الضربة الإسرائيلية تسارعت بقفزات طهران «النووية»

خططها قديمة وهجوم «حماس» أخّر تنفيذها سنتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى خط أحمر رسمه على صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السابعة والستين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 27 سبتمب  2012... يمثل الخط الأحمر نقطةً يعتقد نتنياهو أن على المجتمع الدولي أن يُبلغ إيران عندها بأنه لن يُسمح لها بالمرور دون تدخل (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى خط أحمر رسمه على صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السابعة والستين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 27 سبتمب 2012... يمثل الخط الأحمر نقطةً يعتقد نتنياهو أن على المجتمع الدولي أن يُبلغ إيران عندها بأنه لن يُسمح لها بالمرور دون تدخل (أرشيفية - رويترز)
TT

الضربة الإسرائيلية تسارعت بقفزات طهران «النووية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى خط أحمر رسمه على صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السابعة والستين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 27 سبتمب  2012... يمثل الخط الأحمر نقطةً يعتقد نتنياهو أن على المجتمع الدولي أن يُبلغ إيران عندها بأنه لن يُسمح لها بالمرور دون تدخل (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى خط أحمر رسمه على صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السابعة والستين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 27 سبتمب 2012... يمثل الخط الأحمر نقطةً يعتقد نتنياهو أن على المجتمع الدولي أن يُبلغ إيران عندها بأنه لن يُسمح لها بالمرور دون تدخل (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب، عن أن الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران، فجر الجمعة، كانت جاهزة منذ سنتين، ولكن الهجوم الذي شنته «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على بلدات غلاف غزة، عرقل المخطط.

لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش أيال زامير، توصلا إلى قرار بضرورة تنفيذها في هذا الوقت بدعوى «الحصول على معلومات موثوقة تبين أن إيران قفزت عدة خطوات نحو القدرة على إنتاج قنابل نووية».

وتعود هذه الحرب إلى قرارات قديمة في إسرائيل، اصطدمت بالكثير من التردد والعراقيل. وبحسب صحيفة «معاريف»، الجمعة، فإن المشروع النووي الإيراني بدأ في عهد الشاه، في سبعينات القرن الماضي.

ومع أن إسرائيل كانت على علاقة جيدة مع طهران حينها، فقد أمر رئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين، بفحص الأمر بعمق حتى تقرر تل أبيب مصلحتها. ولكن، قبل التقدم في الموضوع، جاءت ثورة الخميني (1979) إلى الحكم وجمدت المشروع. بيد أن الحرب مع العراق، غيّرت موقف إيران فقررت إعادة تفعيله. وباشرت إسرائيل عندئذ متابعته بقلق، لأن قادة الخطاب السياسي الإيراني استخدموا صيغة «تدمير إسرائيل».

خطة شارون

وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، وضعت الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي تقريراً أمام رئيس الوزراء أرئيل شارون، يؤكد أن طهران أطلقت مشروعها النووي الذي يتضمن استخراج اليورانيوم وتخصيبه. وخلال المداولات طُرحت خطتان لمواجهة التطور الجديد: الأولى تتحدث عن العمل على إسقاط النظام، والثانية إجهاض المشروع النووي.

ولخص شارون النقاش بتفضيل تدمير المشروع النووي. وباشر الجيش وضع خطة، وكلف «الموساد» بتولي مسؤولية العمل داخل إيران. وتم الإعداد للخطة بهدوء وصمت، في زمن حكومة إيهود أولمرت، الذي قام بتدمير مفاعل نووي بدأت كوريا الشمالية بناءه في سوريا.

وبعد انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة بسنتين، وتحديداً في سنة 2011، طرح وزير دفاعه إيهود باراك، اقتراحاً لضرب المنشآت النووية الإيرانية. لكن قادة الجيش والمخابرات رفضوا الفكرة، أولاً بسبب الاحتكاكات مع نتنياهو وانعدام الثقة به وبأقواله، وثانياً لأن ضرب إيران في هذه المرحلة غير ضروري.

