إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل، يوم الأحد، شن ضرباتها الجوية داخل إيران، لليوم الثالث على التوالي، مستخدمة قوة أكبر في العاصمة طهران، في حين تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من تجاوز الدفاعات الجوية وضربت مباني في عمق الأراضي الإسرائيلية، مما أدى لمقتل العشرات في البلدين. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السلام سيعمُّ بين طهران وتل أبيب قريباً، وحذّر إيران من قصف أهداف أميركية.

ودوَّت، الأحد، أصوات انفجارات جديدة في وسط ومحيط العاصمة طهران، مع مواصلة سلاح الجو الإسرائيلي شنّ ضربات في مناطق عدة من إيران، وبعد ساعات قليلة شنت طهران ثالث موجة من ضربات صاروخية واسعة على تل أبيب.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن فِرق الإنقاذ مشّطت أنقاض مبانٍ سكنية مدمَّرة في الغارات، بالاستعانة بالمصابيح والكلاب المدرَّبة؛ للبحث عن ناجين، بعد مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص؛ بينهم أطفال. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 138 شخصاً قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الجمعة، من بينهم 60 شخصاً، نِصفهم أطفال، سقطوا، أمس السبت، عندما دمَّر صاروخ مبنى سكنياً من 14 طابقاً في طهران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن 10 أشخاص، على الأقل، قُتلوا ليلاً، بينهم ثلاثة أطفال، وأُصيب أكثر من 140 آخرين بسبب صواريخ سقطت على منازل في شمال ووسط إسرائيل.

وللمرة الثانية منذ اندلاع الحرب، استهدفت إسرائيل الجانب العسكري من مطار مهر آباد في غرب طهران، علاوة على تنفيذ ضربات على مقرات لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت غرب طهران، وأظهرت مقاطع الفيديو تصاعد الدخان في منشأة رادار ببلدة قدس المحصَّنة بين طهران وكرج.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجوماً استهدف مبنى تابعاً لمقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان، وسط طهران، كما استهدف هجوم جوي مطاراً عسكرياً قرب البرلمان في شارع بيروزي الذي ينتهي شرقاً بمقرات رئيسية لقيادة «الحرس الثوري» والجيش الإيراني.

وأشارت أيضاً إلى دويِّ انفجارات في محيط میدان ولیعصر وسط طهران، بينما سُمعت أصوات انفجارات عنيفة في ميدان فاطمي ومحيط وزارة الداخلية. وذكرت وكالة «فارس» أن مقذوفَين يشبهان الصواريخ سقطا في منطقتين قرب شارع طالقاني وشارع كشاورز بوسط طهران. واستهدف هجوم مبنى في منطقة نياوران، أُفيد لاحقاً بأنه تابع لوزارة الاستخبارات. وأكدت الشرطة الإيرانية، في بيان، تعرُّض مقر شرطة العاصمة في منطقة ونك شمال العاصمة لهجوم.

أما صحيفة «سازندكي» فقد وصفت، عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، الأوضاع، بعد هجماتٍ وقعت في محيط مقرها بمنطقة باسداران، وقالت: «شنّت المقاتِلة هجوماً أولياً، ثم عادت مجدداً ونفّذت هجوماً آخر على المبنى نفسه، ما تسبَّب باهتزاز المباني المجاورة، بما في ذلك مبنى الصحيفة، وتحطم نوافذ عدد من المباني».

وغطّت سُحب الدخان شوارع وسط العاصمة طهران، وأظهرت مقاطع فيديو سقوط قتلى وجرحى ومبانٍ مدمَّرة، وجاء ذلك بعدما أبلغت وسائل إعلام إيرانية، في بداية ساعات المساء، بتفعيل الدفاعات الجوية في أغلب مناطق طهران ومحيط شرقاً وغرباً، حيث تنتشر قواعد عسكرية كبيرة. ولم يتضح، على الفور، حصيلة القتلى.

جاءت هذه التطورات بينما أشارت رواية للجيش الإسرائيلي إلى أنه ضرب «أكثر من 80 هدفاً» في طهران، فجر الأحد. وقال، في بيان، إن الضربة نُفّذت «على مدار الليل»، واستهدفت «أكثر من 80 هدفاً، من بينها مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ومقر المشروع النووي، وأهداف إضافية كان النظام الإيراني يُخفي فيها الأرشيف النووي».

