إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

ركزت على تدمير الدفعات الجوية وصولاً إلى الهدف الأهم

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)

فتح الجيش الإسرائيلي الباب لتصعيد أوسع مع إيران قد يطول مزيداً من المنشآت النووية، مع إعلان قائد الجيش إيال زامير، وقائد سلاح الجو تومر بار، بعد جلسة تقييم أمنيّ يوم السبت، أنّ الطريق إلى طهران أصبح الآن معبداً، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنّه تحذير دراماتيكي وله معنى كامن.

وجاءت تصريحات قادة الجيش بعد هجوم جويّ واسع شنّته الطائرات الإسرائيلية، مساء الجمعة وفجر السبت، وُصف بأنّه غير مسبوق، واستهدف عشرات الأهداف، أبرزها بنى تحتية لأنظمة صواريخ أرض - جو.

وقال الجيش في بيان إنه بناءً على الخطط العملياتية «ستبدأ طائراتنا بالعمل لمهاجمة أهداف في طهران». وأكد قائد سلاح الجو الإسرائيلي أن طائراته قد نفذت موجة غارات على طهران، الليلة الماضية، استهدفت عشرات الأهداف، من بينها بنى تحتية لصواريخ أرض - جو، وذلك «في إطار الجهود الهادفة لضرب قدرات الدفاع الجوي الإيراني في منطقة طهران». وأضاف بار أن عشرات الطائرات الحربية حلقت فوق طهران للمرة الأولى منذ بداية الحرب، وهاجمت أنظمة دفاعية، مشدداً على أن الغارات ستتواصل على جميع الجبهات.

وقال بار: «نفذنا غاراتٍ دقيقةً تحمل أهميةً عملياتيةً ووطنية، استهدفت تحسين التفوّق الجوي وحرية عملنا في العمق الإيراني». وأضاف: «اخترنا التحرك بمهنية وحزم ودقة في مواجهة تهديد وجودي لأمنِ مواطنينا، وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاعِ المواجهات التي يحلّق فيها هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية فوق طهران، وعلى مسافة تتجاوز 1500 كيلومتر من إسرائيل».

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات شكلت ضربة موجهة لقدرات الدفاعِ الجوي للنظام الإيراني في منطقة طهران. وترتبط تصريحات الجيش بشأنِ تدمير القدرات الدفاعية الجوية الإيرانية بتصريحات زامير وبار حول «طريق معبّد» نحو طهران. فما المعنى الكامن وراء هذا التصريح؟

الهدف الأكثر إلحاحاً

شرطي إسرائيلي يتفقد مبنى سكنياً متضرراً بعد هجوم صاروخي باليستي بالقرب من تل أبيب 14 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وكتب المحلل العسكريّ في صحيفة «معاريف» أفي أشكنازي، قائلاً إنّ ضرب المنشآت النووية، الذي يُعد الهدف الأهم والنهائي، لم يكن الأكثر إلحاحاً، لذلك ركّز سلاح الجو الإسرائيلي على محورين رئيسيين في الهجوم: الأول تدمير وتعطيل قدرات إيران المضادة للطائرات، والثاني ضرب وتدمير قدراتها على إطلاقِ الصواريخِ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبحسب أشكنازي، فإنّ قائد سلاحِ الجوّ اللواء تومر بار وضع خطة الهجوم مع رئيس الأركان السابقِ الجنرال المتقاعد هرتسي هليفي، ثم مع رئيسِ الأركانِ الحالي الجنرالِ إيال زامير، وقد حدّدوا ترتيب ضرب الأهداف في إيران بناءً على سلّم التهديد المُلح، وليس بناءً على أهمية التهديد.

وقال نير دافوري، مراسل «القناة 12»، إنّ الهجوم الإسرائيلي على أنظمة الدفاعِ الإيرانية، والذي طال أيضاً حظيرةَ طائرات مقاتلة، يمهّد لتوسيعِ العمليات في إيران. وأضاف دافوري أنّه بعد يوم من بدء الهجوم على الأراضي الإيرانية، استطاع سلاح الجو الإسرائيلي «تنظيف المسار» نحو طهران، وهو ينشط الآن بحُرية تمكّنه من الوصول إلى العاصمة طهران دون مقاومة. وتصريحُ زامير وبار حول «الطريق الممهد» يشير بوضوح إلى العمل بحُرية في سماء إيران.

