عراقجي: نقل الصراع إلى منطقة الخليج خطأ استراتيجي جسيم

قال إن إيران لا تريد توسيع النزاع... لكنها ستدافع عن نفسها

صورة نشرتها «الخارجية» الإيرانية من لقاء عراقجي وسفراء أجانب في طهران الأحد
صورة نشرتها «الخارجية» الإيرانية من لقاء عراقجي وسفراء أجانب في طهران الأحد
TT

عراقجي: نقل الصراع إلى منطقة الخليج خطأ استراتيجي جسيم

صورة نشرتها «الخارجية» الإيرانية من لقاء عراقجي وسفراء أجانب في طهران الأحد
صورة نشرتها «الخارجية» الإيرانية من لقاء عراقجي وسفراء أجانب في طهران الأحد

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إن إيران لا تريد امتداد الصراع مع إسرائيل إلى الدول المجاورة إلا إذا أُجبرت على ذلك، مضيفاً أن رد بلاده قائم على الدفاع عن النفس.

وعقد عراقجي اجتماعاً مع سفراء وممثلي البعثات الأجنبية والدولية في طهران لشرح موقف بلاده، قائلاً إن إيران «ترد على عدوان أجنبي، وإنه إذا توقف هذا العدوان فإن الرد الإيراني سيتوقف أيضاً».

وجاء الاجتماع بعدما أجرى عراقجي أكثر من عشرين اتصالاً مع وزراء خارجية ومسؤولين دوليين منذ صباح الجمعة.

ووصف عراقجي الضربات الإسرائيلية على حقل بارس الجنوبي البحري للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر بأنه «عدوان سافر وعمل خطير للغاية». وقال إن «جر الصراع إلى الخليج خطأ استراتيجي، وهدفه توسيع نطاق الحرب إلى خارج الأراضي الإيرانية».

وتابع: «في البداية، استهدفنا مواقع عسكرية فقط. لكن بعد أن استهدف الكيان مواقع اقتصادية داخل إيران مساء أمس، قمنا بالرد بالمثل، واستهدفنا مواقع اقتصادية داخل الأراضي المحتلة. جميع الضربات نُفذت وفق مبدأ الردّ المتناسب».

واتهم عراقجي إسرائيل بالسعي إلى تخريب المحادثات النووية الإيرانية - الأميركية، والتي قال إنها كان من الممكن أن تمهد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق.

وكان من المقرر أن تطرح طهران اقتراحاً الأحد خلال الجولة السادسة من المحادثات، لكنها ألغت المناقشات في أعقاب أحدث تصعيد مع إسرائيل.

وقال عراقجي إن «الهجوم الإسرائيلي لم يكن ليحدث لولا الضوء الأخضر والدعم من الولايات المتحدة»، مضيفاً أن طهران لا تصدق التصريحات الأميركية بأن واشنطن لم تضطلع بدور في أحدث الهجمات. وأضاف: «من الضروري أن تندد الولايات المتحدة بالهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية إذا أرادت إثبات حسن نيتها».

وأعرب عن أسفه لما وصفه بـ«صمت مجلس الأمن»، قائلاً: «نشكر الدول التي أدانت العدوان، لكن من المؤسف أن دولاً أوروبية تدّعي التحضر اختارت توجيه اللوم لإيران بدلاً من إدانة المعتدي».

وقال عراقجي إن «إيران ستواصل دفاعها المشروع بكل حزم»، مضيفاً أنه طلب من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد جلسة طارئة يوم الاثنين بشأن الهجوم على منشأة «نطنز» النووية.

وأضاف: «نأمل أن تصدر الوكالة إدانة واضحة وصريحة، ونتوقع من المجتمع الدولي ألا يكتفي بالإدانة، بل أن يحمّل الكيان الصهيوني المسؤولية ويُحاسبه على هذا الانتهاك. التغاضي عن هذه الخطوط الحمراء سيكون له عواقب على الجميع».

وقال: «أدعو السفراء المحترمين الذين تمثل بلدانهم أعضاء في مجلس محافظي الوكالة إلى نقل هذا الموضوع إلى عواصمهم. ربما يكون هذا آخر خط أحمر من خطوط القانون الدولي ينتهكه الكيان الصهيوني». وقال وزير الخارجية الإيراني: «إذا بقي المجتمع الدولي متفرجاً تجاه هذه الانتهاكات، فإن تبعاتها ستطول بلا شك بقية الدول أيضاً».