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً للإيرانيين الذين يعيشون بالقرب من منشآت الأسلحة يطالبهم بالإخلاء، بعدما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب إن الهجمات لن تهدأ، بل ستزداد كثافة.

وقال مسؤول إن إسرائيل لا تزال لديها قائمة طويلة من الأهداف في إيران، وأحجم عن تحديد إلى متى ستستمر الضربات. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «سيقصف الجيش الإسرائيلي هذه المواقع... في طهران وغيرها، مستهدفاً القدرات النووية وأنظمة الأسلحة».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عزمه على ضرب «كل مواقع النظام» في إيران، في إطار الهجوم الذي تشنه إسرائيل، منذ الجمعة، واستهدف، على وجه الخصوص، مواقع عسكرية ونووية.

ومع إعلان إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، وحثّ نتنياهو الشعب الإيراني على الانتفاض على حكامه من رجال الدين، تزداد المخاوف من تصعيد في المنطقة يستقطب قوى خارجية.

وجاءت الضربات على طهران، في حين بدت السلطات عاجزة عن توفير ملاجئ لسكان العاصمة. وأعلنت الحكومة أن المساجد ومحطات المترو والمدارس سيجري استخدامها ابتداءً من مساء الأحد، لتكون ملاجئ. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن «المساجد هي من ضِمن الملاجئ المتوافرة للشعب، وسيجري تجهيز محطات المترو، الليلة، وفتحها للاستخدام»، مشيرة إلى أن المدارس هي أيضاً «أماكن آمنة».

وأضافت مهاجراني أن «العدوان الإسرائيلي موجَّه ضد الشعب الإيراني، وليس منشآت عسكرية كما يدَّعي، ويجب أن نتكاتف ولا نُصدّق الشائعات».

وفي وقت سابق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مهدي تشمران، رئيس مجلس بلدية طهران، قوله إنه «يجب أن نستخدم الملاجئ التي بُنيت خلال حرب الثمانينات»، معرباً عن أسفه لافتقار طهران ومدن أخرى للملاجئ المؤهَّلة. وقال: «كل من محطات المترو، ومواقف السيارات متعددة الطوابق التابعة للوزارات، والمباني الشاهقة، تُعد أماكن مناسبة يمكن تجهيزها لمواجهة الأزمات الخاصة». وقال إن استخدام صالات التخزين لا يُعد خياراً مناسباً لمواجهة الأزمات.

يقدم إيرانيون المساعدة لرجل أُصيب في ضربة إسرائيلية استهدفت شارع كشاورز بوسط طهران (أ.ف.ب)

وقُتل اثنان من عناصر الدفاع الجوي في مفاعل خنداب (أراك) للمياه الثقيلة، على أثر هجوم جوي على الموقع، وفق وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وتصدَّى الدفاع الجوي في قم، جنوب طهران، لطائرات مُسيّرة إسرائيلية حاولت استهداف أنظمة رادار، وفقاً لمسؤول أمني محلي.

واتسع بنك الأهداف الإسرائيلية، مساء السبت، من المواقع الاستراتيجية العسكرية والنووية ليشمل البنية التحتية الاقتصادية والمدنية، وبدأت الهجمات في ضربةٍ شنّتها طائرة مُسيّرة على منشأة غاز في محافظة بوشهر، قبالة الخليج العربي. كما تعرَّض مدخل مصفاة عبادان لهجوم، في وقت لاحق، وقالت إيران إن مستودع النفط في شهران بالعاصمة استُهدف في هجوم إسرائيلي، لكن الوضع تحت السيطرة. وأفادت وكالة «تسنيم»، الأحد، بأن حريقاً اندلع بعد هجوم إسرائيلي على مصفاة للنفط، قرب العاصمة، وأن الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضاً مبنى وزارة الدفاع في طهران، مما أدى إلى وقوع أضرار طفيفة.

كما وردت تقارير عن تعرض مصفاتيْ أصفهان (وسط) وكرمانشاه (غرباً)، لهجمات. وقالت وزارة النفط الإيرانية إن مصفاة أصفهان تعمل بشكل مستقر، ووصفت التقاريرَ عن تضررها بـ«الشائعات». وأفادت وكالة «تسنيم» بأن هجوماً إسرائيلياً استهدف مقر شركة «شيراز» للصناعات الإلكترونية.