وقال رئيس الموساد، مئير دجان، في حينه: «نضرب فقط عندما نشعر بأن شفرة السكين باتت على الرقبة». ويعدّ هذا الخلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية بداية انشقاق خطير في المجتمع الإسرائيلي، تفاقم بسرعة إلى معركة مكشوفة. وراحت منابر نتنياهو واليمين تدير حملة تحريض على قيادة الجيش والأجهزة الأمنية.

لكن الجيش و«الموساد» لم يتوقفا عن الإعداد لضرب إيران، حتى عندما توصل الغرب إلى اتفاق مع طهران في 2015. وقد استغلت إيران الوقت جيداً لنشر مفاعلها النووية على مساحة واسعة من الأراضي الشاسعة، مما جعل إسرائيل غير قادرة على تدمير المشروع.

رجل يلتقط صورة لمبنى تضرر في غارة إسرائيلية على طهران 13 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وصارت تعمل في اتجاهين: إقناع الولايات المتحدة بعملية حربية مشتركة، باعتبار أن الجيش الأميركي يمتلك القدرات والأسلحة المناسبة لذلك، أو القيام بضربة إسرائيلية محدودة لكن مؤذية تحظى بدعم واشنطن، سياسياً ولوجيستياً.

وأعدت إسرائيل هذه الخطة. وبحسب جنرالات سابقين، فإنها استكملت في سنة 2023، وبقي القرار السياسي الذي يصادق على هذه الحرب. وفي هذه الأثناء، حصل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فتم تجميدها.

والتجميد، لا يعني إسقاط الخطة. فقد بقيت فرق الجيش و«الموساد» التي تعد لهذه الحرب، تجمع المعلومات. بل إنها أجرت عدة تجارب لفحص القدرات الإيرانية الدفاعية.

وخرج الجيش باستنتاج أنه قادر على توجيه ضربة يمكنها إقناع إيران بالتوقيع على اتفاق نووي جيد، تلتزم من خلاله بالتخلي عن النووي. لكنه طلب أن يكون موعدها بعد وقف الحرب في غزة.

سنة الحرب

بيد أن التغيير الذي أحدثه نتنياهو على قيادة الجيش جلب معه أيضاً تغييراً في الموقف. ومع أن الثقة بنتنياهو بدأت تهتز أيضاً لدى رئيس الأركان الجديد، فإنه قرر المضي قدماً في الإعداد للحرب.

وكان زامير أعلن أن 2025 ستكون سنة حرب على إيران وغزة. ويرى زامير أن تجربة الضربات السابقة لإيران في السنة الماضية وضعف الرد الإيراني، ليسا مجرد تكتيك تتبعه طهران، بل هو ضعف حقيقي. وأكد «الموساد» هذا الانطباع من خلال نشاطه العميق في قلب إيران.

مطار بن غورين في تل أبيب فارغاً من المسافرين عقب الهجوم على إيران (أ.ب)

نتنياهو من جهته، يريد الحرب لأنها الضمان الوحيد للبقاء في الحكم. وأبلغ الجيش أنه سيصادق على أي خطة حربية يقرها. وبحسب بيان نتنياهو، في الأسابيع القليلة الماضية، تلقى تقريراً من الاستخبارات العسكرية يفيد بأن إيران حققت في الشهور الأخيرة قفزات في التقدم في مشروعها النووي، لذلك أطلق الضربة.

ويغتبط نتنياهو بالحصول على دعم أميركي كبير في هذه الحرب. فالولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب شخصياً، ساهما في حملة تضليل طهران وطمأنتها بأن واشنطن لا تريد توجيه ضربة عسكرية طالما أن المفاوضات جارية. لكن هناك تحسباً أيضاً من أن ترمب سيطلب من نتنياهو وقف الحرب في غزة فوراً، ووقف الحرب على إيران، لإعادة المفاوضات من جديد مع طهران والتوصل إلى اتفاق لا يرضي الطموحات والمطامع الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

شؤون إقليمية  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

قال مسؤولان أميركيان إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني، محذراً بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت اغتياله.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.