وبحسب تقريرٍ في «القناة 12» فإنّ القوات الجوية أكملت تدمير أنظمة مضادة للطائرات كانت في طريقها إلى طهران؛ ما أدّى إلى «تطهيرِ» الطريقِ، وإزالة التهديدات، وهذا سيسمحُ لاحقاً بهجمات متفاوتة النطاق، بناءً على القدرات التي طُوّرت على مرّ السنين، وصولاً إلى استهداف مجموعة متنوعة من الأهداف في العاصمةِ الإيرانية.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الجيش دمر معظم بطاريات الدفاعِ الإيرانية، بينما قالت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) إن الخطة غير المسبوقة أتاحت تحليقاً شبه حر على ارتفاعات مختلفة فوق العاصمة الإيرانية طهران، وإن ضرب الدفاعات الإيرانية هو الهدف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.

استهداف المنشآت النووية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية في 12 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر عسكرية لإذاعة «كان» إنّ «الهجمات الجوية ستتواصل، حيث لم تُستكمل بعد عملية تدمير جميع مركبات المشروعين النووي والصاروخي الإيرانيين»، مشيرةً إلى أنّ منشأةَ نطنز لتخصيبِ اليورانيوم «تضررت إلى حدّ كبير»، لكنها لم تُدمّر بشكل كامل. كما تم قصف بنى تحتية في أصفهان، إلا أنّ المنشأة الرئيسية هناك لا تزال قائمة. أما منشأة فوردو، فلم تستهدف بعد في هذه المرحلة من العملية.

إضافة إلى ذلك، تستهدفُ إسرائيل مواقع إطلاقِ الصواريخِ والطائرات المسيّرة داخل إيران، بهدف «تقليصِ التهديد على الجبهة الداخليةِ قدر الإمكان». وأكّد أشكنازي هذا الأمر، قائلاً إنّ وضعاً كهذا، أي «الطريق المعبّد»، سيمنح تفويضاً واسعاً للاستمرار في تنفيذ المهمة العليا، وهي ضرب منظومات البرنامجِ النووي، «لأنه فقط بعد إزالة التهديدات الفورية من منظومات الدفاعِ الجويّ ومنصّات الإطلاق نحو الجبهة الإسرائيلية، سيكون بوسعِ سلاحِ الجوّ الإسرائيلي، ونأمل أن ينضم إليه سلاح الجو الأميركي أيضاً، تنفيذَ عمليات ضد منشآت البرنامجِ النووي ومصانعِ تجميعِ الصواريخ التي تقع في عشرات مراكز النشاط في الصحراء الإيرانية، ومعظمُها عميق تحت الأرض».

تأكيد حقيقتين

عناصر من «الهلال الأحمر» الإيراني يتجمَّعون أمام مبنى تَهدَّم نتيجة القصف الإسرائيلي على إحدى ضواحي طهران (أ.ف.ب)

لم تأتِ التصريحات الإسرائيلية من فراغ، بحسب وسائل إعلام عبرية، بل لتؤكد على حقيقتين: الأولى أنّ إسرائيل نجحت، بعد عملية غير مسبوقة، في تحييد الدفاعات الإيرانية، والثانية أنّ ذلك سيكون مقدمة لتوسيعِ الهجوم. وأكد مصدر دفاعي لإذاعة الجيش الإسرائيلية أنّ سلاح الجو عمل طيلة يومي الجمعة والسبت على «فتحِ المجال الجوي» نحو العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفاً منظومات الدفاعِ الجوي الإيرانية من غرب البلاد حتى طهران.

وقالت الإذاعة إنّ العملية بدأت بقصف بطاريات الدفاعِ الجوي وصواريخِ أرض - جو، انطلاقاً من غرب إيران حتى الشرق، وصولاً إلى طهران. وقال المصدر: «لقد أزلنا تقريباً كل التهديدات الجوية على طول المسار وحول طهران». ويساعد هذا الوضع سلاح الجو الإسرائيلي في التحكم أكثر في مستوى ارتفاعِ الطيران، وكمية الذخيرة التي ستحملها كل طائرة، وهو أمر مرتبط أيضاً بالحاجة إلى التزوّد بالوقود جواً.

وحتى صباحِ السبت، كانت إسرائيل قد هاجمت أكثرَ من 400 هدف في إيران، وبحسب زامير وبار، فإنّ الجيش سيواصل هجومَ وفق الخططِ المعتادة، وقد يطولُ ذلك منشآتٍ نوويةً إيرانية.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.