وأوضح عراقجي أن طهران مستعدة لاتفاق نووي يضمن عدم امتلاكها سلاحاً نووياً، لكنها ترفض التخلي عن «حقوقها» على صعيد برنامج نووي.

وقال: «إننا مستعدون لأي اتفاق يهدف إلى ضمان عدم سعي إيران لحيازة أسلحة نووية»، مضيفاً في المقابل أن طهران لن تقبل بأي اتفاق «يحرمها من حقوقها النووية».

كما اتهم وزير الخارجية الإيراني مجلس الأمن الدولي بـ«اللامبالاة» إزاء ضربات إسرائيل لإيران، مضيفاً أنه طلب من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد جلسة طارئة بخصوص الهجوم على منشأة «نطنز»، ومن المقرر عقد الجلسة الاثنين.

وصرح عراقجي: «⁠نأمل أن يصدر مجلس المحافظين إدانة واضحة للكيان الصهيوني بسبب الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والهجوم على منشآت نووية».

وفي وقت لاحق، أجرى عراقجي اتصالاً مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، قائلاً إن «إسرائيل، قبل يومين فقط من انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات في مسقط، انتهكت سيادة إيران ووحدة أراضيها عبر استهداف منشآت نووية ومناطق سكنية، وهو ما يوضح أن هدف هذا العدوان كان التأثير السلبي على المسار الدبلوماسي وجرّ الآخرين إلى حرب جائرة».

وأشار إلى الهجمات المتكررة من قبل إسرائيل، قائلاً إن «الرد على العدوان هو دفاع مشروع»، وقال إن «القوات المسلحة الإيرانية، من منطلق حماية السيادة الوطنية ووحدة الأراضي والدفاع عن المواطنين، نفذت عمليات دفاعية محسوبة، وستواصل ذلك بقوة حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي». وتطرق عراقجي إلى البرنامج النووي، ووصفه بـ«السلمي». وعدّ أن الهجوم على منشأة «نطنز» هو «جريمة كبيرة بحق القانون الدولي ونظام منع الانتشار النووي»، مضيفاً: «استهداف المنشآت النووية السلمية لأي دولة هو أمر محظور مطلقاً، لا سيما أن برنامج إيران يخضع لأشد إجراءات التفتيش، وقد تم تأكيده ضمن إطار القرار (2231) الصادر عن مجلس الأمن».

وتابع: «تتوقع إيران من جميع الدول، وكذلك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إدانة هذا العدوان بأشد العبارات الممكنة».

وجاء في بيان لـ«الخارجية» الإيرانية أن عراقجي «انتقد مواقف الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا)، الداعمة للعدوان الإسرائيلي العلني»، واصفاً إياها بالمواقف الهدامة.

وعرضت القوى الأوروبية على طهران إجراء محادثات حول برنامجها النووي. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة لإجراء محادثات على الفور مع إيران بشأن برنامجها النووي في محاولة لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف فاديفول الذي يزور الشرق الأوسط حالياً، أنه يحاول المساهمة في تهدئة الصراع بين إسرائيل وإيران، وأشار إلى أن طهران لم تغتنم الفرصة في السابق للدخول في محادثات بنّاءة، حسبما أفادت «رويترز».

وقال لهيئة البث الألمانية (إيه آر دي): «آمل أن يكون ذلك لا يزال ممكناً... ألمانيا، إلى جانب فرنسا وبريطانيا، على استعداد. إننا نعرض على إيران إجراء مفاوضات على الفور حول البرنامج النووي، وآمل أن يتم قبول (العرض)». وأضاف: «هذا أيضاً شرط أساسي لتهدئة هذا الصراع، وهو ألا تشكل إيران أي خطر على المنطقة أو على دولة إسرائيل أو على أوروبا».

وقال فاديفول الذي يزور عُمان الأحد، إن الصراع لن ينتهي إلا بممارسة ضغوط على إيران وإسرائيل من جميع الأطراف. وأشار إلى أن «هناك توقعات مشتركة بأنه خلال أسبوع يجب بذل جهد جاد على الجانبين لوقف دوامة العنف».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن الحكومة الإيرانية قد تسقط، قال فاديفول إنه يعتقد أن نية إسرائيل ليست إسقاط النظام في طهران.


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».