وقالت الوكالة إن دخاناً كثيفاً يتصاعد من موقع الشركة في مدينة شيراز بجنوب البلاد، عقب استهدافها بقذيفة، مشيرة إلى عدم ورود أنباء عن وقوع إصابات جرّاء قصف مقر الشركة.

وأعلن قائد حرس الحدود الإيراني رصد وتدمير 44 طائرة مُسيّرة صغيرة الحجم تابعة لإسرائيل على حدود البلاد، خلال 48 ساعة. وقال جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية إن قواته في محافظة البرز، شمال غربي طهران، اعتقلت «اثنين من أعضاء خلية إرهابية تابعة للموساد، كانا يصنعان قنابل ومواد متفجرة وفِخاخاً إلكترونية في منزلٍ بمدينة ساوجبلاغ»، وانتشر فيديو في المواقع الإيرانية يزعم أنه في منزلٍ داهمته القوات الأمنية ويُظهر مُعدات وموادّ.

ولاحقاً، ذكرت وكالة وكالة «دانشجو»، التابعة لقوات «الباسيج»، أنه «جرى اعتقال شخصين من عناصر مُعادية يُشتبه بتنفيذهما عدة أعمال تخريبية في طهران، الأحد»، وذلك في وقتٍ ترددت فيه أنباء عن تفجير خمس سيارات مفخخة، خلال الساعات الماضية، في طهران.

ودعا أحمد رضا رادان قائد الشرطة الإيرانية المواطنين للإبلاغ عن «أي أمر مشبوه أو تحركات غريبة». وقال، في تصريحات عبر التلفزيون الرسمي، إن «بعض هؤلاء الخونة يستخدمون تحليق طائرات صغيرة مُسيّرة بهدف إشغال منظومة الدفاع الجوي في البلاد». وأضاف: «جرى ضبط عدة مركبات كانت تحمل طائرات مُسيّرة وتكتيكية، بعد أن أبلغ عنها المواطنون».

وفي وقت لاحق، قال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب إن «الأجهزة الأمنية ستتعامل بشكلٍ حازم مع العناصر الخائنة والمتسللة القليلة التي تتعاون مع العدو».

وفي تصريحٍ له، على هامش اجتماع مجلس الوزراء، أدان خطيب استهداف المناطق السكنية، مؤكداً أن «جنود الإمام المهدي المجهولين (مسمى ضباط الاستخبارات في إيران) يقفون بقوة في الميدان دفاعاً عن الشعب والوطن». وشدد على أن «أي تعاون من قِبل عناصر خائنة مع العدو سيُقابَل بردٍّ حازم ودون تهاون».

وجاء في بيان للمدعي العام الإيراني: «كل من يتعاون أو يتواطأ مع إسرائيل أو يساهم في ترهيب الشعب، سيواجه أشد العقوبات القانونية، في ظل استمرار شرور الكيان الصهيوني» ضد إيران.

وفي غضون ذلك، قرر «الحرس الثوري» تأجيل مراسم تشييع قتلى الهجمات الإسرائيلية، من الثلاثاء إلى موعد غير مسمي. وقال رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» للتلفزيون الرسمي إن الهيئة قدّمت شكوى رسمية، عبر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، على أثر مقتل أحد عناصر هيئة الهلال الأحمر الإيراني في تبريز، في هجوم بطائرة مُسيّرة إسرائيلية، خلال عمليات الإغاثة.

وقال قائد الجيش الجديد أمير حاتمي، في رسالة للمرشد علي خامنئي، إن «الجيش سيوجه ضربات مؤثرة وحاسمة لإسرائيل».

وأكد كل من الحكومة والبرلمان دعم القرارات التي يتخذها قادة القوات المسلّحة. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في رسالة لقادة عسكريين جرى تعيينهم خلفاً لقادةٍ قضوا في اليوم الأول من الهجمات، إن دعم البرلمان للقوات المسلّحة مستمر كما هو في السابق.

وقال ممثل المرشد الإيراني، علي سعيدي، للتلفزيون الرسمي، إنه «منذ الليلة الماضية، لُوحظ تغير واضح في لهجة المسؤولين الأميركيين، حيث شعروا بأنهم ارتكبوا خطأ، والكيان الصهيوني باتَ في موقف ضعيف، وهو يواجه، الآن، الواقع الفعلي للقدرات الدفاعية والهجومية لإيران».

