات». وأفادت وكالة «تسنيم» بأن هجوماً إسرائيلياً استهدف مقر شركة «شيراز» للصناعات الإلكترونية.

وقالت الوكالة إن دخاناً كثيفاً يتصاعد من موقع الشركة في مدينة شيراز بجنوب البلاد، عقب استهدافها بقذيفة، مشيرة إلى عدم ورود أنباء عن وقوع إصابات جرّاء قصف مقر الشركة.

وأعلن قائد حرس الحدود الإيراني رصد وتدمير 44 طائرة مُسيّرة صغيرة الحجم تابعة لإسرائيل على حدود البلاد، خلال 48 ساعة. وقال جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية إن قواته في محافظة البرز، شمال غربي طهران، اعتقلت «اثنين من أعضاء خلية إرهابية تابعة للموساد، كانا يصنعان قنابل ومواد متفجرة وفِخاخاً إلكترونية في منزلٍ بمدينة ساوجبلاغ»، وانتشر فيديو في المواقع الإيرانية يزعم أنه في منزلٍ داهمته القوات الأمنية ويُظهر مُعدات وموادّ.

ولاحقاً، ذكرت وكالة وكالة «دانشجو»، التابعة لقوات «الباسيج»، أنه «جرى اعتقال شخصين من عناصر مُعادية يُشتبه بتنفيذهما عدة أعمال تخريبية في طهران، الأحد»، وذلك في وقتٍ ترددت فيه أنباء عن تفجير خمس سيارات مفخخة، خلال الساعات الماضية، في طهران.

ودعا أحمد رضا رادان قائد الشرطة الإيرانية المواطنين للإبلاغ عن «أي أمر مشبوه أو تحركات غريبة». وقال، في تصريحات عبر التلفزيون الرسمي، إن «بعض هؤلاء الخونة يستخدمون تحليق طائرات صغيرة مُسيّرة بهدف إشغال منظومة الدفاع الجوي في البلاد». وأضاف: «جرى ضبط عدة مركبات كانت تحمل طائرات مُسيّرة وتكتيكية، بعد أن أبلغ عنها المواطنون».

وفي وقت لاحق، قال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب إن «الأجهزة الأمنية ستتعامل بشكلٍ حازم مع العناصر الخائنة والمتسللة القليلة التي تتعاون مع العدو».

وفي تصريحٍ له، على هامش اجتماع مجلس الوزراء، أدان خطيب استهداف المناطق السكنية، مؤكداً أن «جنود الإمام المهدي المجهولين (مسمى ضباط الاستخبارات في إيران) يقفون بقوة في الميدان دفاعاً عن الشعب والوطن». وشدد على أن «أي تعاون من قِبل عناصر خائنة مع العدو سيُقابَل بردٍّ حازم ودون تهاون».

وجاء في بيان للمدعي العام الإيراني: «كل من يتعاون أو يتواطأ مع إسرائيل أو يساهم في ترهيب الشعب، سيواجه أشد العقوبات القانونية، في ظل استمرار شرور الكيان الصهيوني» ضد إيران.

وفي غضون ذلك، قرر «الحرس الثوري» تأجيل مراسم تشييع قتلى الهجمات الإسرائيلية، من الثلاثاء إلى موعد غير مسمي. وقال رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» للتلفزيون الرسمي إن الهيئة قدّمت شكوى رسمية، عبر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، على أثر مقتل أحد عناصر هيئة الهلال الأحمر الإيراني في تبريز، في هجوم بطائرة مُسيّرة إسرائيلية، خلال عمليات الإغاثة.

وقال قائد الجيش الجديد أمير حاتمي، في رسالة للمرشد علي خامنئي، إن «الجيش سيوجه ضربات مؤثرة وحاسمة لإسرائيل».

وأكد كل من الحكومة والبرلمان دعم القرارات التي يتخذها قادة القوات المسلّحة. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في رسالة لقادة عسكريين جرى تعيينهم خلفاً لقادةٍ قضوا في اليوم الأول من الهجمات، إن دعم البرلمان للقوات المسلّحة مستمر كما هو في السابق.

وقال ممثل المرشد الإيراني، علي سعيدي، للتلفزيون الرسمي، إنه «منذ الليلة الماضية، لُوحظ تغير واضح في لهجة المسؤولين الأميركيين، حيث شعروا بأنهم ارتكبوا خطأ، والكيان الصهيوني باتَ في موقف ضعيف، وهو يواجه، الآن، الواقع الفعلي للقدرات الدفاعية والهجومية لإيران».

وأضاف سعيدي أن «صواريخ إيران القديمة جعلت ليلة تل أبيب صعبة». وتابع «في عملية (الوعد الصادق 3) كان جزء من الصواريخ المستخدمة من الأجيال القديمة، ولو جرى استخدام التكنولوجيا الأحدث، لأدرك الكيان الصهيوني، حينها، القوة الحقيقية لإيران».

وقال عضو البرلمان الإيراني، النائب مجتبى زارعي، عبر منصة «إكس»: «حان الآن دور الهجوم على ديمونا؛ فهو مركز نووي للمجرمين. لقد هاجمتم منشآتنا النووية، وسنهاجم منشآتكم النووية، ولكن هذه المرة برأسٍ حربي يزن طِنَّين».

في السياق نفسه، قال نائب تبريز في البرلمان روح‌ الله متفكر آزاد، لوكالة «إيلنا»، إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، معظمهم من العسكريين، مشيراً إلى أن تبريز تعرضت لأضرارٍ «قابلة للتعويض».

وتهيأت المنطقة لصراع طويل الأمد، بعد أن شنت إسرائيل، يوم الجمعة، قصفاً مفاجئاً على مواقع نووية وعسكرية داخل إيران، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار الجنرالات والعلماء النوويين.

وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه الكامل للإجراءات الإسرائيلية، محذراً إيران من أنها لن تتجنب الدمار إلا من خلال القبول باتفاق نووي جديد.

أعمدة الدخان تتصاعد من مدرج مطار مشهد (شبكة تلغرام)

من جانبه، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من أنها ستواجه «كامل قوة» الجيش الأميركي إذا هاجمت الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن «لا علاقة لها» بالضربات الإسرائيلية على طهران. غير أن نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قال إن «واشنطن ضالعة بشكلٍ مباشر في اعتداءات إسرائيل». وأضاف، في اجتماع أسبوعي للحكومة، أن «الولايات المتحدة تلعب دوراً مباشراً في الهجمات الإسرائيلية». وقال: «ما نشهده، اليوم، يجري بدعم مباشر من واشنطن، رغم محاولاتها إخفاء ذلك إعلامياً».

وأضاف بزشكيان أن «إيران لم تسْعَ إلى الحرب، لكنها ستردُّ بقوةٍ أكبر إذا استمر العدوان، كما فعلت قواتها المسلّحة حتى الآن». وأضاف: «إيران ستردّ بـ(شكل أكثر حسماً وشدة) إذا تواصلت الاعتداءات»، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة قادة عسكريين ومدنيين «تؤكد تجاهل تل أبيب القوانين الدولية».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد: «لدينا دليل قاطع على دعم القوات الأميركية والقواعد الأميركية في المنطقة لهجمات القوات العسكرية للكيان الصهيوني». وأضاف: «إذا توقفت الضربات الإسرائيلية على إيران، فستتوقف ردودنا أيضاً». وأكد أن «الولايات المتحدة شريكة في هذه الهجمات، ويجب أن تتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.