وأضاف سعيدي أن «صواريخ إيران القديمة جعلت ليلة تل أبيب صعبة». وتابع «في عملية (الوعد الصادق 3) كان جزء من الصواريخ المستخدمة من الأجيال القديمة، ولو جرى استخدام التكنولوجيا الأحدث، لأدرك الكيان الصهيوني، حينها، القوة الحقيقية لإيران».

وقال عضو البرلمان الإيراني، النائب مجتبى زارعي، عبر منصة «إكس»: «حان الآن دور الهجوم على ديمونا؛ فهو مركز نووي للمجرمين. لقد هاجمتم منشآتنا النووية، وسنهاجم منشآتكم النووية، ولكن هذه المرة برأسٍ حربي يزن طِنَّين».

في السياق نفسه، قال نائب تبريز في البرلمان روح‌ الله متفكر آزاد، لوكالة «إيلنا»، إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، معظمهم من العسكريين، مشيراً إلى أن تبريز تعرضت لأضرارٍ «قابلة للتعويض».

وتهيأت المنطقة لصراع طويل الأمد، بعد أن شنت إسرائيل، يوم الجمعة، قصفاً مفاجئاً على مواقع نووية وعسكرية داخل إيران، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار الجنرالات والعلماء النوويين.

وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه الكامل للإجراءات الإسرائيلية، محذراً إيران من أنها لن تتجنب الدمار إلا من خلال القبول باتفاق نووي جديد.

أعمدة الدخان تتصاعد من مدرج مطار مشهد (شبكة تلغرام)

من جانبه، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من أنها ستواجه «كامل قوة» الجيش الأميركي إذا هاجمت الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن «لا علاقة لها» بالضربات الإسرائيلية على طهران. غير أن نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قال إن «واشنطن ضالعة بشكلٍ مباشر في اعتداءات إسرائيل». وأضاف، في اجتماع أسبوعي للحكومة، أن «الولايات المتحدة تلعب دوراً مباشراً في الهجمات الإسرائيلية». وقال: «ما نشهده، اليوم، يجري بدعم مباشر من واشنطن، رغم محاولاتها إخفاء ذلك إعلامياً».

وأضاف بزشكيان أن «إيران لم تسْعَ إلى الحرب، لكنها ستردُّ بقوةٍ أكبر إذا استمر العدوان، كما فعلت قواتها المسلّحة حتى الآن». وأضاف: «إيران ستردّ بـ(شكل أكثر حسماً وشدة) إذا تواصلت الاعتداءات»، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة قادة عسكريين ومدنيين «تؤكد تجاهل تل أبيب القوانين الدولية».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد: «لدينا دليل قاطع على دعم القوات الأميركية والقواعد الأميركية في المنطقة لهجمات القوات العسكرية للكيان الصهيوني». وأضاف: «إذا توقفت الضربات الإسرائيلية على إيران، فستتوقف ردودنا أيضاً». وأكد أن «الولايات المتحدة شريكة في هذه الهجمات، ويجب أن تتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.


إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
TT

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة. وفتح المضيق هو مطلب أميركي رئيسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران أعلنت أن المضيق «مفتوح بالكامل، وجاهز لعبور السفن التجارية»، مضيفاً أن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

من جانبه، أكد عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن مرور جميع السفن التجارية عبر المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، مضيفاً ⁠أن مرور السفن عبر المضيق سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية. وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على إيران، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة». غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مرة أخرى.

انتقاد «الحرس» لعراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران (البرلمان الإيراني)

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية منشوره على منصة «إكس»، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

ورأت الوكالة أن رسالة عراقجي نُشرت «من دون شرح كافٍ»، مشيرة إلى أن المرور عبر المضيق تحكمه اعتبارات محددة، في مقدمها الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على حركة السفن. وأضافت أنَّ استمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري الأميركي» من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء هذا العبور.

وقالت «تسنيم» إنَّ نشر مثل الرسالة من دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يمثل خللاً واضحاً في إدارة الخطاب الإعلامي، داعية وزارة الخارجية إلى مراجعة أسلوب تواصلها، أو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى التدخل لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن بعض المؤسسات، بما فيها «الخارجية».

وأضافت الوكالة أن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى لو كُتب باللغة الإنجليزية، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يتابعه أيضاً الرأي العام الإيراني، عادّة أن أي رسالة قد تثير القلق أو الإحباط تمثل إخلالاً بالتماسك الداخلي.

من جانبها، أوضحت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) أن تنفيذ حصار «هرمز» يتم باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

حركة السفن

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، نقل التلفزيون ‌الرسمي ‌عن ‌مسؤول ​عسكري ‌إيراني ⁠كبير قوله: «​إن السفن ⁠التجارية ⁠يمكنها ‌عبور ‌مضيق ​هرمز ‌عبر ‌مسار ‌محدد وبموافقة ⁠من ⁠البحرية ​التابعة ​للحرس ​الثوري». كما قال مسؤول ​إيراني كبير لـ«رويترز» إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بالمضيق.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو 20 في المائة من ‌إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لأسواق ⁠النفط. وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ يوم الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

مسار المفاوضات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن التفاوض مع إيران، قال ترمب يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة؛ لأنَّ معظم النقاط تمَّ التفاوض عليها بالفعل. وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرَم قريباً لإنهاء ‌الحرب مع ‌إيران رغم أنَّ التوقيت لم ​يتضح ‌بعد. وأضاف: «من المتوقع أن تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط قد تمَّ التفاوض عليها بالفعل».

وقال، مساء الخميس، إن من الممكن بدء المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، غير أنَّ هذا الاحتمال بدا غير مرجَّح حتى الآن في ظلِّ صعوبات ​لوجيستية تتعلق بتجمع ​المسؤولين في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر عقد المحادثات.

وقال الرئيس الأميركي، يوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين قد يعقدون جولةً ثانيةً من المحادثات نهاية الأسبوع؛ بهدف إبرام الاتفاق، مرجحاً انعقاد اللقاء في إسلام آباد، يوم الأحد المقبل. وتتولى باكستان دور الوسيط الرئيسي، بدعم خلف الكواليس من مصر وتركيا.

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتسعى إدارة ترمب بشكل أساسي إلى ضمان عدم تمكُّن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض، والذي يُقدَّر بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المائة. في المقابل، تحتاج إيران إلى موارد مالية، إذ تدور المفاوضات حول مصير المخزون النووي وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، إضافة إلى القيود المحتملة على كيفية استخدام تلك الأموال.

وكشفت مصادر عن أنَّ واشنطن كانت مستعدة في مرحلة سابقة للإفراج عن 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء، بينما طالبت طهران بـ27 مليار دولار. ويُعدُّ مبلغ 20 مليار دولار الرقم الأحدث المطروح على طاولة التفاوض. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مقترح «المال مقابل اليورانيوم» بأنَّه واحد من مقترحات عدة قيد النقاش.

مصير اليورانيوم

مجمع «مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية» بإيران (أ.ب)

وطلبت الولايات المتحدة نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها، بينما وافقت طهران فقط على خفض درجة التخصيب داخل إيران. ويقضي مقترح تسوية قائم بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية.

وتشمل مذكرة التفاهم المقترحة، وقفاً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم، ومطالبة أميركية بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً مقابل عرض إيراني بـ5 سنوات فقط. والسماح لإيران بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، وتعهداً بأن تكون جميع المنشآت النووية المستقبلية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت الحالية تحت الأرض خارج الخدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات يطالب بها حلفاء إسرائيل والجمهوريون في واشنطن.

وأكد مسؤول أميركي أن إيران «تحرَّكت في المفاوضات، لكن ليس بالقدر الكافي»، مضيفاً أن طهران تسعى للحصول على الأموال، ورفع العقوبات النفطية، والاندماج في النظام المالي العالمي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها النووية.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، المحادثات بأنَّها «مثمرة»، مؤكدة أن واشنطن لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.

وقال ترمب، في وقت سابق، إن إيران وافقت خلال المفاوضات على إصدار تعهد قوي بعدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من اتفاق». كما أبدى استعداده لتمديد وقف إطلاق النار لما بعد موعد انتهائه في 21 أبريل (نيسان) إذا اقتضت الحاجة.

القوات الأميركية «متأهبة»

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» في 2 أبريل (سنتكوم)

يأتي ذلك في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بحر العرب، في ظلِّ فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، بينما أعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أنَّ قواته «متأهبة».

وجدَّد كوبر التأكيد على أنَّ العمليات العسكرية ضد إيران حقَّقت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 10.42 في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار) فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.


طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.